حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

ناشرون يتحدثون عن الرقابة على المطبوعات

الورق السجين

لطالما آمن العديد من الناشرين اللبنانيين بأن لبنان هو بلد الحرية, وبلد الكتابات المفتوحة على كل الاتجاهات والآفاق, وبلد الكتب التي تجاهر بالأسرار, وتحاسب السرائر. وانطلاقاً من جوهر الالتزام بهذه الحرية, لم تشكّل الرقابة على المطبوعات, وخصوصاً, على الكتاب, اي هاجس لدى اصحاب دور النشر اللبنانية. في العقود القليلة الأخيرة. وكانت المشكلة الرقابية تبرز في الغالب, عند الدول العربية, حيث كان ولا يزال ­تصدير الكتاب اللبناني الى معظم هذه الدول, يخضع للرقابة التي تتحكم به وتؤثر عليه ترويجياً, وتعوق وجوده حضارياً.

.. إلا ان ما حدث في السنين القليلة الأخيرة, أضاء على بروز مثل هذه المشكلة الرقابية داخل لبنان, حيث عمدت أجهزة الرقابة المعنية بمراقبة المطبوعات, الى منع العديد من الكتب, والى رفع بعض الدعاوى على بعض دور النشر. ضمن إطار رقابي غير محدد النقاط, وغير محتكم الى مسوغات رئيسية معلومة من قبل الناشر والقارئ بشكل عام.

لا شك, في ان الرقابة موجودة في اكثر دول العالم تقدماً وديمقراطية, ولا شك في ان الناشرين والأدباء والمفكرين والباحثين, هم مع الرقابة التي تحمي ما يمسّ أمن الدولة, وسواها من القضايا المصيرية, ولكنهم يؤيدون في الوقت نفسه, الرقابة التي تتكوّن من خيرة المثقفين والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع, ويرون ان «السلطة الرقابية» في لبنان مشوبة بالضبابية والمحسوبية, ولا تستند الى مقاييس محددة ومعاييرواضحة». اما الرقابة العصرية والمثقفة والمتطورة فهي مسألة ضرورية وحيوية جداً من اجل المضي في الدور الحضاري المميز للبنان في قطاعه النشري الرائد.

ان الرقابة على الكتاب عندنا متهمة بممارسة تصرفات بوليسية ذات طابع مستهجن. فهي لا تزال في نظر شريحة واسعة من المثقفين اللبنانيين «بدائية لا تعرف «الدلالات» الحيوية للثقافة, ولا تفهم «دلالات» العناوين التي تمتلكها في «أجندتها» الرقابية. كما وانها لا تزال في عهدة «الأمن العام», بدلاً من ان تكون في عهدة وزارة الثقافة التي يمكنها ان تؤدي هذا الدور الرقابي على الكتب والأفلام والاعمال الثقافية والفنية المختلفة.

لقد دخل مفهوم الرقابة بحد ذاته في مداه التنفيذي الى خانة الضعف واللاجدوى, امام انفلاش وسائل الانترنت, وازدياد نسب المتابعين للكتب, حديثها وقديمها, ساخنها وباردها, وامام تدفق كل هذه «الشاشات» المتاحة للقراء حول العالم من غير رقباء. فما هي التحولات التي يمكن ان يشهدها الكتاب في صدامه مع الورق المسجون, وفي احتفائه بالحرية الالكترونية؟ والى متى ستبقى الأمكنة والادوار مقلوبة ومنحوتة كحجر الصوان؟

في هذا التحقيق, نقرأ آراء كل من الناشرين روحي بعلبكي €دار العلم للملايين€, يعقوب قريو €دار عشتروت€, سمير احمد €دار الكنوز الادبية€, سامي الكعكي €دار الطليعة€ ورجاء سري الدين €المركز العربي للأبحاث والتوثيق€.

سمير احمد: كل ممنوع مرغوب

­ ان الرقابة بشكل عام في الدول العربية كافة, وحتى هذه اللحظة, لا تزال تتعامل مع الكتاب وفق نظرة قديمة, متجاوزةً بذلك تطورات التكنولوجيا وعالم الاتصالات, وتحديداً عالم الانترنت الذي دخل الى كل بيت, وباتت المعلومة بمتناول كل فرد, بغضّ النظر عن ماهيتها, وبات العمل المراقب والممنوع اكثر قدرة على الوصول الى الناس باعتباره ممنوعاً, وباعتبار ان «كل ممنوع مرغوب».

