Wislawa
Szymborska
"إنعكاس
غزير ورهيب
للوجود"
ويسلاڤا
شيمبورسكا
- إحدى ثلاثة
أعلام الشعر
البولندي
فيما بعد الحرب
العالمية
الثانية. الآخرون
هم (تديوش روزيبيتش
وزبيبجنييف
هربرت). ويسلاڤا
كانت تبحث
دائماً لشِعرها
عن مواضيع
وسبل تصميم
حديثة. قصائدها
المميزة تبدي
الإهتمام
بالإختراع
والخيال الغني.
ولها طابع
إبداعي أصيل.
إنها ولدت
عام ١۹٢٣ في
كورنيك (منطقة
ﭭوزنان).
في الثامنة
من عمرها إنتقلت
مع عائلتها
إلى كراكوف
حيث درست مؤخراً
علم الإجتماع
والآداب في
الجامعة الهيجيلية
المشهورة.
وهي مقيمة
هناك حتى اليوم.
ورغم أن القسم
القليل من
قصائدها يتناول
القضايا السياسية,
كرست الشاعرة
أغلبية أشعارها
للمواضيع
العاطفية
التقليدية.
فكان هذا الشيء
بعيداً عن
المأهول في
الزمن الذي
ترقبوا فيه
من الآدباء
أن يهتموا
بالقضايا
الإجتماعية
الساخنة. وعلاوة
عليه, أبرز
النقاد ديوانها
الثاني الصادر
عام ١۹٥٤ (أسئلة
موجهة لنفسي)
وأشاروا إلى
وجودها القوي
على الساحة
الآدبية. فلمحوا
إلى سماتها
التقنية وإلى
إشعاعاتها
اللامعة وللتهكم
والفكاهية
البارزة حتى
في نصوصها
السياسية.
ففي نفس العام
حازت شيمبورسكا
على الجائزة
الآدبية الأولى,
وكانت واحدة
من عدة جوائز
أعدت لها فيما
بعد.
مع صدور
ديوانها "القِراءة
لييطي" عام
١۹٥۷ تركت
الشاعرة المواضيع
والنصوص الرسمية
والتقليدية
كي تجد صوتها
في الكتابة
عن الإنسان
والمجتمع,
الإنسان والتاريخ
والإنسان
والحب. وفي
سنة ١۹٦۷ صدر
ديوانها "مئة
تعزيات", فلمَّح
إلى ما يمكن
تسميته بمرحلة
البلوغ (النضج),
المعَّرفة
نهجياً, بحُرية
بنية القصيدة.
ومن ناحية
الأمور التي
تهتم بها – الإنشغال
بمكانة وكيان
الإنسان في
هذا الكون.
ومنذ
ذلك الآوان
صدر لها عدة
دواوين. نخص
منها "كل صدفة"
(١۹۷٢) "رقم
هائل" (١۹۷٦)
و "ناس على
الجسر" (١۹۸٦).
وكذلك صدرت
عدة كتب تضم
أشعار مختارة
ومميزة للشاعرة,
وبعضها ترجم
إلى لغات عديدة.
أما
أعمالها النقدية
معروفة بتغلغلاتها
الشاسعة. فهي
تضم تطرقات
إلى كتب التاريخ,
علم النفس,
القواميس
والموسوعات,
وكتب الفن
والفلسفة,
تاريخ الموسيقى,
مذكرات وغيرها...
فالعديد من
هذه الكتب
رسخ طابعه
في أشعارها,
ومدَّها بالمواضيع
والتخيلات
الغزيرة. ووجد
بعض النقاد
في نصوصها
تأثيرات لفلاسفة
الوجودية.
أما شيمبورسكا
أدلت في إحدى
مقابلاتها
الصحفية بما
يلي: "الوجوديون
جادون, عظماء
ومملون, إنهم
لا يحبذون
الفكاهة".
قصائد
الشاعرة ويسلاڤا
شيمبورسكا
تدل على مطالعة
واسعة في آدب
الفلسفة, بالأخص
في كتب "باسكال,
كانط, هايدغر,
هوسرل, وسارتر"
ومن الجلي
أن للشاعرة
معرفة جيدة
في نطاق "البيولوجيا"
(علم الأحياء)
والإجتماع,
وكذلك يمكننا
أن نكتشف في
شعرها عن خطوط
متشابهة لإبداعات
الفلاسفة
والأدباء
من القرن السابع
والثامن عشر,
وخاصة أولئك
الذين ناقشوا
مكانة الإنسان
في سلسلة الوجود
الجبارة. ومنهم,
"لوك, لايبتنز,
ﭭوﭪ ويانغ".
تشبهاً بهم
تريد الشاعرة
تعريف علاقة
الإنسان بالكون
كلياً وشمولياً.
ففي
عام ١۹۹٢ حازت
شيمبورسكا
على جائزة
"غوته" لكامل
أعمالها الشعرية.
وعام ١۹۹٦
حصلت على جائزة
النوبل العالمية.
