جواو
كابرال دي ميلو نيتو
Joao Cabral Do Melo Neto
(1920-1999)
قصائد للشاعر البرازيلي
جواو كابرال دي ميلو نيتو
زراعات الهجر
التي لا تجاري الماء في انسيابه
يعتبر جواو كابرال دي
ميلو نيتو (1920-1999) الحائز على جائزة نوستاد الدولية للأدب
الشاعر البرازيلي الأكثر تميّزاً منذ الحرب العالمية الثانية.
ارتبط اسم كابرال بما يسمى "جيل 45" الذي ثارت توجهاته الشعرية
ضد الحداثة البرازيلية.
تأثر كابرال بالشعر الشعبي والقصائد القصصية لشمالي شرقي البرازيل
وتأثر كذلك برواد من أمثال جورجي غويلين، نيكانور بارا، مانويل
دي بانديرا، أوزوالد دي أندراد، كارلوس دراموند دي أندراد،
بول فاليري، فرانسيس بونج، وماريان مور. تميّز شعره بأشكال
وصيغ عقلية وتراكيب ديناميكية وذلك خلال سعيه لجعل "الأشياء
المرئية تتكلم معتمداً التصوير الأخاذ والهادئ في نفس الوقت.
جاء في كلمة لكابرال
خلال تسلمه جائزة نوستاد الدولية عام 1992: "يبدو لي الشعر
شيئاً أوسع مما يظن البعض، أنه استكشاف لمادية الكلمات ولاحتمالات
تنظيم التراكيب الكلامية، الأشياء التي لا علاقة لها بما يسمى
رومانسياً الإلهام... ضمن هذا السياق اعتقد أن الليريكية،
وبعد أن وجدت في الموسيقى الشعبية العنصر الذي يفي بمتطلباتها
ويعطيها مقامها، عملت على تحرير... الشعر المكتوب وسمحت له
بالعودة الى العمل ضمن المجال الذي كان له ذات يوم. كما سمح
ذلك بممارسة الشعر على أنه استكشاف شعوري لعالم الأشياء وعلى
أنه... الأشياء أو الأغراض النيرة الصافية للغة".
الطاولة
الصحيفة المطوية
على الطاولة العادية؛
الغطاء نظيف،
الصحون بيضاء
وطازجة كالخبز.
البرتقالة الخضراء القشرة
منظرك الطبيعي الذي لا يتوارى
هواؤك الطلق، شمس
شطآنك: ساطعة
ونضرة كالخبز.
السكين التي برت
قلم رصاصك المتضائل؛
كتابك الأول
الأبيض الغلاف
والنضر كالخبز.
والقصيدة المولود
من نهارك النابض،
من حلمك الذي أدرك نهايته:
لم تزل دافئة، خفيفة
وطازجة كالخبز.
البحر وحقل قصب السكر
الأسلوب الأفقي لقصيدته؛
القصائد الرعوية لشعراء الشوارع، غير المقاطعة،
المغناة عالياً وبصمت مواز.
ما لم يتعلمه البحر من حقل قصب السكر:
ولع المد الآخذ بالارتفاع؛
ضرب الموج على الرمال،
لتغدو الأرض أنقى مع كل ضربة، مع كل طرقة جديدة
ما يتعلمه حقل قصب السكر من البحر:
الايقاع الهادئ للموج المتواتر؛
الانتشار الموسوس لسائله
الذي يملأ كل فجوة يمر بها
ما لم يتعلمه حقل قصب السكر من البحر:
الانسياب المطلق العنان للقصب؛
اعتدال زراعات البحر
التي لا تجاري الماء في انسيابه.
التوقيع
بهدوء تنسخ اليد
هذه القصائد القديمة، دون
رجفان مستديم، دون أن يبحث
الجناح الذي داخل القصيدة عن الفرار
لم تعد اليد تلتهم
الكثير من الورق، ولا تتحكم
بانفجاراتها لتسكبها
في أحرف صغيرة مزخرفة.
زمن القصيدة انتهى،
في الهناك يلوح حيّزها، هذه الصخرة
التي لا تتزحزح، لا تتكسر، لا تتغير،
وضمن متناول الذاكرة
ثمة حتى اليأس والضجر
صوت حقل قصب السكر
صوت الزيز،
صوت الورق الجاف المتجعد،
صوت الصحيفة حين تطوى،
مثل ذلك كله هو شدو حقل قصب السكر
حين تهب الريح التي تتنفس من نصل الى نصل
عبر أوراق القصب،
الريح التي سحابة الليل والنهار
تتصفح الحقل ولا تحصد سوى التعنيف.
مدرسة السكاكين
لدى بلوغها شمال شرق البلاد تكتسح
الريح التجارية أشجار جوز الهند وحقول قصب
السكر؛ متغلغلة عبر الفصول الخضراء،
شاحذة نفسها على سكاكين، على خناجر.
بطيرانها فوق أراضي ألماتا الخصبة،
تستبد بيديها، التي كانت فيما مضى مستديرة وأنثوية،
شهية وأسنان السكاكين،
فتسافر بها فوق مناطق أخرى.
شجرة جوز الهند وساق القصبة يعلمان تلك الريح،
ليس بحجر الجلخ ولكن من سكين الى سكين،
كيف تطير فوق أراضي سيرتاو الخلفية
فيما يدها اليمنى المشحوذة، مسلولة ومتحفزة للهجوم.
مسألة علامات تحريك
لا أحد يرفض حق المرء
باستعمال علامات تحريك لرحلة حياته ـ
حقه في أن يعيش مثلاً كعلامة تعجب
(يقال أن شخصاً كهذا لديه قلب ديونيسي)،
أو أن يعيش كعلامة سؤال
(سابقاً فلسفة، والآن شعراً)،
أو أن يوازن ذاته بين الفواصل
دون اللجوء الى علامة تحريك أخيرة (سياسة؛)
وحدهم بنو الانسان يرفضون
قيام الشخص بكتابة العلامة القدرية ـ
مضيفاً الى جملة شخصه
النقطة المحتومة، نقطة النهاية.
ترجمة: فوزي محيدلي