كريستوفر
ميريل
Christopher Merrill
(1957-....)
لماذا
همسَ العشبُ
ثانيةً؟
مختارات شعرية
من:
"مُشاهدة النَّار"
الفهرست
- تقديم:
ديفيد سانت
جون / 9
- من: "كُرَّاسة"
/ 19
- الضُّيوف
/ 21
- طُفولة
/ 23
- حكايةٌ
خرافية / 25
- حفلةٌ
موسيقية / 28
- عرضٌ
عسكريّ / 30
- تدنيسُ
المقدسات /
32
-
الغوَّاص /
35
- العُقدة
/ 37
- اعتقادات
/ 38
- في الرَّبيع
/ 40
- أغنيةُ
زفاف / 42
- قصائدُ
الجلوسِ في
البيت / 44
- صَلاة
/ 44
- النَّهر
/ 50
- الخريفُ
في سان فرانسيسكو
/ 52
- أغنيةٌ
صباحيَّة /
54
- البَحر
/ 56
- من: "حُمَّى
ومَدّ" / 59
- كلمات
/ 61
- التقاطات
/ 64
- جيمي
سابينس: من
"طيور مفقودة"
/ 66
- نِعمة
/ 72
- الملجأ
/ 73
- شتاءات
/ 75
- أندريه
بريتون / 78
- خطوطٌ
على الاعتدال
الربيعي / 80
- نيسان
/ 82
- من: "حَـظّ"
/ 85
- كلبٌ
ينبح / 87
- نَفَس
/ 90
- ثلاثُ
ترجمات / 94
- رينيه
شار: ثلاثُ
قصائد / 99
- ثلاثُ
أحجيات / 101
تقديم
إِلَى
أُولئِكَ الَّذِينَ
أَحَبُّوا
مِنَّا شِعْرَ
"كرِيسْتُوفر
مِيرِيل" لِسَنَوَاتٍ
كَثِيرَةٍ،
فَإِنَّهُ
مِنَ الْمُذْهِلِ،
فِي بَعْضِ
الأَحْيَانِ،
أَنْ نَذْكُرَ
أَنَّهُ كَانَ
مِنْ أَنْدَرِ
الْمَخْلُوقَاتِ،
وَقَدْ وَقَفَ
عَلَى مَظَاهِرِ
الطَّبِيعَةِ
فِي الشِّعْرِ
الْمُعَاصِرِ،
إِذْ أَنَّهُ
كَاتِبٌ "كَامِلٌ".
بِهذَا أَعْنِي
أَنَّهُ، إِضَافَةً
إِلَى نَوْعِ
الْعَمَل الأَسَاسِ
الَّذِي يَقُومُ
بِهِ، كَاتِبٌ
فِي التَّقَالِيدِ
الأُورُوبِّيَّةِ
الَّتِي تَفْتَرِضُ
أَنْ يَقُومَ
بِأَنْوَاعٍ
أُخْرَى مِنَ
الْكِتَابَةِ،
كَالْمُرَاجَعَاتِ
والْعَمَلِ
التَّحْرِيرِيِّ
لِلصُّحُفِ
وَ/ أَوِ الْكُتُبِ،
وَبِالطَّبْعِ
التَّرْجَمَةِ،
وَالصَّحَافَةِ
وَالْمَقَالاَتِ
غَيْرِ الْخَيَالِيَّةِ،
(مَا نُسَمِّيهِ
الْيَوْمَ
الْمَقَالاَتِ
"الشَّخْصِيَّةِ").
إِذًا
دَعُونَا بِدَايَةً
نُقِرُّ أَنَّ
عَمَلَ "كرِيستُوفَر
مِيرِيل" الرَّائِعَ،
هُوَ عَمَلُهُ
مُحَرِّرًا
لـ: "بروز: جون
مكفي فِي الْغَرْبِ"،
مِنْ كِتَابِ
"جُورْجِيوس"،
الْمُعَنْوَنِ
"مِنَ الْبَعِيدِ
الْقَرِيبِ:
جُورْجْيَا
أوكِيفِي بِوَصْفِهَا
أَيْقُونَةً".
كَمَا لاَ
نَنْسَى مُخْتَارَاتَهُ
النَّاجِحَةَ
جِدًّا مِنْ
شِعْرِ الطَّبِيعَةِ،
بِعُنْوَانِ:
"اللُّغَةُ
الْمَنْسِيَّةُ:
الشُّعَرَاءُ
الْمُعَاصِرُونَ
وَالطَّبِيعَةُ".
