البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

رأفة الحجارة

ديوان جديد للشاعرة اللبنانية فينوس خوري غاتا

صدرت عن منشورات "لاديفرانس" الفرنسية مجموعة شعرية جديدة للشاعرة اللبنانية باللغة الفرنسية فينوس خوري غاتا. ويأتي هذا الكتاب في سياق تجربة أدبية يتزاوج فيها الشعر والنثر، القصيدة والرواية، ضمن أفق غرائبي ينهل من السوريالية ويقتنص الصور التي تنتفي فيها الحواجز بين الكائناات على اختلاف أنواعها.
تعد الكاتبة أحد وجوه الأدب الفرنكوفوني، وتقيم في العاصمة الفرنسية منذ منتصف السبعينات. ننشر في ما يأتي تسع قصائد من ديوانها الجديد.

- 1-
قمران اثنان
كامرأتين من قرية واحدة
يتوقفان عند بهونا
يعرفان مرآة ذكرنا
طريقة انقلابها إلى الوراء لكي تحتوي الكون الذي يناسبهما
ينبغي علينا ان نقرأ نواياهما في الحصى الذي صفاه فوق بلاط المطبخ ان نكشف شغفهما بنا نحن من ينظر إلى الأرض بينما جيراننا يضايقانهما بأمنياتهم.
مكانا اثنين
كحاجبين لوجه واحد
قمران خاضعان للمد والجزر
يجعلان والدتي وشجرة الرمان تنزفان.

- 2-
تحرك العروس معصميها حتى الغسق كخشخيشة فضية اللون حقواها يفيضان بالعصافير حيث ينحفر الثلم.
الشجرة التي تنظر إليها من خلال الباب تتلخص من قشرتها كثوب مدعوك لتتشبع بمعرفتها.
اللباس المعلق على حبل يمكن أن يطير مع كرات العرس الآن وقد أغلقت الدار أبوابها.
هلك من الحسد
وأضاع الشتاء المفتاح
ستنام العروس في المرآة طالما أن القمر لم يظهر بعد
الثقب في السندر لإعلان حمى الذي يعلق في العروة زهرة الحمحم والذي ينتف ريش دوارة لأنه لا يملك ديكاً.
ليل بلا نوم هو نهار المرأة التي تستقبل الظلمة مع المراعاة التي تتلاءم ومقامها.
أطراف الصوف المعلقة على الأغصان تأتي من حزامها
وهي تنظر لسيد الجراد عندما يتدفق في مرآتها الموتى الأقدمون
يقلبون شجرة التين
ينقضون على منافذها
يمزجون بين طبشورهم وصمغها اللزج
وهي تغطي زفراتهم تحت حطام أواني المائدة
تحرق لبان جاوة
تحرق ابتهالات قديمة
الرجل الذي يعود إلى منزله في المساء يسير فوق بقايا الصمت لا ينتظر شيئا من التي يرفض الموتى أن يخصبوها.

- 4-
أن ترفع غطاء القدر يجعل الصعتر يصرخ
هذا ما تقوله التي لا قدر لها ولا صعتر
النهر الذي طاف بحقلها ترك لها قفصا بدون كناري
ووردة قديمة يستخف بها النحل
الكناري الذي لها لم يكن عصفورا ولا بشرا
وإنما أغنية تنشدها حين يصغر قلبها ويأخذ حجم جوزة
تنطوي على نفسها، رأسها بين الركبتين، عندما يطرق الخبب مرآتها الغيوم التي أصبحت مجنونة تعتبر نفسها أحصنة.

- 5-
تفتح لحامل البشرى في الحلم اما هو فيغلق بابها في الواقع
يستنفد سطامها من إعادة رسم النار
جمرة ميتة تجعلها تشهق وتنتحب
مخزن غلالها يفوح برائحة البابونج والورق المبلل
الملاك الذي لا ينفك يعيد نسخ الرسالة رأى فوق المقبرة الثلج المتساقط فوق الثلج جرف المدافن وجعل المرأة التي تكتب النار تصدق ان الشتاء سيكون أطول من السنة وأن ذوبان الجليد سيوسع من مجرى دموعها.

- 6-
لا أحد في المرآة يمكن التحدث إليه
الظلمات حلت محل الذين عبروها في النهار بدون أن يمزجوا عرقهم الأمطار التي تظللها أطفأت المصباح
وحده عالم الارصاد الجوية بإمكانه أن يقدر نسبة الماء الذي غمر نوم الطفل.
المرأة التي عينت أمكنة الأثاث ووضعت ظهرها في اتجاه الحائط كما في المنازل التي في حداد.
تخرج من الصورة لتنشر الغسيل الرطب وتلتقط الكلل غير المرئية التي تساقطت من حلم الطفل.

- 7-
هو اقتناعها بأن الموت يخرج من المرآة
أو من راحة يدها
أو حتى من قشرة الزيزفون التي سهت عن تشذيبها
تطوق الأشياء المتآكلة:
صحن متثلم
إبريق شاي مبرد
غطاء سرير انطوى في الاتجاه السيىء
هو يقينها بأن الأرضية الخشبية ستصرخ من أجلها
أن مصاريعها ستصرف بأسنانها
وأنها ستدفن في كثافة القصدير
بعيداً عن كل الدروب
بدون أن تتمكن من التخفيف من غضب النار التي تشخر في المدفأة ومن المصباح الذي يحجب وجهه فلا يعود على مرأى من المميتة التي تشيخ في مرآة.

- 8-
تأتي نحو نفسها عندما تسير المرآة
تمتنع عن التنفس تتشوش المرأة التي تتنقل بدون حراك من خلال النافذة ثمة شجرة هزيلة تتكىء على كتفها
تطالب بروابط قربى قديمة وهذه الطريقة في رفع الأذرع لتطير المرآة ذاتها والخوف ذاته يقيدانها..
تضع رأسها بين ركبتيها
غير عابئة بالصرخة الأخيرة التي يطلقها النسغ تحت القشور ولا بإيماءات الغصن الوحيد الذي يكنس، وهي غاضبة، الظلمات كخادمة مطرودة.
مع مجيء الليل تقرر أن تعيش حياة جديدة مع الزيزفون.

- 9-
قلق المرأة أمام المدينة التي تتخلى كإنذار عند عتبتها
صمت جدرانها أسود وتخطيط طريقها يخترق نوم الأطفال
ترسلهم إلى المقبرة لكي يلعبوا وحتى تستطيع أن تطوي غسيلها المسلات هي بمثابة مجثم لطيور الدوري وظل الغيوم يرسم حجلة فوق المقابر.
حارس المكان يغيّر مواقع البلاط كبيادق رقعة الشطرنج لا تملك الوردة عند عروتها إلا بتلة واحدة وسترتها جيب كبير يتسع لكل حسرات الجميز.

 

عيسى مخلوف / ج . الرياض


 

Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri