حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

ملتقى مصر لأنفلونزا الفراخ

والشعر

1

ما أن يدخل الشعر تحت مظلة حكومية ما، أو تحت سلطة جماعة تكفير الإبداع والتخيل بقيادة المفتي أحمد عبد المطي حجازي حتى يخضع لعمليات التدجين والتطهير الجمالي وقص الأجنحة. فالشاعر بنظرتهم حارس بناية الماضي،وليس مخلوقاً برّياً يستمد طاقته بالطيران قرب من الشمس. ولا يصح وضعه دجاجة في قن.

2

مؤتمر القاهرة الدولي للشعر العربي الذي انعقد وانتهى قبل أيام، كان برأي غالبية من حضر، مؤتمراً باهتاً ليس بمستوى البهرجة الدعائية التي رفعت له ب،خاصة وإن عقده قد فشل أكثر من مرة. بالمقابل، حقق المؤتمر مهمته في أمور أهمها: حصار المخيلة الشعرية. تكريس البابوية. إعادة إنتاج أمراض الشعر التي تتطلب حسب فهمهم علاجاً أو جراحة. هذا بالإضافة إلى طغيان اللغة العنصرية على خطاب أحمد عبد المطي حجازي قائد درك القصيدة وعنوانها البوليس القمعي السلطوي بمصر، والذي ما زال يعتقد بوجود ممالك وإمارات وامبراطوريات فيها ماعز وفيلة وشعراء مداحون يحيطون بالعروش ويبيضون القصائد في أحضان السلاطين. وبالتالي على مصر أن تستعيد وعيها وتتمسك بامارة الشعر كما كانت من قبل؟ !!!

3

الشعراء الذين قاطعوا احتفالات دفن الشعر في هذا المؤتمر، يدركون أن لا مكان للإبداع فيه إلا فيما ندر. وان الأسطوانات الشعرية ((الكبيرة)) لم تعد تضخ سوى الغبار والشخير والملل. عدا عن بعض الدولارات التي لولا وجودها لغاب هؤلاء أو اعتذروا. وفي كل الأحوال كان على الدولة أن تحيل المخصصات التي أنفقتها على مؤتمر الشعر لصالح برامج مكافحة أنفلونزا الفراخ في مصر.

4

أين تكمن الشاعرية التي مضغت في مؤتمر جهز لمنع قصيدة النثر من الحضور هناك؟

ألا يشكل هذا الفعل الذي يرقى إلى مستويات الأعمال الفاشية،ضربة قاسية لحريات التعبير في مصر ((أم الدنيا)) ذات الثمانين مليون آدمي؟؟

وهل يصح أن يقتنع المؤتمرون بان قصيدة النثر المصرية، سوف ترفع الراية البيضاء، فتستسلم لمسامير الكراسي الصدئة، وهي القصيدة التيار التي تكاد تمحو تاريخ الشعر المصري المهلهل المدائحي البائس المتخشب الصناعي، فتفرض سطوتها بقوة المخيلة الإبداعية التي ما تزال تفيض لتغرق آثار شعراء الكلام والوظائف والأغاني؟

5

إن نظرة لما يكتبه اليوم شعراء مصر الحديثة أمثال عبد المنعم رمضان ورفعت سلام وحلمي سالم وعماد فؤاد وفاطمة ناعوت وكريم سامي وإسامة الدناصوري وإيزابيل كمال واحمد يماني وإبراهيم المصري وعبير سلامة وآخرون آخرون رائعون ممن قبض عليهم الشعر بناره وخياله، قد يمسحون حقيقة كل ما كتب قبلهم من الصنيع الشعري لجماعة أبولو وما جاء بعدهم بما في ذلك صلاح عبد الصبور الذي لصق المؤتمر باسمه.

هؤلاء هم طوفان الشاعرية العالي. وهم حرير الشعرية في مصر الآن. وأيضاً.. هم ذاكرة الشعر في الغد.

6

شعار المؤتمر «الشعر في حياتنا» سقط في قيعان مسؤولي المؤتمر. كان شعاراً لا يليق بهم. لكنه شعار بحساسية جمالية عالية، وسيستمر مع أبطال التخيل والخلق والانقلابات الشعرية الحادة الجريئة.

 

أسعد الجبوري - شاعر من هذا العالم -
الدنمرك - 2007


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.