حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

اوكتافيو باث
Octavio Paz
(1914-1998)

شاعر مكسيكي حاز نوبل للآداب...

وأتُهم بـ "المفكر الرجعي"
اوكتافيو باث مفتون بالشرق الأقصى ونجم إعلامي رغماً عنه

تلخّص أعمال الشاعر والناقد باث، وأكثر الكتّاب كوزموبوليتية تأثره بتيارات مختلفة. من الرمزية الفرنسية، تبرز أصوات رامبو الشعرّية الملونة ومن السريالية وحركاتها في العشرينات والثلاثينات نستشف مفهوماً محدّداً للسريالية كأحد اوجه التحرّر الأدبي. ومن تأثّره بالشعراء الرومانسيين الإنكليز والألمان يتّضح إيمانه بالقدرة التصاعدية للكلمة. ثم تحضر المكسيك من خلال سور "خوانا انييس دي لا كروث" وأيضاً بوذية الهند، رؤية للطاقة المتجدّدة للحب الجسدي والميتافيزيقي. على هامش البروز الاعلامي لاوكتافيو باث (1914-1998) بصفته شاعراً كبيراً يصحّ التنويه بمزايا اعماله وحضورها الآسر في المكتبة الادبية العالمية. أنتج باث كتابات وافرة خضعت للتمحّص والدراسة وخُصص لحبكاتها بحسب هوغو فيراني أكثر من ثلاثين كتاباً: 40 اصدارا جماعياً، 300 بحث اضافة الى أطروحات ودراسات لا تُحصى في مختلف بلدان العالم. ان اية محاولة لقراءة ادبه تقودنا الى محطات أساسية في سيرته.

مرحلة الكلمات الأولى (1931-1943). رأى باث النور في ميكسكواك أحد احياء مدينة كبيرة اليوم، والذي كان آنذاك، اي في العقد الثاني للقرن العشرين، قرية معزولة عن صخب المدينة. انتمى الى عائلة ليبرالية ذات اصول مزدوجة، اسبانية وهندية، طفلاً تبع والده الذي كان محامياً ومستشار الزعيم اميليانو زاباتا الى منفاه في لوس انجليس. في 18 من العمر نشر باكورة اعماله Luna Silvestre. التحق عام 1931 بالمدرسة الوطنية التحضيرية التي شكّلت نواة انطلاقته الادبية بصفتها مكان تلاق سمح للكاتب بالتواصل تقريباً مع جميع المجموعات الثقافية وأكثر الوجوه تألقاً في تاريخ المدينة الثقافي، وقادته الى انشاء "بارندال" أولى مجلاته الأدبية التي تميزت بالطليعية. سيطبعه الى الأبد لقاؤه والشاعر الاسباني رافاييل البيرتي عام 1934 الذي شاهده يلقي قصائده على المنصة. عام 1937، يغادر المنزل العائلي ويتخلّى أيضا عن مدينته، يمكث أربعة اشهر تقريباً في الجنوب الشرقي المكسيكي حيث يُدعى إلى المشاركة في مؤتمر المثقفين المناهضين للفاشية الاسبانية. هذه الرحلة -المعمودية ستجعل باث يقف وجهاً لوجه قبالة التاريخ بأعماله الخارقة والشياطين التي تسكنه. من هذا اللقاء، سيطبعه خصوصاً جو الادانة الذي يثقل على الكاتب اندريه جيد بسبب موقفه النقدي من الستالينية والاتحاد السوفياتي وهذا ما سمح له بالاصطدام شاباً، باللاتسامح الذي قد يواجه المرء في مواقف معينة. مع عودته من رحلته، بدا خطر "الفن الإيديولوجي" واضحاً بالنسبة اليه. أراد باث التفتيش عن شاعرية ولغة خاصتين به، والتنقيب عن تنامي التقليد، ولكن مع التنبّه الى الانقطاع المحتّم الذي سيبلغه. يستقر بين عامي 1936 و1939 في اسبانيا في عزّ الحرب الاهلية، يجد نفسه عفوياً يساند الجمهوريين. سيقوده هذا الالتزام الى لقاء العديد من الوجوه الثقافية التي تجمعهم في تلك الحقبة مقاومة الفاشية مثل بابلو نيرودا. وعند عودته الى المكسيك، يتابع كفاحه السياسي محرراً في صحيفة عمّالية سيتركها بعد التوقيع على المعاهدة الالمانية - السوفياتية عام 1939. يصبح الانقطاع نهائياً مع الحزب الشيوعي بعد اغتيال تروتسكي عام 1940، وخلال تلك الفترة تربطه صداقات بثوار منفيين من القارة القديمة ومنهم فيكتور سيرج وبنجامان بيري. عام 1943، يترك مكسيكو التي يعود اليها بعد عشر سنوات، ينتقل الى الولايات المتحدة الأميركية مستفيداً من منحة.

ت.أس. اليوت

المرحلة الثانية (1944-1958). بعد مروره في لوس انجليس يستقر في بركلي حيث يتعرّف إلى الشعر الإنكليزي. يؤثر فيه خصوصاً ت.اس. اليوت ويتعلّم منه ان الحاضر مسكون بالماضي وان بإمكانه جمع العصرية والتقليد في العمل نفسه. تعرّف أيضاً، بفضل انريكيز اورينيا، الى الابيات غير الكلاسيكية في شعر اسبانيا العصور الوسطى ويبدأ اذاك بروز عناصر مستجدة في شعره اعتبرت سابقاً متنافرة، لغة شعبية متداخلة مع اشكال شعرية "حذرة".

عام 1945، يلتحق بالسلك الدبلوماسي المكسيكي، الأمر الذي يسمح له بالسفر مجدداً والعودة الى أوروبا حيث يتشبث أكثر ببعض افكاره السياسية السابقة، ومنها المرتبط بمخيمات الاعتقال السوفياتية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. عام 1949، ينشر أول كتبه الأساسية شعراً Libertad bajo palabra الذي يظلّله الالتزام والتوجّه نحو الحرية الإنسانية، وبعد عام، يصل الى الاعتراف الشعبي بموهبته مع El laberinto de la soledad الذي يصبح من كلاسيكيات الكتابة. فيه يبحث باث في التوتر المولود من هويّته المزدوجة، الاسبانية والهندية، وهو توتر يشعر فيه كل المجتمع المكسيكي. نجد في ديوان Libertad bajo palabra اعادة كتابة للشعر التقليدي يمليها تجديد جذري ومنحى طليعي ونقدي يمكن ان يستقى منه موقف مُجدّد باتجاه اللغة.

تُبرز قصيدة "نشيد بين الركام" المحورية التي كتبها في ايطاليا عام 1948 تقنية "التزامن" التي سيكرّر باث استخدامها. يُظهر من خلالها الكاتب حدثين موازيين، وهذا ما سيصبح احد الأشكال الطبيعية للعصرية الشعرية القشتالية. ينقل من خلالها باث على نحو ابتكاري اكتشافه ابولينير وسيندرارس في الشعر الفرنسي وباوند واليوت في الشعر باللغة الانكليزية. بفضل لغته العامية وابتعاده عن الشعر الاجتماعي وتموضعه في السياق التاريخي، شكّل هذا العمل انقطاعاً ليس بالنسبة الى شعر باث وحسب. ولكن أيضاً بالنسبة الى ما كان يكتب آنذاك في المكسيك.

الهند

يعود الدبلوماسي عام 1952 إلى المكسيك ليغادرها مجدداً عام 1958. بدءا من أول الخمسينات سيبرز في بعض القصائد ميل باث المشرقي كما في Mutra عام 1952. ستتعمّق علاقته بالهند خصوصاً في السبعينات عندما يُعيّن سفيراً في هذا البلد وتمتّن اقامته في اليابان وترجماته للشاعر الياباني ماتسوو باشو، علاقته بالثقافات الاخرى وفهمه لمصادرها التعبيرية. يعود الكاتب بين عامي 1953 و1958 للاقامة في مدينة مكسيكو، يعزّز في هذه المرحلة موقعه شخصية عامة وجسراً بين الثقافة الوطنية والثقافات الأخرى. ينتقد الواقعية الاشتراكية ويلتقي كتّاباً شباباً آخرين امثال كارلوس فوينتس الذين يطبعون اتجاهات حديثة في الأدب المكسيكي. مع نشره El Arco y la Lira الذي يضيف فيه بعده كباحث أدبي، يتابع أسئلته واجوبته حول مفهوم الطبيعية في الشعر.

في تلك الأثناء، تتطور أفكار اساسية مختلفة من بينها مفهوم الحداثة في الفن، بصفتها تقليداً يقوم على الانقطاعات. يصبح شعره في هذه الحقبة أكثر تجريباً ويصل الى قمته فيSemillas para un himno عام 1954 وخصوصاً القصيدة الدائرية "صخرة الشمس" عام 1957، وهي أيضا قصيدة حب وجرائم التاريخ، تملأها الميثولوجيا والنماذج الاصلية، قصيدة اللقاء مع الحبيبة ومع العالم المدمّر.

مرحلة الشباب

المرحلة الثالثة (1959-1970) يودّع فيها باث مرحلة الشباب. يبلغ الكاتب عام 1959 الخامسة والأربعين ويبدّل اسلوب عيشه ويمضي السنوات العشر المقبلة بين فرنسا والهند. باث ليس بعيداً في ابحاثه الأدبية والاجتماعية، عن إشارات الأزمان الجديدة، وعن الاهتمام باللغة وبالتغييرات الجديدة للثقافة. يكتسب شعره بدءا من عام 1962 عهداً وحضوراً جديدين ويخرج خلال هذه الحقبة الى العالمية مع فوزه بجائزة دار الشعر العالمية الكبرى في بروكسيل. يكتب بين عامي 1962 و1968 "المنحدر الشرقي" ويبرهن عن تغيير في شعره الذي يصبح أكثر ايروتيكية.

بعد المرحلة الهندية، يكتشف الشاعر بفضل حكمة جديدة ان الطريق هو الهدف، وان الحب هو الخيال الايروتيكي الذي يتحوّل اختياراً لشخص معين. تصبح كلماته اعمق واكثر جدّية وإدراكا. عنى هذا استعادة للواقع بأسلوب مختلف، وتنبهاً الى ان العالم برغم حقيقته هو دائم التبدّل. تنتهي اقامته الهندية الى عزوفه عن البقاء ممثلاُ دبلوماسياً لحكومته احتجاجاً على احداث 3 تشرين الأول 1968 وعلى المجزرة التي قضت، بأمر من الحكومة المكسيكية، على مجموعة طالبيّة في تلاتيلوكو.

وإلى حين عودته الى وطنه في أول السبعينات يلقي باث محاضرات في بلدان مختلفة تفضي الى Posdata عام 1970 وهو تكملة لـ "دهليز الوحدة" وانعكاس لنظرته لتاريخ المكسيك بأخطائه وفظائعه يليه Los hijos del limo "ابناء الطين" في 1974. طبعت عودة الكاتب هذه المرة إلى البلد ذهنية جديدة "عندما عدت في الخمسينات، كان المهم التعبير عن المكسيك. في السبعينات كان الأساسي التفكير في المكسيك من اجل تغييره..."

سياسة

المرحلة الرابعة (1971-1990). يعود إلى المكسيك بعد ان يترك مهامه الدبلوماسية، يصبح مثيرا اكثر للجدل، وتصبح أعماله لاذعة أكثر. يؤسس مجلة Plural وفيها نشر للفلاسفة الفرنسيين الجدد، ولمعارضين سوفيات، ودافع عن الكاتب الكسندر سولجنيتسين وانتقد مؤيدي كاسترو. في السبعينات برز كتابه في السياسةEl ogro filantropico¡ وفي Tiempo nublado عام 1983 تطرّق الكاتب لوضع العالم مكملاً نقده للتوتاليتارية الروسية فاتهم بـ "التفكير الرجعي" و "التواطؤ مع الامبريالية". دفعت به أزمة الحكم في روسيا في نهاية الثمانينات الى كتابة "حكاية صغيرة لأيام عظيمة" عام 1990 يلخّص فيها اهم احداث حياته وعمق فكره السياسي، اما في Itinerario وهو كتاب حميمي لأحد ابناء القرن العشرين، فيلقي نظرة الى تاريخه الخاص وتاريخ القرن. (بين عامي 1965 و1969) يكتب اشعار الرجوع الى البيت التي تنطوي على استيعاب جديد لمفهوم الايروتيكية كما في Arbol adentro "الشجرة العميقة" عام 1989 الذي يؤكد ان شعره بحث عن "الآخرية"، واللقاء معها. بدءا من الثمانينات يتكرّس باث مرادفاً للثقافة وينظم في 1990 لقاء "القرن العشرون: تجربة الحرية"، نقاش تلفزيوني يتوقف فيه محللون بارزون دولياً عند التحوّلات الاجتماعية وسقوط الاشتراكية. ثم يسافر الى نيويورك ويصله بعد اسبوعين خبر حصوله على جائزة نوبل للآداب.

حضور اعلامي

الحقبة الخامسة 1990-1998 بدءا من الثمانينات، يختبر رغماً عنه حضورا اعلامياً قلما عاشه كتاب مكسيكيون، وقد يعود ذلك جزئياً ايضاً الى صراعه مع كارلوس فوينتيس في نهاية الثمانينات و"مأزقه" مع فارغاس يوسا بسبب تصريحاته عن الديكاتورية الكاملة، امور كشفت عن جوانب مثيرة للجدل ومتناقضة في شخصية الكاتب. عام 1993 ينشر La llama doble Amor y erotismo¡ نص قديم يعود الى الحقبة الهندية ويكشف عن روح حيّة وقلقة وعقل متقد. في نيسان 1994، تجمع اعماله الكاملة في 15 مجلداً ومن ضمنها نصوص غير منشورة. عمله الأخير Vislumbres de la India عام 1995 كان الذكرى الباقية من اقامته وتأثره بالشرق.

في سنواته الأخيرة، اقام باث في شقة واسعة في إحدى أكثر الجادات اكتظاظا في مدينة مكسيكو تحيط به آلاف الكتب والتذكارات والخزفيات من حقبة ما قبل كولومبوس. وقبل اشهر على موته، حُرق جزء من مكتبته وهذا ربما اثر سلباً على وضعه النفسي، فقلّ ظهوره العلني برغم توجيه مئات الدعوات الدولية اليه، وكان آخر ظهور له في المكسيك في كانون الأول 1997 وبدا خلاله متعباً في كرسيه الكراّج. عند موته، فقد العالم آخر المعاصرين في جيل ساهم في الحث على التفكير بالمكسيك وربطه ربطاً مباشراً بالثقافة والأدب العالميين. اجتمعت ابرز اقلام العالم لتحيته، ومن بينهم ماريو فارغاس يوسا الذي أعلن ان اوكتافيو باث ترك بصمة عميقة ومعجبين وأعداء متأثرين بأفكاره، وصوراً جمالية وقيماً دافع عنها بذكاء وشغف.

- لا يتكلّم الانسان لأنه يفكر، انه يفكر لأنه يتكلّم. او بتعبير آخر، ليس التكلّم مختلفاً عن التفكير، التكلّم يعني التفكير.

- الأدب تعبير عن احساس بالحرمان، ملاذ ضد الشعور بشيء ضائع. لكن العكس أيضاً صحيح: اللغة هي التي تجعلنا إنسانيين. إنها ملاذ ضد الضجيج الخالي من المعنى وضد صمت الطبيعة والتاريخ.

- استصعبت تعلم التسامح والديمقراطية لأن الشعراء الذين كنت اجلّهم لم يكونوا سوى عزرا باوند، وهو مؤيد لموسوليني، وت. اس. اليوت، الذي كان كاثوليكيا ومناصراً لشارل مورا.

- في هذه القارة، الثوار ليسوا الفلاحين والعمال، بل المثقّفون الذين وجدوا في الثورة بديلاً من الكاثوليكية. تماماً مثل الكهنة، يرغب المثقفون في ان يصبحوا الناطقين بإسم الفكر المتكامل.

- يأتي الخطر الحقيقي من كاسترو. ليس للديكتاتوريين طموح التحكّم بأفكار الشعب. هم متسلطون، لكنهم ليسوا شموليين. في النهاية، تنتهي الديكتاتوريات، انظروا الى البرازيل والأرجنتين والتشيلي. لكن الكاستريّة تدّعي إعادة صناعة الانسان وتغيير الطبيعة البشرية. الكاستريّة شمولية، بينما هذه ليست حال القادة.

- ان قدر اية فكرة عظيمة ان تتم خيانتها! خان الشيوعيون ماركس، وكثيراً ما خانت الكنيسة المسيح، وكثيراً ما تخون البرجوازية الليبراليين.

- تُستنبط كل حضارة من الاختلاط، من اللقاء، من الصدامات. وعلى العكس، تموت الحضارات نتيجة الانعزال وهاجس النقاوة. ولدت مأساة شعب الازتيك، كما مأساة شعب الانكا، من عزلتهم الكاملة: تبددت الحضارات ما قبل كولومبوس مع اول لقاء لها مع "الخارج" لأنها كانت غير مستعدة لمواجهة معايير تختلف عن معاييرها.

كتب باث متذكّرا طفولته: "كنا نعيش في منزل كبير مع حديقة. أفقرت الثورة والحرب الأهلية عائلتنا. كان منزلنا الملآن بالقطع القديمة والأثاث والكتب، ينهار شيئاً فشيئاً. عندما تداعت غرفة، نقلنا الاثاث الى أخرى. أتذكّر كيف أنني ولفترة طويلة، أقمت في غرفة واسعة كان جزء من احد حيطانها مفقوداّ، وكان حاجز مدهش يحميني على نحو غير كاف من المطر والهواء".

توفى باث بعد سنوات من مرضه الذي وصفه بالـ "المديد والبائس". قبل اشهر على رحيله، أعلنت وكالة اوروبية عن وفاته فعلّق " يؤلمني ان يكون أولئك الذين يرغبون في قتلي على عجلة من أمرهم." اعتبر ان مرضه الطويل منحه الوقت للتأمل بالموت معتبراً انه اذا مات احدهم فيجب ان يفعل ذلك، وهو يضحك. فأولئك الذين يسوّقون "لنذير المقبرة" لا يعرفون كيف يبتسمون"، لذلك، يطلب منهم باث ان لا يتعلّموا فن الموت، بل فن الابتسام.

خلال سنوات الدراسة تزوّج باث الكاتبة ايلينا غارو وأنجبا ابنة سمياها هيلينا قبل ان يتطلّقا بعد عقدين في عام 1959. وكانت ايلينا غارو في المجال الأدبي الأنثوي ما كان عليه اوكتافيو باث في المجال الأدبي الذكوري، احد ابرز الأقلام في نهاية القرن العشرين. ارتبط ثانية بماري - جوزيه تراميني، وهي فرنسية تصغره بنحو ثلاثين سنة تعرّف اليها خلال مهماته الدبلوماسية في الهند، وقال عن زواجه الثاني انه أفضل ما حصل بعد ولادته. وعقب وفاة الكاتب اندلعت حرب بسبب الارث الذي تركه باث وقدّر بملايين الدولارات.

الشارع

في شارع واسع وصامت

امشي في الظلمة أتعثر واقع

انهض وأدوس برجلين عمياوين

الحصى البكماء والأوراق اليابسة

احد ما خلفي أيضا يدوسها

اذا توقفت توقف

اذا ركضت ركض. ادير رأسي: لا أحد

كل شيء حالك بلا منفذ

ادور وادور في زوايا

تؤدي دائما الى الشارع

حيث لا احد ينتظرني او يلحق بي

حيث انا الحق برجل يتعثر

وينهض ويقول عند رؤيتي: لا احد.

اوكتافيو باث

 

إعداد: رلى راشد


.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri