توماس
ترانسترومر
Tomas Tranströmer
(1947-....)
ينظف
اللغة السويدية من شوائبها
الشاعر السويدي
المعروف توماس ترانسترومر والمرشح الدائم لجائزة نوبل لللأداب
منذ سنوات لم يكن له حظ هذه المرة ايضا في ان يفوز بهذه الجائزة
بالرغم من استحقاقه لها بأعتراف ادباء العالم وحتى الأدباء
السويديين. في هذه المقالة التي نشرت في الصحف السويدية, كتب
الناقد الأدبي (ايريك همَّر) نقدا لهذه المجموعة التي صدرت
في هذا العام عن دار(البرت بونيرز) من القطع المتوسط و ب (88)
صفحة.وقد زينت الصفحة الأولى بلوحة للفنان السويدي التشكيلي
بيتر فرييه المولود عام 1947 وهو يُعَد صديق الشعراء .واليكم
ألآن نص ترجمة المقالة:
(ذكر الرنة
في الهجيرة)
الذباب يخيط
ويخيط
بالرغم من
الظل قرب الأرض
في بداية مجموعة
ترانسترومر الشعرية الجديدة (اللغز الكبير) كل شئ هناك صامت
وساكن.من النظرة الأولى يبدو انه قد كتب عن المكان الساكن
والذي من الممكن ان يكون قد اشتاق اليه طوال الخمسين سنة التي
قضاها في التأليف .ولكن لماذا كل هذه الكلمات المنتقاة حول
التقييد والحرمان من الحرية والسجن؟
(جدار اليأس)
هذه الجملة الشعرية التي نحتها وجدت نفسها في (قفص من شعاع
الشمس). وكذا (الذباب الذي يخيط ويخيط بالرغم من ظلال القرب
الأرض).
هناك شئ ما
يحدث. حركة او اتجاه ما. (هذه الصخور الميلية / التي انقطعت
عن مواصلة التجوال / الزهرة التي انتصبت من الأسفلت / كأنها
شحاذ) .هذا الشئ الذي يحدث يمكن ان يكون هو اللقاء المحتم
مع الموت.
وعندما تأتي
النهاية بعد لحظة انتظار متوترة يصرخ (تحمَّل ايها البلبل
الصداح), هل هذه الصرخة هي ضياء وأمل.
ريح كبيرة
وبطيئة
من مكتبة البحر
هنا يمكن ان
ارقد بسلام
(اللغز الكبير)
هي مجموعة ترانسترومر الشعرية الحادية عشر وهي اول مجموعة
بعد ثمان سنوات من الأنقطاع عن النشر.في هذه المجموعة استخدم
ترانسترومر طريقة جديدة قديمة في كتابة الشعر والتي تدعى (قصائد
الهايكو).ان هذه الطريقة قد نمت وتطورت في اليابان, وهي طريقة
مركزة جداً ومحكومة بنظام كلمات قاسي وصعب. فأن السطر الأول
يحتوي على خمسة مقاطع كلامية والسطر الثاني على سبعة مقاطع
والأخير على خمسة, طبعا هي مكونة من ثلاثة اسطر (5 ــ 7 ــ
5).
من المؤكد
ان ترانسترومر بعد اصابتة بالجلطة الدماغية قبل اكثر من عقد
من السنين ,قد توصل الى هذا الشكل من التعبير الشعري الذي
يناسبه تماماَ.فإصابته بالشلل النصفي قد جعلت من الصعوبة عليه
الكلام والكتابة بيده, لذا اختار هذا الشكل لتأليف ملاحمه
الشعرية.لكن هذا الشكل هو بالدرجة الأولى ناتج عن تطور طبيعي
لسيد الكلمة المركزة, الرجل الذي ينحت الكلمة نحتاَ لأشهر
عديدة قبل ان يستقر رأيه على الكلمة التي ترضيه. في مجموعته
(اللغز الكبير) تجد كثيرا من الأمثلة على مثل هذه الكلمات
الترانسترومية الفريدة التي يلتقطها من مفردات الحياة اليومية
ويعيد صياغتها وينظف المفردة من شوائب اللغة الدارجة.
في بداية ديوانه
هناك قصائد قليلة لم يستخدم فيها شكل الهايكو كتب يقول:
تأتي الجنازات
مكتظة ومكتظة
كإشارات الطريق
عندما تقترب
من مدينة
ــــ ـــ ـــ
ـــ
ولاحقا يكتب...
انظر كيف اجلس
كشجرة بلوط
مكلفة بمهمة
كل مجاميعه
الشعرية تشير الى اللقاء الكبير الذي هو آخر لقاء .ومن الصعوبة
ان يفكر المرء من خلال الموت.
اعتقد ان (اللغز
الكبير) هي مواساة و مرثاة لقبره وقداس الموت .ولكن مثل هذا
الضياء ,هناك حيث لا يوجد فراغ وكل شئ ساكن ولكن مفعم بالحياة
و هناك حيث تكون الهمسات حنونة ومواسية. وهذا يذكرني بحرارة
كلام (بير لاگر كفيست) حينما قال (اجمل شئ عندما يعم الظلام).
انني لا يمكن
ان اغض الطرف عن ان (اللغز الكبير) لم يرق الى اعمال ترانسترومر
العظيمة مثل (الأسرار في الطريق) و(حاجز الحقيقة), وعلى الأرجح
ان طريقة الهايكو ذات النظام الصارم هي التي جعلت السكون مفتتاَ.
ولقد شعرت
بأفتقار هذه المجموعة الى الشحنات القوية التي كانت تسود في
مجاميعه المبكرة والتي كانت تدفع القارئ الى متاهات من الغموض
اللذيذ حيث يظل هناك حائرا.
لكن هذه المجموعة
قد اوقدت فينا شعلة الأستنتاجات وخلقت صور جديدة وربطت علاقتنا
باشياء اخرى.
ولا يمكن لأحد
ان يبت برأي قاطع حول هذه القصائد المكثفة.
انني حين حفظت
هذه المقالة في الكومبيوتر فإنها حذرتني وقالت: ((ان اللغز
الكبير يخفي كثير من الأشياء الغير مكتشفة)).
ولكنني اقول
اخيرا بأن هذه المجموعة تحتوي فعلاَ على افكار لا يمكن شرحها
واكتشافها بسهولة.انها تشبه الحياة لايمكن فهمها بسهولة وكذلك
الشعر العظيم.
الرنه: حيوان
يعيش في شمال السويد وهو مورد اقتصادي مهم للسامريين / سكان
الشمال
صخور ميلية:
صخور مرتبة بينهم مسافات ثابتة وهي ميل واحد (اليل 10 كيلومتر
/ في السويد).
ترجمة: طارق حرب
- السويد / مالمو