
ادغار
آلان بو:
القصيدة
الطويلة كذبة
مفتعلة
شبه
كارل يونج
مراحل عملية
الإبداع بمراحل
الولادة عند
المرأة. فالتغيرات
البيولوجية
والنفسية
ومجموعة الانفعالات
من آثار الوحم
والمخاض التي
يحدثها الحمل
هي شبيهة بالتغيرات
التي تحدث
في أعماق المبدع،
ومثلما يمر
الحمل بمجموعة
من المراحل
من تلقيح ونمو
وما إلي ذلك،
نجد الإبداع
نفسه يخضع
لعدد من التغيرات
تحدد شكله
النهائي. وقد
أشار علماء
النفس وخاصة
فرويد، أن
القاسم المشترك
بين الحالم
والفنان،
هو الهروب
من الواقع
إلي العالم
الخيالي،
مع فرق واحد
هو أن الحالم
يعود إلي الواقع
حين يستيقظ،
وأن الفنان
يعود إلي الواقع
بإبداع فني.
العمل والإبداع
كما يعرفه
الدارسون،
هو النتاجات
غير العادية
للفرد، وفي
هذا الصدد
يقول شوبنهاور:
ليس الهدف
أن نري شيئا
جديدا، بل
المهم أن نري
في الشيء ما
لا يراه كل
الناس". شريطة
أن تتميز هذه
النتاجات
بالأصالة،
إذ يذهب زكريا
إبراهيم إلي
أن الملاحظ
عادة أن الفنان
لا يبتكر إلا
حينما يحاول
أن يقلد، بدليل
أن من لا يقلد
يبتكر، وإذن
أفلا يحق لنا
أن نقول أن
أحجية الإبداع
الفني إنما
تنحصر علي
وجه التحديد
في الأصالة
والتقليد
معا"( ). ويحظي
الإبداع الفني
عادة بالإعجاب
والقبول والاستحسان
الاجتماعي
ولقد اتسعت
دائرة الإبداع
في العصر الحديث
لتشمل مهارات
بشرية متعددة،
وقدرات إبداعية
متنوعة في
شتي المجالات
القابلة للتطور
والابتكار.
ويحدد الدارسون
أبعادا للإبداع
أهمها:
يصاحب الخيال
الظواهر النفسية
التي تسبب
النشاط الإبداعي
وتؤثر فيه.
وقد اعتبر
علماء النفس
الانفعالات
من المؤثرات
الديناميكية
المواكبة
للإبداع بدءا
بالبواعث
مرورا بمراحل
الإنجاز،
وانتهاء بتحقيق
النتاج الإبداعي.
يقول جيمس
تيسو: "إن المخيلة
هي التي تلهب
العواطف بان
ترسم بطريقة
فاتنة أو رهيبة
شيئا يؤثر
فينا". وعملية
الإبداع لا
ترتبط بفترة
زمنية معينة،
لكنها غالبا
ما تدوم لحظة
أو يوما أو
شهرا أو سنة
أو أكثر ولعل
الحوليات
في الشعر العربي
القديم خير
مثال علي ذلك.
أثناء هذه
الفترة الزمنية
التي تستغرقها
عملية الإبداع
يمر المبدع
بتوترات نفسية
يعاني خلالها
من أزمات حقيقية
تضطرب فيها
الأعصاب،
وتنتاب النفس
عدة تقلبات،
ووفق هذا المنحي
يقول أمل دنقل:
"القصيدة
عندي أزمة
حقيقية تتوتر
فيها الأعصاب
والمرئيات،
ومن ثم الكلمات.
أحسن أن كمية
الهواء الداخلة
إلي رئتي غير
كافية، أختنق
وربما أبدو
عدائيا، وحين
تجيء القصيدة
أعود إلي سابق
حالتي"( ).أما
القصيدة عند
ادغار آلان
بو فهي تحريض،
إذ يقول: "كل
قصيدة لا تحرضني،
لا تنهرني،
لا ترتفع بي
إلي ما فوق
الحياة اليومية
ليست قصيدة.
ولكن كل تحريض
هو بالضرورة
نفساني عابر
مؤقت".
إذا كانت عملية
الإبداع تستمر
لمدة طويلة
قد تدوم يوما
أو شهرا أو
أكثر من سنة،
فهل يمكن للتوتر
أن يواكب هذه
العملية طوال
هذه المدة؟
يعتبر ادغار
آلان بو أن
التوتر لا
يمكن أن يستمر
لفترة طويلة،
ولذلك ينبغي
أن تكون القصيدة
قصيرة، ويعتبر
أن القصيدة
الطويلة هي
كذبة مفتعلة،
إذ لا يستطيع
أي شاعر أن
يحافظ علي
وتيرة التوتر
لفترة طويلة
مهما كان عبقريا.
لكنه عند السؤال
التالي: وماذا
نفعل بالفردوس
المفقود لميلتون،
وهي قصيدة
طويلة جدا
؟ وماذا نفعل
بالإليادة
لهوميروس
وهي أيضا قصيدة
لا نهاية لها
؟ يجيب قائلا:
"إن هاتين
الملحمتين
وأشكالهما
عبارة عن قصائد
قصيرة، ولكن
متتالية وراء
بعضها البعض.
وبالتالي
فلا ينبغي
أن نعتبرها
شعرية من أولها
إلي آخرها،
فهناك لحظات
يتوقف فيها
التوتر الشعري
ويتباطأ قبل
أن يتوصل الشاعر
إلي زخم جديد
وهكذا دواليك"(
).
حاول الدارسون
أن يصنفوا
العملية الإبداعية
إلي مجموعة
من المراحل،
ولعل أكثر
هذه المحاولات
أهمية هي محاولة
والاس وهي:
1- مرحلة التحضير
والإعداد:
يتعرف خلالها
المبدع علي
الموضوع ويتفاعل
معه ويفكر
فيه.
2- مرحلة البزوغ:
تصاحبها إثارة
نفسية تسبب
القلق، وتكثر
خلالها لحظات
التردد ما
بين الأقدام
والأحكام.
وقد تستغرق
لحظات أو ساعات
أو شهورا،
وربما تبزغ
الفكرة فجأة.
3- مرحلة الاستبصار
(الحدس): خلال
هذه المرحلة
يصل المبدع
إلي الذروة
الإبداعية،
وتحدث كذلك
ومضة أو شرارة
تنبثق منها
الفكرة، وينتقل
الفكر والخيال
من منطقة العتمة
إلي النور،
فينجلي ما
كان غامضا
ومبهما. وهنا
تتداخل الظروف
والمكان والزمان
وكذا الأشخاص
والأشياء
التي يمكن
أن تقوم جميعها
بدور الإيحاء.
4- مرحلة التحقيق:
لا يحظي النتاج
الإبداعي
بالقبول الاجتماعي
والاستحسان
إلا إذا مر
بهذه المرحلة
بكيفية سليمة،
إذ يعمل خلالها
المبدع علي
معالجة نتاجه
الإبداعي.
وقد تكون هذه
المرحلة أطول
من باقي المراحل
السابقة،
وهي تتميز
بتوتر نفسي
عنيف، لأن
عملية التقويم
تخضع لمقاييس
تجارب جديدة.
تقول الشاعرة
ريمبورسكا:
" عندما أكتب
قصيدة أتركها
لليوم الموالي
لأري إن كانت
ستخضع لتجربة
يوم جديد".
هناك عمليات
إبداع تحدث
في فترة وجيزة
تكون غير مفهومة
لدي المبدع
نفسه، حيث
نجد آرثر رامبو
يجيب عندما
سئل -بعد انقطاعه
عن الكتابة-
عن اللحظات
التي كان يكتب
فيها الشعر:
" كان يملي
علي". ولهذا
كانت عملية
الإبداع متشابكة
المسالك إذ
تتكاثف فيها
مجموعة من
الأفكار والمعارف
تمتزج وتتفاعل
مع وجدان المبدع،
أي وجود نشاطات
ذهنية يكون
عامل التخيل
العامل الرئيسي
والمتحكم
في زمام الأمور،
وعندما يصعب
أن تتداخل
هذه النشاطات
الجوانية
تتعثر ميكانيزمات
الإبداع،
ويصاب الفرد
بمجموعة من
التوترات
ونجده يقوم
بتصرفات وسلوكات
تعبر عن المعاناة
من هذا التوتر
النفسي الذي
يخالجه. والكتابة
فيها متعة
"ولكن القلق
الذي تثيره
لدي كثير من
الكتاب يأخذ
أشكالا مختلفة
ويفضي بهم
إلي الإكثار
من العادات
والممارسات
الهوسية التي
تؤدي إلي تأجيل
لحظة الكتابة:
بري أقلام
الرصاص، تجريب
الأقلام،
المشي أو الإنصات
إلي الموسيقي،
الجلوس دائما
إلي نفس الطاولة
في نفس المقهي،
القراءة لنصف
ساعة، لنهار
كامل، أو لحياة
بأكملها قبل
كتابة سطر
واحد،؛ تصحيح
لا ينتهي لما
كتب البارحة،
أو الأيام
السابقة،
أو خلال حياة
بأكملها. الحلم
غير محدد بعطل
أو بوقت فراغ
نتمكن خلاله
من الكتابة،
إنه لا يمكننا
الكتابة إلا
فيما بعد،
يوما ما، وإن
الكتاب سيكون
دائما هو ذلك
الذي سيأتي"(
).
حسب تعريف
الباحثين،
هو قدرة الفرد
علي إبداع
جديد وأصيل
يحظي بالقبول
والرضا الاجتماعي،
ونتيجة تفاعل
أفكار الفرد
وخبراته. ويرتكز
كذلك علي الذكاء
واتساع المعارف
وشمولية الثقافة
وعلي أسلوب
التفكير السليم،
والاستعداد
الإبداعي،
والأهم من
كل هذا هو الدافعية.
يتخذ الإنتاج
الإبداعي
أشكالا متعددة
من حيث الوظيفة
ودرجة الأصالة
وقيمة المنفعة
الاجتماعي،
"وهو إما منفصل
عن مبدعه (مثل
العمل الأدبي،
القطعة المنحوتة،
اللوحة الفنية،
اختراع جهاز...)
أو غير منفصل
عن مبدعه،
مثل إبداع
الممثل الذي
يقوم بدور
ما، أو قائد
أوركسترا".
الإنتاج الإبداعـي
وتختلف الرؤي
ووجهات النظر
في تقويم مهارة
النتاج الإبداعي
حسب القيم
الجمالية،
والنقدية
السائدة في
مجتمع ما،
وفي حقبة تاريخية
معينة، وربما
لا يتم إعارة
أدني اهتمام
لنتاج إبداعي
إلا بعد مرور
زمن طويل. وخير
نموذج هو الرسام
الشهير فان
غوخ الذي لم
يجد ما يهدي
لحبيبته فأهداها
أذنه اليسري،
وقد انتحر
بسبب الجوع
والفقر، والآن
تباع اللوحة
الواحدة من
لوحاته بثلاثمائة
مليون دولار.هناك
أعمال فقدت
قيمتها الفنية،
ولم تعد تتميز
إلا بطابعها
التراثي أو
قيمتها التاريخية
فقط. بينما
هناك أعمال
إبداعية تظل
محتفظة بقيمتها
الفنية علي
مر العصور.
والنتاج الإبداعي
قد يتعرض لقوي
اجتماعية
ذات عقلية
رجعية متحجرة
ومحافظة فتحاصره،
وتضيق الخناق
علي صاحبه،
مما قد يسبب
له اضطرابا
نفسيا من جراء
تعقيدات هذه
العقول في
فهم نتاجه.
في حين نجد
فئة أخري متفتحة
تؤيده وتباركه،
"وهكذا فوفق
القوي الاجتماعية
الرجعية المحافظة
كان"غاليليو"
و"كوبرنيكوس"
يشكلان خطرا
علي وجودها،
وإزعاجا لهدوئها،
بينما كانا
بالنسبة للقوي
التقدمية
الصاعدة عاملا
محركا لتقدم
المجتمع وتطوره".
