البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

"الاستشراق جنسيا"..
ربط الجنس بالشرق ضرب من العداء الغربى للآخر

يقول كاتب امريكى من اصل تركى ان نظرة استشراقية صورت بلدان المشرق على انها مراتع للجنس واللذة فى اجواء غريزية وسرية لا تستند الى حقائق وما هى الا مبرر اخر للعداء للاخر. وركز ارفن جميل شك فى كتابه (الاستشراق جنسيا) الذى ترجم الى العربية على نظرة الى الشرق سادت فى الغرب زمنا واعتبرت ذلك القسم من الكرة الارضية عالما من الغرائز والاجواء السرية والغربة.

الكتاب الذى ترجمه عدنان حسن صدر عن شركة قدمس للنشر فى 358 صفحة من القطع المتوسط واحتوى على عدد من الصور الفوتوجرافية والرسوم التى تناولت موضوع الجنس فى الشرق وموضوع المراة الشرقية عامة. شك وفى مجال تشديده على قدم مسالة التمييز بين الامكنة وبين الذات والاخر استشهد فى مستهل كتابه بقول جورج الغروف "ان الفصل بين الشرق والغرب قديم قدم خطف الثور اوروبا." عند الحديث عن الشرق هنا فالمقصود عمليا هو تركيا والبلدان الاسلامية عامة.

ومن ناحية الجنس وما له به علاقة فى الشرق.. وتصور الغرب لذلك.. يقول شك " باستعارة مجاز من فولتير ربما يمكن القول انه لو لم تكن هناك مجتمعات الحريم وتعدد الزوجات فى بقاع اسيا وافريقيا لكان على الاوروبيين ان يخترعوها. لكنها قد وجدت وتشكلت المواقف الغربية تجاه تركيا والاسلام عموما على مدى عدة قرون عن طريق توليفة من الاستنكار الاخلاقى والشهوانية الجنسية."
وعنده ان هذا الموضوع اكتسب مكانة هامة فى الانتاج الفنى والبصرى واللفظى الذى بدا فى القرن الثامن عشر حاشدا ترسانة كاملة من الحيل المشكلة فى قالب قصص كالحريم والحمام العمومى وسوق الرقيق والمحظيات و المخصيين وتعدد الزوجات والجنس مع الغلمان.

وفى الحديث عن نساء الحريم فى القصص العربية التى تصف العلاقات اوالاجواء الجنسية المثيرة ومنها مثلا (الف ليلة وليلة) ركز شك على طرق تمثيل النساء المسلمات فى الكتابات الاوروبية الصريحة جنسيا وتحدث عن "الترجمات والترجمات الزائفة" للكتابات العربية.
ولاحظ ان شعبية اعمال مثل (الف ليلة وليلة) شجعت على تقليدها وادت الى "وجود معارضات ادبية ومحاكيات لا حصر لها جعلت من الصعب جدا فى حينه تمييز الترجمات الاصلية من التزويرات وهى مشكلة ازدادت تعقيدا بفعل تكاثر الطبعات الاجنبية المزورة منذ القرن الثامن عشر فصاعدا... وحتى الترجمات الاصلية كانت تعطى تفسيرات حرفية غير مسوغة تماما فى اطرها الاصلية." اضاف " ارى ان الترجمات كانت مصدرا هاما للانماط المقولبة بخصوص نساء الحريم."

الكتاب عمل جاد لكن الترجمة العربية جعلت النص فى بعض الاحيان غامضا يسبب للقاريء حالة من الحيرة. يضاف الى ذلك حشد من المصطلحات "الجديدة" التى جاء بها المترجم متوهما انها تسهل الفهم فاعطت نتيجة هى عكس ذلك. من ذلك مثلا مصطلحات "الجنوسة والجنسنة والجنسانية والجنسوية والجغرافيا المجنوسة والجغرافيا المجنسنة.. والغيرية والغيروية والاخرية والاخرنة".

 

جورج جحا - بيروت - العرب أونلاين - 31/07/2003

 

.Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri