حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

الخيط في يدي

خرج العنكبوت من تحت الجريدة المكورة
فاضطربتُ
ورجعت للوراء
حتى غاص ظهرى فى الحائط

كنت أهيئ نفسى لمغادرة اللوكاندة
لا أعرف كيف توقفت عن جمع أشيائى
وأخذت أعبث بأحلامى التى نفقت
بينما أمزق أجندتى فكرة فكرة
وعنوانا عنوانا
كان من اللازم أن أكون شرسا بعض الشيئ
لم أستطع
وكان ذلك كافيا لأن أترك كل شيئ

رأيته أول مرة فى حوش منزلنا
صرختُ: عقرب عقرب
قالت أمى: إنه عنكبوت
ثم داست عليه
ضحكت خالتى وهى تأخذنى فى حضنها
لكن ذلك لم يمنعنى من أن أراه عقربا
وكانت تلك نقطة ضعفى عند الأولاد
فحينما ارتفعت طائرتى فوق طائراتهم
وضعوا عنكبوتا فى قفاى
فضاعت طائرتى إلى الأبد

أشتهى وضع هذا العنكبوت
بين سبابتى وإبهامى
أشتهى أن أسمع صوت انفجاره

أفلت من بين أصابعى
وظل معلقا فى الهواء
فعرفت أن خيطه فى يدى
تخليت عن فكرة قتله
وظللت ألعب به
مثل طائرة ورقية
حتى رأيت أوراق أجندتى تلتئم

عدت آخر الليل
وفى حضنى حلم يهدل
كان العنكبوت فى زاوية الغرفة
ينظر لى بخوف
نظرت إليه بامتنان وقلت لنفسى:
لن يأمن لى مهما توددت له
تجاهلته
وابتعدت عن الباب المفتوح
كى يطمئن ويهرب
قلت لنفسى:
عندما تنفرج الأحوال
ستكون تربية العناكب
هوايتى الوحيدة.

 

فتحي عبد السميع / مصر -
fathy1010@yahoo.com


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.