حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

Allen Ginsberg
أولپ هاوغِه
Olav H. Haugeh
(1908-1994)

قليلاً من الشعاع الشمالي

"على النبع الخفي أن يسري نحونا"

أولپ هاوغِه (١۹۰٨-١۹۹٤) هو ظاهرة خاصة - بستنائي ولد وتوفي في مزرعة منعزلة, (المزرعة بأولويك) في هردينغر, تطل على شلالات غربي النرويج. نشر قصائداً في مجلات زراعية, إلى أن أكتشف وأصبح واحداً من أعلام الشعر في بلاده. أغلبية أشعاره القصيرة المسحوجة والواقعية, مفعمة ببيئته القريبة, البيت, كروم التفاح والكرز, الغابات, الشلالات, الطبيعة, البحر ألخ... 
قصائده الواضحة هذه. مليئة بالشعور الإنساني ولا تحتاج إلى تمهيد لتصل للقاريء المثقف والبسيط معاً. ورغم كونها قصائد محلية تنبع من محل إقامة الشاعر وتحمل أثار بيئته, هي ذات طابع إنساني-عالمي.
التجربة والأمل المحمولين فيها رغم عزلة المتحدث في القصيدة يجعلها مشعة في كل مكان وزمان.

كم من الزمن كنت غافياً؟

هل حقاً تجرأ

فتح العيون

والنظر فيما حول؟

نعم, أنت هنا

هنا في هذا العالم.

إنكَ لا تهذي, لا, هذا ليس حلماً,

إنه هكذا. كما تراه

هكذا هي الأمور هَاهنا.

هكذا؟

نعم. بالدقة هكذا

وأبداً لا غير.

كم من الزمن كنت غافياً؟

 

شجرة فانية

لقد فر الزرياب -

فهو لا يبني أعشاشاً في شجرة فانية.

 

طريقك

أحداً لم يتركُ دلائلاً

لتريكَ الطريق

إلى باطن إنعدام - المعرفة

إلى باطن البعد الأزرق

 

إنها طريقكَ

فقط أنت لوحدكَ

تسير فيها, لن تستطيع

العودة أدراجكَ

 

أنت أيضاً لا تهتم لتُخلي

أكوام الحجارة خلفكَ,

والرياح تشوه أثاركَ

في الجبال القارصة.

 

إسأل الرياح

إسأل الرياح

والأحسن, الرياح الخفيفة

نسائمها تقطع المسافات

وتعود أكثر من مرة

بجواب جيد!

 

إلَه الحجر

إنك تحمل الحجر

داخل لبكَ

إنك تعبده بإخلاص

وتقدم له العطاء سراً

وتناوله

بأكفٍ ملطخة

وروداً وشموعاً متقدة.

لكنكَ ما زلتَ تحس

برودته

بأعماق أحشائكَ.

وتدرك إن نشامتكَ

تتحجر كما نشامته

وابتسامتكَ

تمضي جليداً.  

 

خذنا لنرى حقلك

لا تستقبلنا

بكلاب حراسة عابثة

وبقبضة مهددة:

- لا تدوسوا الغرس!

ولكن _ يوماً في الصباح الباكر

خذنا لنرى حقل الحنطة.

 

مهلاً تبزغ الحقيقة 

لأفيق في أحد الصباحات وأحس

القلب ينغمر ثقيلاً وداكناً

يمضي صلابة كالميت...

 

مهلاً يرفع البحر الموجة الرهيبة

مهلاً تحمَّر الغابة بأسفل المرج

مهلاً يبدأ اللهيب بلحس الجحيم,

مهلاً تبزغ الحقيقة...

 

لا تأتني بكل الحقيقة

لا تأتني بكل الحقيقة

لا تأتني بالبحر حينما أكون ظامئاً

لا تأتني بكل السماء حينما أرجو قليلاً من النور

تعال بالقليل, شرارة, قطرة من الندى

كما تحمل العصافير القطرات فقط من غطسها بالمياه

والرياح فقط حبة ملح...

 

على الشاطيء

إنها لم تستجيب -

فقط أدارت ظهرها نحوكَ وابتعدت.

الرياح والغيوم, أجل, حتى البحر أدار لكَ ظهره,

ومضىداكناً

الصخور في الشاطيء غطست داخلاً

كافة قصبات القش

كافة الأمواج نجت بأرواحها

الى شاطيء آخر ...

 

سُحب المساء

هاهي السحب أتية

مع التحيات

من شواطيء بعيدة,

آمداً لم تكون لديها

أخبار تخصني.

هاهي تحمّر هناك,

لبها يشتعل

كل هذا موََّجَه

لشخص آخر...

بعدها لم تنقضي

من الدنيا

الآمال...

 

مفردة واحدة

مفردة واحدة

- حجرة واحدة

في النهر البارد.

فحجرة أخرى

يلزمني الكثير من الحجارة

إذا نويت العبور.

 

الأنهر تلتقي

نهران يلتقيان: الكل يجري

جامحاً من ضلع جبل آخر

يركضان مسرعان - يمدان يداهما

الواحد للآخر

يمزجان نشيدهما ودمهما

يتدفقان قُدماً

بقوة مضاعفة, بروح واحدة

ولا صخرة لن تقف في سبيلهما:

لا أحداً يجتازنا في الجفوف الآن!

 

السيف

السيف

يجتز

حينما يستلونه

فإن لا شيئاً آخراً

- الهواء.

 

إنه حلماً

إنه حلماً

هذا الذي نصّره في قلبنا

دون أن نقول كلمة:

ليحدث شيء عجيب فجأة,

عليه ان يحدث

على القلب أن ينفتح أمامنا

على الأبواب ان تنفتح أمامنا

على الصخرة أن تنفتح أمامنا

على النبع الخفي أن يسري نحونا

على الحلم ذاته أن ينفتح أمامنا

وفي أحد الصباحات نبحر دونما قصد في

خليج صغير لم نعلم كان هناك طوال الزمنا.

 

ترجمة وتقديم: فرج بصلو


© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.