حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

بي داو
Bei-Dao
(1949
-....)

ست قصائد للشاعر الصيني بي داو

يوماً بعد يوم ينحدر الألم مثل قضية عادلة

بي داو، من مواليد بكين عام 1949، يعتبر اليوم من أبرز ممثلي الشعر الصيني الجديد، إذ كان للمجلة التي أصدرها بعنوان <<شعر>> الدور البارز في الحركة الشعرية الصينية الحديثة، وذلك قبل أن تغلقها الحكومة بعد اعتبارها أن الشعر الذي ينشر فيها ليس سوى <<بارازيت>> معاد للقيم الأخلاقية والجمالية. غادر الصين عام 1989، بعد أحداث <<تيان آن مين>> وهو يعيش اليوم متنقلا ما بين أوروبا وأميركا.
خط فاصل
سأذهب إلى الضفة الأخرى.
النهر يلمس ثانية ظلال السماء
يُشكلني من جديد
أنساب.
ظلّي المنتصب على الضفة
جذع كلسته الصاعقة
سأذهب إلى الضفة الأخرى.
من غابات الضفة الأخرى
تطير يمامة متوحدة جفلة
في اتجاهي.
اليوم هذا
الريح عشير الحب
تلمع شمس الصيف بألوان إمبراطورية
صيّاد مستوحد يسبر
جرح العالم
يتمدد جرس يرن
في ما بعد الظهيرة، يرغب
المتسكع بالانتساب إلى معنى اللحظة.
ينحني أحدهم على البيانو
يمر أحدهم حاملا سلّما نقالا
تأخر النوم بضع دقائق
بضع دقائق فقط
تدرس الشمس الظل
أشرب في المرآة الصافية
أبصر العدو في ذاكرتي
نشيد <<التينور>>
كناقلة نفط تغضب البحر.
الثالثة صباحاً، أفتح علبة محفوظة
أترك الأسماء تنير.
شهر ثان
ينحو الليل إلى الكمال
أنحرف إلى قلب اللغة
آلة موسيقى الموت
المفعمة بالزجاج
من عبر ثقوب النهار
يغني؟ تصبح المياه أجاجاً
ينزف اللهب
كما نهرب من الأسلوت(1)، تسرع صوب النجوم
ثمة شكل
يوصل إلى الحلم
في برد الصباح الباكر
عصفور طروب
يقترب أكثر من الحقيقة
بينما أغرق
في القصيدة
شهر ثان في الكتب
بعض الحركات، بعض الظلال.
(1) حيوان أميركي يشبه النمر.
نتوء
يوماً بعد يوم ينحدر
الألم مثل قضية عادلة
جالساً فوق قدري
أشبه موظفاً صغيراً
أضيء الوطن الوحيد
ليس للميت أصدقاء
فحم أعمى، لمبة ساطعة
أسير على ألمي
قطعان الخراف وراء السور
تبدو مثل حقول تتناسل
وابل أشكال يحطم الأحجار
بشكل رهيب
أبني عصري
بناء على أمر اليوم يجتاز
الفلاحون خطوط دفاع القصيدة.
بلا عنوان
مداعباً الجرح، رأيت اللحظة المجيدة
هذه الفأس الفولاذية المخضبة توقظ البحر المضطرب
عدة مفاتيح تندمج في الليلة ذاتها
آه يا نور المصباح!
الفترة المتباهية أمام العالم هادئة جداً، صامتة
مثل سقف يفصل المياه الفجة
المناخ الذي يتأرجح مع مصير العصافير
أكدته الرياح الجديرة بأن تميز بصمات الأصابع من القمر
لنرم الحجارة، كي نستقصي الطريق، الكتب، الأكثر بعشر مرات
ممّا هي عليه في الواقع
تمنع مناداة الشاهد
كل الشكوك متجهة نحو الحب
حيث تظهر ابتسامة على وجوه الأصدقاء الموتى.
خطأ
الساكسفون يعزف منفرداً
مع المطر ينسج الليل
نور المصباح ينسج المعبد
الذي تجعله المياه الآسنة عظاماً
تتحرك في كل اتجاه.
لا ليس من دون أن أجد مجداً
أترك الطقس السيئ
يبدل الموضوع من أجل الزهرة
وبمساعدة شفرة ذات حدين
أراقب الربيع
وجه سليم كلياً
قطع الحلاق
السنوات الفائضة
وجد النتيجة لا بأس بها
أجتاز المرآة
في حقبة أخرى
أصدأ ببطء
حولي
أناس يتاجرون، يلقون خطابات
بصمت.

 

ترجمة: إسكندر حبش


.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri