روزا
آوسلندر
Rose Auslnder
(1901-1988)
هائمة بين السحب
ولدت روزا آوسلندر (روزاليا
بياتريك) في الحادي عشر من شهر أيار عام 1901 في مدينة جيرنوفتس)
التي كانت تابعة آنذاك إلى الإمبراطورية النمساوية ـ الهنكارية.
هربت أو هاجرت إلى مدينة فيننا عاصمة الإمبراطورية ودخلت مدرسة
إعدادية التجارة. في عام 1919 وبعد انهيار الإمبراطورية عادت
إلى وطنها الذي صار له اسم " رومانيا " وبعد سنتين من إقامتها
في جيرنوفتس، أي في عام 1921 سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية
والإقامة في مدينة نيويورك وهناك تزوجت صديق صباها اغناس آوسلندر
ولن تدم هذه العلاقة الزوجية سوى سبعة سنوات بعدها تم الانفصال
وعادت إلى جيرنوفيتس وبعد إقامة سنتين في هذه المدينة ذهبت
إلى بوخارست وبقت هناك سبعة سنوات عند عودتها إلى جيرنوفيتس
عام 1940 وبعد دخول القوات النازية إلى هذا البلد أجبرت على
الإقامة في الغيتو (Getto). في عام 1946 تمكنت مرة أخرى من
السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبقت هناك حتى عام 1964
وعادت إلى أوربا حيث استقرت في بادئ الأمر في مدينة فيننا
العاصمة النمساوية، إلا أنها تركتها بعد سنة من الإقامة فيها
وتوجهت نحو ألمانيا، معللة هذا " زيادة العداء للسامية في
هذا البلد ".
استقرت روزا آوسلندر
في مدينة ديزلدورف وفي عام 1972 سكنت في واحدة من بيوت العجزة
وبقت هناك حتى وفاتها في اليوم الثالث من كانون الثاني من
عام 1988.
بدأت الكتابة في اللغتين
الانكليزية والألمانية وكانت ما تكتبه أنذلك ينشر في الصحف،
ألا أن أول ديوان شعري صدر لها كان عام 1939 بعنوان "قوس قدح"
(Der Regenbogen) وبعد فترة طويلة، تجاوزت الخمسة والعشرين
سنة صدر ديوانها الثاني وهو يحمل عنوان "صيف أعمى " (Blinder
Sommer) عام 1965. أن هذه المسافة الزمنية الشاسعة بين صدور
الديوان الأول والثاني يعود إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية
واحتلال القوات النازية للمدينة التي كانت تعيش فيها الشاعرة
الذي ترتب عنه إرسالها إلى العمل الإجباري وهروبها واختفائها
فترة طويلة في واحدة من الأقبية وكان معها، كما ذكرت هي، الشاعر
باول تسيلان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ضياع جميع ما كتبته
تقريبا.
الحنين إلى الأرض إلى
المكان. حيث الولادة، ذكريات لم تنساها ترجمتها في أكثر من
قصيدة كتبتها (خليط بين المعانات. الغربة ثم العودة:
نحن نعود إلى الوطن
دون أزهار
بقت، خارجا، عبر الحدود
حديقتنا راقدة
مدفونة في مقبرة
حالات كثيرة تغيرت
وصرنا شوكة في عيون
الغرباء.
ثم الحلم ومحاولة العودة
إلى الطفولة إلى مدينتها... إلى البيت الذي رأت فيه أول نقطة
ضوء في أحضان أمها
لن أنسى
بيت عائلتي
صوت أمي
القبلة الأولى
جبال بوكافينا
والفرار من الحرب الكونية
والاحتلال النازي
ورجفة الخوف في الأقبية
والطبيب الذي أنقذ
حياتنا
وأمريكا الوجه الجميل
البشع
هوليدرلين، تراكل،
تسيلان[1]
ومعانات الكتابة،
التي لا زالت حتى الآن
أسجل حروفها.
وفي مكان آخر تكتب:
" نحن نفهم بعضنا حتى
الكلمة
نحن نحب بعضنا البعض
وطني مات
مدفونا تحت النيران
في وطن أمي
كلمة. "
" أنا أؤمن للكلمة
معجزة
تؤثر في هذا العالم
وتبدع عوالم أخرى.
"
" أتلمس طول... عرض
الكلمة
أبحث... أعثر
على أنفاسها. "
عندما وصلت روزا آوسلندر
إلى ألمانيا بعد تركها مدينة فيننا وقرارها بالإقامة الدائمة
في مدينة ديزلدورف، ورغم الكتابة باللغة الانكليزية والألمانية
وصدور ديوانها الأول قوس قدح، كما ذكر أعلاه، فإنها بقت غير
معروفة كشاعرة حتى التقى بها هيلموت براون، الذي كان في حينها
قد أسس دار نشر جديدة وهو يبحث عن كتاب أو بالأحرى وجوه جديدة،
في عام 1975، وكان عمرها آنذاك قد وصل 74 سنة، اقترح عليها
" الكتابة " أن تنظم شعرا، وبعد فترة صدر لها ديوان آخر (
يعد أربعين سنة ) " صيف رماد " واستمرت بعد ذلك على الكتابة
وهي طريحة الفراش غير قادرة على تركه من مرض شديد كانت تعاني
منه. وقد جمع هلموت براون ما كتبته بأربع مجلدات أصدرها، إضافة
إلى كتاب تضمن مسيرة حياتها. هذه المجلدات الأربع تضمنت ما
يقارب من عشرين ديوانا منها. " صيف أعمى، رسائل من أزهار،
إذا ما هو الوطن..؟، الليل له عيون لا تحصى، يوم في المنفى،
خريف في نيويورك... الخ.
اعرف فقط
تسألني، ماذا أريد
لا أعرف....
ولكن الذي أعرفه، فقط،
بأن الحلم في داخلي
يقودني
وأنا هائمة بين السحب.
أعرف فقط، بأنني
أحب بشر
جبال وحدائق البحر.
أعرف فقط،
كثيرين من الموتى
يعيشون في داخلي
أتقبل تلك اللحظات
في داخلي
وأعرف فقط،
إنها لعبة زمنية
في ذهاب وإياب.
منحنى
هل أنت راض
لا... أبدا... أبدا
أنا منحنى
ذلك الذي يقود
إلى الأسرار
هناك
يسكنون
إخوتي الأموات
نحن نأكل الملح
ونشرب عوالم سائلة
بشر
يتجولون في عيوننا
حبا وخوف
هي الجنة
مـاذا
ماذا
يجب علي أن أهدي إليكم
غير ألأزهار المتفتحة
وحروف أوراقي الحزينة
أنا أنتمي إلى حروفي
التي تنتمون أنتم إليها.
قاسم طلاع
/ شاعر ومترجم عراقي مقيم فيينا
-
kasim.talaa@aon.at