سيرغي
يسينين
Sergey Senin
(1895- 1925)
مختارات
من شعر
سيرغي يسينين
-ينتمي
سيرغي يسينين إلى الشعراء الأكثرَ شعبيّةً في روسيا؛ حتى أولئكَ
الذين لا يهتمونَ عادةً، كثيراً بالشعر، يعرفونَ شعرهُ ويحبونه،
وهذهِ المحبّة تزدادَ مع السنين.
شعر
يسينين يحملُ في أعماقِهِ تواضعَ قلب الإنسان الروسي ورقَّته،
جمالَ أراضي أواسط روسيا وريازان، شيئاً غير قليلٍ من الطبائع
الروسيّة، أنغامَ الأغنيات التي تتردَدُ في الريف الروسي؛
ولهذا فليسَ غريباً أن نجدَ الكثيرَ من أشعار يسينين وقد لُحّنت
وراحت تُغنّى.
-غادرَ
الشاعر الحياة باكراً جداً في 27 كانون أول 1925 في لينينغراد،
لقد عاشَ ثلاثين سنة فقط، وربمّا لهذا سنلتقي في شعرِه تلكَ
السعادةَ المشوبةَ دائماً بمشاعر الحزن، وسنتذكّر قصيدته:
"وأنهى الحرجُ الذهبي حديثه، بلغةِ البتولا المرحة"
-تحدّث
سرغي يسينين دائماً بفخرٍ عن جذورِه الريفيّة؛ وكانَ قد ولدَ
في قرية كونستانتينفو في مقاطعة ريازان في 3 تشرين أول 1895،
أنهى دراسته الإعدادية في قريتهِ، وانتقلَ إلى مدرسة المعلمين
الكَنَسيّة في ناحيةٍ مُجاورة، لكنه لم يصبح مُعلّماً؛ كانَ
قد بدأ يكتب الشعر وهو في المدرسة، مفكّراً بشكلٍ جادٍ أن
يصبح شاعراً هاماً، ولكن ستمضي سنوات قبل أن يتحققَ لهُ ذلك.
-يسافر
يسينين إلى موسكو، ويعملُ فترةً غير قصيرة في مطابع الناشر
الروسي المعروف ي. د. سيتين فيعيش حالةَ الحِراك السياسي الذي
كانت تمورُ به روسيا في تلك الأيام؛ ويتبنّى أهدافَ الطبقة
العاملة رغم جذورِهِ الفلاحيّة، فيشارك في توزيع المنشورات
السريّة، ويصبحُ مُراقَباً من قبل البوليس. وفي تلك الفترةِ
نفسِها يبدأ الشاعِرُ بزيارة جامعة شانيافسكي الوطنيّة.
-في
ربيع 1915 يرحَلُ يسينين إلى بتروغراد، حيث يلتقي - قبلَ كل
شيء - الشاعِرَ الكبير الكسندر بلوك، الذي يستقبل الشاعر الشاب
بالترحاب، ويساعدهُ في نشرِ أشعارِهِ في أفضل دور النشر في
العاصمة، فينطلقُ اسم الشاعر، وتتحدّثُ عنهُ الأوساط الأدبيّة.
أثناء ظهورِه في صالونات العاصمة الأدبيّة يبدو يسينين شاباً
رقيقاً، أزرقَ العينين، ذهبي الشعر، لطيفاً، ويصفُ بلوك شعرَ
يسينين قائلاً: "شعرُه طازج، نظيف، موسيقي، غزير"، صوت الشاعر
سيزدادُ قوةً بسرعةٍ كبيرة، وسيتسعُ مجاله الحيوي، وتلكَ العبقريّةُ
التي منحتها الطبيعةُ للشاعِر بكرمٍ وسخاء ستُمَكّنُهُ أن
يحمِلَ في شعرِهِ صوتَ الزمنِ ونبضه؛ وسيتحققُ ذلك حين تتصِلُ
ألسنةُ لهب الثورةِ بألسنةِ لهبِ الحرب العالمية.
-ينتحرُ
(1) الشاعر بعد أن تعصفَ به التناقضات الفكرية والروحيّة العميقة،
التي تتعاظم مع السنين والتي تجعله يشعرُ بالعزلةِ والخواء.
***
مختارات
شعرية
ها
قد جاءَ المساء. الندى
يلتمعُ
فوق نباتِ القرّاص
وأنا
أقف إلى جوار الطريق
متكئاً
إلى صفصافة.
ينبعثُ
من القمرِ ضوءٌ غامر
ينسكبُ
فوقَ سقفٍ بيتنا
ومن
مكانٍ ما في البعيد
أسمَعُ
أغنيةَ العندليب.
راحة
ودفء
كأني
جالسٌ إلى الموقدِ في الشتاء
بينما
تنتصبُ أشجار البتولا
كشموعٍ
كبيرة.
وهناكَ
خلفَ النهر
يتراءى
لي وراءَ حدودِ الغابة
الحارسُ
النعسان، وهو يثيرُ الضجّة
بعصاه
الميتة!
1910
***
انسكبَ
فوقَ البحيرة ضوءُ الفجر الأحمر
وفي
الغابةِ يبكي مالك الحزين بصوتٍ عالٍ.
يبكى
العصفور الصَّفّارُ في مكانٍ ما، مختبئاً في مَكْمَنِه
أما
أنا فلا رغبةَ لي بالبكاء - الضوءُ يغمرُ روحي.
أعلمُ
أنكِ ستخرجينَ مع المساءِ إلى مُلتقى الطُرُق
وسنجلسُ
معاً فوق حزمةٍ جديدةٍ من كومةِ قشٍ، جمعها الجيران.
سأُقبّلكِ
حتى السُّكْر، وأداعبكِ كزهرة
مخموراً
من السعادة، وبعيداً عن اللوم.
عندها
مأخوذةً بتلكَ المداعبات ستلقين بمنديلك الحريري عن رأسك
فأحملكِ
أيتُها السكرى بين سيقان الشُجيراتِ حتى الصباح؛
فليبكِ
إذا مالك الحزين بصوتٍ عالٍ
ثَمّةَ
حنينٌ فرحٌ في حُمرةِ الفجر.
1910
***
مع
الثلجة الأولى سأجيء
وفي
القلب سوسن الوادي، متوقد القوى
والمساءُ
يشعلُ نجمَتَهُ كشمعةٍ زرقاء.
ويضيءُ
لي طريقي.
لا
أعلمُ أضوءٌ أم ظلام؟
وهل
هذا غناءُ الريحِ يتردد، أم غناءُ ديك؟
وربّما
ما أظنّهُ الشتاء فوقَ الحقول
ليسَ
إلا طيورَ التم تجلسُ في المروج
رائعةٌ
أنتِ أيتها الفَرشَةُ البيضاء
رائعٌ
هذا الصقيعُ الخفيف الذي يبعث الدفءَ في دمي.
كم
أتمنّى أن أضمّ إلى جَسدي
نهودَ
البتولا العارية
آه
يا ضبابَ الغابةِ الكثيف!
آه
يا مرح الحقولِ المكسوّةِ بالثلج
كم
أرغبُ أن أضمَّ بيديّ
أردافَ
الصَفصافِ الخشبيّة!
1917
***
لا
أندمُ، لا أصرخُ، لا أبكي،
كل
شيءٍ زائلٌ، كدخانِ شجرات التفّاح البيضاء.
ها
هو ذهب الذبول يغمرني
لن
أعودَ شاباً من جديد.
والآن
أيّها القلبُ الذي لمسته البرودة،
لن
تخفقَ كعادتك
والبلادُ
المنسوجَةُ بأشجار البتولا،
ما
عادت تغري بالنزهةِ حافياً.
يا
روحَ المغامرة، ها أنتِ أضعفَ فأضعَف
تهزّينَ
لهبَ الشفاه.
لهفي
عليكِ يا نضارتي المفقودة،
يا
العيون العربيدة،
والعواطف
الفيّاضة.
اليوم
أزدادُ بُخلاً بالأماني،
أهذهِ
أنتِ التي عبرتِ أيتها الحياة؟ أم أنني حلمتُ بك؟
لكأنني
في الصباح الربيعيّ الباكر
لم
أنطلق على صهوةِ جوادٍ وردي.
كلّنا،
كُلّنا في هذا العالم إلى التفسّخ،
بصمتٍ
ينسابُ نُحاس الأوراق من أشجار القيقب...
فكن
إلى الأبد مُباركاً
لقد
أُتيحَ لك أن تزهِر وأن تموت.
1921
***
رسالة
إلى أمي
أما
زلتِ حيّةً يا عجوزتي؟
أنا
مازلت. سلامٌ عليكِ، سلام عليك
ولينسكب
فوق دارك
ذلك
الضوء المسائي الفريد.
يكتبونَ
إليّ أنك تكتمين قلقك
وتحزنينَ
كثيراً لأجلي
وتخرجينَ
إلى الدربِ غالباً
بمعطفكِ
الرث القديم
يكتبونَ
أن رؤية واحدة تلحُّ عليكِ
في
ظلمةِ المساءِ الكحليّة:
شخص
ما يغرسُ خنجرهُ في قلبي
أثناء
شجار في الحانة.
لا
شيء من هذا القبيلِ يا غاليتي، فاطمئني
إن
هو إلا هذيان مقيت
لستُ
ذلكَ السكير المُرّ
لكي
أموتَ دونَ أن أراكِ.
أنا
مازلت كعهدي حنوناً
وأحلمُ
فقط بأمرٍ واحد؛
أن
أعودَ سريعاً،
هارباً
من هذهِ الكآبةِ الجارفة،
إلى
بيتنا الصغير.
سأعودُ
عندما تمتدُّ الأغصانُ
في
حديقتنا الربيعيّة البيضاء،
لكن
عليكِ ألا توقظيني مع الفجر،
كما
كنتِ تفعلين قبلَ ثماني سنوات.
ولا
توقظي فيَّ أحلامي الضائعة،
ولا
تثيري ما لم يتحقق -
فمنذُ
وقتٍ مبكرٍ جداً
كانَ
عليّ أن أجرّبَ التعبَ والفقدان.
ولا
تعلّميني الصلاة. فلا داعي لذلك
وما
من عودة إلى الوراء الآن
أنتِ
وحدك العون لي والفرح
أنتِ
وحدكِ ضوئي السحري.
إذاً
انسي قلقكِ ذاك
ولا
تحزني كثيراً لأجلي،
وأرجوكِ
ألا تخرجي إلى الدربِ
بمعطفكِ
الرث القديم.
1924
***
وأنهى
الحرجُ الذهبيُ حديثه
بلغةِ
البتولا المرحة،
بينما
طارت اللقالقُ بحزن،
دون
أن تأسفَ على أحدٍ بعد الآن.
وعلى
من يؤسَفُ؟ إذا كانَ المرءُ عابرَ سبيل،
يمرُّ،
يُعرِّجُ، ثم يتركُ البيتَ من جديد،
ويحلمُ
بأولئكَ الذاهبينَ حقلُ القنّب
والبدرُ
الذي يعتلي البركة الزرقاء.
أقفُ
وحيداً وسطَ السهبِ العاري،
بينما
تحمل الريحُ اللقالقَ إلى البعيد،
أقفُ
طافحاً بالأفكار عن شبابي الفَرح
وغير
آسفٍ على شيءٍ مما مضى.
غير
آسفٍ على تلكَ السنوات التي بددتُها عبثاً
غير
آسفٍ على روحي بنفسجيّةِ الإزهار
ويلتهبُ
موقدُ الغبيراء الحمراءِ في الحديقة،
لكنّهُ
لا يَستطيعُ أن يدفئَ أحداً.
من
الحُمرةِ لا تحترقُ عناقيدُ الغبيراء،
ولا
تفنى الأعشابُ من الاصفرار،
وكما
ترمي الشجرةُ بهدوءٍ أوراقَها
أرمي
الكلمات الحزينة عني..
فإذا
ما الزمن ترك للريحِ أن تذروها
ثُمّ
تجمعها في كومةٍ لا تعني أحداً،
فقولوا
هكذا: لقد قالَ الجرحُ الذهبي
ما
عنده.. بلغةِ البتولا العذبة.
1924
***
الفتاة
الفارسيّة
شاغانيه،
يا فتاتي، شاغانيه (2)
ألأنني
من الشمال؟
أراني
مستعداً لأروي لكِ حَقلاً من الأحاديث؛
عن
القمح المتموّجِ في ضوء القمر.
شاغانيه،
يا فتاتي، شاغانيه
ألأنني
من الشمال؟
ألأنَ
القمرَ هناكَ أكبرَ بمئةِ مَرّة؟
لا
أرى شيرازَ الجميلة
أفضلَ
من سهوب ريازان (3)
ألأنني
من الشمال؟
أراني
مستعداً لأروي لكِ حقلاً من الأحاديث؛
إن
شَعري هذا أخذتُهُ من السنابل،
خذي
بعضَهُ ولفّيه حول إصبعكِ إن أردتِ
لن
يؤلمني ذلك أبداً!
أنا
مستعد أن أروي لكِ حقلاً من الأحاديث.
عن
القمح المتموّج في ضوء القمر
خَمِّني
بخصلاتِ شعريَ الأجعد
وافرحي
يا عزيزتي وابتسمي
ولكن
لا توقظي فيَّ ذاكرتي
عن
حقولِ القمح، تحتَ ضوء القمر.
شاغانيه،
يا فتاتي، شاغانيه
هناكَ
في الشمال فتاةٌ أيضاً؛
تشبهكِ
بشكلٍ مُذهل،
رُبّما
كانت تفكّر بي الآن
شاغانيه،
يا فتاتي، شاغانيه.
1924
***
لم
أكن في يومٍ من الأيام في البوسفور؛
فلا
تسأليني عنه،
أما
في عينيكِ فقد رأيتُ البحر،
ملتهباً
بنيرانٍ زرقاء.
لم
أسرْ إلى بغداد مع القافلة
ولم
أنقل إليها الحريرَ والحنّاء
احني
جذعكِ الجميل،
واتركيني
عل ركبتيكِ أرتَح.
وثانيةً..
مهما رَجَوْتُكِ
فإن
شأني لا يعنيكِ على الإطلاق،
وقد
لا يعنيكِ أنني في روسيا البعيدة
شاعرٌ
معروف وهام.
في
روحي تتردَدُ أنغامُ الهارمونيوم
بينما
أسمَعُ نباح الكلابِ، في هذهِ الليلةِ المقمرة.
لكن
أخبريني أيتها الفارسيّة
ألا
ترغبينَ برؤيةِ تلك البلاد الزرقاء البعيدة؟
أنا
لم آتِ إلى هنا جراءَ الملل
أنتِ
من دعاني أيتها المحجوبَة
وضمتني
يداك التمّيتانِِ (4)
تماماً
كجناحين.
أنا
منذ زمنٍ بعيدٍ أبحثُ في مصيري عن السكينة،
رغم
أنني لا ألعنُ ما مضى من حياتي،
فحدّثيني
أيّ حديث ترغبين،
عن
بلادك الفَرِحة.
وأخمدي
في روحي كآبةَ الهارمونيوم
واسكريني
بأنفاس مفاتنك الطازجة
حتى
لا أتنهد، ولا أفكر، ولا أشتاق،
إلى
تلك الفتاة الشمالية البعيدة
ورغمَ
أنني لم أكن في البوسفور -
فسأختلقُ
لكِ شيئاً عنه.
ومهما
يكن فعيناكِ كالبحر،
سماويتانِ
محاطتانِ بالنار
1924
***
كلب
كاتشالوف (5)
هاتِ
يا جيم يدك عهداً على السعادة
أنا
لم أرَ مثلَ هذه اليد من قبل
وتعالَ
ننبحْ معاً في ضوء القمر
حيث
الطبيعة هادئة وساكنة
هات
يا جيم يدك عهداً على السعادة.
أرجوكَ
يا عزيزي لا تلحسني بلسانك
وافهم
معي أبسطَ الأمور؛
إنكَ
لا تعي ما هي الحياة،
ولا
تُدرك ما الذي يساويهِ أن نحيا فوق هذهِ الأرض
صاحبكَ
طيّبٌ ومشهور
ترى
الكثيرَ من الضيوف في بيته
وكل
منهم يبتسمُ لك، ويرغبُ
أن
يُداعبَ وبركَ الناعم.
أنتَ
- بالنسبةِ للكلابِ - عفريتيُّ الجمال
لطيفٌ
وطيب وتثقُ بنا
ودون
أن تستأذن أي واحد منا
تتطفّل
- كصديقٍ مخمور - لتقبّلَنَا
يا
عزيزي جيم،كم كانَ بينَ ضيوفِكَ
من
أصنافٍ وأصناف
لكن
تلك الأكثر صمتاً وحزناً من الجميع
أما
مَرَّت فجأةً، وعلى سبيل المُصادَفة؟
إنها
ستأتي، أضمن لك هذا.
عندئذ
ثَبِّتْ عينيكَ عليها عَنّي
ولأجلي
الحس برقّةٍ يَدها
مُكفِّراً
عن كلِ ما اقترفتُهُ من ذنوبٍ وما لم أقترفه.
1925
***
أذكرُ
يا حبيبتي، أذكر
بريقَ
شعرك.
ما
كانَ سهلاً عَليّ
أن
أضطر لفراقِك.
أذكر
ليالي الخريف،
حفيفَ
ظلالِ البتولا
رُبَما
كانت نهاراتُ تلك الأيام قصيرة،
لكنَ
القمرَ أضاءَ لنا طويلاً.
أذكرُ
أنكِ قلتِ لي:
"ستعبُر
السنواتُ الزرقاء الجميلة
وتنساني
يا عزيزي مع امرأةٍ أخرى، إلى الأبد"
واليوم
أيقظت مشاعري ثانيةً
الزيزفونةُ
المزهرة؛
كم
نثرتُ - يومَها - الأزهار بحنان
في
خصلاتِ شعركِ الأجعد.
القلبُ
ليسَ راغباً - بعدُ - بالانطفاء
ومن
المُحزن أنه أحبّ سواك
إنه
يتذكّرُكِ قصّةً حبيبةً
مع
امرأةٍ أخرى.
1925
***
معطف
سماوي اللون، عينانِ زرقاوان.
لم
أقل لحبيبتي شيئاً من الحقيقة.
سألتْ
حبيبتي: "هل تعصفُ العاصفة؟
أَأُشعِلُ
الموقد، وأفرشُ الفِراش؟"
أجبتُ
حبيبتي: "الآن، ومن الأعلى
ينثر
شخصٌ ما أزهاراً بيضاء
أشعلي
الموقد، وافرشي الفِراش
أما
أنا ففي قلبي - بدونك - عاصفة".
1925
***
مساء
أزرق، مساء مُقمر
كنتُ
يوماً ما جميلاً وشاباً
طارَ
كلُ شيء مُحاذياً إلى البعيد
فاراً
من أيدينا، وغيرَ قابل للتكرار.
وبردَ
القلبُ وكمدت العينان
أيتها
السعادة الزرقاء! أيتها الليالي المُقمِرة!
1925
***
آخ،
أيتها العاصفة، يا للشيطان ما أروعكِ،
تُسمِّرينَ
السقفَ بمساميرك البيضاء
لكن
ذلك لا يخيفني، فقدري
أنني
مربوط إليكِ، بقلبي الطائش.
1925
***
سهوبٌ
ثلجيّة، قمرٌ أبيض.
كفن
يُغطي البلاد،
وأشجار
البتولا بأرديتها البيضاء تبكي في الغابات.
من
قُتلَ هنا؟ من مات؟
تُرى
ألستُ أنا نفسي؟
1925
***
إلى
اللقاء يا صديقي، إلى اللقاء (6)
أنتَ
في القلبِ مني
إن
فراقنا المقدّر
يعدُ
بلقاءٍ قادم
وداعاً
يا صديقي، دونَ يَدٍ، أو كلمة.
ولا
تحزن، ولا تقطّب حاجبيك
فليسَ
جديداً في هذهِ الحياةِ أن نموت،
وليسَ
جديداً بالتأكيد أن نعيش.
1925
***
(1)-
تبين الدراسات الحديثة أنه قتل في التصفيات التي طالت المبدعين
الروس - التحرير
(2)-
شاغانيه: اسم الفتاة الفارسية التي يخاطبها الشاعر.
(3)-
ريازان: مقاطعة الشاعر في الشرق الروسي.
(4)-
صفة من طائر التم.
(5)-
كاتشالوف ف.ي. (1875 - 1948) ممثّل شهير في مسرح موسكو الفني
وهو صديق الشاعر. /م/
(6)-
يقال إن هذهِ الأبيات كتبها الشاعر بدمائه قبل موته.
ترجمة:
د. ثائر زين الدين