البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

خورخي لويس بورخس
Jorge Luis Borges

(1899-1986)

 

 

العملة الحديدية

إذا كان هناك من كاتب أمريكي لاتينيّ ترك أثراً على مسيرة النثر والقصّة في أمريكا اللاتينية فهو خورخِي لويس بورخِس، الذي أسّس طريقة في الكتابة تمتلك رموزها الخاصّة وبالتالي لغتها التي خلقت عالماً من الاختلاجات، تسمّى عنده فلسفة، جعلت أعماله تتطلّب دراية ومساهمة كافيتين من القارئ كي يستطيع الغوص فيها. ونحن إذ نقدّم هذه النماذج من شعره لأنّنا عرفناه ناثراً ونادراً ما عرفناه شاعراً.

مديح الذكرى المُحالة

ما الذي لا أعطيه مقابل ذكرى

شارعٍ تُرابي بأسيجة منخفضة

وفارسٍ فارع الطول يملأ الفجرَ

(طويل ومهترئ الدثارِ)

في يوم من أيام السهل،

في يومٍ بلا تاريخ.

ما الذي لا أعطيه مقابل ذكرى

أمي وهي تنظر إلى الصباح

في مزرعة سانتا إيرِنِ،

دون أن أدري أنّ اسمها سيكون بورخِس.

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

أنّني قاتلتُ في ثبِّدا

ورأيت إستانيسلاو دِل كامبو يُحيِّي

الطلقة الأولى

بسعادة الباسل.

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

باب مزرعةٌ سرّية

كان أبي يدفعه كلّ ليلةٍ

قبل أن يغرقَ في الحلم

والذي دفعَهُ لآخرِ مرّةٍ

في الرابع عشر من شباط من عام

ألفٍ وتسعمئة وثمانية وثلاثين.

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

زوارق هِنجيستْ،

تمخر في رمل الدانمارك

تهزم جزيرةً

لم تكن بعدُ إنكلترا.

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

نسيج من ذهب تورِنر،

فسيحة كالموسيقى،

(كانت لي وأضعتها).

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

إنّني سمعتُ سقراط،

الذي تفحّص بهدوء، في مساء الشَوْكران، مشكلةَ الخلود،

متنقلاً بين الأسطورة والعقل،

بينما الموتُ الأزرقُ من القدمين الباردتين.

ما الذي لا أعطيه مقابلَ ذكرى

لو أنّك قلت لي أنّك تُحِّبينني

وأنّني لم أنم حتى السحر، سعيداً، ممزّق القلبِ.

 

الكولونيل سوارِثْ

عالياً في الفجر الوجهُ المعدنيّ الصارمُ والحزين.

ينسلُّ كلبٌ على الرصيف.

ما عاد الوقت ليلاً ولم يصبح نهاراً بعد..

ينظر سوارِثْ إلى قريته والسهلِ التالي، المزارعِ، رعاة الخيل،

والدروب التي يتعبها رعاةُ القطعان،

الكوكب الصبور الذي تدوم.

خلف الوهم أتكهن بوجودك،

أيها النقيب الشاب،

الذي كنتَ سيّد تلك المعركة التي لَوَتْ القدرَ:

خُونين، زاهية مثل حلم.

في تخم الجنوب الفسيح ما يزال

هذا الشيء العالي، حزيناً بغموض.

 

الكابوس

أحلمُ بملكٍ قديم.

تاجه من حديد ونظرته ميتة.

ما عاد هناك وجوه كهذا.

سيذعن له السيف الوطيد، وفياً مثل كلب.

لا أدري ما إذا كان من نورتومبريا أو النرويج.

أعلم أنه من الشمال. لحيته الكثّة والحمراء تغطي صدره.

نظرته العمياء لا ترميني بنظرةٍ.

من أيّة مرآة مطفأة، من أيّة سفينةِ

بِحارٍ شكّلت مغامرتَهُ،

انبثقَ الرجل الرماديُّ والصارمُ

الذي يفرض عليِّ قدَمَه ومرارته؟

أعرف أنّه يحلم بي ويحكم عليّ، منتصباً.

يدخل النهارُ في الليل. لم ينقضِ.

 

اليوم السابق

آلاف ذرات الرمل،

أنهار لا تعرفُ الراحة،

ثلج أَنْحَلُ مِن ظلٍّ،

ظلّ ورقة خفيف، حافة بحر وقور، زبد آنّي،

طرق جاموس وسهام مخلصة قديمة، أفق وآخر، حقول تبغ وضباب،

قمّة، معادن ساكنة،

نهر أورينوكو، لعب معقّد تحيكه الأرضُ، الماءُ، الهواءُ والنارُ

مساحاتٌ من حيوانات مذعنة،

سَتُبْعِدُ يَدكَ عن يدي،

والليلُ، والفجرُ والنهارُ أيضاً....

 

مفتاحٌ في إِستْ لانسينغ

إلى جوديت ما تشادو.

أنا قطعة من فولاذٍ مسنون.

ليس اعتباطاً أنّ حافّتي غير مستوية.

أنامُ حلمي الكسولَ في خزانةٍ

لا أراها، مشدودة إلى حامل مفاتيحي.

هناك قفل ينتظرني،

قفل واحد. الباب من حديد مطروقٍ وبلور قوي.

على الطرف الآخر البيتُ خفيٌّ وحقيقيّ.

المرايا المقفرة في شبه الظل عالية

ترى الليالي والنهارات

وصور الموت وأمسَ الصورِ الواهِنَ.

سأدفع ذات مرّةٍ الباب القاسي

وسأجعل القفلَ يدور.

 

مديح الوطن

من حديدٍ كان الفجرُ، لا من ذهب.

طرقَهُ مرفأٌ وصحراء،

وبعض سادةٍ والجوُّ المفتوحُ

والأساسيّ للبارحة والآن.

ثمّ جاءت الحرب مع القوطيّ.

شجاعاً دوماً ومنتصر دوماً.

البرازيل والطاغية.

تلك القصة الجموحة. الكل من أجل الكل.

أرقامُ الذكرى السنوية الحمراءُ،

فخفخة المرمر، نصب صعبة،

فخفخة الكلمة، الخطب،

الذكرى المئوية "الذكرى" المئة والخمسون،

لا تكاد تشكل الرماد، النار الخامدة لبقايا ذلك اللهب.

 

إلاريو أسكاسوبي

(1807 –1875)

كان هناك ذات مرّة سعادة.

كان الإنسان يقبل الحبّ والمعركةَ بالسرور ذاته.

لم يكن الرعاع العاطفيّ قد اغتصب اسم الشعب بعد.

في ذلك الفجر، المُهانِ اليوم،

عاش أسكاسوبي وحارب مغنِّياً بين فرسان غاوتشو سهوب الوطن

حين دعاهم شعارٌ لنصرة الوطن.

كان رجالاً في رجلٍ، كان المغني والجوقة،

كان بروتيوس في نهر الزمن.

الجنديَّ في مونتيفيديو الزرقاء،

الباحثَ عن الذهب في كاليفورنيا.

كانت فرحةُ السيف في الصباحِ فرحَتهُ. واليوم نحن ليلٌ وعدم.

 

المكسيك

كم من الأشياء متساوية‍ ! الفارس والمخصي،

تراث السيوف الفضّة وشجرة المُغنَة،

لبُان الورع الذي يُبَخِّرُ غرفة النوم

وذاك اللاتيني الذي ساءت حالته، القشتاليّ.

كم من الأشياء المختلفة‍! أساطير الدم التي تنسجها الآلهة الميتة العميقة،

الصبّار الذي يضفي الرعبَ على الصحارى

وحبّ ظل سابق على النهار.

كم من الأشياء الخالدة!

فناء الدار يمتلئ بقمر بطيء وواهن لا أحد يراه،

البنفسجة التالفة المنسية بين صفحات ناخِرا (1)،

ارتطام الموج الذي يعود إلى الرمل.

الرجل الذي يرتاح في فراشه الأخير لينتظر الموت. يريده كلّه.

 

البيرو

من كلّ أشياء الأرض اللامحدودة

لا نكاد نلمحُ هذا الشيء أو ذاك.

فالنسيان والقدر يسلبانا.

بالنسبة للطفل الذي كنتُهُ كان البيرو التاريخ الذي خلّصه برسكوت (2).

وكان أيضاً طشت الفضة الصافي الذي دلاّه من قربوسِ سرجٍ

والإناء الفضي بأفاعيه المتلوية وتزاحم الرماح التي تنسج المعركة القانية.

ثمّ صار شاطئاً يغشوه الغروب،

وصمتَ فناءٍ، بسياج ونافورة،

وخطوطَ إغورِن (3) تمرُّ خفيفة وبقية واسعة من حجارة في الجبل.

أحيا، أنا ظلّ يُهدِّده الظلُّ،

وسأموت دون أن أرى بيتي اللامتناهي.

 

المُفتِّ

كان من الممكن أن أكون شهيداً. كنتُ جلاّداً.

طهّرتُ الأرواحَ بالنار.

ولكي أخَلِّص روحي، بحثت عن التضرّع،

المِسح، الدموع والنير.

في سجلات الإعدام رأيتُ ما حكم به لساني.

النيران الرحيمة، الجسدُ المتوجّع،

النتن والصراخ والاحتضار

متُّ. نسيت من يئنون،

لكنّني أعلم أنّ هذا الندمَ السافل

جريمةٌ أُضيفها إلى الجريمة الأخرى

وأنّ ريحَ الزمن ستذهب بهما معاً،

والزمنُ أطول من الخطيئة ومن الندم. فقد استهلكْتُهُما.

 

- الفاتِح

كابرِرا وكارباخال كانا اسميَّ.

جرعتُ الكأس حتى الثمالة.

متُّ وعشتُ مرَّاتٍ كثيرة.

أنا النموذج. هم، البشر.

كنتُ الجندي التائه للصليب وإسبانيا.

وفي أراض قارّة كافرة لم توطَأ قط أشعلتُ حروباً.

في البرازيل القاسي كنتُ الرمّاح.

لا الصليب ولا الملك ولا الذهب الأحمرُ كان حافزي على الاندفاع

الذي أنزل الخوف بين الوثنيين.

من دواعي أعمالي كان السيف الجميل والمعركة العاصفة.

ما عدا ذلك لا يهمّ. فقد كنتُ شجاعاً.

 

- هرمان مِلفيّ

دائماً حاصره بحر آبائه، السكسونيين،

الذين منحوا البحرَ اسم

طريق الحوت، حيث يعوي شيئان عظيمان:

الحوتُ والبحار التي يمخر بها طويلاً.

دائماً كان البحر له. حين رأت عيناه في عرض البحر الماءَ العظيم،

كان قد تاق إليه الآخر، الذي هو الكتابة،

أو في رسوم النماذج.

رجل وهب نفسه لبحار الأرضِ،

للأسفار البحرية المضنية

وعرف حربة الصيد التي حمّرها اللويثان والرمل المحزّز

ورائحة الليالي والفجر

والأفق حيث يترصدُ القدرُ

وسعادة أنّه شجاع

ومتعة أن يلمحَ أخيراً إيثاكا.

قاهر البحر، وطأ اليابسةَ، جذرَ الجبال.

ويخطّ عليها خريطة بحرية مبهمة،

ساكنةً في الزمن، بوصلة نائمة.

إلى ظل البساتين الموروث يعبر مِلفيّ مساءاتِ إنكلترا الجديدة (نيوإنكلاند)

لكنّ البحرَ يسكنه. إنّه وصمة القبطان المبتور،

البحر العصيّ على الكشف، وعواصف البياض وفظاعته.

إنّه الكتاب العظيم. إنّه بروتيوس الأزرق.

 

- الساذج

كلّ فجر (يقولون لنا) يأتي بأعاجيب

قادرة على لَيِّ أعندِ الحظوظ؛

هناك آثار أقدامٍ بشرية قاست القمر

والأرق يحطّم السنين والأميال.

في الأزرق تكمن كوابيس عامّة

تُعَتِّمُ النهار. لا يوجد في العالم شيء ليس شيئاً آخر، أو نقيضاً، أو لا شيء.

وحدها المفاجآتُ البسيطة تُقلقني.

يُدهشني أنّ مفتاحاً يستطيع أن يفتح باباً،

يدهشني أنّ يدي شيئاً أكيداً،

يُدهشني أن اليونانَّي لا يُصيبُ

بسهمه الإِلي الفوريِّ الهدفَ المحال،

يُدهشني أنّ السيفَ الوحشيَّ يمكن أن يكون جميلاً،

وأنَّ للوردة رائحة الوردة.

 

القمر

إلى ماريّا قُداما

وحشة هائلة في هذا الذهب.

قمرُ الليالي ليس القمر الذي رآه آدمُ الأوّل.

قرون اليقظة البشرية الطويلة توَّجوها

بالنحيب القديم. انظر إليها. إنّها مرآتك.

 

إلى جوهانز براهمز

أنا الحشريّ في الحدائق

التي فضْتَ بها على

ذاكرة المستقبل الجمعية، أردتُ أن أُغنِّي

المجدَ الذي ترفعه كماناتك إلى الأزرق.

تخلّيت عنها الآن.

لا يكفي لتكريمكَ هذا البؤس

الذي يسميه الناسُ عادةَ وبلا معنى: الفنّ.

من يكرّمك عليه أن يكون واضحاً وشجاعاً.

وأنا جبان. أنا حزين.

لا شيء يمكن أن يُبرّر هذه الجرأة على غناء فرحة روحك العاشقة

-نار وبلور -.

خَدَمي الكلمةُ الملوثة، نتاجُ المفهومِ والصوت،

لا رمز، لا مرآة، لا أنين،

لك النهر الذي يهرب ويدوم.

 

النهاية

الابن العجوز، الإنسان الذي لا تاريخ له،

اليتيم الذي كان من الممكن أن يكون الميتَ.

عبثاً يستنفد الدار الكبيرة المقفرة.

(كان للاثنين وهو اليوم للذاكرة. إنّه للاثنين).

تحت الحظ القاسي.

ضائعاً يبحث الإنسان الموجوع عن الصوت الذي كان صوته.

العجيب لن يكون أكثر غرابة من الموت.

ستحاصره الذكريات المقدسةُ والمبتذلةُ،

هذه الذكريات القاتلة الفسيحة مثل قارّة، التي هي قدرنا.

يا الله، أو يا ربّما أو يا لا أحد،

أطلبُ منك صورته التي لا تنضب، وليس النسيان.

 

إلى أبي

أردتَ أن تموتَ كاملاً،

جسداً وروحاً عظيمة.

أردتَ أن تدخلَ في الظلِّ الآخر

دون صلاةِ الرعديدِ والموجوعِ الحزينة

رأيناكَ تموت بهمَّة أبيكَ أمام الطلقات.

لم تمنحك الحربُ زَخْمَ أجنحتها،

راح الموت يقطع الخيطَ.

رأيناك تموتُ مبتسماً وأعمى.

ما كنتَ تنتظر شيئاً على الجانب الآخر،

لكنّ ربّما لمح ظلُّك

النماذجَ الأخيرة التي حلم بها الإغريقيُّ

وكنتَ تشرحها لي.

لا أحد يعرف غداً مفتاح ماذا سيكون المرمرُ.

 

الندم

ارتكبتُ أسوأ خطيئة

يمكن أن يرتكبها إنسان.

لم أكن سعيداً.

لتجرفني أنهارُ جليد النسيان وتضيعني بلا رحمة.

قد أنجبني أبويّ للعبة الحياة المجازفة والجميلة،

للأرض والماء، والهواءِ والنار.

خيَّبتُ ظنّهما. لم أكن سعيداً.

لم تتحقّق رغبتهما الفتية.

عقلي انكبّ على إلحاح الفنِّ، الذي ينسج التفاهات.

أورثاني الشجاعة. ولم أكن شجاعاً.

لا يحلُّ عنّي، فظلّ أنّني كنت شقيّاً يلازمني دائماً.

 

- أيْنَر تامبار سنِلِفر

هايمسكر ينغلا، 1، 117

أُوْدين أو ثورْ الأحمرُ أو المسيحُ الأبيض...

ليس للأسماء وآلهتها أهميّة كبيرةً؛

ليس هناك من واجب غير أن يكون المرءُ شجاعاً،

وكان أيْنار شجاعاً، قائد رجال قاسياً.

كان أول رامي قوس في النرويج،

ماهراً في التحكم بالسيف الأزرق والسفن.

من عبوره في الزمن، ترك لنا حكماً

يزهو في المختارات.

قال ذلك في صخب معركة في البحر.

ضاع اليوم،

ما فُتِحَتْ الميمنةُ أمام الاقتحام،

حتى كَسَرَتْ رَمْيَةُ سهمٍ أخيرة قوسَهُ.

سأله الملكُ ما الذي كُسِرَ وراءه، فأجابه أيْنَر تامبار سِنلفِر:

النروجُ يا ملكي، وبين يديك.

بعد قرون، أحدٌ أنقذ القصّة في أيسلنديا. وأنا الآن أنقلها،

بعيداً عن تلك البحار وتلك الهمّة.

الفجر في إيسلنديا.

هذا هو الفجرُ.

سابق على أساطيرهم وعلى المسيح الأبيض.

سينجب الذئاب والأفعى

التي هي أيضاً البحر.

لا يلمسه الزمن.

أنجب الذئابَ والأفعى

التي هي البحر أيضاً.

رأى انطلاقَ السفينة التي سيصنعها بأظافر الموتى.

إنّه بلور الظلّ

الذي ينظر فيهِ الربُّ، الذي لا وجه له، إلى نفسه.

إنّه أثقل من بحاره

وأعلى من السماء.

إنّه جدار معطّل.

إنّه الفجرُ في أيسلنديا.

 

- الأصداء

منتهك جسده بسيف هملت

يموتُ ملك دانمركي في قصره الحجريّ،

الذي يسيطر على بحرِ قراصنته.

تنسجُ الذاكرة والنسيان خرافةَ وظلَ ملكٍ آخر ميت.

ساكسو غراماتيكوس يجمع هذا الرفات في مأثرة الدانمركيين.

بعد قرون يعود الملكُ ليموت في الدانمرك،

وبسحر غريب يحدث هذا

في سقالةٍ من ضواحي لندن.

حلم به وليم شكسبير.

أبدٌّي موتُ الملك

مثل فعل الجسد،

أو بلور الفجر،

أو صور القمر.

حلم به شكسبير

وسيبقى يحلم به البشرُ

عادةً من عادات الزمن

وطقساً تمارسه في الساعة المحتومةِ

بعضُ الأنماط الأبدية.

- بعض العملات

تكوين 9، 13

قوس الربّ يشقّ السماء

ويباركنا. في القوس الخالص الكبير نِعَمُ المستقبل،

وحبّيَ، الذي ينتظر.

متى، 27، 9

سقطت الفضّةُ في فراغ يدي.

لم أستطع تحملها، رغم أنّها كانت خفيفة،

فتركتها تسقط. كلّ شيء كان عبثاً.

قال الآخر، بقيَ تسع وعشرون.

جنديّ من جنود أوريبِ

تحت اليد العجوز،

يُلامس القوسُ عرْضياً الوترَ المشدود.

يموتُ صوتٌ.

لا يتذكّرُ الرجلّ أنّه قام بالشيء ذاته في مرّة سابقة.

(1) -غوتييرِّث ناخِرا كاتب صحفي وشاعر عصامي ولد ومات في مدينة مِكسيكو (1858 –1895) كان من أوائل الكتاب الذين عاشوا من قلمهم. لم ينشر أيّ كتاب في حياته

(2) -جول جيمس برسكوت، عالم فيزيائي بريطاني .

(3) -خوسِهْ ماريّا إغورن شاعر وكاتب بيروي (1874 –1942) على الرغم من أنه كان معاصر للحداثيين إلاّ أنّ انتمى إلى ما بعد الحداثية.

 

ت. رفعت عطفة - الآداب الأجنبية


 

Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri