حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

غذاء الروح من أليوت الى راهب مدينة هل

كيف تختار افضل شعراء، في القرن العشرين، كتبوا باللغة الانجليزية؟ والادهى من ذلك كيف تنتقي من شعرهم افضل ما كتبوا؟. هذا ماأخذته على عاتقها جريدة "الغارديان" اللندنية اليومية التي بدأت منذ الثلاثاء الماضي باصدار كراس شعري يومي، كهدية، مع الجريدة. واعلنت الجريدة اسماء سبعة شعراء لهذا الغرض وهم: تي. أس. اليوت (امريكي الاصل)، دبليو.أج. اودن، سيلفيا بلاث (امريكية الاصل)، فيليب لاركن، تيد هيوز، شيموس هيني (ارلندي الاصل، حائز على جائزة نوبل) واخيرا شاعر الحرب العالمية الاولى سيغفريد ساسون. وقدم لكل كراس شخصية مرموقة في مجال الادب منهم الشاعر المعروف كريك ريني الذي كتب موجزا جميلا عن شعر اليوت ورئيس اساقفة كانتبرري روان ويليمز (رأس الكنيسة الانجيليكية الرسمية في بريطانيا والعالم)، وهو شاعر متميز وناقد ادبي الذي اوضح دوافع تعلقه بعالم اودن.

اما الروائية الشهيرة مرغريت دريبل فقد كشفت عن الجذور التراجيدية التي القت ظلالها على شعر سيلفيا بلاث التي تزوجت تيد هيوز وانتحرت وهي في الثلاثين من عمرها وتركت بصمة واضحة على مسار الشعر الانجليزي.أما اندرو موشن، شاعر البلاط الملكي فقد كتب عن الشاعر فيليب لاركن (راهب مدينة هل)، وسبق له ان الف كتابا عن سيرة حياة هذا الشاعر الذي اشتهر بتزعمه مدرسة " الانكلشنس " الشعرية في فترة الخمسينيات الى جانب الشاعر الكبير توملنسن. وعرضت الروائية جانيت ونترسون لتأثير عناصر الطبيعة على شعر تيد هيوز فيما توجه جون بانفيل بتوجيه تحية نقدية الى رفيق وطنه ايرلندا الشاعر شيموس هيني. واخيرا تتبع الروائي وليم بويد حياة وشعر سيغفريد ساسون الذي كان جنديا اثناء الحرب العالمية الاولي عامي 1914-1918 والذي اسس لما يعرف اليوم بشعر الحرب.

وضم كل كراس مقالات قصيرة نشرت في صحف تلك الايام عن هؤلاء الشعراء الذين لم يبق منهم على قيد الحياة غير الشاعر شيموس هيني فيما توفي الشاعر تيد هيوز عام 1998 بعد ان اصدر ديوانا بعنوان

"رسائل عيد الميلاد" "مكرس الى زوجته الراحلة سيلفيا بلاث.

وجدير بالذكر انه رغم توطد سمعة هؤلاء على اعتبارهم من الشعراء الكبار، الا ان ثلاثة منهم وهم: هيني، لاركن واودن لم يتلقوا في بداية حياتهم الشعرية الا مديحا باهتا من جريدتي الغارديان والاوبزرفر. واهدت " الغارديان " لقرائها، مجانا، في طبعتها ليوم السبت قرص سي دي ضم قصائد باصوات هؤلاء الشعراء.

ولم تبد الشاعرة الانجليزية فرانسيس ليفستون اي دهشة او سخط للأعتراف بشاعرة واحدة فحسب بين هؤلاء الشعراء الكبار في القرن العشرين. وعللت ذلك بان 28% بالمائة فقط من النساء الشاعرات جرى ادراجهن ضمن آخر طبعة لأنطولوجيا نورتون للشعر الحديث والمعاصر. اما نسبة الشاعرات التي يجري تدريسهن ضمن المنهج الوطني للمدارس الثانوية فلا يتعدى نسبة ال 21% بالمائة فقط. أما الشعراء الاكثر شعبية في بريطانيا للفترة مابين تشوسر (ولد عام 1342) والروائي والشاعر توماس هاردي (توفي عام 1928) فلم تحز في الاستطلاع مرتبة الشعبية الا الشاعرة اميلي ديكنسون (توفيت عام 1886). وابدت ليفستون رضاها عن الأسماء لكنها اعربت عن تفضيلها استبدال الشاعر سيغفريد ساسون بالشاعرة اليزابيث بيشوب واستبدال فيليب لاركن بالشاعر الكبير ييتس. وبررت فرانسيس اهمية سيليفيا بلاث بسعة الخيال في شعرها وقدرتها على لجم وتوجيه الطاقات المثيرة للجدل عبر استخدام نظام تقني صارم. أما بالنسبة لاليزابيث بيشوب، فان فرانسيس احست من شعرها بالنفور بادئ الامر، لكنها تعلقت بها لاحقا لان شعرها كشف لها عن اعتبار اخلاقي عميق بالدقة البالغة: فشعرها يصور التجربة كما تحصل بالضبط. فهي مثل بلاث فعلت كما ينصح المهاتما غاندي المصلحين القيام به: " يجب ان تجسدوا التغيير الذي ترغبون في ان تروه في العالم ". وقصائد بيشوب مليئة وواضحة وعوالمها مترامية الاطراف كما نرغب في ان يكونه الشعر سواء كتبه رجل ام امرأة. فهي تكتب الشعر ب" برود " تام كأي رجل أو باي طريقة ترتاح لها. وشرحت فرانسيس طريقتهاالخاصة في كتابة شعرها بالقول:

اضع اعتبارت القصيدة قبل مشاعري الشخصية، السياسة، الدين او كوني امرأة.

وهكذا فعلت بيشوب حتى انها رفضت ادراج قصائدها في اي انطولوجيا عن الشعر النسوي فقط. فهي رفضت ان تحط من قيمة كلانية شعريتها.

 

سعدي عبد اللطيف / لندن



© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.