البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

هولاكروز

( 1 )

المنفى..

الاسمُ الحركي للوطن.

الحربُ..

سريرٌ قوائمهُ عظام.

والكلامُ بشعره الأحمر / سندبادٌ يُشعلُ الخرائط

على ظهور المراكب / ولا يتجثمن.

سنهملُ الموتَ قليلاً /ودون نقاش صراخه المتقطع فينا.

سنرحلُ عن زمن ٍ/ لا تتزين بمراهقتنا أجنحتهُ /

نجلسُ منهكين تحت رادار الخوف /

ومشعين كتيجان دمٍ أمام مرآةٍ مطعونة النظرات.

فيما الحبرُ الذي كان يربي النصوصّ في أزقة

تلك العواطف /

طيرٌ يفرشُ في عزلةِ الهواء عشّهُ /

والشموسُ شاشات /

تتهدّمُ

عليها

منازلُ

سكان

التيه.

( 2 ) ....................................................................................................

وأنتَ المسلحُ بالأناشيد /

المجرّد كالنبي من رائحة الإثم /

تفتحُ في حقولِ الرملِ ذاكرةِ الجيوش /

ونقاطكَ تقتفي الثعالب في الكتابةِ المضيق.

هي الوليمةُ / والعاصمة ُمقلاةٌ /

تُضخُ فيها الشعوب.

سريعاً تأضرحت رسومنا / سريعاً تملجأ الشعرُ /

وتمركز اللصُ وحيداً في شهوة الجسد.

وكانت هناك عاملاتُ الخيال.

( 3 ) ....................................................................................................

ننزلُ عمودَ الوطن الفقري /

نرى غواني الموتِ / وفي كل نظرةٍ سيارةُ إسعاف.

كم تأكسدنا في لغة الفرنجة /

وكم تكسرت أراضينا في المغتربات القاذفات /

دولٌ مهاجعٌ/ ومن المصابيح الضوء اللقيط /

سديمٌ طويلٌ على أسيجة الكلمات / والذنوبُ شجرٌ

يشقُ تربةَ العقل.

هي أقدامُ التتار بحوافرها / تستكملُ البحرَ اليابسَ

تحت الأجفان.

هي الصحارى الأقمطة / ومنها الثعابينُ هادرة بالمزامير.

وأنتَ / في أية جملة من الممحاة تكون /

أكنتَ متفرغاً لما تقوله الأصابعُ للسيوف /

أم لتلك البلاد /

حيث يدونها السحرةُ من قصب الأضلاع / فتقرأ.

( 4 ) ....................................................................................................

وردةٌ /

تُمزقُ على طاولةِ القسمةِ / وأرضٌ تهشمت رحماً

ليسكنها المبشرون بالخراب /

واقعاً من على ظهره السيدُ العالي / والمخالبُ

مقاعدٌ /

هو المُسمى وطناً / المُعرّفُ بالطبعةِ الحمراء للجينات /

ونحن الصفصافُ على أكتافهِ مسترسلاً / ألواننا ظلالُ الأوردة

تحت السنابك /

وكل نفسٍ بختم الملاجئ.

كونٌ سرابٌ / ونحن على الاحتساء / نتدربُ

صامتين كالهيكل الحيّ تحت وابل الشياطين /

الهاويةُ في نهاية السكون /

والسهرةُ الزقومُ في الحواسّ.

أهي العراقُ الطيرُ / الفضاءُ قفصٌ / والروحُ

غرفةُ غاز.

لم أكترث باليأس المتحرك / وبما كان يعتملُ من مجازٍ

في الدماغ /

عبرتُ الجمهوريةَ الجسرَ /

وانقطعت ظلالُ دجلة في العين.

كان الليلُ ورقاً يُطوى / وما من حالمٍ /

إلا في خندق الأرقِ مع حركاته.

لم أجد الأسئلة تلالاً في الكرخ / فدخنتُ حصتي

من التبغِِ / من هواء الأمم المتحدة /

ومن الحزن المدوّن في الأساطير.

فأينكَ من هذا الشتات /

ومنظومة الخريف تهندس البلاد / وما من متنبئ

لجيولوجية النفس.

( 5 ) ....................................................................................................

سكرانكَ أنا..

وفي حانتي يتصوفُ الإنكليز.

خربانكَ نحن..

والزلزالُ أمريكا.

شبعانكَ هم..

وخراف الموائد عربٌ بدشاديش

وجببٍ وسراويل.

هي ذا الحكمةُ تهبطُ بالبرشوت.

جنازةٌ تسعى /

وشعبٌ بالراجمات للطحين.

هو الأولُ في المعراج / وسطرهُ سلّمهُ /

يرتفعُ / يُغتال.

ونحن المشيعون في الغبار /

يتسابقون / يتدافعون /

وتحت زجاجة الساعة الضيقةِ / تتهدّمُ

في الرقص أقدامٌ وهياكل.

عية=ونٌ تتفككُ آثاثها / ويفرّ

منها فجرُها / ليوقظ النيام في فنادق

السماء /

( 6 ) ....................................................................................................

ماذا تفعلُ الآن في قبركَ يا أبتِ.

ألديك من الشاي جرعة لتشرب /

أتملك كسرّةً من الشعير / بما يسدّ رمقاً

في حويصلة التاريخ /

ألديكَ ضوء لنراكَ / مثلما لا ترانا بعد اغتيال

المصابيح.

نحن السائرون في طوفاننا /

وعيدنا الأنقاضُ / وجدنا التوماهوك سائحاً

يصورُ آثارنا /

فنادينا الأتباعَ من الغرقى :

أن انزلوا من النزيف في مستوطنة

كرامزوف /

أن اشعلوا الشمعَ في الحتفِ / لنضئ

عربَ العشاء الأخير /

أن ادفعوا للمحصل الفرنجي فاتورةَ

التجغرف في محار الخليج /

ما من زهرةٍ مثلنا / تُسقى باللؤلؤ العيني.

نحن الأبراجُ / والقواميسُ نجومنا المشردة.

نحن العمرُ الضيقُ ينكمشُ / وجرذانُ الصحارى

تطيشُ في زقاقه/

اخرج علينا يا أبتِ / فقبرنا واسعٌ.

وقمحُنا أسلاك شائكة /

فيما الوردُ لغطٌ من عضل الشظايا.

لم تعد بئر البستانِ قدحاً للنبيذ /

الحب حالكٌ / والسرير تبنٌ /

وليلى معطرة بالذئبِ واليورانيوم.

ما من عابرٍ لسبيلٍ / يقطعُ زبدَ الآثامِ

في العيون.

فتعال نُسقيكَ يا أبتِ /

فبقية الأكبادِ أكواب شراب.

تعال نغنيكَ يا أبتِ /

فبقية النشيدِ رنينُ معاول الحفارين.

الجثثُ معزوفاتٌ /

والسكون أوبرا.

( 7 ) ....................................................................................................

ومررتُ على ( أور ) يا أبتِ.

لاقاني إبراهيمُ قصيدة هاربة من الأصنام.

فبكيتُ على نفسي / وأنا في مطلع الهجرة.

رافعتني مفكرتي / ونحن في مطلع النصّ.

أهو انطفاء الشمس في الخلايا / وكلّ روحٍ

نحيبٌ تعتقَ على صفحة ٍ.

( 8 ) ....................................................................................................

نحن مشاةُ الصمتِ /

والاغترابُ وادينا العميق ُ.

( 9 ) ....................................................................................................

الهواءُ كهلٌ.

الطوفانُ مرّ.

ونوحُ على رصيف الهجرة /

يقتبسُ من الكلامِ تجاويفَ الزمن.

أهو نحن /

مسرحنا الأطلالُ والأخوة الأعدقاء

من شقائق النعمان.

أم نحن هو /

غودوت على مسرح النهاوند /

وأوتارنا تتطاير منا تحت وزن المقفى

من القاذفات.

( 10 ) ....................................................................................................

أي معنى لشكل العالم المربع

المثلث المستطيل /

والموتُ دائرةٌ لرقص تفاعيلنا على قطر

العمود المقصلة.

نهرٌ يسهرُ في دجلة /

والماءُ شعبكَ الغريق.

هي بابلُ المقاماتُ على الظهور /

وكل مسلّة مقصلة مزخرفة.

وهو النواسي على الخريطة/

وكأسهُ مرقدهُ.

( 11 ) ....................................................................................................

تعال مرسمنا العميق يا أبتِ / ترى

الوجوهَ الجداريات / والحزنَ عصير البراكين /

ترى الأعينَ خنادق جراد/ وكل نصّ مظلة /

تحتها الصفيرُ يشبُ /

نحن تلالُ بكاء / وكل منا مسجى على صدر

امرأةٍ من المجهول /

تعال ترى الأجسادَ الأسواق /

وكيف يبيعُ الناسُ فيها قطع الغيار /

الكلية بعشرين دولاراً وفلسين /

الطحال بمئة ماركاً وربع دينار /

الرئة بمائتي جنيه ولحسة ريال /

وكل من باع قلباً يا أبتِ / وفرّ للعيالِ

منزلاً في الجنة.

اخرج علينا من محارة الطين يا أبتِ /

ترى وقاص العهدِ / يهرس اللحمَ بالكأس

بالقادسيات الملهوات.

تسمع الخليفة على منبر البورنو /

ينادي بشهوة التاج /

هنا نجار في صنعة التطبيع / وهذا مستنسخٌ

عن طبيعة صامتة /

هنا مفاوض على فخذ الأمة / وذاك مسطول

على ظهر أسطول / وأمامهُ المدافعُ المآذن.

أطفال سندويش لماكدونالدز / وسلاماً

على شاورما العرب /

كل أم زرقاء يمامة على شرفة /

فيما البوارج في هشيم العظام /

وسلاماً على بصيرة العرب.

كل نخلة في البلاد عصاً للضرب /

وسلاماً على الكواسر الجوارح الفوارس

العرب.

هل نترك البيت لأمريكا /

ونبيع التختَ وخردوات الأحزاب والقباب

للإنكليز /

لتنشق صومعةُ الغيم عنكَ يا أبتِ /

فنحن في نزهة طويلةٍ /

والقطارُ على سكة من الديناميت /

لا محطة بانتظارنا نحن ركابُ الأبدية /

نتدرجُ مقامات مقامات / من العزلة للريح /

من حبة الطب لكبسولة العدم /

نحتسي الغروبَ /

وأكتافنا ملاحمٌ دون لحم.

( 12 ) ....................................................................................................

أهي العراق البلاد.. /

أم غيمة تدخلُ فرناً / والمؤرخُ

البخارُ.

أهو العقابُ / وحتى تصدأ السيوفُ

في الدم.

أهو قطيعنا المساق ما بين الرصافة والجسر/

من قصر النهاية لكرسيّ الكهرباء.

أهو الدستور السوريالي لوحة على الجدار /

أم هي الرقابُ معلقة بملاقط الناتو /

وسبحان التاج البريطاني

و(( تايد )) الأعدقاء / ومسح العقول

بالطائرات.

( 13 ) ....................................................................................................

صباحُ غسقٌ / يمتدُ بثقل المشرحة.

وعرّابٌ شق علينا المنامَ منشداً :

وجعلناكم من نفط / وأنجبناهم من ديناميت.

تلك حكمة الذئب/

فعلى أي دربٍ ألتقي أمتي / أسافرُ

في حضنها /

وتدخل نسيجي / أقتلُ رمادها / وتكسرُ

منفاي /

أنا العراقي المفتت / السجنُ / الهجرةُ /

الأسطورةُ الحمراء / الكمنجة المصنوعة

من نخلة القيامة / مرشدُ النجوم لقاع

الأفلاك / ألفتُ نفسي صفحة من رماد ٍ

وصفحات من الريح.

تشردٌ يتبعُ تشرداً /

وما من الثياب سوى الحريق.

هو الشعرُ بأوج جحيمهِ / ومنه النسلُ

لحاضنات الضياع.

كم أنتَ حيّ يا أبتِ / وكم نحن بلا هواء /

كم أنتَ مفردُ الظهر وقوي /

وكم نحن بالظهر الجمعي كسوراً /

ولا يكسر عنا حصار.

كم أنت صديقُ الزوارق / ويجري إليك الفراتُ

من حنفية أتاتورك باكيا /

كم نحن عراقيين في البئر / ووحيدين في الظلام /

لا يوسف ظل أنيساً لنا في القاع/ ولا ابتلع الذئبُ

قامتنا/ فخلدنا للراحة.

كم أنت يا أبتِ / وكم نحن في الأرشيف ممزقين/

منازلنا منارة بالليزر / ووجوهنا الكراسيّ /

لا جالس فيها ولا جلوس.

تترحلُ عنا بلادنا يا أبتِ إليك /

فحذار من فرق التفتيش في لازمة القبر /

وغن شئت فاخرج علينا لترى الكروز /

وكيف يمسح عن وجوهنا التجاعيد /

حذار أن ينهار فمكَ أمام محقق الأمن

العام / أو في حضرة أزعر من ميليشيات

الابن المعاق /

فالسجون للرجال /

والعمائمُ للرجال /

والتشريعُات للرجال /

والصواريخُ للجميع.

( 14 ) ....................................................................................................

نحن الشعوبُ الروزنامة الضريح /

سديمٌ / سديمٌ / سديم

كأن اليوم قيامتنا /

أنحن الشعبُ الأبدي/

منه الشعرُ والجماجمُ والأخبارُ والمراقدُ

والقصورُ والزنجُ وغواني السكسُ والكتبُ

والسلاسلُ وإعراب صيغة الموتِ بالمعرف المجهول /

قم من قبركَ يا أبتِ /

ودخن من الحشيش كأساً مع العراق /

فها هو الأطلسي حدودنا / وعلى كل وجهٍ

تنتصب / منازلنا البوارجُ / وهياكلنا المراقصُ

الغاجرات /

القتلُ مقابل النفط / والقرحةُ مقابل التصحر

بالرغيف /

فكيف أقطفُ بلاداً من الجنازة الطويلة /

وعينُ الأرض بعين نيرون/

سكرانكَ أنا //

وأشتقُ من هذا الفناء خمرتي /

يتيمكَ نحن //

في شارعٍ مصفحٍ بالألغام.

أنا الممزوج بظلال نسخة من طللٍ وآثام /

أرتفعُ على نصلٍ هناك /

أدخلُ المغنى هنا / وفي الجحيم زفافُ

الأيديولوجيات /

افرغ لنا المكان يا أبتِ / فدور شعوبك للراحة

قد حان.

وسيأتيك غلمانُ الفراديس بأكوابٍ /

لتشربَ من رحيق التراب /

نحن شعبُ الهولاكوست../

موقدنا مضاء بأطنان المتفجرات /

هو المطرُ الأسيدُ / يسقي ويكتبُ ويصيرُ

قنطرةً في الوريد /

كم حرباً دخلنا في برزخ الديكتاتور /

ما شاء الله.

كم حررت الشياطينُ باسمنا من رسائل /

ما شاء الله.

وها أصابعنا تُبرى بالكتابة للأمم المتحدة.

وها مناجلنا / ليوم الحصادِ في فرقاطة

الأنبياء.

( 15 ) ....................................................................................................

الدماغُ بذرة ليست بمنأى عن الخبل /

فتعال اهتف في المواكب الطوابير

على أبواب الدنيا :

كوليرا.. تهرول بشعلة الأولمبياد.

ورعبُ الكيمياء في المداخن الصدور /

كزازٌ يتنفسُ في الأوردة / والثاليومُ الحكومي

عصير.

وللأجساد دود قز السرطان / ومنه الحرير

للعلم الوطني.

فمن يأخذ صورةً لإيقاع المحرقة /

لتطير بالفاكس إلى السماء.

هولاكروز.. نحن المواليدُ التراثيون /

والسبّي خيمتنا العمودية.

أجلسنا الحروبَ قروناً على ركب المدافع/

ونمنا قروناً في كهوف البلازما /

منتظرين.

هولاكروز.. /

من طابع البريد لطابع الرؤية /

والمنازلُ بالنبيذ تغتسلُ.

هولاكروز.. /

ليست القصيدة أطول من الموت

في العراق.

هولاكروز../ نخيلنا ثكالى الشطوط /

والضمائرُ بخار على زجاج.

فأنى ثدي من الأرض / ليكمل جلجامشُ

دورةَ الخلود.

ماذا دهاك يا أبتِ / كأن لا تردّ.

كأن لا تشير بلغةٍ إليّ / لأخرج من رؤية

الوداع بعيداً عن المضارب الأحزاب.

من يُمنتج الطعامَ / لترقص حوله الجياعُ

بالفيديو كليب.

من يستنسخ حبة الأسبرين / وكل فمٍ مغارة

تنتظرُ طبابةَ الأمم.

( 16 ) ....................................................................................................

تموزُ شمسٌ /

دخلت جثةً وغابت في تخومها /

وابيض بجماجم الأطفال ليل ُ العراق.

لا عشتار في قميص النوم / لنتسلل

عبر الأنتر نت إلى غرفتها / ولا في الهوى

الألعابُ النارية والدفوف.

نحن العاشقون / والأحلامُ تأوهات.

أقمارنا تتهاوى في القصيدة / وتستشهد

في شهوة البنسلين.

وبطاقةُ التموين للأكفان فقط.

وأسألك يا أبتِ عن غلال هارون /

ولمَ السلالُ مليئة بالمسامير.

وأسألك عن أعمدة الفراهيدي /

وهل تصلح لوزن الحشرجات في آخر الليل.

الحبّ نواح أعمى في نهاية العراق /

وما من بحارٍ إلا وفي كأسهِ يغرق.

أنتَ المؤمنُ بدورة الماء في الطبيعة يا أبتِ /

وأنا الملحدُ بدفتر دمنا الجاري على الرماد /

سأدير ظهري لخليج موجهُ الكبريتُ /

فأنا زمنُ نفسهِ ومفكرةُ الآخرين.

تعال لساحة التحرير يا أبتِ / ترى عبيداً

في سفن الحرب تُشحن /

ترى المطر رصاصاً على تخت القبانجي /

والمدارسَ محاكم تفتيش.

اللهم إن رأسي طوابق حاشدة بنيران

وغيوم /

فكم من الكؤوس تحتاجُ الصفحاتُ / لتمتلئ

بالوطن الفقيد.

كم ساعة / لنشتق من حتفنا النهرَ /

لنحملَ صندوقَ اللغةِ / ونهيمُ في الملاجئ.

هولاكروز /

وديكتاتورُ في أول الجملة يأكل الشخوصَ

والحروف /

هولاكروز.. ومهد الرضيع شرنقة فولاذ.

هولاكروز.. نارُ مطابعٌ تحت الجلود / والحديدُ

يغلي في الدماغ.

هي العراقُ / يحتكُ / يشعُ / يُشيرُ /

وعلى كرسيّ الماء /

عبادُ الشمس جسدهُ.

هي العراقُ / أرضٌ تتقطعُ كالشرائح /

وأرحامٌ لا تتقاعد بختمِ التوما هوك.

هي العراقُ / وعلى سبورتها ترتفعُ

تيجانُ الذنوب /

فخذ وقتك من تلك الجنازة إلى أقصاه

يا أبتِ /

إن سمعتَ كمنجةً تنوحُ /

فهي زئيرُ الفاتحة.

إن رأيتَ نجمةً في حلم /

فهي قبرٌ مثالي لمتشردٍ من أوروك.

إن قرأت ديباجة من المتوسط الخليجي /

فهي ثياب للأدلة السياحيين.

وإن سمعتَ قصيدةً تحتضرُ / فهي آخر

عندليب ٍ من سلالة العرب.

( 17 ) ....................................................................................................

أيها الأبُ /

وداعاً لصوتكَ في زئير المحرقة.

دعني أركضُ على غير درب حكمتكَ /

وليكن هذا النشيدُ مأوانا /

وإن حولهُ الذئابُ ترقصُ /

نحن البلدُ الحلاجُ / ومرة أخرى في خانة

التكفير.

نحن غرقى المضارع في مسودّة الدول /

وما من أرض /

تحلُ بها شهوةُ الموت للأبد /

( 18 ) ....................................................................................................

الخرائطُ

العراقُ

الخرائطُ

//

ولن يُحذف منها وطن لحيته بيد الله.

 

أسعد الجبوري


 

.Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri