حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

Allen Ginsberg
الكسندر بوشكين
Aleksandr Sergeyevich Pushkin
(1799-1837)

الحاضر كئيب!
وما سيمضي - سيصبح أجمل

ذكرى رحيله في عام 1837

تحتفل روسيا في العاشر من شباط من كل عام بأيام بوشكين . فبعد أن تعرض للاستفزاز من قبل المبعوث الهولندي ضابط الخيالة دانتس، و ذلك بسبب قيام هذا الأخير بتلويث سمعةبوشكين و عائلته و بدفع و تشجيع من قبل سلطة البلاط، اضطر الشاعر العظيم – \" أسير الشرف \" كما دعاه ليرمنتوف في قصيدة رثائه الشهيرة \" مقتل شاعر \" - أن يدعو

دانتس للمبارزة، التي تمت في السابع و العشرين من كانون الثاني ( الموافق للعاشر

من شباط حالياً ) من عام1837 بالقرب من بطرسبورغ . جُرح بوشكين جرحاً عميقاً ..

صارع بوشكين الموت على مدى يومين دون أن يفقد وعيه ليقول كلمته الخيرة: \" انتهت

الحياة \" و ليسلم الروح في التاسع و العشرين من كانوا الثاني (الموافق للعاشر من

شباط حسب التقويم الحديث في روسيا ما بعد الثورة) .

I

من سلسلة " محاكاة القرآن "

أقسم بالشفع و بالوتر،

أقسم بالسيف و بمعركة الحق،

أقسم بنجمة الصبح،

أقسم بصلاة العصر.

كلا، أنا ما هجرتك.

فمَن إذن شملتُ برعايتي،

و أنزلت السكينة عليه،

و حميته من المطاردة القاسية.

ألستُ أنا الذي سقيتك

من ماء الصحراء في يوم العطش؟

ألست أنا الذي وهبت لسانك

سلطاناً عظيماً على العقول؟

كُنْ شجاعاً إذن، احتقر الخداع،

اتبع درب الحق بهمة عالية،

أحبب اليتامى، و بشر بقرآني

للمخلوقات الضعيفة.

2

يا نساء النبي الطاهرات،

يا مَن تتميزن عن كل النساء:

بالنسبة لكنَّ مرعب شبح الخطيئة.

في ظلِّ الطمأنينة الرغيد

عِشْن بتواضع: وجب عليكن

حجاب الفتاة العازبة.

و لتحفظنَ قلوبكن وفيةً

لأجل التنعّم شرعاً و حشمة،

و لكي لا ترى عيون الكفار

الماكرة وجوهكن!

و أنتم، يا ضيوف محمد،

حين تتوافدون للسهر عنده،

احرصوا على ألا تعكروا

النبي بشؤون دنياكم .

عند تحليق أفكاره بالصلوات

هو لا يحب المتحذلقين

و الكلام الفراغ غير المحتشم:

اكرموا مائدته بوداعة

و بانحناء عفيف

لزوجاته الشابات.

II

على تلال جورجيا

على تلال جورجيا يخيم ليل مظلم؛

و أمامي نهر \" أراغفا \" يهدر.

أشعر بالغمِّ و بالراحة؛ حزني مشرق؛

حزني بكِ مفعم،

بكِ، بكِ وحدكِ...

لا شيءَ يمضُّ شجني، لا شيءَ يُقلِق،

و القلب يشتعل من جديد و يعشق –

أن لا يعشق هو يعجز.

III

بلا عنوان

إن خدعتك الحياة،

فلا تحزنْ، و لا تغضبْ!

في اليوم الشجي اهدأ،

يوم الفرح، ثق، لا بد آت.

القلب يحيا في المستقبل،

فالحاضر كئيب!

كل شيءٍ عابر، كل شيءٍ سيمضي،

و ما سيمضي - سيصبح أجمل.

IV

القوقاز

القوقاز تحتي. وحيداً أقف في القمة

فوق ركام الثلوج عند حافة التيار المندفع؛

و نسر، قد انطلق عن قمة مقابلة،

راح يحلّق بموازاتي في مكانه بثبات.

من هنا أرى ولادة الجداول

و أولى حركات الانهيارات الثلجية الرهيبة.

الغيوم هنا تمشي تحتي بوداعة؛

و من خلالها، و هي تتساقط، تضج الشلالات؛

و تحتها كتل هائلة لجلاميد عارية؛

و هناك في الأسفل طحالب هزيلة و شجيرات جرداء؛

و هناك أيضاً أدغال، ظلال خضراء،

حيث تزقزق عصافير و تجري أيائل.

و هناك أيضاً يعشعش أناس في الجبال،

و تزحف نعجات في التيارات الداهمة،

و يهبط الراعي إلى الوديان البهيجة،

حيث يعدو أراغفا بين الضفاف الظليلة،

و يختبئ في ثغر ٍ فارسٌ بائس،

حيث يعبث تيريك بفرح عارم؛

يعبث و يئن، كما الوحش الفتي،

عندما يرى الطعام و هو في قفص من حديد؛

و يضرب الشاطئَ بعدائية عبثية

و يلحس الصخور بأمواجه الجائعة...

عبثاً! لا طعام يوجد له و لا سلوى:

فالجلاميد الضخمة الصماء

تضيق الخناق عليه بشراسة.

1829

 

إبراهيم إستنبولي -
istanb57@mail.sy


© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.