حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

ناحية حانة الذئب

1
بغتة،
هذه غرفة الكون مشرعة
وأنا نجمة فازعة.

2
تحت عينين غامضتين
تهجيتُ غيماً صديقاً،
شرفتان على جنة الله
تاريخنا المستثار
وأرجوحة في انكسار الهواء،
عينان تستعصيان على النص
مبذولتين لتأويلنا
ومنذورتين لماء ونار
كـأنَّ الغناء.

3
شجرُ العُـريّ يحرسنا،
باردٌ، والغصونْ،
تؤثثُ أخطاءَ أقدامِنا،
نتعثر بالريح،
تجاعيدها الغائرة،
شجرُ الثلج يغفو على بابنا
مثل أرصفة يانعة.
وتنتابنا شهوة الكشف
نطلق أحلامنا في الجنون
ونرتاب مما يفسّر أخبارنا،
نحتمي بالمعاجم
مثل الدلالات في لغةٍ ضائعة.

4
تفتح الشمسُ بوابة الغيم يومَ الأحدْ
قَـبـلُها.. لا أحدْ..
.. مثلها ينتمي للحديقةِ
أو يحتمي بالأبدْ.

5
رَسَمَتْ الطفلةُ طفلتَها
في زجاجِ الفرحْ
وبكتْ عندما طفقَ العابرونَ
يمرونَ في غفلةٍ
ثم ينسون أطفالَهم
في رصيف المرحْ.

6
تنثني غيمةٌ على أثر العابرين
تنحني بالحنين الذي يوقد الذاكرةْ
مثلما يبرق النومُ بالحلم
مثلما تنهرُ الخضرة الناظرة
غفلةَ الساهرين.

7
يَسْمَعُونَ لنا
أن شخصاً هنا
يترك ألوانَه في الظهيرة
كي يُـقـنعَ الشمسَ بالنوم
ويصغونَ،
أن الحديقة ليست سوى فكرة خَطّها
ذلك الشخصُ
كي يمدحَ الشمسَ في تختِها.

8
ثمة ما يُغرّر بالكوكب السادر في السديم
لئلا يأخذ مجراه
مثل حقٍ لا يؤخذ مأخذ الجَـدْ.

9
لا تَـقـُلْ للغبارْ
عناوينَ أخبارِنا
لا تقل للمساء الذي خلفنا
أن بيتاً بعيداً سينتظر الليلَ
كي يستعيدَ الغريبَ
ويأخذ ناحيةَ للنهارْ
لا تقل للذين انتحوا يسألونَ الجوابَ
أن للحلم أخطاءَه
وللحلم أسماءه
وللحلم، لو يعرف السادرون،
حزنه المستثارْ.

10
تنشأ امرأةٌ مثل ريف الزَهر
في منعطفات المدينة
تبذر ألوانَ ذاكرتها في الأروقة
وتزرع الوسائدَ الناعسة
في أديم اليقظة
تُـنَـبِّهُ العطرَ النائمَ لكي ينهضَ
وتنهرُ الفضةَ عن الشكوى
وابتكار الذرائع.
امرأة
هي برزخٌ يصلُ الوقتَ بالمكان
تقولُ للكتابة سِرَّها
وللنصِ أن يُصغي لنواح النديم الساهم
والنادل الثمل.

11
عِـمّْ مساءً أيها البَهارُ
واغمرْ بنفحتكَ الساحرة
مَـنْ لَـه حظوةٌ لديكْ
أيقظْ الروحَ بالنكهةِ
واصقلْ هذه القناني المترنحة
بنبيذِها المنسيْ.
أيها البَهارُ الكريم
وأنتَ تَصرخُ باللّهـبِ
لئلا يهدأ العملُ
لا تنسى النارَ،
وأنتِ توقظُ الفتنةَ
كُـنْ الرمزَ الغامضَ في شهوة الشفاهِ
تهيأْ للغيمِ
قَبلَ القُبلةِ وبعدها،
مثل جمرةٍ تريدُ أن تُطفئَ شَغفَها
فتقولُ الجحيمَ.
عِـمْ مساءً
وكَـلِّـمْ المبهورينَ بعطرِكَ،
شعوبٌ مذهولةٌ
في جزرٍ منسيةٍ
في مجرّةٍ لا تعرفُ أنها في التيه.

12
تضع المرأة قصعةَ العطرِ
ويرتاحُ قلبٌ
من التعب المرّ،
تفاحةٌ حرةٌ طَلعتْ بغتة
في الكتاب
كأن الطريقْ،
سيأخذ دفترنا في التلاشي
هنا،
في الأقاصي
سينقذنا طائرٌ في الحريقْ.

13
عتمة في كتابٍ قديمٍ
مقاعدُه الكالحة،
تَسَعُ الكأسَ والرأسَ
تنسى خطاياك
تعفو عن السهو
تقرأ أعمالَـك الصالحة،
كلما ابتسم النادلُ الشهمُ
كي يحضرَ الخمرَ لكْ
قبل أن يسألكْ،
ضائعٌ في ظلام الكتاب
وتخلطُ في تعب اليوم والبارحة.

14
أصدقاءٌ تحتدمُ بهم السِجالاتُ
تزدحمُ بهم الحانة،
حتى إذا ما أوشكوا على إصلاح الكون
طفقتْ المجـرةُ في نشيدِ التذمر،
وتَـكَـفَّـلَ الذئبُ بتأويل أحلامهم.

 

قاسم حداد


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.