ويمكننا
القول إن قصيدة
ويسلاڤا شيمبورسكا
مشيدة على
تسلسل ينمو
تدريجياً
على نحو خطوات
رقصٍ خفيفة
تؤدي بالقاريء
في متاهة محرجة
إلى أن يصل
في النهاية
إلى المافجئة.
ونستطيع تسمية
كافة أعمالها
بهذه التسمية
"إنعكاس غزير
ورهيب للوجود".
خطاب
في مكتب لإستعادة
المفقودات
أضعتُ
عدة آلهاتٍ
في دربي من
الجنوب إلى
الشمال
وأيضاً آلهة
عديدة في دربي
من الشرق إلى
الغرب
إنطفأت لي
عدة نجوم إلى
الأبد, إنفلقت
السموات.
غطست لي جزيرة
أخرى في البحر.
لست أدري أين
بالتحيديد
تركت أظافري,
من يرتدي فروتي,
من يسكن في
قشرتي.
إخواني وأخواتي
قضوا عندما
زحفت إلى الشاطيء
وعظْمة واحدة
صغيرة فقط
تحتفل فيَّ
يوم السنة.
خرجت عن نطاقي,
بعثرت فقراتي
وقدميَّ
أضعتُ عقلي
عدة مرات.
ومنذ آمد عصمتُ
أمام كل هذا
عيْنيَ الثالثة
رفعتُ زعنفة
نقضٍ, حفحفتُ
بالأغصان.
ضاعت, تناثرت
لكل النواحي,
مضت.
إنني مذهولة
من نفسي على
القليل الذي
تبقى مني:
أنثى وحيدة
في سلسلة آدم
الزمنية
فقدت شمسية
فقط البارحة
في الترام.
بداية
ونهاية
بعيد
كل حرب
أحداً يجب
أن ينظف
النظام أي
كان لن يجري
تلقائياً.
أحداً
يجب أن يرمي
حطام الأطلال
إلى جوانب
الدرب.
أحداً
يجب أن يغمر
في الصلصال
والرماد
في زنبركات
الآرائك
حطام الزجاج
والخرقة المنزفة.
أحداً
يجب أن يجر
قائماً
لكي يسند الحائط
ولكي يركب
الزجاج في
النافذة
إنه
لا يتصور كما
يلزم
ويحتاج إلى
أعوام مديدة
فكافة الكاميرات
قد رحلت
إلى حرب أخرى
هناك
حاجة لإعادة
الجسور
وتحديث محطات
القطار
الأكمام ستتمزق
من كثرة
رفعها
شخص
ومكنسة بين
يديه
يتذكر
كيف كان...
شخص يصنت
ويقلقل رأسه
الذي لم يجتز.
ففي المدة
الأخيرة لجوارهم
ابتدأوا يتحدثون
أولئك
الذين أضجرهم
هذا الشيء
ومن
حين لحين أحد
سوف
يحفر من تحت
الحديث
مرافعات متآكلة
الصدأ
وينقلها إلى
كومة النفايات.
هولاء
الذين علموا
ما حدث هنا
ولماذا
عليهم إخلاء
مطرحٍ
للذين يعرفون
قليلاً
وأقل من القليل
وفي النهاية
لا شيء.
في العشب
الذي غطَّى
الأسباب والنتائج
أحداً يجب
أن يستلقى
لنفسه
وسنبلة بين
أنيابه
متمعنناً
في السحاب.
مئة
تعزيات
أشتاق
السعادة
أشتاق الحقيقة
أشتاق الخلود
انظروا إليه!
بمشقة
ميَّز بين
الحلم والواقع
بمشقة إكتشف
أن هو حقاً
هو
بمشقة بيده
مُنْجَبَة
الزعنفة حفر
حجر الصّوان
والصاروخ.
سهل الغرقِ
بمعلقة المحيط
عديم الضحك
بما فيه الكفاية
لكي يضحك الفراغ
بعيونه فقط
يرى
بآذانه فقط
يسمع
كلامه مليء
بجمل مشروطة
بواسطة العقل
آدان العقل
بإختصار: على
الأقل ليس
بأحدٍ
ولكن في رأسه
الحرية, إدارك
كل شيء والكيان
فيما خلف حدود
الجسد المغفل
انظروا إليه!
بالرغم من
كل ذلك هو كائن
جرى حقاً
تحت أحد الكواكب
الساذجة
مفعماً بالحيوية
والحركة حسب
طريقته.
مثال وليد
منحط مذلول
للبلور
هو مباغت جداً.
بالإنتباه
إلى طفولته
الشاقة وتحفظات
القطيع
إنه خصوصي
بشكل ملموس
للغاية.
انظروا إليه
فقط ليستمر
هكذا ولو للحظة,
ولو لمدة رفة
الجفن لفلك
صغير
ليتوضح أخيراً
ماسيجري موجود
الآن
وهو عنيد
عنيد للغاية.
يجب الإعتراف
بالخزامة
في منخاره,
بهذا الجلباب,
بهذه الكنزة.
مئة تعزيات.
يكون ما يكون
مسكين.
تماماً إنسان.