الفرد المبـدع
ويصور لنا
جيمس جويس
في سيرته الذاتية
(صورة الفنان
في شبابه)،
كيف طرح مجتمعه
الفاسد جانبا،
وكيف طور نفسه
ليصبح فنانا
من الدرجة
الأولي، فهو
يشرح لنا نظريته
حول انقطاع
الفنان وإخلاصه
لفنه وابتعاده
عن الأحداث
جعله أقل تعصبا
وتحيزا، وهو
يعتبر الفنان
وسيطا بين
عالمين، عالم
مليء بالتجارب،
وآخر حافل
بالأحلام،
وهو تبعا لذلك
وسيط ذو موهبتين،
إحداهما تعينه
علي الاختيار
والانتقاء،
والأخري تمكنه
من الخلق والإبداع.
والتوفيق
بين هاتين
الموهبتين
هو سر عبقرية
الفنان. ينبني
مفهوم الإبداع
لدي الفرد
علي السمات
الشخصية التي
قامت عليها
حياته منذ
طفولته، فالطفل
منذ بداية
وعيه بالعالم
يحاكي الآخرين
في كل شيء. وحسب
فرويد فإن
كل طفل وهو
يلعب يسلك
مثل الكاتب
المبدع، وذلك
لأنه يخلق
عالما خاصا
به، وإنه يعيد
تنظيم الأشياء
الخاصة بعالمه
بطريقة جديدة
تحقق له المتعة
والسرور. كما
يعرف سيمسون
المبدع بأنه
الفرد القادر
علي التخلص
من السياق
العادي للتفكير،
واتباع نمط
جديد. وقد عبر
آرون كوبلاند
(Aaron Copland) في كتابه
"الموسيقي
والخيال"
قائلا: "إن
السبب الذي
يدفع الإبداع
إلي التجدد
باستمرار
هو -كما يبدو
لي- أن كل عمل
جديد يحمل
معه عنصرا
لاكتشاف الذات،
علي أن أبدع
لكي أعرف ذاتي،
ولكن مادامت
معرفة الذات
بحثا لا ينتهي،
فإن كل عمل
جديد ليس إلا
جزءا من الجواب
علي السؤال:
"من أنا" ويبعث
كل مرة علي
البحث من جديد
عن أجزاء أخري
من الجواب"(
). فالمبدع يسلك
متاهة الإبداع
قاطعا مراحلها
المليئة بالتوترات
والنشاطات
الذهنية والنفسية
ليبحث عن هويته،
فمن رأي بيكاسو
أن العمل الفني
مهم فقط من
حيث أنه انعكاس
لشخصية الفنان.
ومن هذا المنطلق
فإنه يتعين
علي العمل
الفني هذا
أن يعبر عن
صاحبه لا أن
يفسره، لأنه
انعكاس لسمات
أخلاقية وإنسانية
في دواخل المبدع.
ولذلك يقول
برويس باسترناك
(Boris basternak): " إن الرجل
الشرير لا
يمكن أن يكون
شاعرا عظيما".
وعرف ماسلوMaslow)
الإنسان المبدع
بأنه من يصل
إلي تحقيق
الذات. وأردف
الباحثون
علي هذا أن
المبدعين
هم المتكيفون
بصورة حسنة
من جميع الجوانب
مع الحياة
بصورة إبداعية.
وهناك سمات
عقلية يجب
أن يتميز بها
الفرد المبدع،
أهمها الطلاقة
والمرونة
إلي جانب سمات
وجدانية التي
تؤثر في الإبداع
وتحدد مساره.
من جهة أخري
يشترط الدارسون
في مجال الإبداع
توفر حد أدني
من الذكاء
الذي يختلف
حسب مجالات
الإبداع. أما
الاستيعاب
فهو غير كاف
لبروز عقل
مبدع. ويمكن
أن نلمس هذا
عند أولئك
الذين يحققون
درجات ممتازة
في أثناء حياتهم
الجامعية
في استيعاب
المعلومات،
لكنهم لا يقدرون
علي إنتاجها.
الخيال مقابل
الاحباط
اعتبر فرويد
الفنان إنسانا
محبطا في الواقع،
ولأنه تعوزه
الوسائل الضرورية
لإشباع رغباته،
فهو يحققها
علي مستوي
الخيال، فالحرمان
ينشط الإبداع،
ويؤجج جمرة
الخيال، لذلك
نجد المبدع
يعمل علي تشذيب
هذه الانفعالات
الوجدانية
ويهذب الأفكار
والغرائز
المكبوتة،
ويحولها إلي
تمظهرات مقبولة
اجتماعيا،
وهذا ما يطلق
عليه فرويد
بالتسامي.
وفي تحليله
أيضا يؤكد
أن المبدع
يتخلي عن إشباع
رغباته المتعطشة،
ويرخي العنان
لخياله لكي
تكون المحور
الأساسي في
إذكاء العمليات
الإبداعية.
والحرمان
-حسب داركوليدس-
يذكي الخيال،
كما أن الارتواء
يضعفه، وقد
تأفل الملكات
الإبداعية
وتضعف المهارة
الفنية للمبدع
متي أصبح في
يسر ودعة. ويري
أن الحب هو
المخصب الفذ
للإبداع الفني.
ولكن الحب
الذي يخصب
الإبداع هو
الحب الذي
لا يرتوي،
وهو يري في
قول بلزاك:
"كل امرأة
تنام معها
فهي رواية
لم تكتب". قولا
صحيحا( ). كما
يتميز أغلب
المبدعين
برهافة حس
شديدة، إذ
يتأثرون لأدني
تصرف أو سلوك
يخالف طبيعة
تقبلهم للأشياء
وفهمهم للأمور.
يقول بيتهوفن:
"إن لي نفسا
تبلغ من شدة
التأثر أن
أيسر أمر من
الأمور يدخل
فيها الاضطراب
ويقلبها رأسا
علي عقب". ويضيف
الروائي الفرنسي
ستاندال: "إن
الحساسية
تلتهمني التهاما،
فما يمس الآخرين
مسا يجرحني
أنا جرحا وينـزف
دمائي".
ويشتركون
في خصائص سلوكية
ومعرفية،
مثل حب الاستطلاع
والانفراد
بالعمل الجيد،
واستخدام
جميع الحواس
في الملاحظة،
يتميزون أيضا
بذوق رفيع
في ميلهم إلي
الفن والجمال،
كما أنهم ينجذبون
إلي الأمور
الجديدة والمعقدة،
ولهم قدرات
عالية علي
التخيل والاستعداد
الكلامي،
كما يؤكد الدارسون
علي أن المبدع
ينفرد بقدرة
كبيرة علي
التحليل والتركيب
والتقييم
وبعد الرؤية،
ويتميزون
بالتفكير
المجازي،
وبمقدورهم
رؤية أكثر
من وجهة للمشكل.
وأكد فريمان
(Freeman) أن التميز
اللغوي والمعاناة
الاجتماعية
من خصائص المبدعين.
الوسط أو المناخ
الاجتماعي
للإبداع
ويتضمن مجموعة
من العوامل
الاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية
والتربوية...
التي تؤثر
في الإبداع،
كما لا ننسي
المؤثرات
الجمالية
للمكان، لأن
مزاجنا يتأثر
بالمكان المحيط
بنا، والوسط
يمكن أن يسهل
عملية الولادة
أو يعمل علي
إجهاضها. هناك
مجتمعات تشجع
المبدعين
وتهيئ لهم
الظروف الملائمة
دون خوف أو
تردد، وتسمح
بالاحتكاك
الثقافي والفكري
مع باقي المجتمعات
المجاورة،
وهناك مجتمعات
تقنن الإبداع
حسب شروط المؤسسة
السياسية
لخدمة أهدافها،
وذلك عبر مؤسسات
ثقافية تستحوذ
عليها قوي
اجتماعية
تشجع الإبداع
وفق متطلبات
معينة تحت
رقابة صارمة.
وتتعدد مجالات
المناخ الإبداعي
وتختلف عند
كل مبدع وهي
إما مشجعة
أو تكون سببا
لآلام متعددة،
وفي كلتا الحالتين
تبرز الروح
الإبداعية
لدي الفرد.
هناك أولا
الأسرة التي
قد تساهم في
استقلال الخصائص
الإبداعية
وتشجع التواصل
مع الآخرين،
وتفسح مجالا
كبيرا للاختيارات
الذاتية،
والتفكير
الإبداعي،
وتتيح للطفل
الفرصة للتفاعل
مع المواقف
الصعبة التي
تحث علي التفكير
الذاتي والمنطق
السليم بتوجيهات
غير مباشرة.
والأسرة تضم
عدة أفراد
إلي أن تصل
إلي أفراد
العائلة،
إذ تكون هناك
تأثيرات في
ثقافة الطفل
وتكوينه خصوصا
إذا كان هذا
الوسط يضم
مبدعين. وعن
سؤال رونالد
هول، مراسل
مجلة "باريس
ريفيو" للشاعر
ازراباوند
عن بدايته
الشعرية أجاب:
"كان جدي،
من ناحية يتراسل
مع رئيس المصرف
المحلي شعرا،
وكانت جدتي،
من ناحية أخري،
تستخدم الشعر
لتتراسل مع
أشقائها،كان
أمرا مفروغا
منه أن الجميع
يكتبون شعرا"(
). وهذا لا يعني
أن تواجد مبدعين
في الأسرة
شرط أساسي
لتوفر مهارات
إبداعية،
لن هناك مبدعون
عباقرة عاشوا
في ظروف مزرية
كانت سببا
في غزارة إبداعهم
الذي كان وسيلة
للهروب من
تلك الظروف.
لقد مل آرتر
رامبو (Arthur Rimboud) من
دراسته وهام
علي وجهه في
الأرياف هاربا
من المدرسة
وجو الأسرة
المشحون بتزمت
الأم التي
كانت فلاحة
غنية ومتدينة
ومحدودة الثقافة،
التي هجرها
زوجها بعد
أن ضاق ذرعا
بها. وكان رامبو
يختفي أياما
عن الأنظار،
وتعرف علي
مدرس شاب اسمه
جورج ايزامبار
(J.Ezambard) شجعه علي
طموحاته الشعرية،
وأثار خياله
بالمناقشات
في الدين والجنس
والسياسة،
وقد كتب له
رسالة في 25 آب
1870، يشرح له
سخطه وثورته
علي وسطه في
مدينة شارلفيل
(Charleville) قائلا: "مدينتي
التي ولدت
فيها هي الأكثر
بلادة من بين
المدن الصغيرة
في الإقليم
[...] أنا حائر،
مريض، مرعوب،
أحمق، مندهش،
تمنيت حمامات
شمس، نزهات
لا تنتهي،
استراحات،
رحلات، مغامرات،
بوهيميات
في النهاية،
تمنيت -خصوصا-
الجرائد،
الكتب، لا
شيء، لا شيء،
الطرود لم
تعد تصل إلي
المكتبات،
باريس تسخر
منا بلياقة،
ولا كتاب واحد
جديد.. إنه الموت"(
). إن أقوي دوافع
الإبداع وباعثه
هي الهروب
من وتيرة الحياة
الرتيبة المستكينة،
وغباء سكناتها
وبلادة فراغها،
وكذا الانفلات
من رغباتنا
المتكررة،
الحاجة والحرمان،
وضنك العيش،
وأشياء تبعث
علي الحمق
والحيرة،
كل هذا يدفع
المبدع إلي
تحقيق ذاته
وقد أجاب مكسيم
غوركي، عن
علاقته بالكتابة،
قائلا: "كانت
آلام الإملاق
شديدة عندي،
وكنت ممتلئا
بالانطباعات
بأنني لا أقدر
أن أتمالك
نفسي عن الكتابة".
والأفكار
الجديدة تكون
هشة قد يدمرها
الإفشاء السابق
لأوانه، ولذلك
يعتبر "بوير"
أن الأفكار
الجديدة المبتكرة
غالبا ما تموت
قبل ولادتها
وقبل وصولها
إلي
التحقيق
بسبب أربعة
عوامل هي:
1- القصور أو
عدم القدرة
في تبيان الفكرة
وإظهارها.
2- الخوف من النقد
خشية أن تكون
الفكرة قد
أخذت طريقها
من قبل إلي
الآخرين،
وبالتالي
تعتبر مسروقة.
3- الإحساس بعدم
صلاحية ومشروعية
الفكرة من
أجل استخدامها
العلمي.
4- عدم القدرة
علي استغلال
اللحظة المناسبة
لظهور مثل
هذه الفكرة.
رضوان
السائحي / المغرب