
(لايهم!)
منذ
الازل تملكني
ولع مجنون
تجاه البيوت
القديمة.
لكن بعيدا
عن الولع فانا
اقيم في شقة
اعتيادية تقيم
في بناية مرتصة
تثير تقززي.
في احد الايام
حيث كنت اتمشى
برفقة ذاتي
صادفت واحدا
من تلك البيوت
القديمة, كان
ضخما ومغطى
باوراق اقامت
على جدرانه
بانسجام تام,
محاط بسور
عال وبوابة
عملاقة.
اصابني الولع
واضطربت فرحا
لا اعرف ماذا
يتوجب علي
ان افعل.
استمر اضطرابي
واخذ قلبي
يتقلب في فراشه.
وبعد تردد
يعلو ويهبط
قررت ان ادق
الباب. طرقت
الباب ولم
يات اي جواب.
ترددت ثانية
لكن ولعي كان
صارما هذه
المرة, طرقت
ثانية بقوة
ملموسة. خيم
السكون للحظة,
ثم سمعت خطى
تتلمس طريقها
بصعوبة تجاه
البوابة والان
اصبحت قريبة
للغاية. بدا
لي بان تلك
الخطى استغرقت
جهدا للخروج
الى هنا.
من وراء البوابة
فاجاني صوت
مرعد:
- من هناك؟
ارتعد قلبي
في سريره ولم
اعرف كيف اجيب.
فتحت البوابة
امراة مسنة
قد تكون في
السبعين من
عمرها, صغيرة
الحجم تماما.
تخيلت للحظة
بانها واحدة
من تلك الشخصيات
الخرافية في
قصص الاطفال
تعيش في قصرها
المقفل الذي
يضم ايضا شخصيات
اخرى من صنفها
او من صنف اخر
يصغرها حجما.
عاد الصوت
المرعد ثانية
بوقاحة ملموسة:
- من انت؟ ماذا
تريد؟
تلك كانت كلمات
العجوز, لكنها
في الحقيقة
لم تقصد تلك
الكلمات تماما
بل كانت تود
ان ترفع اصبعها
الوسطي بوضوح
كما يحدث في
افلام الاثارة
التي تثير
نصف سكان المعمورة
قائلة (اذهب
للجحيم!).
تردد قلبي
كالمصروع لكنني
حاولت استجماع
نفسي:
- مررت ببيتك
وقد اثار اعجابي
بالفعل.
لانني كما
تعرفين مولع
بالبيوت القديمة.
- كما اعرف؟
- اقصد كما سوف
تعرفين بعد
لحظات و...
اعادت هي الكرة
ويبدو ان اصبعها
الوسطي قد
انتصب اكثر
جراة
هذه المرة
مقاطعا:
- ماذا تريد؟
مستعجلا دون
تردد:
- هل لديكم غرف
للايجار؟
- غرف ل...ماذا؟
- غرف للايجار.
- هذا المكان
ليس للايجار.
- لكنه بيت كبير
للغاية وكل
ما احتاجه
هوغرفة واحدة
- لا ايجار هنا!
الم تفهم؟
- افهم, ولكن
لدي طلب صغير
بنفس اللهجة:
- ماذا تريد؟
- لو تسمحين
لي بالدخول
لالقي نظرة
سريعة داخل
بيتك الجميل
(لم تتفهم الفكرة)
- سيدتي, في الحقيقة
انا معجب ببيتك
واود ان القي
نظرة خاطفة
فارضي نهم
قلبي.
- نهم؟
- لا يهم! نظرة
سريعة,ارجوك
لم تسمح لي
بدخول البيت,
سمحت لي فقط
بنظرة خارجية
كانت اسرع
مما توقعت.
البيت بدا
رائعا, نوافذ
ضخمة مرتفعة
مغطاة باوراق
حية تكتسي
درجات مختلفة
من اللون الاخضر
واشجارعالية
حول البيت.
يتكاثف الخضار
بشكل جذاب
خلف البيت
حيث هناك غرفة
زرقاء عتيقة
اشبه بالكوخ
يبدو انها
كانت تستخدم
لجمع الحطب.
سالت:
- هل تستخدمون
هذه الغرفة؟
- الغرفة بالية
وغير مستخدمة.
- هل استطيع
الاقامة في
هذه الغرفة؟
سادفع ايجارا.
- قلت لك لا ايجار
هنا. الا تفهم؟
- افهم, لكنك
في الحقيقة
لا تحتاجين
هذه الغرفة.
انها تناسبني
تماما!
- ليست للايجار.عليك
ان تغادر الان!
- انا بالفعل
احتاج الى
مكان كهذا
يا سيدتي
- انصرف!
واخذت تدفعني
تجاه البوابة,
دفعتني بعزم
الى ان اقتربنا
من البوابة.
حاولت ايقافها:
- سيدتي,علي
ان اوضح لك
شيئا...ارجوك,اسمعيني
للحظة واحدة!
في الحقيقة
انا احب الكتابة
و
- كتابة؟ كتابة
ماذا؟
- كتابة. الصنف
الوحيد من
الكتابة.
- كتابة ماذا؟
- كتابة قصص
و...شعر في بعض
الاحيان
دعيني اكمل,
(هي تحدق بقرف)
بما انني احب
الكتابة, فانا
ابحث طوال
الوقت عن مكان
مناسب استطيع
التفرغ فيه
الى كتابتي.
هذه الغرفة
تناسبني تماما!
- انصرف من هنا!
- صدقيني, هذه
الغرفة تكفيني.
- انصرف!
- سانظف الغرفة
من جديد
سادفع ايجارا!
(بدات بدفعي
ثانية)
- ساعطيك رقم
تلفوني في
حال غيرت رايك
- اخرج!
- هل تعطيني
رقم تلفونك
مثلا؟
- اخرج!
في تلك اللحظة
كنت منتصبا
خارج البوابة
عن طريق الدفع
الالي الذي
استخدمته العجوز.
- هل ذهبت من
قبل الى اميركا,
سيدتي؟
- الى اين؟
- في اميركا
ينتجون تلك
الافلام التي
تثير نصف سكان
المعمورة حيث
يظهر شخص ما
رافعا اصبعه
الوسطي, ثم......لا
يهم!
ظننت فقط بانك
لا بد ان تكوني
قد امضيت شبابك
في هوليوود.
خارج البوابة
ثانية.
ضحكت ثم رددت
لنفسي كلمات
الخرافية تلك:
(كتابة؟...كتابة
ماذا؟)
ربما كانت
تلك العجوز
الشمطاء محقة.
على كل حال,
لا يهم!
نادر
غانم / الصين
-
nader.ghanim@gmail.com