تدوين
تفاصيل-الحياة
ما المطلوب؟
المطلوب كتابة
طلب
وإرفقاً به
تفاصيل-الحياة.
دونما
صلة بطول العمر
على التفاصيل
أن تكون موجزة.
إيجاز
الحقائق وإختيارها
ضروري.
تبديل المناظر
بعناوين
وذكرايات
ركيكة بتواريخ
دائمة
من كافة الغرام
يجب تسجيل
الزوجية فقط.
ومن الأطفال
فقط أولئلك
الذين ولدوا.
من تعرفه
أهم ممن يعرفكَ.
رحلات بإتزان
وفقط إلى خارج
البلاد
إنتماءاً
لما – ولكن من
دون الأسباب
وسامات دونما
تعليل
أكتب
كأنما لم تكلم
نفسك أبداً
وكأنما تجنبت
نفسك من بعيد
غض النظر عن
الكلاب, القطط
والعصافير
تذكارات قديمة,
رفاق وأحلام
ثمن وليس قيمة
موضوع وليس
نص
رقم الحذاء
وعدم المكان
إليه يذهب
هذا الذي هو
أنت.
يجب
ان ترفق الى
ذلك صورة تبدو
فيها الآذان
شكلها فقط
هو ما يؤخذ
بالحسبان.
ليس ما يسمع
كيف الأحوال؟
سجع مكائن
تسحن الورق.
لا شيء
يحدث مرتين
لا شيء
يحدث مرتين
ولا شيء مرتين
حدث
لذا ولدنا
دونما تحضير
وسنموت ايضاً
دونما رتابة
وحتى
كوننا المغفلين
من بين الطلاب
في مدرسة الدنيا
أبداً لن نعيد
شتاءاً قارساً.
صيفاً قيظاً.
لا يوجد
اليوم واحد
ويثنى
لا يوجد ليلتان
متشابهتان
قبلتان لا
تتشابهان
وطبعاً لا
نظرتان.
امس
حينما وقع
إسمك
أحدهم لفظه
بحسه بجانبي
أحسست كأنما
من عبر الشباك
فاتت إلى الغرفة
زهرة كبيرة
اليوم
ونحن معاً
أدرت وجهي
إلى الحائط
زهرة؟ ما منظر
الزهرة؟
هذه زهرة؟
حَجَرة؟ من
يدري؟
لماذا أيتها
الساعة السيئة
تمتزجين بالفزع
الفائض؟
إنك موجودة-
فقضائك أن
تمضين
تمضين, إنه
لحسناً
مبتسمان
نصف محتضنان
نطلب الإتجاه
في الإزدواج
رغم كوننا
مختلفان تماماً
كقطرتين صافيتين
من الماء.
إمكانيات
إنني
أفضل السينما
إنني أفضل
القطط
إنني أفضل
شجر السنديان
على النهر
إنني أفضل
ديكنس على
دوستويفسكي
إنني أفضل
نفسي تحبب
الناس
على نفسي التي
تحبب الإنسانية
إنني أفضل
إمتلاك خيط
وإبرة لأوقات
الإحتياج
إنني أفضل
اللون الأخضر
إنني أفضل
ألاَّ أزعم
بأن العقل
مهتم بكل شيء
إنني أفضل
الشاذين
إنني أفضل
الخروج بكيراً
إنني أفضل
الحديث مع
الأطباء عن
شيء آخر
إنني أفضل
الزخرفات
القديمة
إنني أفضل
العبث في كتابة
القصائد
على العبث
بعدم كتابتها
إنني أفضل
في الغرام
أيام السنة
التي من الممكن
إحتفالها
كل يوم
إنني أفضل
الفاضلين
الذين لا يعدوني
بشيء
إنني أفضل
طيِّب القلب
البصير على
المغوي
إنني أفضل
الكرة الأرضية
بزي شعبي
إنني أفضل
البلاد المستحلة
على البلاد
الفاتحة
إنني أفضل
أن أكون محايدة
إنني أفضل
الجحيم الهيولي
على جحيم النظام
إنني أفضل
أساطير الأخوين
"غريم" على
الصفحة الأولى
في الجريدة
إنني أفضل
أوراقاً دونما
زهور على زهور
دونما أوراق
إنني أفضل
كلاباً ذيولها
لم تُقًّص
إنني أفضل
عيوناً فاتحة
لأن عيوني
غميقة
إنني أفضل
الجوارير
إنني أفضل
أشياءاً كثيرة
لم أذكرها
هاهنا
على أشياء
أخرى كثيرة
حتى هي لم أذكرها
إنني أفضل
الأصفار المبعثرة
بحرية
على تلك التي
إنضمت ولحقت
النمرة
إنني أفضل
زمناً حَشَرياً
على زمن كوكبي
إنني أفضل
أن اقرع الخشب
إنني أفضل
أن لا اسأل
ما الوقت الذي
تبقى وإلى
متى
إنني أفضل
الأخذ بالحسبان
حتى الإمكانية
بأن للوجود
مبرراً يخصه.
تقديم
وترجمة: فرج
بصلو / سوريا
- (سان ديغو -
أمريكا)