لم
تكن الذاكرة إلا محطة. محطة دون سقف. تشقها قطارات أو
مذنبات دون توقف، مخلفة بعض العطر الدافئ.
هنا.
أي في كتاب ((شعراء بمعاطف الفرو)) أكثر من 250 شاعرة
وشاعراً من كل القارات، نستمع إلى روائحهم في الذات الشعرية.
منهم من يستحق أن تبث في ترابه بعض البذار. ومنهم من لا
ينطبق عليه غير واجب العناق. فيما البعض الآخر، بمثابة
المجال الجوي للطيران أثناء التحليق الطويل في مجرى الفراشات.
الشعوب
دون قادة شعريين، تتحول بمرور الوقت إلى مستوطنات مثقلة
بجثث التاريخ ونواحه.
هنا.
ومن أجل أنفسهم تماماً.. سيخرج الشعراء من معاطف الفرو
عراة. ليمروا عبر هذا البرزخ تباعاً.
ومثلما
كان استحضار الشعراء تعليلاً لروح أو تحديثاً لصورة منه.
مثلما سيختفي هؤلاء بأزمنة متفاوتة، عائدين للاندماج بذلك
الفراء.
أسعد
الجبوري