
حركة
الراديو البصري الشعرية
مسلّة
النماذج
سمكة
في تجربة الذوبان
(1)
وإذا ما
تساقطت الأرواحُ كالثلج بعيداً
عن منازلها.
وجاء الملاكُ
يقصّ الشوارع ورقاً،
لملاقاة
استثماراته في الجسد.
ستنتهي الإقامةُ
بالبكاء داخل الضريح
اللحمي.
حيث لا سرير
لفراشةٍ في الريح.
ولا ليل
لمتطرفٍ،
فتأوي إليه
الشعوب في الشهوات المضاءة
بالفحم الحجري
والورد والأقوام المُخدَرة بالآثام.
- الغريبُ
سمكةُ سردين على بساط الريح.
- وسكانُ
الصين بملاقط الليزر على امتداد الجثةِ.
- هل لينتظروا
افتتاح المائدة؟!
- قد. ولا
تظن الأسماكَ من سلالة التنين، فتهدر نفسكَ في سجلات الهجرة
والملاجئ.
- والنارُ
النائمة في الكمنجات.متى تهبّ لملامسة حالمي الباطن؟
- ها أنتَ
بدأت تحتكُ لتحاكي!!
- وأيضاً
كأنني رأيتُ ذاك الغريبَ سمكةً هوائية، يسوقها الاغترابُ
نحو هاوية في شرنقة.
- يا للرب،
كم سنتقلص كالكثبان دون شفقة أو خيال؟!!
يقطعُ الرعبُ
النقطةَ البيضاء في نهاية الدماغ، دون توقفٍ في زجاج التأويل
أو محاكاة الصور. وربما على الملاك وهو نائم في السرير الفلسفي،
أن يزجَ الزهورَ في المرأة المقيمة على حدوده في القمر.
هناك أيضاً.. يحين وقتُ نزول الجبال في الرأس أو ذوبانها.
ودائماً يحاول الرملُ ملء ليالينا برنينه الدراماتيكي ذاك،
لنتبعثر كرائحة القرنفل بين شقوق الهاوية.
بحرٌ من
تراب يتعاظمُ في العين.وأسماك أخرى تتقافزُ على أرومة الحواسّ،
كل ذلك من أجل التهام مخلفات الآلام والبواخر والأعصاب والتحف
المختارة من خزائن الرماد.
تلاميذ
الماء
(2)
الرأسُ بطاريةٌ.
والشاعرُ
ممتلئ بالحليب والتراب.
يصعدُ نفسه
مزمجراً بمرافقة الخوف
كالساكسوفون.
وخلفهُ النبالُ
والإشعاعاتُ والنساءُ بفرائهن
المنتخب
من كثافة الاحتكاك.
أيضا...
ستئنُ الآلهةُ بين الجمل كالزلازل،
مصحوبةً
بقدماء الشعريةِ المترنمةِ
سموّ الكآبة
والحطام.
ومن ثم لأمدٍ
طويل قادم،
مخلوقاتُ
السِفاح من مواليد
القصائد.
- أنحن تلاميذُ
الماء، والحيتانُ قاعُ تربتنا السريّة؟
- نحن القرش
في بانوراما الطواحين الحمراء ليس إلا.
- احبس طغيانكَ
السكرِان في ثوبٍ من صفيح.وأنتبه!
- ولكني
سأراكَ وإن صرتَ غواصةَ نفسكِ في شهوة ذئب.
- أنتَ في
الهيهات. وأنا أخذتُ من المخطوطة ظلال الكائنات لاستعجل
الريح في التخيل.
- يا للماكرِ.
مياههُ لتغيير الأرض. وهو لتغيير الكلمات.
كانت ليلى..
وكان الذئبُ يتقمصُ الموت في غرفة سرد الأرواح.
كان التأويل
والاجتهاد.. وكان الكهف مقطعاً عرضياً للظلام.
كان البحر
مؤلفاً نظرياً مصقولاً بالاختزال والاستعارة والطوفان.
وكان الورق
للأساطيل والنساء البجع والكاميرات الحالمة.
كانت الأبراج
مليئة بالأسلحة والطيور والموسيقى..وكانت النمورُ للصيد
في الأجراس.
كانت الرسائل
أبواباً.. وكان العشاقُ فاكهةً دون هوامش.
كانت الشياطين
مرايا في المنازل.. وكان احتكاك المغترب بمصادر المياه.
الآن.. الخريف
على باب المؤرخ. الأرانبُ في الرحلة. الأسرةُ تنضم كلها
في فراشٍ واحدٍ، لأمل تحديث الشهوة قبيل تراكم الغروب في
مصفاة العقل.
عطلة
الأوكسجين
(3)
لأن أحدهم
لا يهتم بهمس المقصلة
المشتعلة
في القاع،
الكآبة من
أدوات المنزل.
تعصرُ الرعبَ
في الخزائن السوداء،
وتجتر الموت
كالقات على مهل.
أهي آخر
التمارين أم أولها،
ليصبح العارفُ
على درج الموسيقى الأفلاطونية
للفناء.
يا للعقل
الشاسع..
يتحول حبة
ذرةٍ زرقاء.
وعلى أبوابه
تماثيلُ الغائبين وقحطُ الأقمار
والعطور
والأسلحة والهذيان.
يا للكهرباء..
لحظة أن
تنقطعَ عن توائم الذكريات،
فنتمزق كالقطن
داخل بقع الآلام.
وليس بإمكان
قداسةِ الموجِ السكن
في الأجراس،
لئلا يُقلدَ
أحدهم بلّور صوته في التحطم.
- أين الرحلةُ
بعد عطلة الأوكسجين؟
- إلى مواقدَ
تشرِيع الأحلامِ وتأويل خطابات الخمر والأصابع!
- أراني
عارفاً. وسنترك الحبّ غرفةً على سطح الكون ونمتلئ بالمحو.
- ليس قبل
أن نعطرَ مفاتيحنا في عيادة فرويد. حيث البابُ الفاسدُ في
واجهة العالم، والمدمنُ الرعوي يمر من ثقب الذنوب محملاً
بالذوات التي على متونها المدنُ.
- يا له
من يوم ذبابي. يستعجلهُ التأليفُ في حطب الموتى.
- وما أجملَ
التجليات، عندما تتضخمُ كحبات النار في منازل اللبلاب؟
تاريخ الجمال..الاستشهاد
في أول القائمة.وما بين العين والفتنة، بريدٌ لا يتوقف.
يُخيَّل للرغبةِ إنها من سلالة مذنب هالي، تنزلُ في اللحاء
دون مراسلات، ملخصةً أحوالَ العقل وطقوس الاضطرابات والإغواء
في مستعمرات الجسد.
الجمالُ
مسحوقٌ سحري، يُستنشقُ استنشاقاً. قالت المخمورةُ بالريح
على أبواب القصيدة. بعدها ارتفعَ التدميرُ عبر موجات التردد
السيكولوجي، وصولاً إلى النشوة الصادمة!
الأجسادُ
غصونٌ.. متى ما يبست، تكسرت. لذا لا يهجع الشجر العاطفي
في مرآة واحدة. إنه يفرّ من قبره الافتراضي في الزجاج، ماضياً
بخطوات اللقاح داخل مرجلٍ، تتمايلُ حوله الحشائشُ طلباً
للتدفئة بنقاط الشهقات.
لحمُ
القاموس المُدخن
(4)
الرأسُ المترو.
العقلُ المكسورُ.
والكلماتُ
تركبُ الأشباحَ،
بانتظار
حبرها الخارج من الحانة
بمعية فتيات
الأرجوان.
هكذا المرأةُ
التاريخية قالت،
وهي تعبر
جسدها الضليعَ في قناة
الموبقات.
وكانت معها
غرفتها تضحكُ باللمسّ،
رفضاً للتجمد
في غير الفتنة.
الشيء نفسه
حدث في النفس ذاتها.
عندما ذبلت
المنارةُ في زاوية التقويم.
وكنتُ أنا
في النعاس منادياً:
الهجرة يا
ناسُ راديو العارف.
راديو صوته
يرى.
يتلمسُ ويتناكحُ.
يتقدمُ في
الشجرة من الجذر
حتى النخاع.
وكان أحدهم
مثله ينادي على الأقوام
في شرائح
الكومبيوتر:
سيكون الأملُ
فاكهةً صغيرة السنّ،
تعرفُ مغادرةَ
تختها في الجينات.
مرة أخرى:
هل الكلماتُ
مقاعدٌ..
ومنها العاصفة
على سطح العقل،
لتجريف المؤرخِ
العميقِ للأساطير؟
ونفعل..
ماذا..
نحن..
سوى العشاق.
وكم ستذهب
بهم السيرُ الذاتيةُ للتجدد
في النيران.
- الحبُ
في الفخذ. أما رأيتهُ يفتح خرائطه للشموس هناك؟!
- رأيتُ
أفراناً خلف ملابس داخلية ليس إلا.
- تلك الأقمشةُ
لتربية العاشق في مقامات البارود؟!
- كأنه التراثُ
يا سيد. القنابل في النسغ تتكدسُ. بعدها انسكاب الزيت في
رقاب المدافع.
- وهل ارتفعتَ
مع البخار النووي من مختبر الشهقة ذاك؟
- أجل. وكنتُ
أعلقُ النهودَ على حبال السبورة، لملئها بالإلحاد.
- يا لمشقة
النسوة دون ثعالب!!
الأجسادُ
للحبّ، والأرواحُ لله.
ومعنا الأنهرُ
للاضطراب في الخراطيش المراهقة. تضرمَ الصاعق في لبّ المحرك.
وتبيدُ. نحن مع علامات الاستفهام. نقصدُ مع الكونتيسات في
المحفل الفردوسي،لرؤية سيزيف في الصخرة الفاجرة. والأجسادُ
قاراتٌ متجاورةٌ متنافرةٌ متضادةٌ متجارفةٌ، منها ما يحتمي
بالإغراء لغةً للسيطرة.ومنها ما يخمد فيرتد للتناقض مع بنيته
تحت طائلة طوارئ الجمال، أو يرتد لينكمش تحت تأثير عوارض
أخلاق القباحة. ونحن في النمر تحت سقف اللحم الماجن،نتهاوى
دون اكتراث.قلوبنا زهورُ عباد الشمس. تتفكك في بداية الشروق.
كما ونحن العاشقُ ثانيةً..نصنعُ من كؤوسنا سفناً،فنتأرجح
شرائط حمراء بتأثير حرارة الديالكتيك الفموّي.
اليوكاليبتوس
(5)
لو الحبّ
ليس مصارعاً بين حشود روما،
لما كانت
الثيرانُ في الأنفس أكثر.
باقةٌ من
الموت.. تلك الأسهمُ.
والكلامُ
سيكون أحمرَ على مساحة
الضحية يرتفعُ.
كم من الغجر
لتنجو اللغةُ من الاستنساخ
العائلي.
وذاك الليلُ..لمَ
دواليبهُ عارية بيننا.
تدورُ ويسحقُ.
وإلى مائدتهِ
السلحفاةُ في خدمة العقل.
كؤوسٌ تفورُ
بلقاح الرموز على مقربة الكون.
والعاطفي
ليس على الدوام..
يستخرج من
ظهره ثروتهُ،ليضعها في الأعشاش.
ومن ثم ليبدأ
تمارين التجسس
ما بين طبقات
العطر.
- هل أمسكتَ
بالموسيقي في جوفكَ يوماً؟
- ما من
ممسكٍ لغازٍ يتدفقُ فزعاً من مصفاة.
- أجدكَ
سمفونياً فاحشاً. روحاً مرتعداً تتغضن تحت الآلام حين تكون
أشعة.
- لا. أنا
إضبارةٌ لنوطاتٍ على أريكة في مجرى الغيبوبة.
- وإذا ما
تفتحت الإضبارةُ بالزمن؟!
- يطولُ
شعرُ الكمنجة فيكسو الغناء. ويمرُ الرأسُ كرةَ ذخائر طليقة
تحت أشجار اليوكاليبتوس.
- هوميروس..
وأنا أسعدُ الأول في أساطيري. أسعدُ المحتفلُ بطروادته بين
النصوص. وحوله السحرةُ يرفعون الموسيقيات، بعيداً عن النظرات
القاحلة كالمدافن!
- وهل كنتَ
عازفاً يا سيدي؟
- لا. أنا
البابُ الذي يتلو النوم الداخلي دون توطئة.
أحدٌ ما. سرق ساعتي، تاركاً
زمني في جنبات الليل دون مأوى. وزمزمُ من أعالي الربّ.ترمي
الأساطيلَ على الوجه، مُلوحةً لي بباقة أطياف الطوفان،
لا تكن أرضاً يا بنيّ. إياك من المحاريث والعجلات والأحذية
والأفاعي. هكذا كانت تقول بحرص. بعدها تتركُ أصابعها تندفعُ،
لاستنشاق الانفجارات في فراغي. كم لأمي من الأرواح في
بيضة الرخِ الفوارّة بالنحيب.
في الدمعة حينما لا تقبل
التنقيح. في الصفصاف، وهو يخرجُ من الجسد لملاقاة البرق
على القارعة. في القرآن، حينما يكون بارجة، والبحار ضحلة
كالصحون على هامش الكون. في الأفران الملتهبّة، عندما
يتكسر الأبناءُ كالأيام تباعاً، وتتصدى كالإطفائي للنيران.
في محاكم التفتيش، حين تحاكي المشانقُ الحريات وهي داخل
الأرحام الشبيه بالفنادق. يا إلهي. أحدٌ ما سرق أمي، مستبدلاً
إياها بأدوات القلق الثري.
أسعد الجبوري