الكسندرا
بيزارنيك
Alejandra
Pizarnik
(1936-1972)
الكسندرا
بيزارنيك من الأصوات الشعرية الأرجنتينية اللامعة، والخاصة،
والخارج التصنيفات، عندما كانت التصنيفات تصنع الشعراء وتعلمهم
أيضاً.
نبرة
غنائية، داخلية، متمتمة، وفاجعة، ومسكونة بالحزن والهواجس والأحلام
والكوابيس. وتذكرنا هنا بالشاعرة الروسية آنا اخماتوفا، ذات
الإمدادات الغنائية أيضا والفاجعة في الزمن الستاليني المرعب.
وتذكر اخماتوفا هنا يوحي بالتقاء التجربتين من دون تأثر إحداهما
بالأخرى. مصادفات رائعة أحياناً. على ان المعاناة عند الكسندرا
كانت تتخذ مع الوقت منحى تراجيدياً انتهت بانتحار هذه الشاعرة
في سن السادسة والثلاثين (1972).
خارج
التصنيفات قلنا لكنها تنتمي اولاً وأخيراً الى سيرة تلتبس فيها
الأسئلة الميتافيزقية بالتجربة الحياتية، وارثة في ذلك تاريخاً
طويلاً من الشعر الرومانطيقي وإن تأثرت قليلاً بشعر السريالية
لا سيما لوتريامون.
صدرت
لها في باريس ترجمة لأعمالها الكاملة عن "دار غرانيت"، وقد اخترنا
20 قصيدة تمثل دواوينها الأساسية.
عشرون
قصيدة للشاعرة الأرجنتينية
سأتعلم
أن أنام في ذاكرة حائط.. في تنفّس حيوان يحلم
ذاكرة
قيثارة
صمت
حيث
يعشش الخوف.
أنين
قمري للأشياء
يعني
غياباً
فضاء
اللون المغلق
ثمة
من يدق ويسوي
تابوتاً
للساعة
تابوتاً
آخر للضوء
ظل
لأيام مقبلة
غداً
أمسى
بالرماد عند الفجر،
يملأ
فمي بالزهور.
سأتعلم
أن أنام
في
ذاكرة حائط
في
تنفّس
حيوان..
يحلم.
منازل
في
يد ميت متشنجة،
في
ذاكرة مجنونة،
في
حزن طفل،
في
اليد التي تبحث عن كأس
في
الكأس صعب المنال
في
العطش الدائم.
مصباح
أصم
الغائبون
يهبون والليل ثقيل. لليّل لون أجفان الميت.
كل
الليل أكون الليل. كل الليل أكتب. كلمة كلمة أكتب الليل.
في
الفجر الآخر
أرى
صوراً من الصمت يائسة تكبر حتى عيني.
اسمع
أصواتا رمادية، ثقيلة في المكان
القديم
من القلب.
حلم
حيث السكوت من ذهب
قلب
الشتاء يعضّ ابتسامتي. كان ذلك على الجسر، كنت عارية واعتمر
قبعة بزهور وأجر جثتي العارية أيضا وقبعة من الأوراق الميتة
أحببت
كثيراً، قلت، لكن المرايا هي أجمل ما أحببت.
ايريك
إلى اسكوريال
أناديك
تماماً
كما في الماضي من صديقة لصديق
بأغنيات
صغيرة
خائفة
أمام الفجر.
كما
في اللحظة...
II
لكن
أريد أن أنظر إليك حتى يبتعد
وجهك
من خوفي كعصفور على حافة
الليل
القاطعة.
III
كفتاة
صغيرة من الطبشور الوردي على
حائط
قديم جداً يمحوه فجأة المطر.
IV
كما
في اللحظة التي تتفتح وردة
وتكشف
قلباً ليس عندها.
V
كل
تعابير جسدي وصوتي لتجعل مني أضحية،
الباقة
التي تخلّفها الريح على العتبة.
VI
غطّ
ذكرى وجهك بقناع من ستكون
وأخف
الطفل الذي كنته.
VII
ليلتنا
إذا، واتت، تناثرت مع الضباب
انه
موسم الأغذية الباردة.
XII
لكن
الصمت أكيد ولهذا اكتب، وحدي وأكتب،
كلا.
لست وحدي، هناك شخص ما
يرتعش.
XIV
للّيل
شكل صرخة ذئب
XVI
شوقي
اللا متناهي نحو سقوطي اللامتناهي
إلى
حيث لا ينتظرني أحد لأنني وأنا انظر إلى
ما
ينتظرني لم أر سوى ذاتي
XVII
شيء
ما كان يسقط في الصمت.
كلمتي
الأخيرة كانت "أنا" لكنني كنت اُلمحُ
إلى
الفجر المضيء.
Cold
in hand blues
وماذا
ستقولين
سأقول
فقط شيئاً ما
وماذا
ستفعلين
سأختبئ
في اللغة
ولماذا
أنا
خائفة.
على
مثال أغاني والردورور
تحت
ثوبي يشتعل حفل من الزهور الفرحة
كأطفال
منتصف الليل.
نفس
الضوء في عظامي عندما أكتب
كلمة
"الأرض". كلمة أو حضوره
تتبعه
حيوانات معطرة، حزينة مثل نفسها،
جميلة
كالانتحار وتحلق حولي
كسلالة
من الشمولي.
L'obscurite
Des EAUX*
أصغى
إلى الماء الذي يرن في حلمي.
الكلمات
تسقط كالماء اسقط. ارسم
في
عينيّ شكل عينيّ، اسبح في عينيّ
أقول
صمتي. انتظر طوال الليل أن تحسدني لغتي. وأفكر في الريح التي
تأتي إلى، تضيع فيّ. امشي طوال الليل تحت المطر المجهول. وهبوني
صمتاً مليئاً بالأشكال والرؤى
(قلت).
وترقص ممزقاً كالعصفور الوحيد في الريح.
(*)
العنوان بالفرنسية أصلاً
بول
شاوول - المستقبل - الخميس 8 كانون الثاني 2004