سوزان
ستيوارت
Susan Stewart
(1952-....)
قصيدتان
للشاعرة الأميركية سوزان ستيوارت الفائزة
بجائزة "حلقة نقاد الكتاب الوطنية"
أعلنت
"حلقة نقاد الكتاب الوطنية"(National Book Critics Circle)
الأميركية، في أوائل شهر آذار من العام الحالي، عن منح جائزتها
الشعرية السنوية للشاعرة ـ الناقدة سوزان ستيوارت (1952) عن
مجموعتها الأخيرة (Columbarium)، وهي رابع مجموعة شعرية ـ
نثرية تصدرها الشاعرة المُقِلّة منذ عام 1981، بسبب من اشتغالها
الهادئ على اللغة في قصيدة النثر. هذا إلى جانب إصدارها، وهي
بروفيسور اللغة الإنكليزية، كتباً نقدية عدة حظيت باهتمام
الأوساط الثقافية والأكاديمية كان أبرزها كتاب "الشعر ومصير
الحواس".
هنا
قصيدتان: "لك ومن أجلك" من مجموعتها الأخيرة، و"نجوم صفراء
وجليد" من مجموعتها الأولى الصادرة في عام 1981، بنفس العنوان.
1
لكَ
ومن أجْلك
حينما
تقول إنك تحس وجودَ شيء آخر هناك،
خيالاً
خارج النافذة، أو أحداً
يدنو
أكثر، صوتاً في غرفة
محاذية
ليس بالصوت تماماً،
بطريقة
أو بأخرى، يصير الفرق
بين
الأشياء والأشخاص والفرق بين الأشخاص والأشياء،
المحدد
تماماً والمتعذر اختزاله،
مثل
تغييم
الماضي
والحاضر
لحظة
رغبتك الالتفات
نحو
المستقبل
لتلفي
نفسك تقودك
الحيرة.
لست
أدري أين يُوجد الموتى، أو ما إذا وُجدوا،
قَوْلُ
أنهم معنا سهل كقول أنهم غابوا نهائياً.
الخيال
الذي شاهدتَ، حيث يعيش الولد في غمرة
ما
بعد الحياة،
ظاناً
أنها هذي الحياة، عاجزاً عن رؤية
كل
القوى التي تجمعت
ضده،
هو الآن في ذاكرتك وذاكرات الآخرين
لا
في مكان سواها.
كان
ولداً لم يعش أبداً، غير أنك حيّ
ورغبتك
في الحياة يمكنها غمر
كل
ما يجبرك على النسيان.
بمقدورك
أن تجازفَ بشيء من الأذية، تبلغَ حدَّ
شفير
الهاوية
وتبقى
جاهلاً ماهية ما تتوق إلى معرفته.
لا
نستطيع النظر إلى الشمس، لذلك ننظر إلى الصور.
قد
رأيتُ الروح تخرج،
مثل
نفَس،
وتملأ
الغرفة
قبل
أن تغادر.
تلك
كانت نهايتها، ولم تكُ هناك نهاية ثانية.
تتساءل
عما يضمرون لنا.
أيفكرون
بنا كما نفكر بهم؟ أهي النقمة
تحثهم،
أم
الوجدان، أم الندم؟
لا
أستطيع أن أمنحك تفسيراً جيداً، لا أستطيع تفسير
ما
هو الجيد؛
أملي
أنك سوف تتلمسه
شكل
سَكينة.
قد
عرفتُ أولئك المشغولين بالحب، مشغولين جداً،
ومتنبهين
أبداً،
أولئك
الذين لا يشيحون أعينهم بعيداً، لا يسقطون أبداً
منحرفين.
وهم،
أيضاً، أحياء
إنما
أسلموا أنفسهم للخوف.
وخوفهم،
نهاية
ثانية، تشبه
هيئة
موت.
تعلم
أنك تسأل نفسك هذه الأسئلة.
لا
خارج هناك
يطلقها
تجاهك.
عقلك
خلق هذه الأفكار
وعقلك
سوف
يصدك عنها.
2
نجوم
صفراء وجليد
بعيدة
أنا بُعد أعمق سماء بين الغيوم
بعيد
أنت بُعد أعمق جذر وجرح،
بعيدة
أنا بُعد القطار في المساء،
بُعد
نداء لا يمكنك سماعه أو تذكره.
بعيد
أنت بُعد حيوان لا يمكن تخيله
يخاف
أي شيء، فلا يظهر.
بعيدة
أنا بُعد الزيز والجرادات
وبعيد
أنت بُعد أملسِ سهمٍ
حاك
الريحَ نوراً فوق
شجر
البتولا. بعيدة أنا بُعد نوم الأنهار
التي
تلطخ أعمق سماء بين الغيوم،
بعيد
أنت بُعد اكتشاف، وبعيدة أنا بُعد ذاكرة.
بعيد
أنت بُعد الجدول أحمر الحصى
حيث
يجرح الأولاد أقدامهم على الحجارة
ويبكون.
وأنا بعيدة بُعد أمهاتهم
السعيدات،
يُبيِّضْن كتاناً جديداً فوق العشب
ويغنين
"أنت بعيد بُعد حياة أخرى،
بُعد
حياة أخرى أنت".
بعيدة
بُعد أبجدية لانهائية
مشغولة
من نجوم صفراء وجليد،
وأنت
بعيد بعد أظافر الرجل الميت،
بُعد
بَحّار يستطيع الرؤية في الليل
فيما
هو ثمل والقمر كأس فارغة،
بعيدة
أنا بُعد اكتشاف، وأنت بعيد بُعد ذاكرة.
بعيدة
أنا بُعد زوايا الغرفة حيث لا أحد
تكلم
أبداً، بُعد الزوايا الأربع التائهة
للأرض.
وأنت بعيد مثل أصوات
الأبكم،
مثل أطراف القديسين المكسرة
والجنود،
مثل الجناح القرمزي للطائر الأسود
الانتحاري،
أنا أبعد عنك وأبعد.
وأنت
بعيد بُعد حصان بلا خيّال
يمكنه
العدو ست سنين، وشهرين وخمسة أيام.
بعيدة
أنا بُعد الخيّال الذي يفرك عينيه
بيديه
المتقرحتين، يرى شبحاً يلبس
معطفه
وحذاءه ويقف الآن عارياً في الطريق.
بُعد
فضاءٍ بين كلمة وكلمة،
نومٍ
عميق لمحبوب أُشبِع حباً
وصفارات
إنذارٍ بالحرب لا حيّ يتذكرها،
بُعد
هذه الغرفة، حيث لا كلمات قيلت،
بعيد
أنت بُعد اكتشاف، وبعيدة أنا بُعد ذاكرة.
ترجمة:
موفق اسماعيل - المستقبل - السبت 9 تشرين الأول 2004