أي
كاتب لا يحلم
سِرا أن ينتبه
له هذا الرجل؟!
هوراس
إنجدال مفتاح
جائزة نوبل:
لغة الأدب
الوحيدة هي
الترجم
يومئذ..
(هوراس إنجدال
Horace Engdahl) يبدو وهو
يرتدي زيا
من الجينز
تزينه رابطة
عنق، في (جاملا
ستان Gamla Stan) المدينة
العجوز لاستكهولم،
وفي بناية
ذات قباب. في
الطابق الثاني
منها، تستقبلكم
لوحة منفصلة
من النحاس
تدل الضيوف
علي ما في الطابق
من شجقّق.
ادفع الباب
و... ستجد نفسك
وأنت في القرن
الثامن عشر.
ثمة جدران
مغطاة بالخشب،
أشياء مجذّهٌّبة،
نجف من الكريستال.
أيضا هناك
ساعة حائط
مدلاة تسجل
ساعات الزمن.
وفي الركن
نري حقيبة
يد وهاتف محمول.إنه
نابغة يعرف
لغات شتي،
يطلب منك أية
لغة تريده
أن يتحدثها.
ثم.. هذا المضيف
الممتاز يعرض
عليك التجوال
في المكان
وزيارته. هاهي
صالة الاستقبال
المهيبة التي
تجاور مكتبه.
(هنا، في كل
يوم من أيام
العشرين من
ديسمبر، نحتفل
بعيد ميلاد
الأكاديمية.
وهنا يتخذ
أفراد العائلة
الملكية مقاعدهم
في تلك المقصورة،
بينما يجلس
الأكاديميون
في هذه الكراسي
المريحة، والتي
لم تتغير منذ
الملك (جوستا
الثالث / Gustave III 1771
1792).
نحن عادة ثمانية
عشر، غير أن
أحدنا قد رحل
عنا الصيف
الماضي، واثنان
آخران قد فضٌّلا
التنحي عقب
المشكلة التي
أثارها الكاتب
سلمان رشدي
صاحب كتاب
(الآيات الشيطانية)
والذي يحمل
الرقم 15. لكل
منا مقعده
الخاص به والذي
يحمل رقما
معينا. إلي
هنا يصل الأساقفة،
كبار الموظفين،
أعضاء الحكومة،
يصلون في مواكب
اثنين اثنين.
مازال هذا
الاحتفال باقيا
كما هو بهيئته
كاملة منذ
العام 1786. إن ذلك
ليعتبر تقليدا
منمقا! نحن
مضحكوا الملك،
ولا تنقصنا
سوي أثواب
بلا أكمام
وسراويل من
نوع رفيع...
الآن ندخل
قدس الأقداس،
صالة الاجتماعات،
حيث يجتمع
محلفو جائزة
نوبل كل خميس
في تمام الساعة
الخامسة مساء
(يجتمعون حول
هذه المنضدة
البيضاء التي
تستولي علي
القرار النهائي).
هذا ما يشير
إليه هوراس
إنجدال.
هذا العام،
ككل عام، أعطي
تعليمات صارمة
من أجل ألا
يتسرب اسم
(دوريس ليسنج)
قبل الإعلان
الرسمي عمن
هو صاحب الجائزة
لهذا العام.
إنه هو من أدي
خدمته العسكرية
في جهاز الاستخبارات،
وهو من كان
يرعي ثقافة
تقريبا دينية
الكتمان. ويقول
عن نفسه (أنا
صارم جدا إلي
حد كبير). ويقول:
(لا يجب علي
المحلفين أن
يخرجوا دون
أن يخبئوا
الكتب التي
يقرؤنها، ولكل
مرشح للجائزة
رمز يشير إلي
اسمه الحقيقي:
هارولد بينتر
كان هاري بوتر،
دوريس ليسنج
رمزها Littele Dorrit،
أما تشارلز
ديكنز فكان
الخياطة الوفية
الصغيرة.
يقال في السويد
أن ذلك كان
بفضل زوجته
(Ebba WittBrattstrom) أستاذة
الأدب ونصيرة
المرأة، النشطة
مثل زوجها.
ومن خلالها
سوف تفتح جائزة
نوبل أبوابها
علي مصاريعها
من الآن فصاعدا
للكاتبات.
إنه لأمر حقيقي
أن يتفق حوارنا
مع (Ebba) وحوارنا
مع زوجها. أثناء
وجبة الإفطار،
صيفا، نمر
فوق جزيرة
صغيرة من جزر
أرخبيل استكهولم
لنقرأ الكتب
نفسها (الكتب
الخمسة الموجودة
في القائمة
الصغيرة).
يقول هوراس
(نعم.. تقنعني
Ebba. فقبل معرفتي
بها كان ذوقي
ينحاز ناحية
المذكر، كنت
أحب المؤلفين
الذين تمتاز
كتاباتهم بالصعوبة.
لقد كان يلزم
لي أن أتعلم
كيف أقرأ الروايات.
ومن قبل لم
أكن أحب قراءتها).
لماذا يخفي
هذا؟ مثل (رولان
بارت) إحدي
معشوقاته،
كان هوراس
يري ولوقت
طويل أنه لمن
الشئ المضحك
أن يكتب رواية
ملتمسا من
القارئ أن
يتكفل بشخصية
ما فيها، بأحاسيسها،
وبمصيرها.:
(إنني أتألم
حقيقة إزاء
هذا الأمر)!
ثم وضعت Ebba بين
يديه (الطفل
الخامس) رواية
دوريس ليسنج
قائلة له (عليك
أن تقرأ هذا
الكتاب، فهذا
شئ مهم بالنسبة
لعلاقتنا سويا).
توقف برهة
ثم أضاف: (أنت
تعرف (الطفل
الخامس)، إنه
استحضار للآخر،
للمبهم من
الأشياء، للاختلاف
الجوهري. صدمة!
وهكذا بدأت
أقرأ دوريس
ليسنج ومعها
كاتبات أخريات.
ولسوء الحظ
كتبت ليسنج
جزءا آخر كتكملة
للطفل الخامس
وهو(Ben in the World) ولقد
كان هذا من
الخطأ أن يكون.
نعم وقعت ليسنج
في أخطاء قليلة
جدا وكان هذا
هو أحدها).
وجائزة نوبل
ألم تقع في
أخطاء؟
البعض يلومنا
علي تجاهلنا
لأدب الولايات
المتحدة الأمريكية،
يقول هوراس
ذلك ويضيف:
نحن متأمركون
إلي درجة كبيرة
مثلما يقرأ
النقاد فيليب
روث وجويس
كارول، وهذا
ما يعرفونه
عنا. وفق ما
يرون: هذا هو
تجسيد الأدب
الكبير، أما
بالنسبة لي
فهذا هو الاهمال.
أنا لا أري
أن الولايات
المتحدة الأمريكية
هي مركز العالم
الأدبي. ربما
تكون اللغة
الإنجليزية
لغة مهمة،
لكنها ليست
اللغة الشاملة.
إن لغة الأدب
الشاملة والوحيدة
هي الترجمة.
وحسبما يري
هوراس فإن
العنصر المعضد
لجائزة نوبل
هو وبشكل دقيق
تباينها. والشئ
الذي الذي
لا يتشابه
فيه الحائزون
علي الجائزة
هو أن قائمتها
تقتفي أثر
كل أنواع المحاولات
الجمالية.
نحن لا نود
أن نرتبط بمدرسة
دون أخري. كما
ليس هناك ماهية
للأدب، الأدب
هو ما شبهه
(Wittgenstein) بمجلس العائلة،
لكل عضو فيه
مميزاته الخاصة
به، لكن ثمة
صفة مشتركة
بين الجميع.
إن ما يذهل
هوراس من جهة
أخري هي تلك
التكتمات التي
تصاحب غالبا
إعلان جائزة
نوبل للأدب:
(إنني متأكد
من أن الكتاب
الذين لا يواتيهم
الحظ هم غالبا
منفيون خارج
أوطانهم، أو
داخل أنفسهم
هم. هم أكثر
تمثيلا ل (Weltliteratur)عن
أمتهم. لمّ
هذا؟ غالبا
ما يري مواطنوهم
أننا لا نكافأهم،
في حين أننا
نتوج واحدا
من الآخرين!
انظر إلي كلود
سيمون، لقد
قال لنا الفرنسيون
(لمّ لم نختر
يورسينار)؟
الأمر نفسه
بالنسبة ل
(Imre Kertesz)، أو جونتر
جراس.
الكتاب الكبار
هم بمثابة
تهديد لشعوبهم.
إنها لمرة
وحيدة التي
كف فيها الموتي
عن إثارة أي
مشكلة!
إذن.. الرأي
يتغير، والأطفال
الذين يتلفون
أي شئ يصبحون
ببساطة آلهة.
عاطف
محمد عبد المجيد