البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

فريدا هيوز
Frieda Hughes
(1960-....)

 

الشاعرة البريطانية فريدا هيوز:
أحمل جرحي تحت الملابس الداخلية

وُلدت الشاعرة فريدا هيوز، ابنة الشاعر الراحل تيد هيوز والشاعرة المنتحرة سيلفيا بلاث، في لندن عام 1960 ونشأت في ديفون. أحبت الشعر والرسم منذ سنّ مبكرة وأقامت معارض منفردة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وأوستراليا. أصدرت كتباً عديدة للاطفال، أحدثها "ثلاث قصص مرعبة" الذي صدر في السنة الفائتة. لها مجموعتان شعريتان: "وورولو" (1999) و"تلملم الحجارة" (عام 2001). تعيش في لندن مع زوجها الرسام لازلو لوكاس. تكتب، ترسم و"تلملم الحجارة... فقط، من اجل غاية أسمى".

تلملم الحجارة

مجوّفة، مقوّسة

وكأن وترها

مشدود تماماً.

لكنها في الواقع

تلملم الحجارة من الوحل

إلى حقيبة ظهرها.

في داخلها طائرها (طائر القطرس) الميّت

صليبها، اختيارها

في داخلها تكمن كل أسلحتها.

كل كرة من الصوّان

أو حجر متآكل بهواء البحر

حمل يعادل خطيئتك،

لا مجال للربح.

تناديك لتقترب

لكنها لا تسمح لك بالدخول

فقط، من أجل غاية أسمى.

الجرح

تحملُ جرحها

المتخفّي بعناية شديدة

تحت ملابسها الداخلية.

ما زال ينزف.

إنها غلطة أمها،

حين تصوّرت

أن طفلتها

لن تخطئ.

إنها غلطة أبيها،

لأنه لا يملك ثقباً كثقبها

تالياً، لا يفهم.

إنها غلطة زوجها،

إذ يريد

إيقاف ألمها

إيقاف الألم.

إنها غلطة أختها،

التي تلقبّها بالجاهلة

فيما ألمها علّمها الكثير.

تستلقي بألمها.

هو سيف في سريرها

بين عشّاقها وبينها،

بين صديقاتها وأختها وبينها،

بين أبيها وأمها.

كلّ يوم تسنّه.

السيّدة "ميم"

ذهب ذهبُها. كبُرت

سقطت داخل قفصها الأبيض، القاسي

متدلّية العظام، بصرير مفاصلها

التجاعيد تقطّع ملامحها والابتسامات

التهمت أمّي، خدعتني بالحب

ناشفة مثل يقطينة مفتوحة

تلقاني كإحدى قريباتها، مثل عشيق حتّى

لكن وجهها رسم ستارته الشاحبة

على حفر يغوص في مستنقعها

وعيناها مغلقتان

فحمهما الأسود يلوّن نظرة دميتها الفارغة

هي نفسها رحلت.

سمكة السلمون

وقف الولد، مراهق

وسط نهر الحصى

قابضاً على سمكته الميّتة

عيناها الغائمتان

تتوسلان إليه

وعينه كذلك

غرق تدريجياً

كاحلاه اختفيا شيئاً فشيئاً

فيما السمكة مستلقية، باردة، في راحتيه

كانت الحصى ترتطم بجلده الأبيض الناعم

وتُدحرج مئات الأجنة من مخابئها

فيما الغريق قابض بإحكام على الأمّ

على جثّتها.

آمي الأخرى

تكتمُ سراً

ترعاه منذ سنوات طويلة

كبُر في داخلها

كشجرة

كل فرع

امتدّ الى عروقها

كأنه يغذّيها

لكنها في الواقع، هي التي تغذّيه

كل صباح

كنبتة خاضعة

يصله الماء

كل صباح

تكرّر على سمعه أفكارها

بصمت، تبني خريطة جذورها

لسنوات طويلة

إصبعاً إثر إصبع

لو علموا بسرّها

لأغلق وجوههم المفتوحة

كأبواب.

بائع متجوّل

ثيابه ممزّقة

متدلّية كخرق

على امتداد ساقيه

مربوطة بحبل

كي يبقى في داخلها

كومة

كيس ملابس متناثرة، متّسخة

تتصاعد وتهبط أثناء نومه

وتحت المطر

أطرافه المنسولة

تتصارع من اجل الهروب من أربطتها والخيوط

الرجل الذي في داخلها

حشرة خادرة.

حوار مع الموت

جاء الموت

يُلقي نظرة أخيرة

على إنجازه

جالساً بالقرب من تابوت أبي

أصابعه على ركبتيه

مثل أي طبيب

ابتسم

قلت له:

"أخذته مبكراً"

قال:

"لم يكن ذلك سهلاً.

في كل مرة، كنت أجد حيلة أستقطبه بها

كان يفلت مني.

هذه أول مرة، أكون فيها متأكداً

أن الخلايا التي اخترتها

ستقوم بالمهمة كاملة.

سقيت كل بذرة مباركة.

كنت أزوره يومياً.

براعمي أزهرت

لكني أيقنت

أنه يستطيع اقتلاعها بفكرة صغيرة.

كل يوم كان يسرق مني

حتى أنى قبضتُ على قلبه

محاولاً إبطال النبض

بيدين سريعتين، محكمتين

لكنه كان يتسلّق فضاءه البطيء

وينتزع أصابعي واحدة واحدة.

احتججتُ قائلة:

"كان في إمكانك أن تتركه يعيش مدة أطول"

تجهّم الموت وقال:

"لا شرف لي

في أخذ روح ضعيفة

دهستها سيارة على حافة طريق

أو أصابتها رصاصة وطيّرت في الهواء ساقها،

ذلك أمر سهل وبسيط

لكن أن آخذ روحاً كبيرة

صارعتني ببراعة متراكمة

ولسنوات طويلة،

ذلك هو فنّي العظيم

كان في إمكاني أن آخذه وهو في الثلاثين

كنت أريده حينها

كنت أريده دائماً

إن قلت لكِ أني كنت على وشك اختطافه من قطار

حين كان في الثانية والأربعين أو الثالثة والأربعين

وأن لحظة صمت عابرة في إيقاعي

كانت ستنهي مطاردتي له،

ألا ترين

كم أنت محظوظة

ببقائه معك كل هذا الوقت؟

لقد تركته ينضج على شجرته

كثمرة ثقيلة

ولكن أن أنتظر انكسار ساقه

ببلوغه الثمانين او التسعين

أن انتظر تدحرجه إلى حضني كتينة ناشفة

ذلك عاري ودارى

أن آخذه في مجده

في لحظة هروبه الأشد ذكاء

ذلك مجدي"

 

سوزان عليوان - ملحق النهار


 

Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri