بالآهة
المختصرة،
ندفعُ
عنا بواخر القراصنة.
ونتأمل
تشقق الماء بتلك السيوف.
بحر
من المغاني
طويل
الألم .
ومنه
ليلنا ، طاحونة ذهب وعقائد.
نطلق
حباً
ونربي
القناديل في الدراما/ والخريف العربي ظهرنا المقوس/ طبيعة هائجة
في ألبوم/ وفي الأيقونات أيامنا تتجثث/ مدخنةً أعمدة الكهربة والفراهيدي
والنواح.
قهوتنا
البحر.
وفي
الأرواح زوابع من سلالة القتيل/ نترقب البريد../ جالسين في الشرايين
الكهوف/ نزخرف نثرثر ونطلق الحمام/ ننتظر الوقت.. وفي الحانة الهوي/
يشع ويشاع/ نسأل قطاع الكلمات.. كيف نستخرج من خندق الزهرة اغترابنا/
وكيف للقلب الغناء في ملف/ لم يعد صاحبنا الزمان/ ترك الورشة معطرأً
بالعدم/ ومقتفياً ما تكسر من أجنة علي الحواجز.
لم
تعد العاشقة كتابا بعين ساحرة/ نقلبها صفحات صفحات/ فنري الفستان
بستان بارود/ والنهدين من رمان الحديد. /أسكرتنا بحبرها حتى وميض
الشفاه/ فدخلنا دورة الأرض في توابع الزلزال/ غررنا بأنفسنا لنقطع
ما فيها من خيام وصحاري وملاجئ/ لمست ماء يمشي بأطراف لها تسكننا/
وفي الختام لغة بحجم هدهد من معدن.
نفر. نعبر. ونختصر
الأسلحة بعين ساقطة من مقلاة/ أيبقي البيت وسادة لدبابة/ وتطول
الأشباح في سينما النوم/ الفجر بانيو واسع واسع../ تستحم به أطنان
الجراد.
(5)
سألنا
موظفة الاستعلامات عن السحاب/ ومتي نمسك رزمة منه بأيادينا اليابسة.
لنرسم
الطفولة بثمالة دمع وذاكرة لا تهدم أهرامها جرافة./ هو الطفل البري/
يمزق باب اللوحة ولا يحط علي التاريخ السياج/ وهم في مهنة القتل/
خوذهم بالمسامير علي الرؤوس تثبت/ بصاطيلهم في الأقدام بالمسامير/
ورشاشاتهم حول الكفوف تعلق بالبراغي/ هم الحالمون بلبس البابوج قبل
الموت/ وبالبجامات بعد الموت/ جنود ظلال نقاط/ من علي المرايا يتساقطون
مع الأزيز/ والشهيد ساحر يكرر نفسه في الأرحام.
ما
أضيقهم في الميركافا/ بسطر ما في محاشي/ ما أفزعهم في حظائر التكنولوج/
متبلين علي مائدة العنكبوت/ يطيرون بالـ F16 لحلاقة لحية السماء
خوفا من المطر الملون/ وهليون بالسنابك يطرز/ ولن نطير ويطيرون/
هم الخارجون من أرحام الثعابين/ ولا تنزيل لهم في رخام/ عسكر في
أشأم من بسوس يهيمون/ ما بين حاجز الموت وبرج المراقبة/ خطوط طرق
أنفس مقطعة/ وعلي القلب هدهد الحروف من نسج المآتم.
لوصيفتنا
المستنسخات من ورق وظلام.
سنجعل
المتحف الحربي يختا.
ونهدي
الورد لعقدة النقص/ ورقصة البوب لحريم التراث/ نزلنا منها برحم غير
ذي طين/ فهي السراب لا ماء ولا نشيد. أجساد أطلال../ منشورة خارج
النصوص/ وأقمار تدور في فلك الممحاة/ ماؤنا مجفف بكأس/ ونسكن الكهوف
دناصرة هادئين/ يا رأسنا الذابلة حتى كلام السبورة الأشيب/ كم من
فضة في القاموس../ لمن ذهبوا في قيامة المنفي/ كم من الأسيد في الكف/
ليغسل القتلى وجوهنا قبل غيابهم في المرآة/ عين تتبقع بصفات الغرقى/
والنظرات هوادج تتدلى/ باب العزلة يتكلم/ وعلي إيقاعه أرواح تبني
الأعشاش/ وتعمر كاساتنا بالتحشيش.
لغط
ومخ وجنازة لبيان../ والتيه موقف والبلاغة أتوبيس.
إنا
رأينا جيوشا بشوارب من مطاط/ ومررنا بغرفة التحقيق.
حيث
الحلاق الأيديولوجي فيلسوفا/ يومض ويتطوطم/ موج علي موجة راديو يتردد/
وتحت القباب كتب لسكان التبانة والتنميق/ فليقل شيخك المفتي: عن
حيض البنادق شيئا/ عن حلال ألفيا غرا/ ومتي يحفز الزينة في مواسير
الرجال/ عرب.. وفي كل خطوة سرداب للعويل/ عرب.. وعلي اللسان إسفلت
المواعظ وأكاليل الشوك والغبار/ عرب.. يطرحون التاريخ من الأفواه/
والأجساد مراكب مقوضة.
فقل
لشيخك المفتي: من آي طين خرجنا/ والعقل حضانة مستعمرة/ قل الطبل
نزلنا الأخير/ ونحن اللاجئون في أوابد الصوت/ جلودنا رقم/ والورق
ملازم مشارح/ اهو نوح أمامنا في المعتزلة/ وطهر منا السفينة دون
اكتراث/ قل لشيخك المفتي بأي قدم ندخل الحمام/ بالأيمن المخسوف عقلا/
بالأيسر المضاف لتقاليد الأراجيح/ بالأوسط السياحي مفتوحا كمغارة
جعيتا / أم ضاقت الرأس بصدأ السيوف/ فتحلزنت المقولات في الفم/ فصارت
اللغات أبراج حمام/ قل لمفتيك النائم في تراث الحريم: حللت../ فشربنا
الدم المقدسي صافيا علي مائدة المنبر الأخير.
شعوب نكات، ماعز،
مازوخ/ وكل دولة قبر للغواية/ تعال نأخذ قطار الريح/ ونطرح من
الأرحام الجيوش الأتاري/ تعال نبكي سلالاتنا في أوسلو/ ونلحق موعدنا
في الجنازات الطائرة/ الأرواح تستنزف زيتها للمصابيح/ وزمان كله
بحور شعر وندامى ورحيل/ كم في روزنامة الخيال من حوامل للطعن والنشيد
والثمالة والصفصاف/ حضن العرب آنية مكسورة/. وكل زهرة في الأصيص
منفي/ فمتي شيخك يفتي لنضحك: علي لحي الدول الوطاويط/ علي سيوف
القبائل والمدفع العملاق/ علي خزائن الاستراتيجيات النابحة/ وجمجمة
الأمم المتحدة.
(9)
النفط
قنديل العرب الأسود/ وحوله الجراد الأعمى يطوف/ أكبادنا الشجر الحريري
محترقاً/ وبها الكاسحات تمشي خبباً دون كمين/ أرض تطير بنا/ ونحن
علي حائط الحانة نسيل/ شتات شتات/ وحتى يتفتح علي اللغات دوش البكاء/
إمام الزنزانة في الأمام/ وفي حضرته نسيجك النشيج../ فأين يهرب الفم
من ماكينات الخياطة/ ونحن بالنيران نسكر/ هائمين في عنق الزجاجة/
ريح قفص/ والمرأة مأوي العجزة/ عقل تنور لم يبلغ سن الرشد/ وعليه
ملايين الأجنحة/ وملايين القبائل/ وملايين المنشورات/ ها أنت المضطجع
علي نسلك/ ومملكتك الربع الخالي/ أهو سبورة مدبوغة باللغة المسمارية..
جلدك/ وتئن عليها حروف الهجاء/ أهو كرة البليارد بين الشعوب المناضد..
قلبك/ والحكومات عصي من خيزران/ أهو الموت المصبوغ بالأخضر/ ومنه
نخترع الربيع للأساطير/ أهو الظلام الكونتيسة/ تأخذها للرقص/ ومنك
ساقاك في البئر تسقطان/ أهو الحب تسكرّب بالعشاق/ وما من متحرك في
القلب سوي الرمال.
الفم
فنجان مهجور/ وعلي ضفافه القبل جانحة/ أينك من سيراميك الذكريات/
وكل النساء لكل الغياب/ تعال اعترف أمام الصفصافة العظيمة/ إن الحقول
للتبغ فقط/ إن الدموع أحجار كريمة/ إن الخمور جينات الشيطلائكة/
إن التخوت مخطوطات ممزقة/ حيث الكآبة طابع يحكي/ والمقيم علي ظهورنا
زلزال/ تعال اعترف/ كيف متّ قبل آلاف السنين/ وقبضتك الحديد تمسك
العنقود../ وما تزال.
الخبز
ممحاة الأمم
قال زمانك../
لنرسم نسخةً عن صورة الطواحين/ قل لنا المقهى مسجد../ يستشهد فيه
الغريب بين سيوفه وجثامينه/ قل لنا ما تهدّم فيك من نحو وصرف وترجمة
ومتخيلات/ قل لنا المتشرد صوف مبلل/ وللصوفي زنجي من الياسمين/
قرون هي الثواني../ وأنت في دورة الساعة عقرب محاصر/ وما من هارب
سوي المصباح.
(13)
الوحدة ذهب القصيدة/
والفلسفة فضة تفسد ضوء القمر/ مطرز قميصك بالرماد/ فأي الجبال،
مخدة تحت الرأس ستكون/ ونومنا أشباح موقوتة/ أي اللغات سنختار
من الليل/ ونحن بخار يتجلى فوق علي تحت سطور.
(14)
هو الكلام.. طريق
العرب/ هم العرب.. أرض الصوت ونباته/ وكل مقصلة بابتسامة سلطانها
تزدهر/ عزلة كرنفال../ وتوابعها الأضرحة في عميق الأرض/ أجساد
صلصال/ نفككها روحاً روحاً/ لنبني بها آخر الملاجئ/ أهو الوطن
البري/ حيث الأرانب تسرح بالمواويل/ ومن عظامنا فطيرة النواح/
أهو الوطن الثلاثي الأبعاد/ وعلي السبورة الدم والجماجم والسديم/
أهو الوطن الحر السعيد/ كرسيّك فرن ولسانك طبشور/ أهو الوطن المز
وبع بالفلفل الأحمر/ ومأوانا نجمة ما قبل القيامة.
(15)
خذ
الأوطان هدية منا إليك.
فما
حاجتنا للتراب.. ونحن قبور لحم ملتحية.
ما
حاجتنا للتراث.. ونحن أعياد من خزف وذئاب.
ما
حاجتنا للأحزاب.. ونحن مؤتمرات متقاطعة في جرائد.
ما
حاجتنا للسفن.. ونحن غرقي داخل أرحام من الصفيح.
ما
حاجتنا للسيوف.. ونحن مواليد مكتومة بلا أكف.
ما
حاجتنا للنفط.. ونحن فلاسفة من جهنم وزمهرير.
ما
حاجتنا لقصيدة النثر.. وقد أغلقنا باب الدماغ بالطوب.
ما
حاجتنا للنباح.. وهم الكلاب وقطاع الطرق والبنوك والعروش والكتب.
وما
حاجتنا للسياط.. وجلودنا مدبوغة علي كل بسطة من الوطن الفلكي.
هو
الغروب المراثون/ فخذ بعيرك قبيل انكماش الأرض/ ومثلها الأرواح في
المثوى الكبير/ نحن التنين/ منتفخاً بأطنان البدو والكؤوس والمباحث/
وما من رسول سيمر علي خيامنا/ دع الأساطير خاملة في الخان/ ورفرف
حبلاً لمغسول اليأس والخيبة والحطام/ تمسك بالعروة الوثقى للقصيدة/
وكن بابا للقيامة/ تأرجح علي صرير الذكريات/ فهو يوم لتعليب الرأس
بالغيوم.
أنظر
إلى الشرق.
وزنزانتي
تحت ثيابي.
أسعد
الجبوري