إِضَافَةً
إِلَى ذلِكَ،
هُوَ الْمُتَرْجِمُ
الْمُشَارِكُ
لِكُلٍّ مِنْ:
"أَبْرَاج"
لـ"أنْدْرِيه
بْرِيتُون"،
وَالْعَمَلِ
التَّعَاوُنِيِّ
الْمُمَيَّزِ
لـ"بْرِيتُون"
وهو "رينيه
شار"، وَ"بول
إلوار" الْمُعَنْوَن
"تَبَاطُؤ
الْبِنَاءِ".
كَذلِكَ قَامَ
بِالتَّعَاوُنِ
مَعَ الْكَاتِبِ،
بِتَرْجَمَةِ
مَجْمُوعَةٍ
مِنَ الْقَصَائِدِ
النَّثْرِيَّةِ،
بِعُنْوَان:
"لَحْظَاتٌ
قَلِقَةٌ"
لـ"أليس ديبلجاك".
وَلاَ نَنْسَى،
أَيْضًا، أَنَّ
"كرِيسْتُوفَر
ميريل" قَامَ
بِكِتَابَةِ
أَهَمِّ كِتَابٍ
عَنْ عَالَمِ
كُرَةِ الْقَدَمِ
فِي الْعَالَمِ،
لَمْ يَظْهَرْ
مِثْلَهُ فِي
الْوِلاَيَاتِ
الْمُتَّحِدَةِ،
آخِذًا بِالْحِسْبَانِ
كَأْسَ الْعَالَمِ
لِسَنَةِ 1990،
بِعُنْوَان:
"الْعُشْبُ
مِنْ بَلَدٍ
آخَر". وَلا
نَنْسَى أَخِيرًا،
مَقَالاَتِهِ
وَمُرَاجَعَاتِهِ
الَّتِي ظَهَرَتْ
فِي كَثِيرٍ
مِنَ الصُّحُفِ
وَالْمَجَلاَّتِ.
وَحَدِيثًا
يَقْضِي وَقْتًا
فِي يُوغُسْلاَفْيَا
السَّابِقَةِ،
وَهُوَ يَقُومُ
بِعَمَلِهِ
الأَحْدَثِ
غَيْرِ الْخَيَالِيِّ:
"فَقَط الْمَسَامِيرُ
تَبْقَى- ثَلاَثُ
رِحْلاَتٍ
لِلْبلْقَانِ".
حَتَّى
الآنَ فَإِنَّ
شِعْرُ "كرِيستُوفَر
ميريل" يُلْفِتُ
نَظَرَنَا
نَحْنُ كَقُرَّاءَ،
بِهذَا الْحَجْمِ
الرَّائِعِ
مِنْ عَمَلِهِ
الرَّصِينِ.
يَفْتَرِضُ
شِعْرُهُ مَادَّةَ
الْعَالَمِ
الطَّبِيعِيِّ
كَخَلْفِيَّةٍ
قَوِيَّةٍ،
لِهذِهِ التَّيَّارَاتِ
الانْتِقَالِيَّةِ
لِرَغَبَاتِنَا،
وَإِحْبَاطَاتِنَا
وَذِكْرَيَاتِنَا
الْهَشَّةِ
وَآمَالِنَا
الْيَائِسَةِ.
فِي هذِهِ
الأَشْعَارِ
نُلاَحِظُ
أَنَّ الْعَالَمَ
الْحَقِيقِيَّ
يُسْتَوْقَفُ
بِاسْتِمْرَارٍ،
مِنْ قِبَلِ
الرُّؤْيَا
اللَّحْظِيَّةِ،
وَبِخِفَّةِ
الْيَدِ الإِلْهَامِيَّةِ
نَجِدُ وَعْيًا
فِي "حُمَّى
وَمَدّ". هُنَا
أَعْمَالُ
بَلاَغَةٍ
وَدِقَّةٍ،
كَمَا صَنَّفَهَا
"جالوي كينّل"
فِي "كِتَابِ
الْكَوَابِيسِ"،
عَظِيمَةَ
"الْحَنَانِ
تِجَاهَ الْوُجُودِ".
مَجْمُوعَةُ
"كريستوفر
ميريل" الأُولَى
"كُرَّاسَةُ"،
تُزَوِّدُنَا
بِكِتَابِ
تَرَاتِيلِ
الطُّفُولَةِ،
وَكَرَّاسَةِ
الرَّسْمِ
السِّحْرِيَّةِ
لِلْعَالَمِ
الطَّبِيعِيِّ.
هذِهِ الْقَصَائِدُ
احْتِفَالِيَّةٌ
وَخُرَافِيَّةٌ
لِلنَّشْأَةِ
الذَّاتِيَّةِ،
وَيَكْشِفُ
كُلُّ هذَا
عَنِ الظِّلاَلِ
الرِّثَائِيَّةِ
الَّتِي تُلاَمِسُ
كُلَّ مُرُورٍ
خِلاَلَ الْحَيَاةِ.
دُرُوسُ التَّفَتُّحِ
النَّفْسِيِّ
فِي هذِهِ
الْعَوَالِمِ
الْمَأْهُولَةِ
وَالطَّبِيعِيَّةِ،
وَالتَّقَاطُعُ
الْمُضْطَرِبُ
لِهذِهِ الْعَوَالِمِ،
هُوَ قَلَقٌ
يَمُرُّ خِلاَلَ
كُلِّ أَعْمَالِ
"ميريل". حَتَّى
الآنَ، فَضَمَانُ
جَمَالِ الطَّبِيعَةِ
يَضْطَرِبُ
أَحْيَانًا،
بِتَسَاؤُلاَتِ
قَصَائِدِهِ
عَنْ مَكَانِ
الْبَشَرِيَّةِ
الإِشْكَالِيِّ
هُنَا.
ثَمَّةَ
هَوَاءٌ سِحْرِيٌّ
مُحَمَّلٌ
لِهذِهِ الْقَصَائِدِ.
حَتَّى فِي
صُوَرِ "ميريل"
(وَانْعِكَاسَاتِ
الإِمْكَانَاتِ
الشَّخْصِيَّةِ:
الْمُتَخَيَّلَةِ،
التَّارِيخِيَّةِ،
وَالْحَقِيقِيَّةِ)،
أَوْ فِي كِتَابَةِ
"كَرَّاسَة"،
هُنَاكَ أَغَانِي
الْجَوْهَرِيِّ
وَالْيَوْمِيِّ،
إِنَّهُ الإِحْسَاسُ
السِّحْرِيُّ
الَّذِي يُسَاعِدُ
فِي تَعْوِيضِ
نَقْصِ الْعَقِيدَةِ
فِي عَالَمِنِا.
هذِهِ الْقَصَائِدُ
تُلاَمِسُ
عَجْزَنَا
عَنِ التَّوَاصُلِ
الْحَقِيقِيِّ؛
بِالْمُقَابِلِ،
نُمَثِّلُ
أَدْوَارَنَا
الْمُفْتَرَضَةَ،
وَالتَّعْرِيفَ
بِذَوَاتِنَا
(وَتَحْدِيدًا
الذَّات) "الأَدْوَار".
بِالنِّسْبَةِ
لـ"كريستوفر
ميريل"، هذِهِ
هِيَ الْمَأْسَاةُ
الَّتِي يُوَاجِهُهَا
دَائِمًا.
الْقَصِيدَةُ
الْخِتَامِيَّةُ
فِي "كَرَّاسَةِ"؛
هِيَ الْقَصِيدَةُ
الْمُعَنْوَنَةُ
بـِ"الْبَحْر"،
تُتِيحُ لَنَا
تَعَازِيَ
الطَّبِيعَةِ-
التَّجَدُّدِ،
مَذَاقَ الإِنْسَانِ
الْمَالِحِ
كَالْبَحْرِ-
بَيْنَمَا
يَتَعَرَّضُ
الْعَالَمُ
لِفَقْدِ سُكَّانِهِ،
كُلَّمَا اصْطَدَمُوا
بِفَقْدِ بَعْضِهِمِ
الْبَعْضَ
مَرَّةً أُخْرَى،
حَتَّى الآنَ،
اسْتِمْرَارُ
الْعَوْدَةِ
يُشْبِهُ الْمَوَاسِمَ
فِي مَوْسِمِ
الأَمَلِ الْمَصِيرِيِّ.
أَتَذَكَّرُ
عِنْدَمَا
قَرَأْتُ لِلْمَرَّةِ
الأُولَى مَجْمُوعَةَ
"كريستوفر
ميريل" الثَّانِيَةَ
"حُمَّى وَمَدّ"؛
كُنْتُ أُصَابُ
بِالنُّضْجِ
وَالسُّلْطَةِ
الْمُطْلَقَةِ
لِلصَّوْتِ
فِي هذَا الْعَمَلِ.
لَقَدِ انْتَشَيْتُ
بِقَصِيدَةِ
"سِحْر"، فَفِيهَا
الاحْتِجَاجُ
إِلَى الإِلْهَامِ،
مِنْ أَجْلِ
الإِلْهَامِ،
الَّذِي يَأْتِي
مُبَاشَرَةً
بَعْدَ الْقَصِيدَةِ
الافْتِتَاحِيَّةِ
الْمُدَمِّرَةِ
"كَلِمَات".
مَرَّةً أُخْرَى،
فِي هذَا الْكِتَابِ
يَتَوَاجَدُ
الْحُضُورُ
الطَّاغِي
لِلْعَالَمِ
الطَّبِيعِيِّ،
كَخَلْفِيَّةٍ
مُقَابِلَ
كُلِّ هذِهِ
الْقَصَائِدِ
الْمُشَرَّعَةِ
بِكُلِّ مَشَاهَدِ
الإِنْسَانِ
وَمُعْضِلاَتِهِ،
وَمَعَ هذَا
لاَ تَزَالُ
هذِهِ الْقَصَائِدُ
حَالَةَ تَأَمُّلٍ
فِي الرُّوحِ
الإِنْسَانِيَّةِ،
وَبِأُعْجُوبَتِهَا
وَحِكْمَتِهَا
وَوُضُوحِ
رُؤْيَتِهَا،
تُذَكِّرُنَا
بِعَمَلِ "ميريل"
الْمُشَارِ
إِلَيْهِ بِشَكْلٍ
صَحِيحٍ، ذلِكَ
الشَّاعِرِ
الْجَمِيلِ
"بريويستر
غسلن". مَازَالَ
هُنَاكَ شَيْءٌ
فَرْدِيٌّ
جِدًّا حَوْلَ
هذِهِ الْقَصَائِدِ؛
شَظَايَا السَّرْدِ
تَبْدُو مَحْفُوفَةً،
ضِمْنًا، بِاقْتِرَاحٍ
وَرَنِينٍ.
هذِهِ الْقِصَصُ
تَرْتَجِفُ
وَتَتَدَلَّى
مِثْلَ نُوطٍ
مَشْنُوقٍ
فِي ضَوْءِ
قَمَرٍ، يُومِضُ
مِنْ إِطَارِ
نَافِذَةٍ
مَفْتُوحَةٍ،
وَكُلُّ وَمْضَةٍ
تَكْشِفُ جَانِبًا
جَدِيدًا مِنْ
تَأَمُّلاَتِ
الشَّاعِرِ.
فِي
"حُمَّى وَمَدّ"،
يَعُودُ السُّؤَالُ
ذَاتُهُ، أَلاَ
وَهُوَ: كَيْفَ
يُمْكِنُ لَنَا
الْقَطْعَ
مِنْ خِلاَلِ
ضَعْفِ النُّمُوِّ
وَالْخُضْرَةِ
الْكَثِيفَةِ
لِلْكَلِمَاتِ؟
أَيُّ مِنْجَلٍ
يُمْكِنُ اسْتِخْدَامَهُ
لِتَوْضِيحِ
مَمَرٍّ بَسِيطٍ
فِي طَرِيقِنَا
الطَّوِيلِ؟
فَقَط هِيَ
الْقَصَائِدُ
تَقُولُ، مَع
شَفْرَةٍ مُنْصَهِرَةٍ
مِنَ الْمَحَبَّةِ
وَالإِيمَانِ
وَالضَََّمِيرِ.
أَنَا أَعْرِفُ
أَنَّهَا تَبْدُو
سَخِيفَةً
عِنْدَمَا
أَقُولُهَا؛
الْقَصَائِدُ
جَعَلَتْهَا
بَلِيغَةً.
"ميريل" يَعْرِفُ
أَنَّ تَغْيِيرًا
مُتَوَسِّطًا
فِي بَشَرِيَّتِنَا
يُمْكِنُ أَنْ
يُسَاعِدَ،
وَأَنَّ كُلَّ
التَّغْيِيرَاتِ
كَثِيرًا مَا
تُشَوِّشُ
عَلَى قُدْرَتِنَا
الْحَقِيقِيَّةِ،
لِلتَّوَاصُلِ
مَع بَعْضِنَا
الْبَعْضِ.
لِذلِكَ نَجِدُ
فِي بَعْضِ
قَصَائِدِهِ
الْتِفَاتَةً
وَانْتِبَاهًا،
نَحْوَ رَوَابِطَ
مَائِلَةٍ
فِي اللُّغَةِ
وَالْجُمَلِ
الَّتِي نُسَمِّيهَا
سُرْيَالِيَّةً
أَحْيَانًا،
لِذلِكَ، أَقْتَرِحُ
أَنَّهَا نَوْعٌ
حَقِيقِيٌّ
جِدًّا، أَكْثَرَ
مِنْ أَنَّهَا
فَوْقُ وَاقِعِيَّةٍ،
لِهذَا الشَّاعِرِ.
بِالنِّسْبَةِ
لـ"ميريل"،
فَالْوَصْفُ
الْخَاصُّ
لِلرِّوَايَاتِ
مِنَ الْمَنْظُورِ
الْخَيَالِيِّ
تَبْدُو أَكْثَرَ
دِقَّةً إِلَى
الْخِبْرَةِ،
فَهُوَ يَسْتَخْدِمُ
عَدَسَتَهُ
الصَّحِيحَةَ
لِيَكْشِفَ
عَنْ رُؤْيَتِهِ
لِحَيَاتِنَا.
تَمَامًا مِثْلَ
السُّرْيَالِيَّةِ
فِي "كَرَّاسَةِ"
الَّتِي وَجَدْنَا
فِيهَا نَوْعًا
مِنَ الْكَثَافَةِ
النَّفْسِيَّةِ،
لِنَقْلِ "الأخوان
جريم"، حَتَّى
هذِهِ السُّرْيَالِيَّةِ
تُذَكِّرُنَا
بِخَطِّ رُؤْيَةِ
"ميريل" فِي
قَصِيدَةِ
"جِيمِي سَابِينْس":
"أَنَا أُفَضِّلُ
مُخَدِّرِي
الْقَدِيمَ:
الْعُزْلَةَ،
وَالْحُبَّ،
وَالْمَوْتَ".
إِنَّ "ميريل"
لَيْسَ مِنَ
السُّرْيَالِيَّةِ
الْكْلاَسِيكِيَّةِ
الَّتِي تَجْمَعُ
بَيْنَ الْعَنَاصِرِ
الْمُتَبَايِنَةِ؛
إِنَّهُ يُزَوِّدُنَا
بِإِذْنٍ إِبْدَاعِيٍّ
وَخَيَالِيٍّ
عَظِيمٍ لِلأَشْيَاءِ
وَالْمَشَاهِدِ،
مِنْ أَجْلِ
اكْتِشَافِ
مِغْنَاطِيسِيَّتِهَا،
وَجَاذِبِيَّتِهَا
الْمُتَشَابِهَةِ
أَوِ الْمُمَاثِلَةِ.
مَا الَّذِي
يُمْكِنُ أَنْ
يَكُونَ أَكْثَرَ
طَبِيعِيَّةً،
كَمَا قَالَ
"ستيفنس"،
مُنْذُ عَالَمِنَا
الَّذِي هُوَ
عَالَمُ التَّشَابُهَاتِ؟
مِنْ
خِلاَلِ عَمَلِهِ،
"كريستوفر
ميريل" احْتَكَمَ
إِلَى كُلٍّ
مِنْ "فورست"
و"روثكي"،
بَعْضَ الأَحْيَانِ
بِشَكْلٍ عَلَنِيٍّ،
وَبَعْضَ الأَحْيَانِ
بِشَكْلٍ خَفِيٍّ.
لَقَدْ عَادَ
إِلَى الْقَضَايَا
نَفْسِهَا
الَّتِي لَهَا
صَدًى عِنْدَهُمَا:
الرَّغْبَةِ
الإِنْسَانِيَّةِ
وَالْمَجْمُوعَةِ
الإِنْسَانِيَّةِ
الْمُرْتَدَّةِ
وَالْمُنْتَصِبَةِ
ضِدَّ وعَكْسَ
أَوَاِمرِ
الطَّبِيعَةِ
وَدَوَائِرِ
إِرَادَتِهَا،
الْهَزِيمَةِ
وَالأَمَلِ.
فِي الْقَصَائِدِ
الْجَدِيدَةِ
لِهذِهِ الْمَجْمُوعَةِ،
وَالَّتِي
فِي "حَظّ"،
يُفَاجِئُنَا
"ميريل"، مَرَّةً
أُخْرَى، بِانْتِقَالِهِ
إِلَى حَقْلٍ
فَسِيحٍ لِلرُّؤْيَةِ
وَالطُّمُوحِ.
قَصِيدَتُهُ
الْمُذْهِلَةُ
"رُمحٌ مَكَانُ
اخْتِلاَفِ
السُّوقِ"،
تَقِفُ مُؤَخَّرًا
فِي التَّقْلِيدِ
الَّذِي يَضُمُّ
"جالوي كينّل"،
"الطَّرِيقُ
السَّالِكَةُ
الأُولَى لِلْمَسِيحِ
نَحْوَ الْعَالَمِ
الْجَدِيدِ"،
وَالَّذِي
يَعُودُ إِلَى
أَرْوَعِ صَرَخَاتِ
"ويتمان" الْمَلْحَمِيَّةِِ.
هُنَاكَ، أَيْضًا،
تَحِيَّةٌ
رَقِيقَةٌ
إِلَى الشَّاعِرَيْنِ
"إِليزابيث
بيشوب" وَ"كارلوس
دروموند دي
أندرادي"الْمُعَنْوَنَة
"صَفَّارَاتُ
الإِنْذَارِ".
وَكَذلِكَ
مُؤَلَّفَاتُ
"فرانز كافكا"،
الرُّؤْيَوِيَّةِ،
وَالْمَحْجُوزَةِ
ثَلْجِيًّا،
وَالْثَّلْجِيَّةِ
الْوَمِيضِ
لِلْقَصِيدَةِ
الطَّوِيلَةِ
السَّاخِرَةِ
الْمُعَنْوَنَةِ
بـِ"ضَوْضَاء
بَيْضَاء".
إِنَّهَا،
كَمَا يَقُولُونَ،
مَرَحٌ صَاخِبٌ.
لكِن،
حَتَّى الآنَ،
فَذُرْوَةُ
كُلِّ شِعْرِ
"كريستوفر
ميريل" هِيَ
الْقَصِيدَةُ
الْمُذْهِلَةُ
"حظ". فِي هذَا
الْفَرَاغِ
الأُوبِرِيتِّي
الشِّعْرِيِّ،
نَجِدُ سِرِّيَّةَ
التَّلْمِيحَاتِ
تُلَمِّعُ
تَعَرُّقَهَا:
"ستيفنس" رَفَعَ
رَأْسَهُ الأَشْعَثَ
مَرَّةً أُخْرَى،
حَتَّى "الدُّكْتُور
وِلْيَامْز"
أَعْطَى إِيمَاءَةَ
امْتِعاضٍ.
هذِهِ الْقَصِيدَةُ
الْمُتَوَحِّشَةُ
وَالْمُضْحِكَةُ
وَالْمُتَحَرِّكَةُ،
تُذَكِّرُنَا
بِأَنَّ كُلاًّ
مِنَّا حَسَنُ
الْحَظِّ لَيْسَ
أَكْثَرَ،
وَفِي كَثِيرٍ
مِنَ الأَحْيَانِ،
يَكُونُ الْحَظُّ
الَّذِي حَصَلْنَا
عَلَيْهِ مِنَ
الآلِهَةِ
هُوَ حَظٌّ
سَيِّءٌ، سَيِّءٌ،
سَيِّءٌ. وَمَع
ذلِكَ، فَالْقَدَرُ
الْمَحْتُومُ
فِي حَيَاتِنَا
وَفِي جَمِيعِ
دَوْرَاتِ
الطَّبِيعَةِ
دَائِمًا يَبْدُو
مَرِنًا، بِدَافِعٍ
مِنَّا لِنُقَاوِمَ
فِكْرَةَ الْمَصِيرِ.
مَع ذلِكَ،
كَمَا يَقْتَرِحُ
"ميريل"، فَإِنَّنَا
بِحَاجَةٍ
لِهذِهِ الْمَوَاقِفِ
الْهَزَلِيَّةِ
الَّتِي تَقُودُنَا
إِلَى الرَّأْفَةِ
وَالْحُنُوِّ،
بِسَبَبِ غَبَائِنَا
الْفَاخِرِ
النَّبِيلِ.
إِلَى
جَانِبِ ذلِكَ،
وَعَلَى الرَّغْمِ
مِنْ أَحْدَاثِ
الْحَيَاةِ
الْعَشْوَائِيَّةِ،
وَلكِنَّ كُلَّ
شَيْءٍ قَدْ
يَبْدُو عَشْوَائِيًّا،
فَالشَّاعِرُ
يَعْرِفُ أَنَّ
"الْحَوَادِثَ،
مِثْلَ قَتْلِ
الْفَنِّ/،
لَهُ أَنْمَاطٌ
رَسْمِيَّةٌ،
تَصْمِيمَاتٌ
غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ".
هِيَ الْكَشْفُ
عَنْ هذِهِ
الثُّنَائِيَّاتِ
وَالْمُخَطَّطَاتِ
الَّتِي يَقُومُ
بِهَا "ميريل"
عَلَى أَكْمَلِ
وَجْهٍ؛ فَهُوَ
يَجْعَلُنَا
نَسْتَمْتِعُ
بِدَوَّامَاتِ
الْمُصَادَفَةِ
الَّتِي تُحَرِّكُ
حَيَاتَنَا
مِنْ مَكَانٍ
إِلَى آخَر،
مِنْ سَنَةٍ
إِلَى أُخْرَى.
وَبِالطَّبْعِ،
هِيَ الدَّوَّامَاتُ
الَّتِي تَتَحَرَّكُ
كَذلِكَ، لِتَقْتَرِبَ
مِنْ حَافَّةِ
السُّقُوطِ
الَّتِي بِلاَ
قَعْرٍ...
أَنَا
أَحْسِدُ الْقَارِئَ
الَّذِي جَاءَ
لِيَقْرَأَ
هذَا الْعَمَلَ
لأَوَّلِ مَرَّةٍ،
إِنَّهُ مَصْدَرُ
غِنًى وَمُفَاجَآتٍ
كَثِيرَةٍ.
إِلَى الَّذِينَ
هُمْ مِنْكُم،
مِثْلِي أَنَا،
يَرْجِعُونَ
إِلَى هذِهِ
الْقَصَائِدِ
بِسَعَادَةٍ،
كَالَّذِي
يَتَجَوَّلُ
فِي أَرْضِ
حَبِيبَةٍ.
دَعُونَا جَمِيعًا
نَتَمَنَّى
لأَنْفُسِنَا
خُطًى آمِنَةً،
وَبَعْضًا
مِنَ الْحَظِّ
الدَّمَوِيِّ.
ديفيد
سانت جون
David St. John
مختارات
من: "كُرَّاسة"
"ثَمَّة
سَاعةٌ لا
تَدقُّ"
(آرثر رامبو)
الضُّيوف
الآنَ
في المَسَاء،
الضُّيوفُ
يَفرُكونَ
الزُّجاجَ
الرَّصَاصيَّ
في النَّافذَةِ
ويُراقِبونَ
ذَوَبانَ القَمَر.
في الخَارج،
رَجلٌ عَجوزٌ
يَحني وَتَرَ
قِيثارةٍ
حَولَ
الضَّوءِ الفضِّيِّ،
ويُنغِّمُ
الهَواءَ
نَحوَ
الأَصواتِ
الهَادئَةِ
للمَطَرِ،
ونَحوَ الغُيومِ
العَاليةِ
الّتي
تَتَجمَّعُ
هناكَ في الشُّروقِ
وتَختَفي
قَبلَ
نُهوضِ الرِّيحِ،
ونَحوَ لَمَعانِ
اليَراعَاتِ
المُحَاصَرةِ
بالحَرارةِ،
في زُجَاجاتِ
الحَليبِ
عَلى السَّقيفةِ،
حَيثُ يَحلُمُ
طِفلٌ نَائمٌ
بِحَيواناتِ
اللاّما والأَعوَاد(2)…
وإذ الأَرضُ
تَبدأُ
بِالدَّندَنةِ،
والآبارُ الجَافَّةُ
تُعيدُ مَلْءَ
أَنفُسِها،
لَرُبَّما
يُغلِقُ الضُّيوفُ
عُيونَهم ويُغنُّون.
(2) آلة
موسيقيّة وتريّة
تعرف أحيانًا
بالمزهر. [معجم
أكسفورد].
طفولة
الصُّحفُ
جَرَّحَتِ
اليَنبُوعَ؛
والكَلمَاتُ
التَفَّتْ
في الدَّوَّامَاتِ؛
بأَشكَالٍ
رَماديَّةٍ
- لِصٌّ مَيتٌ،
والرَّئيسُ
وزَوجَتهُ،
وسِبَاقَانِ
للخُيولِ -
عَامُوا في
المَاضِي
ثمَّ غَرِقُوا…
أَو عَرْقَلُوا
الصُّخُور
يُمَوِّجون
الماءَ البَطيءَ
حتَّى الشَّمس،
مِثلَ رَجُلٍ
بِسكِّينٍ،
يُقطِّعُهُم
إِرَبًا
لذلكَ
يُمكِنُهم
الإِبحَارَ
بَعيدًا.
. . .
لَيلةَ
الأَمس، خَارجَ
خَيمَتي، شَخصٌ
مَا
بَاغَتَ
الأَخشَابَ
الصَّغيرةَ:
هَاجَ ضَوءٌ
مُتقطِّعٌ،
وغُصَيناتٌ،
مِثل حَيوانَاتٍ
صَغَيرةٍ،
خَشخَشتْ تَحتَ
الأَقدَام؛
بَعُوضٌ
طَنَّ في الصَّفاءِ.
أَمسَكتُ تَنفُّسِي
كَي أَسمعَ
الأَصواتَ
الهَادئَةَ،
ثَمَّةَ سُعَالٌ
مُلَفَّعٌ،
كَصفَّارَةِ
إنذَارٍ يَهبِطُ
الطَّرِيقَ…
أُشعِلُ
عُودَ ثِقَابٍ.
زَحفتُ
إِلى الخَارجِ:
أُمِّي وأَبي،
في المَلابسِ
البَيضَاء،
وَقَفا إِلى
جَانبِ السّمَّاقِ،
يُلوِّحَان
ِبأَيْديهِمِ
النَّارِيَّة.
لَمَسا الشَّجَرَ،
ولَعَقا
رَاحَاتِ
أَيْديهِم،
وتَوَرَّدَا
فَوقَ الأَخَشابِ
الّتي تَحْتَرق.
****
حِكايةٌ
خُرافيَّة
كيفَ
ابتَسَمتْ
شَواهدُ القُبور!
والغُيومُ،
مِثلَ أَزهَارٍ،
استَقرَّتْ
فَوقَ الأَشجَارِ
بِتَرتيَباتٍ
رَماديَّةٍ،
عِندَما
اختَبأْتُ
فَوقَ التَّلَّةِ
كَي أُشاهدَ
جَنازَتي.
أُمِّي،
بِلباسٍ من
وَبَرِ الإِبلِ
الرَّماديِّ
وعَلى انتِبَاهةِ
(أَوامرِ
الوَزيرِ)،
تَبكي
إِلى أَن
رَفعَ وَالدِي
تَابُوتي
عَاليًا نَحْوَ
فَتحةٍ
في الغُيومِ،
حَيثُ طَفَا
هُناك.
وَسطَ
دوَّامةٍ من
الأَوراقِ
والظِّلالِ،
مِثلَ غِمدِ
لحاءٍ أُطلِقَ
فَوقَ جَدوَلٍ
-
ضَحكتْ بَعدَ
ذلكَ،
ورمَتِ الأزهار
فوق الرَّأس،
ورَقصَتِ الدَّبكةَ(3)حول
قَبري…
وعِندَما
أَعطَى تَابُوتي
دَفعةً،
وأَبحرَ نَحوَ
الشَّمسِ،
وتَدحرَجتُ
أَنا عن التَّلَّةِ
كي أَلحقَ
الذي اختَرتُهُ،
انضمَّتْ
إلى الحَشدِ
في صَمتٍ،
وقد تَصلَّبتِ
الدُّموعُ
فَوقَ شَفتَيها.
****
حفلةٌ
موسيقيَّة
عِندَما
يَستَيقظُ
قَرنُ البِذرَةِ
فَجأَةً
عِندَ
الغَسقِ، وتَتصلَّبُ
بِاتِّجاهِ
أَعوادِ الطُّبولِ،
يَسمَعُ
طفلٌ، ضدَّ
القَمعِ،
الفَرشَاةَ
تُمَسِّدُ
الأَوراقَ؛
وتَحتَ القَدمينِ،
نَقْرَ
الكَستَناءِ
مِثلَ الصُّنوجِ
إِلى أَن
يُرشِدَهُ
الجَرسُ إِلى
الدُّخول.
حَالَما
تَرفعُ الرِّيحُ
السَّتائرَ؛
والأَغصَانَ،
مِثلَ
الأَقواسِ،
تَحكُّ نَافذةَ
غُرفةِ نَومِهِ،
مُقدِّمةً
إِيقاعاتٍ
بَسيطَةٍ
لِلمطَرِ،
وغَشْيَةَ
البَرَد،
ومِقياسَ
العَواصفِ
لِلولَدِ،
الذي يَضربُ
بِأَصَابعِهِ
على عَتبةِ
النَّافذَة،
مُحتفِظًا
بالوَقت.
****
عَرضٌ
عَسكريُّ:
4 تموز 1970
حيثُ
اختَفتِ الطَّريقُ
الرَّئيسةُ
حَولَ
انحناءِ الشَّجرِ
والجُلمُود
-
غَسلَ
رجالُ الإِطفَاءِ
التَّدهورَ
في العَاصفةِ
الأَخيرَةِ
-
وحَمَلوا
قَريتَنا مَعَهم:
العوَّامَاتِ،
والخُيولَ،
والبَنادِقَ،
وخُطواتِ الفِرقَةِ
العَسكريَّة…
لكنَّ
الطَّريقَ،
مِثلَ جَدولٍ
ضَحْلٍ
سَيعبُرُهُ
الأَولادُ
مَشيًا، حَيثُ
وَضُحَ ثانيةً.
حِينَئذٍ،
تِسعةَ شبَّانٍ،
بثيَابٍ سَودَاء،
وحُفاةُ
الأَقدَامِ،
ويَضَعُونَ
قُلُنسواتٍ
من السُّخونَةِ،
التَحقُوا
بِرُؤسَائِهِم
عبْر البَلدةِ،
وثمَّةَ
تَابوتٌ فَارغٌ
فوقَ أَكتَافِهم.
صَامتُونَ
بِالموكبِ،
ورُواقَاتُنا
طَقطَقتْ