حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

آمال نوّار
Amal Nawar
(1963-....)

الشاعرة المستوحدة تشعل نار القصيدة

الغربة أنضجت حتماً شعر أمال نوار، أيقظت فيه إحساساً آخر بالأشياء والأمور وأشعلت في خضمه ناراً هي نار الألم والحنين واللوعة والعزلة. لكن الشاعرة كانت عاشت أصلاً غربة أقسى من غربة المنفى، عزلة الإقامة وعزلة الاقتلاع الروحي والمعنوي وهما أشد فتكاً من الاقتلاع المكاني والزماني. فالماضي ماضٍ واحد كما الحاضر حاضر واحد. ف"الصوت القديم لا يخلو من تراب" كما تقول و"المقصلة دائماً الشجرة الأعلى" (ما أجمل هذه الصورة!) و"زهر اللوز لا يدوم بياضه/ والثلج يشعر بالإثم...والفضاء تلبّد بالأوهام" و"العمر شيّع النسيان/ في عيني المطبقة".

(...)

في ديوان "تاج على الحافة" كثير من قصائد الحب، لكنها ليست قصائد غزل أو أناشيد حبور وصفاء وخلاص. فالحب هنا لا يخلو من الكآبة والألم واليأس. هو مرتبط بحياة أولى أو زمن أول تمعن الشاعرة في توديعهما وفي رثائهما. الحب ينتمي إلى الذكرى، والذاكرة التي يقتضي بها أن تحييه هي ذاكرة "مبددة تماماً". وحال التبدد هذه تؤكد أن "ما من شيء حقيقي". ولعل الإحساس المأساوي بالحقيقة يجعل "مرأى النهر بمياهه الخافقة" أقرب إلى "ذكرى تستكين عميقاً". هكذا يصبح فعل "الخفقان" نظير فعل "الإستكانة". هذا التناقض سيرد في أكثر من جملة شعرية ولكن ليس في غاية "بيانية" وإنما ترسيخاً لأحوال الحيرة والتردد التي تحياها الشاعرة على غرار الشعراء المتصوفين او الرؤيويين:"أنا البيضاء المعتمة/ أنتظر النهار على حافة يدي" تقول، أو:"كأن روحي معدن" أو:"تنشقناه عميقاً/ الزجاج الذي لم يكتمنا".

(...)

أكثر ما يلفت في شعر أمال نوار قدرته على اختزان المعاني والأحوال والأفكار والرؤى وكذلك على مزجها بعضاً في بعض حتى لينجم عنها نسيج متماسك وحيّ في وقت واحد. فهذه الشاعرة التي لا تنتمي إلى أي مدرسة شعرية والتي يصعب تصنيف قصائدها تبعاً لنظام جاهز، تنتمي في الحين عينه إلى مدارس كثيرة. إنها شاعرة رؤيا وليست شاعرة رؤيا، شاعرة سوريالية من دون أن تكون سوريالية، رومانسية ولكن على طريقتها، واقعية ولكن شديدة الذاتية أيضاً، شاعرة الحياة والموت، شاعرة العزلة والضوضاء، شاعرة ترثي وتسخر (سخرية سوداء) وتتأمل وتبصر، شاعرة الجسد ولكن المفتوح على الروح، شاعرة الشهوة والنقاء، شاعرة الحلم والقسوة، شاعرة اللهو والحكمة...هكذا يحار القارىء أمام شعرها الذي يدفق كنهر من الأحاسيس والأفكار والرؤى والصور...لكنه لن يلبث أن يألف إلى هذا الشعر الهادر والصامت والهائج والشفاف والقادر على جرف كل السدود التي قد تعترضه.

عادت أمال نوار إلى المعترك الشعري بقوة وديوانها الأول هو بمثابة ديوان ثالث أو رابع نظراً إلى ما يحمل من نضج في التقنية الشعرية واللغة والوعي علاوة على ما يختزن من مادة شعرية فريدة أو "مضمون" إن جاز القول-عميق ومشرع على الأسئلة الوجودية. ولعل عودتها من غربتها الأميركية - التي تبدو كأنها قدرها – عبر هذا الديوان هي أولاً وأخيراً عودة شاعرة إلى وطنها – المقتلعة منه (بترت جذوري" تقول) وإلى مدينتها التي تغيرت كثيراً وإلى الحركة الشعرية في لبنان التي صنعتها وتصنعها أجيال عدة. وديوان أمال نوار سيكون له حتماً زاويته في المكتبة الشعرية وسيكون له حضوره الجميل ليس كديوان أول وإنما كمجموعة قصلئد جميلة تخاطب القلب والعقل مقدار مخاطبتها الروح والمخيلة.

