حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

فيسوافا شيمبورسكا
Wislawa Szymborska
(1923-....)

قصائد
فيسوافا شيمبورسكا

ولدت الشاعرة في كورنيك قرب مدينة بوزنان في بولونيا عام 1923، حصلت في العام 1996 على جائزة نوبل وقبلها كانت قد حازت على جائزة نادي القلم البولوني في مجال الشعر عام 1996 وعلى جائزة غوته عام 1995 دواوينها الشعرية هي على التوالي:

لهذا نحيا 1952، تساؤلات تراود الخاطر 1954، نداء إلى ييتا 1957، الملح 1962، مائة سلوى 1967، كل الأحوال 1972، الرقم الكبير 1976، أناس على الجسر 1986، النهاية والبداية 1993.

تمتاز الشاعرة بحساسية عالية تجاه العلاقات الإنسانية المختلفة (علاقة الإنسان بنفسه، علاقة الإنسان بالإنسان، علاقته بالظواهر والكائنات والتاريخ).. وهي مراقبة بارعة تبهرها التفاصيل والدقائق فتغوص خلفها إلى أبعد الحدود مستخدمة لذلك لغة تمتاز بالبساطة ولكنها محسوبة بشكل دقيق جداً بحيث أن تغيير بسيط يمكن أن يؤدي إلى تشويه الغاية التي ترمي إليها القصيدة.

***

تحت نجمة واحدة

أعتذر للصدفة، لأنني أسميها الحتمية.

أعتذر للحتمية إن كنت مع ذلك مخطئة.

لا تغضبي أيتها السعادة، لأنني أعيشك وكأنك لي.

لينس لي الأموات، أنهم بالكاد يومضون في الذاكرة.

أعتذر من الوقت لكثرة ما أغفل من العالم

في اللحظة الواحدة.

أعتذر للحب القديم، لأنني أعتبر الجديد هو الأول.

سامحيني أيتها الحروب البعيدة، لأنني أحمل الورود إلى البيت.

اغفري لي أيتها الجراح المفتوحة، وخزي بإصبعي.

أعتذر للمنادين من الهاوية، لأجل تسجيلات موسيقى الرقص.

أعتذر من الناس في المحطات، لنومي في الخامسة صباحاً.

اغفر لي أيها الأمل المقطوع، أنني أحياناً أضحك.

اغفري لي أيتها الصحارى، أنني لا أسارع بملعقة ماء.

وأنت أيها البازي، القابع من سنين، في نفس القفص،

المحدق أبداً بلا حراك في نفس النقطة،

سامحني حتى وإن كنت طائراً متخماً.

أعتذر من الشجرة المقطوعة، لأرجل الطاولة الأربع.

أعتذر من الأسئلة الكبيرة للأجوبة الصغيرة.

أيتها الحقيقة، لا تعيريني كبير انتباه.

أيها الوقار لا تؤاخذني.

تحمل ياسر الوجود، حين أستل خيوط ذيل ثوبك.

لا تحاكميني أيتها الروح، لأنني نادراً ما أمر بك.

أعتذر لكل شيء لأنني لم أستطيع أن أكون في كل مكان.

أعتذر لكل واحد لأنني لا أتقن أن أكون كل واحد

وكل واحدة.

أعرف، أنني ما دمت حية بلا شيء يشفع لي،

لأنني بنفسي أقف عقبة في طريق نفسي

لا تؤاخذني أيها الكلام، لأنني أستعير الكلمات الطنانة،

ثم أضيف إليها الصعوبة، كي تبدو خفيفة.

***

سعادة الكتابة

أين تمضي هذه الغزالة المكتوبة، في الغابة المكتوبة؟

ألكي تشرب من الماء المكتوب

الذي يعكس فمها كورق الكالك؟

لماذا ترفع رأسها، هل تسمع شيئاً؟

على أربعة أقدام، مستعارة من الحقيقة تقف،

من تحت أصابعي تشنف آذانها.

"الصمت"، هذا اللفظ أيضاً يصرصر على الورق

ويلف

الأغصان المنبثقة من كلمة "غابة".

على الورقة البيضاء تتحفز للقفز،

الأحرف التي يمكن أن تصطف بشكل سيئ،

الجمل المحيقة،

التي لا منقذ منها.

في قطرة الحبر، احتياطي كبير

من صيادين بعين مغمضة،

جاهزين للركض خلف قلم الحبر المنحدر،

للإحاطة بالغزالة، للتسديد

نسوا أن هذه ليست الحياة

هو شيء آخر، يسوده قانون (الأسود على الأبيض)

لمح البصر هنا سيطول كما أشاء،

قابل للتقسيم إلى أبديات صغيرة،

مفعمة بطلقات معلقة في الهواء.

أبداً لن يحدث شيء هنا، إذا أمرت بذلك

بدون إرادتي، حتى ورقة الشجر لن تسقط

والعشب لن ينهرس تحت نقطة الحافر.

هل يوجد إذن هكذا عالم مستقل

أتحكم بمصيره؟

زمن أربط حلقاته بالرموز؟

سعادة الكتابة

القدرة على الاستمرار

انتقام اليد الفانية

***

شاهدة قبر

هنا تضطجع كعلامة الفاصلة،

عتيقة الطراز، مؤلفة بضعة أشعار.

راحة أبدية،

ارتأت الأرض أن تمنحها لها.

ورغم أن الجثة لم تنتسب لأية جماعة أدبية،

إلا أنه لا شيء لديها على هذا القبر،

أفضل من هذه القوافي، ونبتة الأركيديا، وطائر البوم

أيها العابر، أخرج من حقيبتك دماغاً إلكترونياً

وتفكر للحظة في مصير شيمبورسكا

فيتنام

ما اسمكِ يا امرأة؟ لا أعرف.

متى ولدت، من أين أنتِ؟ لا أعرف.

لماذا حفرتِ لنفسك جحراً في الأرض؟ لا أعرف.

منذ متى تختبئين هنا؟

لا أعرف.

لماذا عضضتني في إصبعي الوسطى؟

لا أعرف.

أتعلمين بأننا لن نؤذيكِ؟ لا أعرف.

مع أي جانب أنتِ؟ لا أعرف.

توجد حرب الآن، يجب أن تختاري؟ لا أعرف.

هل لا تزال قريتكِ موجودة؟ لا أعرف.

هل هؤلاء أطفالكِ؟

نعم.

 

ت. فهد حسين العبود


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri