حلم الشاعر لانغستون هاغس المؤجل
ينتمي
لانغستون هاغس (1902-1967) إلى طليعة "أفانتي غارد" شعراء
القرن الماضي السود، الذين أنهكهم انتشار الجهل والفقر بين
الزنوج، والتمييز العنصري المنظم الممارس ضدهم. ارتبط اسمه
بحركة اجتماعية ـ ثقافية عرفت باسم نهضة هارلم منذ كتابته
قصيدة "الزنجي يتحدث عن الأنهار" وهو لما يتجاوز الثامنة عشرة
من العمر، فيما كانت ساحة الشعر الأميركي شبه خالية من الشعراء
السود.
وإذا
كان لانغستون قد بزّ أقرانه بقدرته على تشخيص حالة مجتمع الزنوج
بدقة في رواياته وقصصه القصيرة وكتاباته المسرحية، فإن ما
ميّزه عنهم هو اتخاذه من اللون الأسود موضوعاً رئيسياً لأعماله
الشعرية، إضافة إلى أنه أول مَنْ استخدم إيقاعات الجاز والبلوز
في الشعر. وقد تمكّن من إيصال صوته إلى جمهور أوسع من المتلقين
باستخدامه لغة بسيطة واضحة، حتى في أكثر قصائده رمزية. ولعل
أوضح مثال على العمق الكامن في الكلمات البسيطة قصيدته الأكثر
شهرة "حلم مؤجل" التي بنى على أساسها مجموعة حملت عنوان "مونتاج
حلم مؤجل"، ومنها أخذنا القصائد الواردة هنا.
الزنجي
يتحدث عن الأنهار
أعرف
أنهاراً:
أعرف
أنهاراً عتيقة عتق الأرض وأقدم من
تدفق
دم انساني في العروق البشرية
روحي
غارت عميقاً كالأنهار.
اغتسلت
في الفرات في بواكير الضحى.
أقمت
كوخي على ضفة الكونغو وهدهدني لأنام.
أشرفت
على النيل وأعليت فوقه الأهرام.
سمعت
غناء الميسيسبي عندما حط إيب لنكولن
في
نيو أورلينز، ورأيت حضنه
الموحل
يغدو ذهبياً مع غياب الشمس.
أعرف
أنهاراً:
أنهاراً
عتيقة، داكنة.
روحي
غارت عميقاً كالأنهار.
حلم
مؤجل
ماذا
يحدث لحلم مؤجل؟
أيجف
مثل
زبيب تحت الشمس
أم
يتقرّح مثل ورم
ثم
يتفزر؟
أيتعفن
مثل لحم فاسد؟
أم
يتغطى بقشرة ويكتسي
مثل
قطعة حلوى؟
لعله
فقط يتدلى
مثل
حمل ثقيل.
أو
يتفجر؟
تقلبات
حلم
أن
أنشر ذراعي
مقابل
الشمس،
أن
أدور وأن أرقص
حتى
ينقضي النهار الأبيض.
ثم
أرقد في مساء رائع
تحت
شجرة شاهقة
فيما
ينسدل الليل رقيقاً
قاتماً
مثلي
ذاك
هو حلمي!
أن
أدفع ذراعي بعيداً
في
وجه الشمس،
أرقص!
أدور! أدور!
إلى
أن ينقضي النهار القصير.
أرقد
في مساء باهت...
شجرة
طويلة، هزيلة...
يحل
الليل حنوناً
أسود
مثلي.
حارس
الحلم
قدموا
لي كل أحلامكم
أيها
الحالمون،
قدّموا
لي كل
ألحان
أفئدتكم
لعلي
ألفها
في
ثوب غيمي أزرق
بعيداً
عن أصابع
العالم
الخشنة.
كلما
تقدَّم بي العمر
منذ
زمن بعيد.
كدت
أنسى حلمي.
إلا
أنه كان موجوداً،
أمامي،
متألقاً
مثل شمس.
حلمي.
وبعدها
برز الجدار
برز
ببطء،
ببطء،
بيني
وبين حلمي.
ارتفع
حتى لامس السماء
الجدار.
ظل.
أنا
أسود.
أستلقي
في الظل.
ما
عاد ضياء ظلي أمامي،
فوقي.
وحده
الجدار السميك.
وحده
الظل.
يداي!
يداي
الداكنتان!
تخرقان
الجدار!
تجدان
حلمي!
تساعدانني
على تشتيت هذه الظلمة،
بعثرة
هذا الليل،
تفتيت
هذا الظل
إلى
ألف نور شمس،
ألف
حلم شمس دوّار!
ترجمة:
موفق إسماعيل - المستقبل - الخميس 25 آذار 2004