عبده وازن

الحياة 2004/08/5

"تاج على الحافة" لأمال نوّار ألم الشعر والعدم

(...)

هناك في القطب الشمالي من الأرض، وفي القطب الشمالي من القلب والحياة، يحلو للقصيدة أن تعتبر الأشياء كلها – الحياة – في قيمة العدم. لولا هذا الإعتبار كيف كان سيكون ممكناً أن تمعن قصائد "تاج على الحافة" في نهش جسد هذا العدم نهشاً هادئاً يذكّر بالنسيان الذي لا يستطيع أن يكون نسياناً؟

(...)

إذاً، لا بدّ من الألم و"ليكن هذا الألم" بالذات، وإذا كان لا بد من قتله فدون ذلك عيش طويل يعيشه الشخص الذي يخلص من هذا الألم، على ما تقول القصيدة. لكن "المؤلم ليس آلامنا فقط" فثمة "يد أهديتها البارحة لعازف الكمان" وهي "تضع الأصابع على الألم" و"ليس سهلاً أن تتبعها حياة واحدة". كنت أريد أن أقول أن هذا النوع من الشعر مكتوب ل "موسيقى تجرح برتقالة الحلم"، وأنه يشبه ما يحصل عند الفجر عندما يكون النسيان أشبه ب"ملاك يكفي أن أغرسه تحت مخدتي/ كي تُنبت أصابعي / حفيف اليوم التالي"، وأنه يجعل الشاعرة غير شبيهة بأحد حين " تنمو منصتة لميتة سابقة/ وتتذكر جسداً لم تبق منه سوى سطور".

(...)

كتاب "تاج على الحافة" ليس كتاباً أول، بمعنى أنه لا يحمل ارتباكات الكتب الأولى، وإن يكن أحياناً على أكثر من سوية. هو كتاب عميق، كلماته تأتي من المطارح المصابة بالأوجاع القصوى، حيث لا يكفي الألم وحده للوصف. هنا الألم يعثر على ضالته في العدم، في شعرية العدم أعني، وهو – وإن كان يشرح ويستفيض ويهبط ليعلو – فإنه يعرف كيف يصنع لهذه المجموعة الشعرية تألقها الذي يجب أن نراه جيداً، وندعو القراء إلى قراءته ورؤيته.

عمر عجمي

ملحق النهار الثقافي الأحد 19 أيلول 2004

أمال نوّار في مجموعتها "تاج على الحافة"

القوة المختزنة في الكلمات البراقّة

(...)

قرأت لفترة طويلة في أواخر الثمانيات قصائد أمال نوّار وكانت غزيرة الكتابة... ومنذ قصائدها المبكرة رأيت فيها شاعرة تحمل مخزوناً كبيراً من كيمياء الكتابة وكنت ألتمس توهجاً حقيقياً في صوغها الصورة والفكرة، ومهارة تضاهي مهارة المتمرسين في القول والتقاط اللحظة الملائمة للبدء أو للإنتهاء.

(...)

تفوح من مجموعتها رائحة النضارة والقوة المختزنة داخل الكلمات البراقة الموزعة على صفحات المجموعة. ليست لدى أمال نوار ميوعة الكلام ولا رخاوته، بل تبدأ البيت أو القصيدة كمن يطرق بمطرقة حادة على الورقة، لتنقش عليها شوقها ونسيانها وأحاسيسها الفائضة بل الكثيفة، لتقول:"يسكنني الشوق مثل محطة تعبق روحها بالصقيع، ويرشح فخارها بغصات عنب وُزعت حباته في حقائب وأهرق دمه في خاطرة". لكنه بالأحرى "السؤال العميق" الذي يسكنها لأنها ""غابة البحر وخريفه" لأنها في الواقع مثل غابة ينبت فيها كثيف الشجر وطويله، وتنبت كل أنواع الأعشاب والشوك والعليق والأزهار، وتبيت الطيور على أجناسها وما تبقى من حياة متحركة من عناصر حيّة. غابة أمال نوار هي تلك القصائد التي تنبض حياة كيفما حركت قلمها على الورقة. القصائد التي تعبق صخباً وألواناً.

لكن اللافت في قصائد نوار ليس المضمون فحسب، إنما خاصة أسلوبها حيث نستشف صلابة ووعياً وثقة قلما نقع عليها في كتابات أخرى، كأن تقول:"لقد انقصفتْ نظرتي ببراعم الشك واليقين، ولم يبقَ في هذا الهيكل غير عظمة الوفاء، فحذار أيها الضباب المُهاب".

تقول، ولا تني تقول أمال نوار!...إذ نشعر أثناء القراءة بأننا نغرق حقاً وأن يدينا حقاً تمتلئان: "ربما الخواتم نوارس في المنام أو صوت يدوّر ريبته، راكعة أرنّح يداً في بئر ويداً للخيبة أطلقها. وفاتني أن في سلتي مغنية كانت تحني زهرتها منصتة إلى أصابع عمائها كيف تفلت المفاتيح". " ثمة سنبلة على الطاولة أو في السرير، تخصّ ألمي، ويوم طويل يحصد بقية العالم في العين، ثمة لؤلؤة في عمر أضعته تريثاً، حين كان قلبي يطفو على البحر، والغد يتكور في الصَدَفة". كلما توغلت في قصائد أمال نوار غلبتني الإثارة، فلغتها متحركة متينة، والصورة هي العنصر الأهم في الكتابة الشعرية، هي التي تجعل كل هذا الفرق، بين الجيد والرديء، وصاحبة هذا الكتاب من الفئة الأولى بالطبع.

صباح زوين

النهار الأحد 22 آب 2004

فتنة ما بعثره العمر وجمعته القصيدة

(...)

تحسن أمال نوار تحويل الكلمات الصامتة إلى بوح. العبارات البسيطة التي تعبر أحياناً أفق نهارنا من دون انتباه تغدو لدى الشاعرة وقفات ترسم شارات المستقبل حيث الأفعال التي تحفل القصائد بما يبشر بها، ولعلها الوحيدة التي لا تقيم وزناً للفعل الماضي، فكل شيء تقريباً يحدث الآن، او هو في طريق الصيرورة والحدوث، وسين المستقبل لدى أمال طاقة تخييل تريحها من التفكير في الأمور المنتهية، التي سبق أن تقررت نهايتها. وهذه لعبة جديدة ومحببة في الشعر؛ تنويم الذاكرة وإيقاظ المخيلة.

(...)

لا نستطيع القول أن مجموعة أمال نوار الشعرية هي إطلالتها الأولى في الشعر، إذ قرأنا لها قصائد منذ عشر ونيف منشورة هنا في "النهار"، ولها أن تنتظر كل هذه السنين لإصدار كتابها الأول ما دامت تمتلك كل هذا الشغف بالقصيدة، وتريدها مكتملة ونهائية وقادمة من صبر طويل وأناة محنكة. ومن قصيدتها الأولى "أخف من النسيان" يدرك القارىء عمق التجربة التي اختزنتها الشاعرة عبر الإحتفاظ بوحدة القصيدة وطقسها النفسي والتخفيف من أعباء اللغة، التي تثقل أحياناً على العبارة...وتجنح أمال إلى أكثر من ذلك، في القصائد الأخيرة بخاصة، أي إلى اختتام القصيدة بقفل درامي ثقيل، في معنى الصورة البلاغية، الصادمة أو المفاجئة، وسيمر وقت طويل قبل أن يدركها النسيان في ذهن القارىء، لذا تعمد أمال نوار ألا تشبه أحداً، أن تنسى لحظة الكتابة ما قرأته من شعر لسواها.

حاكم مردان

النهار 6 آب 2004

"تاج على الحافة" لأمال نوّار شعرية الجذور

(...)

يصح القول في المشهدية التي ترسمها نوار بانها كارتون شعري. نوع من خرائط أو اقتراحات لأفلام كارتون مقروءة،"أكوّم مشاعري على العتبة" تقول الشاعرة "عابرةً الوديان على قشة" (...) "كأن روحي معدن/ أرق النسيم يملأها رنيناً / أيها الصوت المسافر ثقباً في شراع"، وفي مكان آخر: "الجبين على الرُكب/ والأيدي شبه مرفرفة/ لوحة رملية/ تهمّ بالطيران". لكن هذا الكارتون يأتي من مطرح آخر غير الطفولة، أو من طفولة أخرى لا تقتات من الجسد وحده، إنها بالضبط طفولة الأمكنة: أمال نوار، الشاعرة المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية، تخترع لأمكنتها الأولى طفولة تكفل لها إعادة إنتاج شعرية تستبقي من "فعل" الطفولة أدواته: هكذا، ما خلا الوطن، لا تكون الأمكنة أكثر من محطات، الشوق فيها "لا يُزهر ولا يزرق به الخيال". (...) "تاج على الحافة" الذي هو العمل الأول للشاعرة هو كتاب مستحق أشبه ما يكون بالأرجوحة التي لا يصح فيها شكل واحد للرغبات، أيضاً "الممرات الطويلة" التي "لا تؤدي إلى ضحكة كاملة".

ماهر شرف الدين

السفير آب 2004

الآن أرضٌ خائفة

من مبخرة

ينبعثُ نُعاسُ ذاكرتي

إلى حقيبةٍ ملأى:

خيوط عجائز¡ صوراً وفراشاتٍ ميّتة.

وكما يُريقُ رأسي نشوته¡

يُريقُ ذكرياته التي

بقيتْ أرواحُها.

***

لن يكفَّ المَلَلُ

وكلُّ نظرةٍ لم تَمّحِ جريمتُها

عن أزهاري.

إنّ الليل مرآةٌ صمّاء

ترصّعُ العيونُ سكونَه

وما من جدوى¡

كثيرة الأجنحة التي تُورثنا الشَلَل.

***

الليلة¡ سأتبعُ الساحرة إلى بستانٍ ما¡

وإلى بركةٍ وسطه¡ سأقذفُ

حَجَرَ خجلي.

لن يُقيّضّ لعُنقي أنْ يُزْهرَ¡

المقصلة دائماً الشجرة الأعلى.

ليس بسببي تسلّ الريحُ أحزانها¡

وحَجَرُ الرَحَى يَفتلُ روحَه¡

في القاع تصعبُ كلّ الخفقات.

وإنْ كانت الضحكة صاخبة¡

فلأنها تتفتقُ في جرحٍ أعمق.

هيّا نشطرُ الليل بأهدابنا¡

الإناءُ نصف فارغٍ أبداً¡

والأحلام عادةَ تُنسينا

ما المسروق من القمر.

***

مراوغٌ ثوبُ الرقص¡

لن أربكَ البحر ثانيةً

لن تشتهي عيناي عُرياً

لئلا تدوخ أشرعتي.

أخالكَ بُرجَ دُخان

وذراعيكَ عُوديْ ثقاب¡

وإذ يذوي جسدكَ

خادمة في الضباب تنطفىء.

***

إبرةُ الخياطة انكسرتْ

ويدي في يدكَ¡

جِرار الحماسة هَوَتْ

إلى مُحْتَرفي الصيد.

لم تكن آمنة الغابات¡

ولا عُلَبُ النبض.

***

كثيرون يتوهّمون أنّ الريح في غنىَ

عن وداعتهم¡

وأنّ النسيان ينزفُ كلّ الخيانات.

كثيرون مثلي

يطمرون خوفهم بأيدٍ

كزهور المقابر.

***

الرقّة هذه فخُّ الشيطان.

إنّ أشباحكَ التائبة بلا انقطاع

تجعلكَ مضحكاً يا قلبي الماكر!

ربما القادرون على الحبّ

في النهاية أشرار.

***

بقسوةِ الماء

أنفخُ في النار كآبةَ أجيال.

الموتُ

ألفظه من رَدَنِ الساحر¡

والضحكات مغاراتي الخاوية.

غاضَ زهو النبع.

إنكَ تُومئين لأهدافٍ جمّة:

دعسات¡ لمسات¡ همسات¡

وأضلع الشلاّل الحرّة¡

هذه تكفي.

***

بئرٌ لم أُوَدّعها بعد تشرب الوقتَ

وعتمةَ الوجه.

لستُ سوداء¡

لروحي لونُ الظمأ¡

وهناك تُشكلُ النجمة.

غير أنّ العزاء دائماً

يحطُّ على الشجر

وهذا ما أخشى.

***

تستيقظُ طواحينُ الَهَضَبة¡

إنّه الجسد يعزفُ لثعابينه.

الآن أرضٌ خائفة؛

عيني المفتوحة في الماء¡

وثغري ورقة هذا اليباس.

مرفقاي على الطاولة

بابان لسماءٍ محتجبة

أقول:

الغيمُ ليس لي دربه¡

إنما صاعدٌ بخار السنين

وآن لي أن أمطر.

سعادةُ العنكبوت

ربما الخواتم نوارس في المنام

أو صوت يدوّر رَيْبته،

راكعةً أُرنّحُ يداً في بئر

ويداً للخيبة أطلقها.

وفاتني أنّ في سلّتي مُغنيّة

كانتْ تحني زهرتها

مُنصتةً إلى أصابع عمائها

كيف تُفلتُ المفاتيح.

***

ثمة سنبلة على الطاولة أو في السرير

تخصّ ألمي،

ويومٌ طويل يحصدُ بقية العالم

في العين.

ثمة لؤلؤة في عُمرٍ أضعته تريّثاً

حين كان قلبي

يطفو على البحر،

والغد يتكوّر في الصَدَفة.

***

أيّها السكّير، بما أنّكَ مثلي

تشكُّ في عُذرية القمر،

وأنّني لم أعتلِ العَتَبة

أو قبعة يومكَ السعيد،

فلا داعي لنعاسكَ أبداً،

الليل الذي ترسمُه على جسدي

يكفيكَ لتنام.

أيّها السكّير، حين تحلم،

ينبُتُ على العَتَبة حشيش

ويلتفتُ بخفة.

حتماً لن ننجوَ

لو رفعنا إصبعَ الهاوية

إلى ضحكتنا

ومَحوْنا آفاقها الكئيبة.

غاية الودّ ثرثرة الينبوع،

إنما لن نفهم!

***

إنّي إذ أغلق الوقت بخنصري

قرب نوافذ تفغرُ بؤسها،

فهذا أشبه بتقبيِ

فوهة بركان.

ما زلتُ على بساط الوحدة

أقطفُ رغبتي بخارَ شموع

وسلسلة حول عنقي

ظننتها زّبَداً.

"إنّي لا أبحث عن زمني الضائع"

بل

عن زمنٍ لا ظلّ لي فيه البتّة.

بكلمات المطر أستضيف

ملوكَ الرمل

متعبة من الريح التي اقتلعتْ حظوظي

وأوكلتْ بها الطواحين،

أكانَ الشتاءُ لَدُنَ الباب المخلوع؟

***

مُنحنيةً على سفحِ جبل

أُخمّنُ ما بين الجمال والموت،

الصعوبة في

صدى حَصَاةٍ متدحرجة.

مُنحنية كنصفِ يوم، أحلم

بحبّة رملٍ شاردة،

لا شيء يعلقُ بالصنّارة.

***

الخوف

هذا ما أعنيه حين أكتب،

وأنفضُ شباكاً

لبثَ الماءُ في مُخيلة أسماكها.

بتُّ أخشى سعادة العنكبوت،

وإذ أخونُ وجهي

ليلةً في سرير

لا أجرؤ على الإعتقاد أنّي الزاوية.

***

دمعتي خيطٌ يجرحُ السكون،

معاً ننزف

كالوردة واليد التي تقطفها.

خِلتُني أعبرُ جسد الوحدة،

خِلتُ سرعة النبضات

ستوقف عقرب الثواني،

وفاتني أنّ في سلّتي مُغنيّة

كنتُ كلما أكتمها

تنبتُ في حواسّي

خِفيةً.


.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri