سعدي
يوسف
Saadi Yousif
(1934-....)
ســـعدي
يوســـف
ولد في العام 1934،
في ابي الخصيب، بالبصرة (العراق).
اكمل دراسته الثانوية
في البصرة.
ليسانس شرف في آداب
العربية.
عمل في التدريس والصحافة
الثقافية.
تنقّل بين بلدان شتّى،
عربية وغربية.
شهد حروباً، وحروباً
اهلية، وعرف واقع الخطر، والسجن، والمنفى.
نال جوائز في الشعر:
جائزة سلطان العويس، والجائزة الايطالية العالمية، وجائزة
(كافافي) من الجمعية الهلّينية.
وفي العام 2005 نال
جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ.
عضو هيئة تحرير "الثقافة
الجديدة".
عضو الهيئة الإستشارية
لمجلة نادي القلم الدولي PEN International Magazine
عضو هيئة تحرير مساهم
في مجلة بانيبال Banipal للأدب العربي الحديث.
مقيم في المملكة المتحدة
منذ 1999.
مختارات
أبْــلَــهُ الـحَـيّ
النوافذُ ذاتُ الستائرِ
مُـحْـكَـمَـةً، والزّجاجِ الـمُـضاعَفِ
والـبُخْلِ في النورِ…
هذي النوافذُ
أيّــانَ يُمســي ليَ
الحقُّ في أن أُزيحَ ســتائرَها
وأُخَفِّفَ من هولِ
ذاكَ الزجاجِ المضاعَفِ
أو أجعلَ النورَ يشْــتَـطُّ
فيها؟ ليسَ لي مهنةٌ أتَحَـصَّـنُ في ثوبِــها كي أدُقَّ على
البابِ...
كي أنصحَ (الساكنَ؟)
الساكنينَ
بأنْ يسـتقبلوني
وأنْ يسمحوا لي
بِـخِـدْمَــتِهِــم:
أنْ أُزيحَ الستائرَ…
حتى ولو بالكلام!
لندن 25/5/2005
2
هَـلْـوَســةٌ خَــفـيفــةٌ
ولأنّ الــمـطـرْ منذُ
أن جئتَ تسكنُ في تَــلّــةِ الضاحيةْ - خامِلٌ دائمٌ
ماثلٌ
مثلَ بابِ الحديقةِ
أو مَـدخَـلِ البيتِ،
مثلَ جذوعِ الشــجــرْ…
صِـرْتَ تحلمُ، مستيقِظاً، بالــمــطــرْ…
مطرٍ يتكوّنُ من وردةٍ
متناثرةٍ في الرذاذْ
مطرِ القطَــراتِ الكبيــرةْ
مطرِ الموجِ يغمرُ قمصانَ
بَـحّـارةٍ تـائهين
مطرِ الرحمةِ الإستوائيّ
في الـزوبعــةْ
مطرٍ لستَ تَـمْـلِكُ
أنْ تســمعَــهْ:
مطرٍ من جرادْ
مطرٍ في عروقِ البلادْ
مطرٍ من رمــادْ…
لندن 1/6/2005
3
تجربـةٌ ناقـصـةٌ
أنا منتظِــرٌ ما يمحوه
الليلُ؛ اختفت الزّرقةُ منذ الآن ولستُ أرى إلاّ طيراً مَـسْــكنُــهُ
ســقفي القرميــدُ،
سـتُمسي كلُ سقوفِ القرميدِ
رماداً
وستلبسُ حتى ساحةُ سياراتِ
الحيِّ حِــداداً
تلبسُ حتى الأشجارُ
ســواداً مُـلْـتبساً…
مَــنْ ستُـغَــنِّــي؟
هل أُرهِفُ ســمعي للرعدِ
بأرضٍ أخرى؟
هل ألجأُ للهاتفِ:
غَــنِّــي لي يا ساقيةَ
المقهى البحريّ!
وغَـنِّــي لي يا صاحبةَ
المطعمِ…
غَــنِّـي لي يا دُمْـيةَ
محرابٍ زمنَ العبّـاسيينَ؛
البصرةُ ما صلّتْ لأذانٍ
يرفـعُـه بشّــار
البصرةُ لم يُرعِــشْها
مقتلُ بشّــار
لكنَّ الأَمَـةَ السوداءَ
– فريدةَ أُمَّـتِـها – سارت تبكي بشّــار…
………........
………........
………........
اختفت الزُّرقةُ ؛
ها هوذا الليلُ الـماحي
كلَّ الأفوافِ
الـمُـغْـلِـقُ كلَّ
الأفواهِ
الهابطُ، كالرمل البركانيّ
على الأمواهِ…
الليلُ الـمُـعْـلَنُ،
هذا الليلُ
المُـعلَـنُ، والملعونُ
القاتلُ
والمجنونُ؛
الليلُ الســيِّــدُ
هذا الليل
الليلُ الأبيضُ هذا
الليل…
الليلُ الـنّصلُ
الصِّــلُّ
الصافرُ…
ليلُ قطاراتِ القتلى
المشحونينَ إلى قـمـرِ الكثبانِ
……………
……………
…………..
اختفت الزرقةُ؛
والليلُ يغور
أعمقَ حتى من تهجئة
الدَّيجـــــور.
لندن 6/7/2004