حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

الغد العالمي للشعر

ليعلم الجميع أنني لست مينا
لوركا

أمـس

يبدأ الأسبوع المقبل باليوم العالمي للشعر (21 مارس). والحق أنه كلما حل هذا الاحتفال العالمي، كلما تذكر العالم (بيت الشعر في المغرب) هذه المؤسسة المدنية الثقافية التي اقترحت على العالم 21 مارس يوما عالميا للشعر.

أذكر أن أول احتفال باليوم العالمي للشعر كان أول لقاء بالشاعر محمد بنيس مدير البيت يومها. بعد لقاءات أسبوعية ستستمر بيننا، تأكد لي أن هذا الشاعر هو الوحيد الذي لا يحتفل بهذا اليوم، وإن كان هو صاحب اقتراح يوم عالمي للشعر. وهو إنما اقترح هذا الاحتفال ليشاركه الآخرون احتفاله اليومي بالشعر. فكلَّ يوم هو في شعر.

اليـوم

عدنا في تطوان مرة أخرى إلى ارتكاب نفس الحلم، فتمت إعادة تأسيس جمعية أصدقاء لوركا، وهي الجمعية التي أسست لحلقة من الشعراء وسلسلة من النقاشات حول الشعر. أما سر هذه الجمعية فهو "الصداقة". مجموعة من الشعراء ومحبيه أعلنوا عن صداقتهم للشاعر الغرناطي فديريكو غارسية لوركا، ولأنه حلم، لأن لوركا قتل في عام 1936، أصبح هؤلاء الشعراء أصدقاء بعضهم.

وعندما أعلن بيت الشعر في المغرب لأول مرة عن جائزة ديوان السنة في المغرب، كان "كتاب الظل" ديوان جمال الموساوي، أحد هؤلاء الأصدقاء الشعراء.

غــدا

في برنامج "زمن الكتاب" الذي تنظمه كتابة الشباب، كان علي أن أرافق صديقي الشاعر محمد الميموني إلى دار الشباب عبد الخالق الطريس، لأقدمه في لقاء مفتوح مع الشباب، في فضاء معماري أندلسي مفتوح أيضا. منمنم بصناعة زخرفية متناسقة، ومستند إلى أعمدة فسيفسائية فارعة الطول بارعة الألوان والأضواء. في حديثي إلى الشباب، شبهت محمدا الميموني بتلك الأعمدة التي يقوم عليها هذا الفضاء الجميل، فهو من الرواد الذين قامت على تجربتهم وتأسست الظاهرة الشعرية المغربية المعاصرة. لكن هذا الكلام عن الشعرية المغربية وتاريخها الحديث كلام مألوف ومعهود، حتى إنه يكاد يصبح تقليديا.

المفاجأة، عندما تدخل شاب بالسؤال، وعمره سبعة عشر عاما، والحق أن هذا السؤال لا يمكن أن نطرحه نحن الكبار، أو الكبار تقريبا. سأل الشاب (17 عاما) الميموني (70 عاما) وهو يقول "إذا كان البارودي وحافظ من رواد الشعر التقليدي، وكان السياب ونازك من رواد الشعر العربي الحديث، وكنت أنت الميموني والطبال والخمار رواد الشعر المغربي الحديث، فهل يمكن أن يظهر في المغرب رواد جدد للشعر؟؟؟".

إن هذا السؤال لا يتحدانا فقط على مستوى الإجابة، ولكنه يتحدانا على مستوى الطرح أيضا. لا بد إذن أن يكون هناك رواد للشعر في المستقبل، لأنه لا مستقبل إلا للشعر. فعلى الشاعر اليوم أن "يجدد ثقته في المستقبل" كما قال بيسوا في إحدى رباعياته. ولكن المنظور اليوم هو أن الرواد القادمين لن يكونوا مغاربة فقط أو عربا فقط. سيكون هناك رواد مغاربة وعرب رفقة شعراء العالم، في ريادة للشعر جديدة، نحو مستقبل للإنساينة لا يكون ضد نفسه. فلم تعد مسألة المستقبل الشعري في العالم العربي مثلا، منفصلة عن المستقل الشعري في العالم، كما أشار محمد بنيس ذات حوار. ولن تكون هذه الريادة لشكل من أشكال الكتابة دون غيرها، فلا ريادة غدا لقصيدة النثر كما يدعى، ولا للقصيدة الحرة، ولا لعودة العمود، ذلك أن مستقبل الشعر العربي، هو الشعر العربي بأشكاله الكثيرة، يقول درويش.

في بحثها الدائم عن المتنوع واللانهائي:

علينا أن نحتفل يوم 21 مارس باليوم العالمي للشعر، وعلينا أن نفكر دائما في الغد العالمي للشعر. وأن نتمثل هذا الغد كل يوم، وأن نرى إلى أي غد آخر يمضي.

كان الشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان ينظر إلى هذا الغد، وانفتاحه المطلق الأبدي "هنا مر الغد/ مر يرتجف حلما/ دائما وإلى الأبد/ لا يتوقف عن حصته من اللانهائي".

 

مخلص الصغير



.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri