أميلي ديكنسون
Emily Dickinson
(1830-1886)
قصائد
مختارة من أميلي ديكنسون
موت
لم يستعجلني تخلّيت له عن سلواي
عربة الأبدية
لأن ملاقاة الموت لم
تكن قراري
تكرّم
عليّ وانتظرني
جلست
قربه وهو يقود
حياتي
والعربة نحو الخلود.
مشينا
في بطء
لم
يستعجلني
وتخليت
له
عن
سلواي وأعمالي
مررنا
إمام مدرسة وتلاميذ
يتصارعون
في حلقات
عبرنا
حقول السنابل الشامخات
شاهدنا
الشمس لحظة الغياب
تمهلنا
إمام منزل بدا
مثل
وَرَم في بطن الثرى
حروفه
كومة ركام
وسقفه
بالكاد يُرى
سنين
طويلة
مرت
عليّ
ثوان
قليلة
لاحت
لي
أدركت
لحظتئذ أن العربة
متجهة
نحو الأبدية.
حياتي
انتهت مرّتين
انتهت
حياتي مرتين
قبل
موعد نهايتها
ويبقى
أن أرى
إن
كانت تخبىء الأبدية لي
نهاية
أخرى في عباءتها
ألم
كبير لا يوصف
في
المرتين
الجنة
والنار
في
الحب هما
يكفي
أن نبتعد عمن نحبّ لنعرف الفرق
حفنة
ضوء
هناك
حفنة ضوء
في
أمسيات الشتاء
تغمّ
القلب كما في الكنائس الغناء
تشعرنا
بآلام سماوية
ولا
تخلّف وراءها الجروح
بل
تحدث تغيرا
في
ثنايا الروح
نحاول
تجنبها بلا جدوى
إنها
الألم المصير
نلتقطه
كالعدوى
في
أنفاس الأثير
حين
تزحف تنصت التلال
وتحبس
الظلال أنفاس الصوت
وهي
حين تنسحب
كالنظرة
الباردة على وجه الموت.
بعد
الألم الخدر
يحدث
بعد الألم الكبير تخدّر الشعور
فترقد
الأعصاب كالقبور
ويسأل
القلب
هل
كان هو من تحمّل
كل
ذلك الألم البارحة
وما
زال يفعل منذ دهور
تمشي
الإقدام بحكم العادة
على
الدرب المعتادة
بلا
عناء
بلا
اكتراث
بلا
إرادة
إنها
الساعة الأصعب
يذكرها
ان تخطاها الإنسان
كما
يذكر الثلج من تجمّد من الصقيع
في
البداية الرعشة
ثم
التخدر
ثم
النسيان.
سعادة
الحجر
كم
بالغة سعادة الحجر
يتسكع
وحده في الطرق بلا ضجر
فلا
يهمه العمل
ولا
بالمتطلبات يضيق الأمل
وثوبه
البني ألبسه إياه
الدهر
الذي من فوقه عبر
وهو
كالشمس بكل حرية
يلمع
وحده او مع البقية
محققا
وجوده
بكل
بساطة وعفوية.
الجلوس
قرب الأموات
نحب
أن نجلس قرب الأموات
نتأملهم
نتشبث
بالغائبين،
الحاضرون
نهملهم
على
الأصابع
نحسب
أيامنا الباقية
لكن
مهما طالت
تبدو
قليلة
في
عيوننا البخيلة!
ما
شاهدت المرج قبلاً
ما
شاهدت المرج قبلاً
ما
رأيت البحر يوماً
لكني
أدركت شكل العشب
وصوت
الموج دوماً.
لا
رأيت وجه الله
ولا
حتى زرته في عليائه
لكني
اعرف تماما موقعها
كأنّ
احــــدهم أعطاني رسما لها.
زرت
السماء
سبق
أن زرتُ السماء
بلدة
صغيرة هي
فضاؤها
بالياقوت مضاء
مكسوة
بالوبر
أكثر
سكينة
من
السهول عند الفجر
أكثر
جمالا مما رسمته يد البشر
سكانها
كالفراشات
أجسامهم
رقيقة
وحركاتهم
كالعناكب رشيقة
كادت
سعادتي تتم
في
ذلك العالم الفريد
وبينهم.
ترجمة:
سوزان سعد - النهار - 2004