مـــئـــــة
عــــام عـــلـى
ولادة بــــالــتـــوس
مـراهـــقـــاتـــه
الأثـــيـريــات
مـرســــومــات
بـعــطـــور
الـشـــبــق
والـغــــمــام
يحتفل
العالم الفني
هذه السنة
بمئوية ولادة
الفنان الفرنسي
من اصل بولوني
بالتزار كلوسوفسكي
دو فلورا المعروف
بـ"بالتوس"
(1908 - 2001). انه الفنان
التجسيدي
الذي قال يوما
لمسؤولي "تايت
غاليري" الذين
طالبوه بمعلومات
عنه للكاتالوغ
الذين ينوون
طباعته لمناسبة
اقامة معرض
لاعماله: "بالتوس
فنان لا نعرف
عنه شيئا،
والان لننظر
الى لوحاته".
نقطة على السطر.
كان بالتوس
يحب تأطير
مسيرته الفنية
بشيء من الاسرار
التي تولّد
غموضاً آسراً
أضفى على شخصيته
وعمله الفني،
هالة بالغة
الأهمية. لم
يتعلم الفنون
الجميلة في
المعاهد والجامعات،
بل ترك العنان
لموهبته ودقة
ملاحظته. لم
ينخرط يوما
في حركة فنية
معينة ولم
ينضو تحت اسلوب
حديث او طليعي.
عاش طوال حياته
يرسم الفتيات
المراهقات
في حالات تفتح
انوثتهن،
في وقفاتهن
وجلساتهن،
التي أثارت
التحفظ الشديد
لدى المتزمتين.
استفاد بالتوس
من تجربة والده
اريك كلوسوفسكي،
المؤرخ الفني
والرسام والمهندس
الداخلي الذي
كان يصمم الديكورات
المسرحية،
وأيضاً من
والدته الروسية
الاصل التي
كانت ملهمة
الشاعر الالماني
ريلكه. واستفاد
ايضا من توجيهات
اصدقاء العائلة
من الفنانين،
امثال بونار
ودوران وموريس
دونيس وسواهم.
امضى سنوات
عدة يتردد
على المتاحف
وينسخ الاعمال
الموجودة
في اللوفر
ثم ذهب عام
1926 لدراسة الجداريات
التي نفذها
فنانون كبار
من أمثال بيارو
ديلا فرنشيسكا
في فلورنسا.
بقي تجسيديا
ومحافظا على
كلاسيكيته
وكان يقول
في الثلاثينات:
الجميع يرسم
على طريقة
بيكاسو الا
انا. كان ينظر
الى اعماله
كأنه حرفي،
وكان يكره
الفنانين
الذين كانوا
بالنسبة اليه
اكبر شتيمة
عرفها في حياته.
أحب المعلمين
القدامى،
المنازل الجميلة،
القطط المكشرة،
والمراهقات،
وخصوصا المراهقات.
كما أحبّ الشرق
الاقصى واليابان
والاسرار.
اعتقد عندما
بلغ الثانية
والتسعين
من عمره ان
الموت سيغض
الطرف عنه
وسيتناساه.
هكذا عاش سنة
اضافية بكاملها
قبل ان يتذكره
هذا الموت
فيرحل عن ثلاثة
وتسعين عاماً
ويأخذ معه
كل اسراره.
وبينما كان
الفنانون
يحصدون الجوائز
والمال والشهرة،
كان هو يرسم
ببطء مكتفياً
بإنجاز بعض
اللوحات في
السنة. وإذا
كان عاش 93 عاماً
إلاّ انه لم
يرسم سوى ما
يقارب الثلاثمئة
وخمسين لوحة.
عاش متنقلا
بين فرنسا
وايطاليا
وسويسرا والمانيا.
ولد في باريس
وتوفى في سويسرا.
في ايام انتصار
التجريد كان
هو يعمل بحسب
مزاجه، فلم
يشعر مرة انه
متأخر عن ركوب
سفينة الحداثة.
كان بيكاسو
الشهير يقول
عنه: انه اكبر
فنان تجسيدي
في عصرنا هذا.
خصص بعض اوقاته
لرسم الهيئات
الذاتية لبعض
مشاهير السينما،
والنساء الجميلات،
والبنات الصغيرات،
والكثير من
المراهقات
اللواتي يحلمن
مستلقيات
على مقعد خشبي
ملوّن بالاخضر
والاحمر،
او يركبن حصانا
ابيض او مستسلمات
للنعاس. في
أجساد هؤلاء
وفي تجسيداتهن
التشكيلية
نداءات الحاحية
واسرار وراء
العيون. يطرح
بالتوس اسئلة
مبهمة عبر
استرخاءات
معبّرة. هنا
مراهقة مستلقية،
ملابسها مجعلكة
في القسم الأعلى،
أمامها رجل
يرتدي ثوب
النوم واجواء
اغرائية وشهوانية
تفوح منها
رائحة الشبق
التي تحوط
المكان. كان
يرفض التهم
الموجهة اليه
بأن اعماله
تنضح بمداعبات
خفية للاجساد
اليانعة الخارجة
للتو من الطفولة
قبل أن تتعرف
الى مكر الكبار.
لوحاته تؤكد
ان مراهقاته
هن دلالة بهية
على الحياة
ليس الا. ينكر
ميله الى مناخات
الرذيلة ويلبي
حاجة مدفونة
في اعماقه،
تتمثل في الحنين
الى الطفولة
كلما ابتعد
عنها وكبر
في السن. في
كل لوحاته،
فتيات يتمايلن
أو يجلسن بطريقة
فيها الكثير
من الابهام
والالتباس،
وهو عالم يمجد
اللطف والأنوثة
والأثيرية
الجنسية والعري
المغسول بفتنة
الهواء. لوحته
من فرط أثيريتيها
كأنها قصيدة
مكتوبة برائحة
الغمام.
اول معرض اقيم
لاعماله فاجأ
الناس. لوحته
الشهيرة،
"درس الغيتار"
(1934) اثارت الجدال
والمناقشات
وردود الفعل
الاكثر حدة
. قال بالتوس
حينذاك: ارسم
في المراهقات
رمزا. لن استطيع
رسم امرأة
ناضجة. جمال
المراهقة
اكثر الهاما.
المراهقة
تمثل المستقبل،
هي الفتاة
التي تتحول
الى جمال كامل.
المرأة وجدت
مكانتها في
المجتمع عكس
المراهقة.
عندما يكتمل
جسد المرأة
يختفي السر.
الاشارة الى
تفجر موهبته
وهو لا يزال
في سن الثانية
عشرة، أكدت
ان مستقبله
سيكون مضمونا.
هكذا سارع
الى نشر قسم
من رسومه وهو
في سن مبكرة
وقد شجعه ريلكه
وكتب له مقدمة
الكتاب الذي
صدر عام 1921 بعنوان
"ميتسو القط".
استقر في باريس
عام 1924 وبقي
فيها حتى 1954.
استطاع ان
يتعرف الى
الفنانين
والشعراء
والمثقفين
بفضل والدته
التي ساهمت
في توسيع حلقة
معارفه ومشجعيه.
وكانت لوحته
"حديقة لوكسمبورغ"
التي رسمها
عام 1927 قد كشفت
عن غرابة اسلوبه
في استعمال
النور والالوان
وطريقة جلوس
اشخاصه. ثم
"مقهى الاوديون"
و"الرصيف
البحري"،
وهذه تؤكد
أن فكرته عن
المدينة تختلف
عن رؤية الناس
العاديين
لها. انها المكان
الذي يولّد
العزلة حيث
يعيش الناس
منغلقين على
انفسهم تحت
وطأة اعمالهم
العادية ومشكلاتهم
الخاصة. لوحته
"الشارع"
تعطي صورة
واضحة عن غياب
الحوار بين
الاشخاص الذين
يلتقون في
الشارع من
دون ان تجمعهم
فكرة واحدة
او وحدة مصير.
أما المراهقات
فهنّ سرّ حياته.
وهنّ عبقرية
تلك الحياة.
وهذا ما يمكن
أن يقال عن
اللوحات التي
تجسّدهنّ
في أحوالهنّ
الشتى.
غادر بالتوس
باريس في الخمسينات
وسافر الى
عواصم عدة
حيث اقيمت
معارض لاعماله
ولا سيما في
متحف الفن
الحديث في
نيويورك عام
1956 ليعود الى
ايطاليا حيث
عيّن مديرا
لاكاديمية
فرنسا في روما
(1961 - 1977).
اختار بالتوس
العزلة في
سويسرا بدءا
من 1980 حيث بقي
حتى مماته
في 2001. صحيح انه
لم يرسم اكثر
من 350 لوحة،
انما ترك اكثر
من الف رسمة
وما يقارب
الخمسين دفتراً
ملأها بدراسات
سريعة بالقلم.
نتذكره في
ميلاده المئة،
حيث نشمّ عطور
هؤلاء المراهقات
اللواتي صنعن
معنى للوحة
لم يكن موجوداً
لا قبل ولا
بعد.
لور
غريب