لقد اصبح الكتاب «الموقوف» عن النشر والترويح, مطلب كل قارئ والأمثلة على ذلك لا تُعد, اذكر منها كتاب «وليمة لأعشاب البحر» €حيدر حيدر€ وكتاب «ننياهو», وسواها من الكتب التي يحظّر توزيعها في الاسواق والمكتبات.

ونحن بدورنا, تعرضنا الى مثل هذه المواقف, في لبنان, وفي العديد من الدول العربية. فقد تعرضت كتب عديدة للمنع في معارض عربية مختلفة, دون الاشارة الى ذكر اسباب المنع. ولا بد هنا من التذكير بما حدث في معرض «فرانكفورت» العالمي الذي اقيم اخيراً في المانيا, وكانت الثقافة العربية ضيف شرف للمرة الاولى عليه. حيث سحب اكثر من 15 كتاباً من الأجنحة العربية, بدعوى انها معادية للسامية, وذلك دون ان يطلع المراقب على مضمون الكتاب ويتحقق من التهمة بنفسه. وهذا الأمر اغضب الناشرين العرب والمثقفين بشكل خاص.

انطلاقاً من هذا الواقع, ندعو معظم الرقابات الى تطوير عملها ليتناسب مع التطور الحاصل في عالم التكنولوجيا, ومع الحرية المتاحة للقارئ في رصد كل انواع الكتب عبر مكتبات الانترنت.

يعقوب قريو: دكتاتوريات متعددة

­ لا ارى اي داع للرقابة على الكتاب ومنعه من النشر. ولا اؤيد هذه الرقابة, لا قبل الطبع, ولا بعد الطبع. وإنما من الممكن ان يكون هناك بعض النقاط الواضحة التي تندرج ضمن قانون معين, والتي تعطي صورة اساسية للناشر بأن مثل هذه النقاط لا ينبغي تجاوزها, من قبيل الكتب المدسوسة التي تأتي موضوعاتها لمصلحة العدو الصهيوني, وما ماثل ذلك من مؤلفات قد تمس أمن الدولة.

اما سائر الموضوعات, فلا اعتقد انها تتطلب وضع «فيتو» عليها, ذلك لأن كل الاعمال الابداعية التي تخدم أمتنا, يجب ان تكون متوافرة لجميع القراء, ويجب ان تكون بمنأئ عن تدخل السلطة الرقابية التي تدمر الفن, وتدمر الشخصية العربية, التي تتعرض دائماً لمثل هذا التدمير من قبل الديكتاتوريات المتعددة الأوجه.

ومما يدعو الى الأسف, ان الرقباء في بعض الدول العربية لا يكونون خبراء في المسائل الفكرية والادبية والبحثية والتأريخية, بل اغلبهم يكونون مجرد جامعيين شباب موظفين في الجهاز الرقابي. ولقد شاهدت مرة بأم عيني, صبية جامعية حُوّل اليها كتاب لمفكر كبير كي تقرأه وتمارس الرقابة على مضمونه, فكيف ستقيّم هذه الشابة, كتاب هذا المفكر العربي الكبير؟!

ان الاجهزة الرقابية على المطبوعات العربية, تعاني خللاً كبيراً, جراء افتقارها الى خبراء مختصين في الفنون الادبية والشعرية والفكرية والسياسية. وتعاني خللاً آخر, جراء افتقارها الى عنصر المحايدة, لمصلحة المحاربة والمناصرة لفئة دون فئة.

بالمقابل, يمكن القول ان الرقابة على الكتاب, بشكل خاص, اصبحت اليوم بلا جدوى وبلا معنى, لا سيما مع انتشار مكتبات الانترنت وازدياد نسبة المتابعين لعالم الكتب, ونسبة طالبي الكتب المثيرة للجدل.

ان الرقابة السابقة على الكتب, تخفف الخسائر المادية على الناشر €مع انني لست معها€, لكنها تحرم القارئ العربي من مواكبة الاعمال الفكرية والادبية التي تحمل دلالات مهمة بشكل او بآخر. اما الرقابة اللاحقة فيمكنها ان تعطي للناشر فرصة لتوزيع عدد من النسخ, لتمرير الرسالة التي تريدها من العمل المنشور قبل وقفه عن النشر والتوزيع. علماً انني لست مع قرار المنع الذي يصدر على الكتب الابداعية. ولكنني مع الرقابة المسؤولة التي تحرص على الدفاع عن قضايا الامة والوطن, والتي تمنع المحاولات التي تهم في شق الصف الوطني والقومي. ومع الناشر المسؤول الذي ينبري بدوره الى رفض اي كتاب مدسوس يصب في مصلحة العدو الصهيوني.

د. روحي بعلبكي: السحر يرتد على الساحر

­ اعتقد اننا نتحدث عن موضوع قضى عليه الزمن وانتهى. وبكل بساطة, نحن الآن, لسنا في صدد الموافقة على الرقابة, لسببين بسيطين: اولاً: لم يعد الفكر المعاصر الحر يتقبل بصورة عامة فرض حظر على الفكر. وبفضل التبادل الفكري, والتلاقح الثقافي, بات من المتعارف عليه, بأن النشاط الفكري وشحذ الذهن هما الوسيلتان الفضليان لتوسيع دائرة الفكر البشري, ونشل حالة المجتمع البشري الحالي من الافلاس الثقافي الذي يكاد يصل اليه.

ثانياً: مسألة عالمية جداً, فبعد ان توصل الانسان الى اختراع الانترنت, وبعد ان اصبح الفكر ينقل بصورة لحظوية من اي مكان في العالم الى اي مكان, دون ان يمر على الرقيب, و دون ان يتعرض الى القص. لم يعد هناك من مجال للقول بتكليف جهة لمراقبة النشاط الفكري او الحد من توزيع هذا النشاط. ومعلوم بأن المسألة, عموماً, ترتد عكسياً, اي ان السحر غالباً ما ينقلب على الساحر, بمعنى ان الممنوع يصبح مرغوباً. وهناك امثلة كثيرة على بعض الناشرين في دنيا العرب, وفي دنيا الغرب, الذين يهتمون فعلاً بإظهار خبر بأن كتاباً لهم منع, سواء في معرض صغير, او في بلد مهم, فقط لادخال الصفة الاعلامية والترويج لهذا الكتاب وذاك. إذ عندما يسمع القراء عن كتاب قد منع من السوق, يتهافت الجميع على محاولة شرائه بطرق عدة, ويسعون الى الاطلاع على مضمونه.

بالمقابل, اذا كان يحق لنا الاستثناء, لأن الاستثناء هو تثبيت للقاعدة, فيمكننا ان نستثني في موضوع الرقابة على الكتاب, ناحيتين.

­ الناحية الاولى: الكتب التي تمس الدين وجوهر العقيدة, خصوصاً وان هناك طفرة وهجمة قبيحة من بعض الاشخاص الذين يعتقدون بأن الكفر «موضة» وبأن التخلي عن الايمان هو شيء لافت للنظر ومثير للانتباه. كما وان هناك هجمة معروفة لدى جهات تريد تحطيم الاسلام من الداخل ومن الخارج. وكلنا يتذكر, بعد سقوط الاتحاد السوفياتي, ما اعلنته بعض الدول من انه لم يعد هناك من عدو قوي للغرب سوى الاسلام. علماً اننا نحن المسلمين. نعتبر بأن الشرق والغرب على صداقة واحدة. هذه الجهات تحاول اختراق الاسلام, وتزويد المسلمين بأخبار تشغل بالهم وتثير قلقهم. وبكتب قد تكون سليمة المضمون ومتطابقة مع جوهر الاسلام, باستثناء صفحات قليلة جداً تحمل تشويشاً واضحاً وتشويهآً للاسلام. من هنا فإن للرقابة المسؤولة دوراً في مراقبة مثل هذه الصفحات التي قد يصعب ملاحظتها نظراً لصغر حجمها في طي الكتاب. وارى ان هذه الرقابة تحديداً هي مسألة علمية مطلوبة ويجب تطبيقها. ولكي لا يقال عنا اننا متخلفون, فمثل هذه الرقابة موجودة ومطبقة في دول غربية, على الكتب التي تمس الكنيسة.

­ الناحية الثانية: الكتب التي تمس العقيدة القومية والعربية الخاصة بنا. والتي تهدد وجودنا وهويتنا وفكرنا.

وألفت في هذا السياق, الى ان اليهود لديهم تنظيم يكاد يكون مثالياً في آلية الرقابة. فأنا لا اكاد اقرأ عملاً جديداً ما في مكان ما, إلا ويظهر بعد نصف ساعة اعتراض من قبل هذا «الكادر» اليهودي, حيث يصدر صيحة ضده, وآخر ما صدر في هذا الموضوع هو الكتاب الذي اصدره البابا منذ ايام قليلة, فقامت جهة يهودية في اليوم ذاته, بالاعلان عن اعتراضها على صفحة معينة من هذا الكتاب, معتبرةً ان ما تضمنته هذه الصفحة يمسها بالصميم. ذلك لأن بابا روما يشبه موضوع الاجهاض الذي يعارضه وتعارضه الكنيسة بأنه قتل للروح, ونفي للحياة, ويشبّه هذا الامر, او هكذا فسّر, بأنه يشبه الهولوكوست اي المحرقة اليهودية. فاعتبرت هذه الجهة اليهودية بأن ما قاله البابا يمثّل قناعته هو ولا يحق له ان يفرض قناعاته علينا. ولسنا ملزمين باتباع تفكيره.

انطلاقاً من هذه الآلية الرقابية, ينبغي ان يكون لدينا جهاز رقابي متكامل وفاعل للدفاع عن وجودنا وفكرنا وقضايانا وديننا ضد كل الهجمات والافتراءات التي يمررها الاعداء في طيات الكتب والمطبوعات الاخرى.

سامي الكعكي: نهاية عصر الرقابة

­ اساساً, ارى ان الرقابة هي عمل او نشاط مفارق للعصر. فتطور الحياة الفكرية, وتطور النشاط الفكري للانسان, وانفتاح الآفاق امامه, يجلعنا ندين اي رقابة على الابداع الفكري والادبي, او اي محاولة لمحاصرته بقيود او بترتيبات رقابية من نوعية العمل الرقابي الذي مورس خلال القرن الماضي, والذي عرفته المنطقة منذ عصر المكتوبجي الذي كان في ايام العثمانيين, وهو العصر الذي تحدث عنه سليم سركيس في كتابه «غرائب المكتوبجي», حيث كان سركيس عهد ذاك مسؤولاً عن الصحافة في اواخر العهد العثماني. وقد دوّن في كتابه هذا ما كان يمارسه الرقابي الموكل بالرقابة على الاقوال والكلمات, من منع لقول «كذا», ومن سماح لقول «كذا».

وحريّ بنا, ونحن في هذا العصر, ان نستغرب لوائح المنع من اي جهة كانت, فأنا ضد وجود الرقابة بكل اشكالها, حتى ولو كانت الجهة المكلفة بالرقابة مختصة بالفكر والادب. كما وحريّ بنا ان نستهجن ما حدث في معرض القاهرة, وفي معرض الكويت, اللذين اقيما في شهر شباط €فبراير€ حيث منعت الرقابة في مصر 12 كتاباً, ومنعت الرقابة في الكويت 130 كتاباً من التداول والمبيع. فهل مثل هذه الاخبار يمكن ان تعتبر مقبولة ومعقولة؟ ام انها اخبار تفوق المنطق والتصور؟

شخصياً, انا اعتبر الرقابة كعمل, نوعاً من الخرف الفكري, بل اعتبرها كمرض الزهايمر, وارى ان الحجج التي تستند اليها الجهات الرقابية, وان الهيئات المنادية بحتمية الرقابة وبضرورتها, هي حجج ساقطة. فغالباً ما سوّقت الرقابة بقرار المنع, كتباً سيئة وتافهة, وعممت سيئات هذه الكتب على القراء, وأضرت بذلك بهم اكثر مما نفعتهم.

ان الرقابة, بنظري, هي نشاط «مريض», وان الممسكين بزمام الامور الرقابية, يتصورون انهم يستطيعون ان يقيموا «كرنتينا» اخرى, وكلنا يتذكر كيف انتهت اعمال «الكرنتينا» مع تطور الحياة, وكيف كفت عن مراقبة الوافدين الى لبنان صحياً وإخضاعهم للفحص. فهل من المعقول اليوم ان تظل هناك «كرنتينا» على دور النشر والكتب ومن قبل جهة غير مختصة إطلاقاً؟ إلا انني اعود واكرر أن سوق الكتاب يجب ان يتخلص من كل الرقابات حتى ولو كانت هذه الرقابات ممارسة من قبل خبراء واكاديميين وعلماء ومفكرين. انا مع ان نترك السوق الثقافية حرة. وهي التي في النهاية ستفرز القيم من التافه, والنافع من المضر, والراقي من الرديء.

بالمقابل, نجد ان بعض القرارات الرقابية قد فسحت المجال لكتب رديئة في الانتشار والشهرة مثلما حدث مع كتاب «زوارق جبلية» الصادر عن «دار رياض الريس», فهو كتاب تافه.

عموماً نحن في «دار الطليعة» قد اصطدمنا بالرقابة في لبنان مرتين. المرة الاولى مع كتاب «نقد الفكر الديني» للمفكر صادق جلال العظم الصادر في اواخر الستينيات. إلا انها ودون قصد منها قد خدمت هذا الكتاب وروجت له بالرغم من المحاكمة والسجن. وطبع منه تسع طبعات. اما المرة الثانية فكانت مع كتاب «عندما صار إسمي 16» الصادر اخيراً لأدونيس عكرة. وقد أقام الأمن العام دعوى ضدنا ولا تزال هذه الدعوى قائمة حتى اليوم.

الى ذلك, ثمة كتب عديدة منعتها الرقابة في لبنان, لأسباب متعددة, منها كتاب «حديقة الحواس» لعبده وازن, وكتاب «شيفرة دافنتشي». وامام هذا الواقع, ندعو الى إلغاء آليات الرقابة, ولن نحيد نحن في «دار الطليعة» عن نشر الكتب التي تدخل في نهجنا وتطلعاتنا الفكرية والادبية المثلى, ولن نأخذ بعين الاعتبار عمل الرقابة. فالنشر عندنا مسألة مبدأ, والكتاب هو الوسيلة التي تحمل الفكر الى القراء ويجب ان تحمله دون اي عوائق.

رجاء سري الدين: العرب يخافون من الكتاب

­ الرقابة غير موجودة إلا في بلادنا العربية, ولا تمارس إلا على الفكر العربي, وعلى الكاتب العربي. ونحن الناشرين لطالما طالبنا ونطالب دائماً بأن تعطى الحرية للمفكرين والمبدعين للتعبير عن رؤاهم وآرائهم, حتى ولو كانت هذه الرؤى وتلك الآراء مثار خلاف مع الآخر. ونرى انه لا بد من رفع الرقابة على الفكر, حتى يصبح لبنان دولة متطورة, خصوصاً وان آلية الرقابة على الكتاب بشكل خاص, لم تعد ذات جدوى او قيمة, امام هذا الفيض المعروض على مكتبات الانترنت, لسائر انواع الكتب.

... إذاً, الرقابة مرفوضة من حيث المبدأ, ولا يمكن الاختيار في هذا السياق, بين الجهات التي ينبغي ان توكل اليها ممارسة الاعمال الرقابية على المطبوعات. ولكن لا بد من القول اننا مع الدور الطبيعي للرقابة الاستثنائية التي تحظر ما يمس الاوضاع الامنية, وما يثير النعرات والانقسامات الوطنية والاجتماعية.

ومن المعلوم, ان الكتاب الذي يمنع ويحظّر تداوله, يوزّع اكثر من غيره, ويبيع اكثر من غيره. وكلنا يتذكر كتاب «تاريخ آل سعود» لناصر السعيد, الذي منع من التداول, ووزع منه كميات كبيرة بعد قرار المنع ولا يزال يوزع في السر.

اما عندنا, في «المركز العربي للابحاث والتوثيق» فقد منع للأسف كتاب «مؤامرة الغرب على العرب» للواء ياسين سويد, وجرى منعه في بعض المعارض العربية, كما ومنع كتاب «المنطقة العربية في ملف المخابرات الصهيونية» وحظر تداوله في كل الدول العربية. وامام هذا الواقع, يؤسفنا القول اننا نعاني مشكلات مع الرقابات العربية في المعارض التي تقام هناك, ولم يعد لدينا نحن الناشرين اللبنانيين حافز قوي للمشاركة في هذه المعارض. حيث تمارس الرقابة بشدة, ويمنع الترويج بشكل لافت, وذلك بخلاف المعارض التي تقام في لبنان, حيث لا يزال للحرية متسع وللترويج مكان.

 

تحقيق: غادة علي كلش



.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri