حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

سمكة زئبق بين الغيوم

في مئوية سلفادور دالي

أسبانيا

تثملُ في فيغيراس.

ومنها الجنونُ دون ذاكرة

أو فستانٍ.

كذلك حقبة الأحلام..

ومنها الليلُ

إلى أعالي التين يطيرُ في المخيلة،

تاركاً الأرض منخفضات مربعة

لنزول الشهوات مع أسمائها. 

وهي الثمارُ..

من وابل الجنس السحيق.

وهي الذخيرةُ الملوّنةُ..

تهتفُ بالأجساد في وابل

الصاعقة.

 

مرآة

يشقُ

قطارٌ

مرآةً  حبل.

فيُجهض المنطقُ في مؤخرة

الزجاج محتفلاً بالتأسي.

أمامهُ العقلُ بركةُ

حديدٍ تنهشُ فيها المدافعُ

وذوات الأشباح .

 

**

السلمون

كأن للمياه غير سقف الغريق.

كأن السلمون تدرب على قفزة الانتحار

في مدرسة.

يصبح سهماً أحمر..

وينتهي في جبهة الشلال.

 

**

موسوعة

خطوة

خطوة

تنزلُ الأفكارُ بقبعاتها المكسيكية.

لتعمل في حقوق الحشيش.

كذلك حال الشيخ السادي..

حينما  يحملُ صولجان الديناميت

ويهبطُ في موسوعة اللحوم.

يا للهول..

هناك أيضاً ضابط الوحدات

السينمائية العاملة خارج الأعين

المُبطنة.

يبتسمُ لإيقاع الصنج الأحدب.

حيث تُستخرج تلك الألحان من المعلبات،

لتكنس الصحارى العائمة

في النفس.

 

المناوب

مالك الحزين..

هو الآخر  كان خطٌاً للرسم،

يجتمعُ بالينبوع على ظهر الغروب،

وتاركاً نفسه لآخر لقطات

الظمأ.

 

**

مختارات

أيضاً..

في بلاد الحيوانات..

رأيناك عالياً تصعد شاربيك،

لتسقي قميص غالا.

أيضاً..

يومها كان يرتفع منسوب

الطوفان في نهديها المتهتكين.

كذلك صورتك في الناقلات..

وهي تعبر خزينة الحرائق

بمختارات من الفسفور.

 

**

الوجه المرتفع

لماذا على طول البيانو

السواحلُ ممتلئة بغجر  قشتالة.

أتراهم يتبعون ملائكة النفس

بين مفاتيح العاج..

وإلى حيث تمدُ الأصواتُ أعناقها

لتنهل من المحابر والحواسّ.

البيانو

مرقدٌ عليه السلام.

تشقق بين الليالي،

منذ همنا على ظهورنا غير عابئين

بسقوط القمر على الأصابع.

 

**

الكأس

في تلك الليلة..

كان كل شيء معنا.

القطا على باب العقل يتدحرج

نحو الهاوية البيضاء.

ومعه عائلةُ الدمع أيضاً.

وكنت أنتَ..

وكان الشيطانُ ممتلئاً بقبلات الديزل.

ما من أحد يتخلى عن الفورّان.

النادلُ الصيفي..

يرشدُ الضيوف إلى العشاء.

وأضلاع الجسور تتصدرُ المأدبة

الأولى.

بينما سيقان الراقصات الطويلة،

ترفرفُ في الباليه كالمفرقعات..

وتدور مع ما تراكم  في غرف العقل

من كاميرات سكرانة.

أيضاً..

كأن الكائنات على أبواب نفسها.

تطحن الأرواح في الكتب.

في القط البرّي والمقاصل والدساتير

والحيتان والأرز والمسدسات وأريال راديو

سوني ومقشة صابون حلاق  الطوائف

الشعبي في غرناطة.

تلك المرأة المجففة كالمشمش

كالخيل كالسرير المُشتق

من السيوف.

أيضاً..

سوف ينهال التاريخُ غسلاً بأقدامهِ

داخل الأحواض.

ولا تهدأ الظلمة في عين القمر.

 

**

تماثيل

حتماً..

كنت على الهضبة سلماً.

وسيكون على سليمان الحكيم

أن يرسل لمرسمك في ذلك الشتاء

هُدُهده..

ليستفرد ببلقيس تحت كثافة شاربك

المغناطيسي.

وكنتَ في المجوهرات تستحمُ

مع تماثيل العبادات.

ذهبٌٌ وألماس

ذهبٌٌ وياقوت

وذهبَتَ وردةً مع الريح

لتكتمل في الشتات الأخير

زبرجداً.

بعدها..

لتغرد في الموت دون مرافق

في الكمنجة.

يا إلهي..

الإوزة عندما تشيخ فوق المياه.

 

شعلة الأولمبياد

كان الزمنُ على عهد الحرب

كيساً.

فيه الكثير من الخردة  والجثث وأرجل الدبابات

والعقارب المستخدمة للتخطيط

في الخنادق.

وكنت على مقربة من القاووش

الإستراتيجي وحيداً،

تخترع الذكريات وتتبادل الأنخاب

مع الجيوش الزاحفة من رأسك.

أهو الطاووس كنتهُ..

يجمع فوق شاربيه المباني والثعابين

والثريات والنساء والشواطئ.

ويشرب البيض بالمرجل.

أهو نفسكَ..

موصولة ببحرٍ مؤنث.

معنا..

كنت الطاووس

يجلس عارياُ إلى المائدة،

متناولاً كتلاً من هليوم  مع مكونات

البهرجة.

هو دائماً..الطاووس.

هو باستمرار  معنا..

طاحونة لإعادة إنتاج الخبل

وتلوينه بمبيد الحشرات.

هو الطاووس..

مصمم البزّة بالسوريالية.

يطلق الرصاص على عمود

الكهرباء،

ويأخذ مكانه في الضوء

الهاذي.

 

سور الصين

سيكون  لاحقاً يا دالي..

إغلاق البحر.

لتناسبك غرفة غالا على المياه.

سيكون عليك أيضاً،

الاحتفاظ بالترمومتر السيكولوجي

من أجل إقامة الجينوم في أقاصي

خريطة الجسد.

عليك أيضاً..

اصطحاب الضجة،

عندما تقع من جيب الجرس

الكنسي وقت حضور الجنازة للمذبح.

ربما ما من ميت هناك..

ولكنه الواجب..

كأن نحتفل بتوديع أحد.

ومع ارتفاع ( بفاروتي ) في المعراج.

يكون عليك لاحقاً  ..

التمتع بنفخ الأوكسجين في معدة

البيانو.

علّ الروح  تتفتح شاحنةً،

فنرتمي تحت أقدامها أيام دورة

الأساطير الشهرية.

خذ كأساً من الأفلاك  لمختبراتك

في الطيران...

كأساً قاعةً من جماعة الباطنية..

فسيكون السكرانُ رمحاً للمايسترو.

ومن ثم ..

ما الكأسُ إلا من موارد الله

في طبيعة النفس.

قل هذا واقذف بقاربك في البذرة.

لا تنسى أن تأخذ أرضاً،

ترافقكَ في الشمعة عند النساء.

أو تنفيك عن نفسك في أكواريوم

الخلود.

لتكون ثعبان نصّك في رمل

الهدف.

 

الرأس الصدئ

يخرج للتو..

النشيدُ البنفسجي

من البانيو..

مرهقاًَ هو وكرسيه الأتوماتيكي

الشبيه بالذبابة المتهمة بالزنى. 

النشيد يخرجُ.

معه الحشيشُ والضجرُ والأحلام

المتبقية من ليلة التماسيح.

النشيدُ يثرثر.

وخلفهُ مغنيات البوب،

وهنُّ يستخرجن من أثدائهنّ الزئبقَ

والعقارب والفاليوم.

فيما ذاك الجاكيتُ ما أحلاه..

وأنت ترتديه بالمكائد والأسلحة

بالفلاسفة والأمطار.

بالجراثيم وجرس السواد الصافي

للربيع.

النشيد البنفسجي.

كان يئنُ:

ويُشيدُُ بالطابوق جدراناً حول جسده.

فيما  شمس..

ذلك الملاك الأرستقراطي

ساهرةً مع فصيلةٍٍ من الفراشات.

وكنا بالمرصد نراقب الفعل والمفعول،

وكيف تستوطنُ العطورُ الشعابََ المبعثرة

في منخفض اللوحة العميقة.

هناك أيضاً..

نوم الديناصور على البيضة الكبرى

للعواطف.

وهنا أيضاً..

أقدامنا تنزلُُ في العراء

الباكي. 

حيث الحريةُ تصطادُ الفضيلة

بالملقط.

والملاك يحطمُ دراجتهُ،

وينتهي شهيداً في خزانة

الموسيقى.

 

نهر في برتقالة

تعال..

رأيت امرأةً نائمةً.

حولها وحشٌ يلتقطُ من جسدها

هرمونات الحبّ.

فيما السمكُ المُدخن ببخار

الأوزون،

يقفزُ من الإكواريوم سريعاً

مخلفاً أرانبَ النوم للذكريات.

وسهواً.

تعال..

وكم من الحطب سنحتاج..
لأجل  أيقاظ الشهوة في فوّهات

الجسد.

لا أحد يعرف لماذا على تلك الاضطرابات

أن ترفع لك َ قبعاتها على هامش إكليل

الأبد الأزرق.

لكن تعال..

ترى الروحَ برتقالةً تفككُ أزرار كثافتها،

لتشرب من فم الضلالة.

 

السجادة

والكلبُ مضطجعٌ في خيانته.

حتى إنه لا يكلف نفسه عناء

زجر الفتاة،

لمنعها عن سحب البحر كالسجادة.

سماء صفراء فارغة..

وثمة غيوم هناك..

كأنما شكلها الحلاقون من الصابون

لتكون كتل أحصنة هجومية.

أكان كل ذلك من اجل اختمار الجبل

بلعاب الريح.

تسألُ سيدةُ في السفينة.

فيرفع نوح رأسه ويجيبُ:

هناك د.. دال الدم الصاخب

في موجات العقل.

هناك ا.. ألف الإبرة، حينما

تهيم في التراب وتستخلص ماءً.

هناك.. لاء الرفض. ومنها الحدادون

يصنعون دمى الضدّ.

هناكي.. ياء يونس يرسم شوارعَ

الحوت والملاهي القائمة في بطنه.

كل تلك الحروف..

أعضاء بإدارة الخرافة.

 

مطاردة الدراجة

ومع ذلك..

كانت السرعة في اللوحة عارية.

كم الساعة الآن،

ليأتي الغروب من هنا كالكسيح.

أقصد يمر من هنا وهو في الطريق

إلى الكنيسة.

هل كان على الظلام تفقد ضريح

الليل يومياً.

ليس مهماُ.

الحزنُ في الأنبوبة يتمكيج

قبل الذهاب إلى الأوبرا..

والجرادةُ وراء الزجاج تنتظر

الوجبة.

ربما سيسمع القمر كلماتنا

قبل انهيار سريره.

الفكرةُ الآن..
زيارة التمساح لبستان الكوكتيل

قرب المداخن.

معاشرة النفاثات للغيوم.

كل ذلك من اجل جلوس البكتيريا

في مقدمة (أصل الأنواع).

 

الإيحاءات المنافية

كنت الأول أيضاً..

بإعادة تدوين زمن الطير

وهيكلة الملابس على أجساد

النساء.

أيضاً..

إنها الأنفس الطاعنة بالعدم.

وكيف

ترتفعُ

في أنابيبها مناسيبُ  الكحول.

لقد متنا للتو  قليلاً.

تاركين جمجمة سيغموند فرويد  

قناً للدجاج.

فهو  مقاتلٌ شبقي على ظهور

العربات الجنسية التائهة في الحانات

وبين طيات الثياب ومنمنمات الشوارع والزهر

وطواقم المكبوت من الأعضاء المُقشرة

تحت الشمعدان

آنذاك..

هناك..

كان الطفلُ الشيطاني يأتي بالجوقة

يُفككُ الأرضَ لوحةً لوحةً..

ومن ثم يفرّ بالقيامة

إلى أمه.

 

أسعد الجبوري / الدنمرك - 02.10.2004 - info@alimbaratur.com


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri