الشاعر
التركي حسين
فرهاد:
نعرف بعض الشعر
العربي الكلاسيكي
لكننا نجهل
الشعر الحديث!
شارك
في مهرجان
الشعر العربي
الثالث في
الرقة الشاعر
التركي حسين
فرهاد، وقد
لفت الانتباه
في حضوره الجميل
وفي مشاركته
الذكية، كما
لفت الانتباه
في قصائده
التي ألقاها
مترجمة إلي
العربية من
قبل عبد القادر
عبد اللي،
والذي تطوع
مشكورا بترجمة
هذا الحوار
لصحيفة القدس
العربي .
قرأ علينا
امرأ القيس
كمشتك ثقافي،
كما قرأ علينا
قصيدة لبغداد
وأخري لدمشق،
ہ يقول في قصيدة
بعنوان أغمضي
عينيك يا بغــداد:
مهما قلت الآن
سيكون كذباً
حول مجاز العشق،
لا يمكن لذاك
اللعين أن
يفلح
من دون ضرب
قيود علي قدميه
ناد الخيام
ليأتي
مساء إلي أربيل
وليلتقط من
آداب فارس
مسلسلاً علي
بحر الغزل*
يليق بليلي
التكبر الغاضب
وبالمجنون
المأتم والتوبة
ناد (فضولي)
(*) ليأتي
إلي أقرب صحراء
للخابور.
ولد الشاعر
التركي حسين
فرهاد عام
1954 في محافظة
هطاي (لواء
اسكندرون)
ودرس فيها
حتي تخرّج
من معهد المعلمين
في مرسين،
ثم تابع دراسة
الرياضيات
في جامعة غازي
بأنقرة، وعمل
بعدها لسبع
سنوات في التدريس،
ثم انتقل لكتابة
البرامج الإذاعية،
وأصبح مخرجاً،
وهو يُقيم
الآن في اضنة.
بدأ نشر أشعاره
عام 1978 في الصحف
اليسارية
لتلك الفترة،
وفي عام 1982 صدر
ديوانه الأول
رعاة البحر،
وبعد عامين
صدر ديوانه
الثاني ومشينا
وسط لهيب الليل
والذي حاز
علي جائزة
باسم شاعر
كلاسيكي قديم
يُدعي يشار
نابي . كتابه
الثالث ليتنحّ
ظلك جانباً
صدر عام 1993 ونال
عليه في العام
التالي جائزة
يونس نادي.
أصدر فيما
بعد ديوان
اكتشاف قطر
الخيال 1995، كما
طبع كتاباً
نقدياً بعنوان
حول العشق
والبربر أتبعه
بكتاب ثان
عنوانه مكان
مدعو جنة كما
كتب العديد
من الدراسات
في قصيدة النثر،
وصدر له ديوان
عدة ورود صفراء
من أجل الخرز
عام 2000.
لكنه لم يُعرف
حقيقة علي
المستوي التركي
إلا بعدما
أصدر مختارات
من كتبه الشعرية،
والكتاب الأول
الذي حقق من
خلاله الشهرة
كان باسم يُمتحَنُ
السيف بالحرير
وقد حاز علي
أهم جائزة
في الشعر التركي
عام 2001 وتدعي
جائزة البرتقالة
الذهبية،
وتكمن أهميتها
من خلال الندوة
التي تنظم
للفائز بها،
ويُشارك في
هذه الندوة
أهم النقاد
وكبار الأكاديميين،
يُقدمون آراءهم
النقدية حول
تجربة هذا
الشاعر. وهو
يعتبر مشروعه
الشعري باختصار
مشروع رحلة
خيالية في
طريق الحرير.
بعد هذه المرحلة
قدّم حوالي
30 قصيدة حول
ما يُعرف بمنطقة
شرق المتوسط
في مشروع جديد
أطلق عليه
اسم سيمور
باللغة الفارسية،
وهو طائر الفينيق
بالعربية،
والمعني الأساسي
للكلمة هو
(30) طائرا كناية
عن القصائد،
ففي الفارسية
هذا الطائر
يبحث عن الحقيقة
ـ وهي ربما
توازي دلالة
الخلود في
المعني العربي
ـ ويعترف حسين
فرهاد في هذا
الكتاب بأنه
تأثر بكتاب
منطق الطير
لمؤلفه فريد
الدين العطار،
لأنه يري إنسان
هذه المنطقة
جديرا بالسلام،
وقد حاول في
هذه المجموعة
التعبير عن
فكرة السلام،
مؤكداً أنّ
هذه المنطقة
التي تجتاحها
الحروب الداخلية،
سبق وشهدت
أول معاهدة
سلام عبر التاريخ.
انطلاقاً
مع بدايتك
مع الصحافة
اليسارية،
إلي أي حد تأثرت
تجربتك الشعرية
بالأيديولوجيا؟
في البداية
لم يكن أمام
المثقف التركي
من خيار إلا
أن يكون عضواً
في منتدي ناظم
حكمت، واستمر
هذا الأمر
حتي ثمانينيات
القرن الماضي،
لكنّ هذه الحالة
انتهت بالنسبة
إلي. وبشكل
عام، لم يعد
هناك فرق بين
اليمين واليسار
في كتابة الشعر.
بل نستطيع
القول أنّ
الأمر كاد
ينتهي. علي
سبيل المثال،
فإنّ رائدي
الحداثة في
الشعر التركي
مثلاً هما
أحمد هاشم
ويحيي كمال،
والأول منهما
عربي من أصل
عراقي، وقد
كتب عنه خلال
الـ25 سنة الأخيرة
ما يُضاهي
الكتابة عن
أي شاعر آخر
في تركيا،
في عملية إعادة
اكتشاف لهذا
الشاعر، وأثره
في الحداثة،
أي لم يعد هناك
نظرة مُسبقة
تحكم الشخص
وفق انتمائه
القومي أو
السياسي. بمعني
آخر يُعاد
اكتشاف الشاعر
الذي كان يُحسب
في القديم
علي أيديولوجية
مُعيّنة،
ولم يُعد يُنسب
أي شاعر إلي
مجموعته القومية
مثلاً، والأمر
المدهش أنّ
الحديث عن
عروبة أحمد
هاشم أو أصله
العراقي لم
يعد يُثير
أحدا،ً بل
أصبح ذلك بمثابة
هويّة كان
يحملها هذا
الشخص في السابق.
دعنا نعود
لسؤال الحداثة
الشعرية،
وكيف ظهرت
لديكم في تركيا؟
لو سُمحَ لي
أن أقدم هذا
الأمر ضمن
إطارٍ عريض،
في الحقيقة
إنّ المشهد
الشعري يتضمن
شيئاً من التكامل،
هناك صيرورة
شعرية تبدأ
من هوميروس
و الفردوسي
و امرئ القيس
، وعندما نتناول
هذا الشعر
فإننا لا نستطيع
وضع حدود فاصلة
وحادة ما بين
مرحلة وأخري،
حيث أنّ كل
مرحلة تتكئ
علي الأخري،
الشيء المدهش
أنّ الانهيارات
السياسية
والأزمات
العاصفة لم
تؤثر علي صيرورة
الشعر وخطه
المتطوّر،
فمثلاً حتي
القرن الثامن
عشر كان الشعر
يعتمد علي
المشاعر،
ولكن بعد ذلك
تحوّل الاعتماد
علي الذكاء،
ومع ذلك نجد
أمثلة تنتمي
إلي المرحلة
الأولي في
شعرنا المعاصر،
ونجد شعراً
آخر قديماً
يعتمد علي
الحالة الثانية،
أو الاثنتين
معاً. ولكن
مع انطلاق
الثورة الفرنسية
أو الثورة
البرجوازية،
بدأ التوجه
نحو الفردية،
هذه حقيقة
في الثقافة،
ولم يعد بالإمكان
التعبير عن
القضايا المعاشة
من خلال شعر
الديوان،
أو ما أسمّيه
أنا بالشعر
العامودي
الكلاسيكي.
في هذه المرحلة
بدأ الشاعر
ينظر إلي الأساليب
الشعرية العامة،
التي كانت
نتاجاً عاماً،
ويحاول إنتاج
شكل شعري جديد
خاص، موافق
لما ظهر من
خصوصيّة شعرية،
يُظهر بها
الشاعر شخصيته
الشعرية الخاصة،
ولا يُظهر
القوالب العامة.
في الحقيقة
عندما نقول
الحداثة الشعرية،
فالمقصود
بها هي نقطة
التحوّل إلي
الأسلوب الشخصي،
وأي دخول في
نقاشات أخري
حول الحداثة
يُشكل ظلماً
لها. وهذا التوجه
العام في الشعر
أعتقد أنه
في الفترة
الأخيرة لم
يعد خاصاً
بمنطقة جغرافية
معينة، بل
نستطيع أن
نلمس توجهات
شعرية واحدة،
وطريقة تفكير
مُتشابهة
لأغلب شعراء
العالم، ومهرجان
الشعر الثالث
في الرقة الذي
نشارك به الآن
يؤكد بشكل
ما هذا الأمر.
ولكن أغلب
المداخلات
النقدية كانت
ذات طبيعة
أكاديمية
فقيرة، تنظر
إلي الشعر
من خلال الإيقاعات
فقط؟
تعليقاً علي
هذا الموضوع
أقول أنّ الأكاديميين
الأتراك أيضاً
ظلّوا فترة
طويلة ينظرون
للأمر من هذا
المنظار،
وكانت الحوارات
حادة قبل خمسين
عاماً حول
هذا الموضوع.
ولكن مع ترجمة
الكتب النقدية
التي تتناول
شعراء الحداثة
الأوروبيين
كرامبو وسواه،
بدأت تخفت
قليلاً تلك
الأصوات النقدية
الكلاسيكية
في المشهد
الثقافي التركي،
ولم يعد يُنظر
إلي الشعر
من خلال القوالب
الكلاسيكية
القديمة.
إلي أي درجة
أنتم في تركيا
متاح لكم الإطلاع
علي الشعر
العربي القديم
أو الحديث؟
إنّ المعلقات
السبع في الشعر
العربي تعتبر
من الكتب المعروفة
جداً في الأوساط
الشعرية التركية،
إضافة إلي
دراسات جميلة
صدرت عنها،
ولكننا نعاني
من قطيعة مع
الشعر العربي
الحديث، وقد
تأخر كثيراً
صدور ترجمات
تركية لأدونيس
مثلاً، كما
صدرت لنوري
باكتل ترجمة
عن الفرنسية
لأنطولوجيا
الشعر العربي.
وحالياً وبفضل
بعض المترجمين
من العربية
إلي التركية
أمثال عبد
القادر عبد
اللي ومنين
قندقجي من
التركية إلي
العربية،
بدأنا نطلع
في السنوات
الأخيرة ـ
من خلال ما
يُنشر في الجرائد
والمجلات
ـ علي بعض النماذج
التي تترجم
حديثاً، وبكثافة
مقبولة. كذلك
يبدو من اللافت
للانتباه
مؤخراً، الاهتمام
بـ محيي الدين
بن عربي ، بما
يوازي الاهتمام
الذي كانت
تحظي به كتب
ماركس و إنجلز
قبل عقود في
تركيا.
من خلال إشارتك
إلي منطق الطير
في البداية
ولمحيي الدين
بن عربي، تبدو
متأثراً بالاتجاه
الصوفي؟
هناك من يُصنف
فريد الدين
العطار كشاعر
صوفي، وهناك
تصنيفات أخري
له، ولكنني
إذا كنت تأثرت
بالصوفية،
فأنا أسارع
إلي القول
بأنها صوفية
خارج أنواع
التدين.
إلي أي درجة
أثرت التطورات
التكنولوجية
والسياسية
في انحسار
رقعة الشعر
في تركيا،
وفي انحسار
قرائه؟
أعتقد أنه
علينا أن نفهم
من هو الشاعر
وما هو الشعر،
حتي يتعرّف
كل منهما،
فعندما يكون
الشاعر هو
ممثل الشعب،
وما يُنتجه
من شعر يمثل
جزءاً من قيم
هذا الشعب،
يمكن للشاعر
في عصره أن
يكون أداة
للتواصل بين
الشعوب.
لدي أدونيس
عبارة لا أذكرها
بحرفيتها،
تقول بما معناه:
الشعر هو المفتاح
الوحيد الذي
يُمكن أن يُحقق
السلام بين
الشعوب. أما
بالنسبة لقارئ
الشعر فإنه
بالأمس كان
قليلاً، واليوم
ما زال قليلاً،
ولعله سيبقي
في المستقبل
قليلاً. وهذه
ليست المسألة
الأساسيّة
في معرفة الشعر.
من مشاركتك
في هذا المهرجان،
ومن خلال الشعراء
الذين التقيتهم،
والشعر الذي
استمعت إليه،
ما هي انطباعاتك
حول مشهد الشعر
العربي؟
باءت أحلامي
بالفشل، ولكنه
فشل بالمعني
الإيجابي
وليس السلبي،
إذ اكتشفت
كم هي القيم
المشتركة
مع العرب،
وكم هي سورية
تشبه تركيا،
مع أنني كنت
أحلم ببلد
شبه صوفي أو
خيالي، وأنا
الآن أغادر
في ضوء فشل
أحلامي تلك،
لكنني سعيد
مع ذلك.
ـ امـرؤ القيـس
أعرف لغة الخيل
والوصفة السرية
للمرأة،
وأنا كلب سافل
في نظر القوادين.
ليس ثمة نزل
لم أنم فيه
وبستان لم
أدخله عارياً.
والسم الذي
قتل امرأ القيس
قدم لي مرات.
عبرت يثرب
مسرعاً
واسترحت في
مكة،
ولكي أري بلد
الشاعر،
نزلت إلي اليمن
القديم.
اليمن: بخط
جميل
علي كتان مصري:
مئة ألف ناقة
حلوب،
وبعددها إشارات
استفهام.
اليمن: علي
فراء ممدود
في أطراف الصحراء:
مئة ألف قدح
خزفي،
وبعددها جداجد.
أحب خضرة القهوة
وزرقة الحليب
الفاهية
ولا أفهم بالسوق
في نظر تجار
الخيال.
نَجدٌ خاتمة
أصل
وعدن غصن غار
وترتفع عيناي
نحو صدغي
حين تغيب الشمس
إلي البحر
الأحمر.
طالما تردد
علي شفتي
شطرا شعر جمال
ثريا:
شيئان: العشق
والشعر
يتزاوجان
بشك.
سلسلة متدلية
من رقبته
وقرط تعدد
الآلهة في
أذنه،
سيسلم قيساً
إذا عاد إلي
الحياة مرة
أخري.
كل عشق كمدينة
يختبئ في ثلج
الشعر الرمادي
وقلبي أيضاً
يعدم في أنقرة
يوماً ما.
QHR
أنور
بدر / دمشق - القدس
العربي