البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

كاترين هيببورن اللامبالية بهوليوود والرجال... باستثناء تريسي

في سنواتها الأخيرة، غالباً ما كانت تركب دراجتها حول منزلها الكبير في كونتيكت، وتسبح في المحيط. نادراً ما كانت ابتسامة الرضى تفارق ثغرها، ولم تتحدث كثيراً عن ماضيها الحافل في هوليوود. كان يحلو لها القول إن الماضي لا يعني لها شيئاً، وإنها تشغل نفسها بعائلتها الكبيرة التي بقيت الى جانبها حتى وفاتها ظهر الأحد الفائت. وعندما فقدت ذاكرتها الخاصة بالماضي القريب عام 1997 تبدّلت عاداتها وأضحت تجلس أمام نافذة غرفتها محدقّة الى اللاشيء. أما أفلامها القديمة فكانت تستمتع بمشاهدة الأولى منها. أفلام البداية في هوليوود وحدها أفرحت قلبها في سن الشيخوخة. وغالباً ما كانت تردد انها لم تحقق جزءاً صغيراً من امكاناتها: "أشعر بالغضب الشديد إذ كان في استطاعتي أن أبدع أكثر وأنجز الكثير".

رحلت نجمة هوليوود الأسطورية كاثرين هيببورن الأحد الفائت، 29 حزيران، في منزلها في كونتيكت، عن 96 عاماً، محاطة بعائلتها وأصدقائها. وبرحيلها فقدت هوليوود السيدة المستقلّة ذات الطباع الشرسة والتي ارتدت البنطلون الفضفاض باستمرار وصفّفت شعرها على شكل "كعكة" صغيرة، غير آبهة للمظاهر التي سيطرت على مدينة الأوهام. إثنا عشر ترشيحاً للأوسكار وأربع جوائز أدخلتها كتاب الأرقام القياسية، ومع ذلك، لم تتسلم يوماً جوائزها، ولما وافقت على المشاركة في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1974 وتقديم الجائزة الكبرى للمنتج لورنس واينغارتن، ارتدت بنطلونها الفضفاض المفضل، وكانت على وجهها ابتسامة الازدراء المعتادة التي واجهت بها هوليوود.

نشأت كاثرين هيببورن التي احتفلت بعيد ميلادها الـ96 في 12 أيار وسط عائلة فاحشة الثراء. ومنذ طفولتها كان والداها يزرعان فيها التفكير الحر وينميّان روحها المستقلّة. ناضلت أمها لحقوق المرأة وطالبت بالمساواة وحضّتها على تحقيق ذاتها كي لا تعيش في ظل الرجل. وفي مراهقتها كانت كاترين تدلي بـ"تصريحات" أضحت جزءاً من شخصيتها القوية، من نوع: "لا أعتقد ان المرأة والرجل مناسبان أحدهما للآخر. عليهما العيش متجاورين ويتبادلان الزيارات بين الحين والآخر". وبالفعل، أمضت هيببورن العشرينات في ارتباط بالمشاهير الذين غالباً ما يكونون متزوجين. لم تكن تعيش معهم، بل كانت تعود الى منزلها ليلاً.

خشبة مسرح برودواي جعلت منها نجمة متألقة رغم جمالها العادي، وحين ضمتها هوليوود الى لائحة نجومها سخر البعض من عدم اهتمامها بمظهرها الخارجي. انتقلت بين هوليوود وبرودواي كثيراً، ولم تتخلَّ يوماً عن نظرتها المتعالية الى المدينة التي تصنع النجوم وتدمرهم. ورغم انها حصدت أربعة أوسكارات إلا أنها كانت تقول في سخرية إنها لم ترغب يوماً في أن تكون ممثلة عظيمة تبدع في تجسيد الشخصيات: "كان حلمي الوحيد أن أكون مشهورة!!". الممثلون الذين قاسموها البطولة غالباً ما كانوا يخشون موهبتها وقوة شخصيتها، بيد أنها كانت تضحك من اختيارها هذه المهنة، وتؤكد ان الشهرة هاجسها الوحيد.

عام ،1941 كانت حياتها على وشك أن تتغير جذرياً. ورغم انها حافظت طوال حياتها على روح الاستقلالية، كانت تلك السنة مصيرية لكاترين هيببورن إذ التقت حب حياتها الممثل سبنسر تريسي في فيلم "امرأة العام". وكانت كاترين آنذاك تعيش في حرية ولامبالاة وتنتقل من مليونير الى رجل متزوج في سهولة وفرح. أما تريسي فكان كاثوليكياً مدمناً الكحول، مأساته الوحيدة الى جانب عشقه للنساء.

في 1941 بدأت قصة حب وشراكة بين كاترين وسبنسر استمرّت 27 عاماً. لم يترك زوجته بسبب اقتناعاته الدينية، ولم تعرف كاترين هيببورن يوماً شعوره حيالها، علماً انهما عاشا معاً 27 عاماً. كانت تعرف فقط انه لم يعجب بيديها، ووجد انهما غير ملائمتين لامرأة!

لم تعتذر يوماً عن حبها له، ويوم وفاته اقتربت من زوجته وقالت لها: "أتعلمين، يمكننا ان نكون صديقتين!"، وفوجئت بجواب السيدة تريسي: "لكنني اعتقدت ان علاقتكما مجرّد شائعة!".

في منتصف الستينات غادرت هيببورن هوليوود لتكون الى جانب تريسي المريض، وكان فيلمها الأخير "إحزر مَن القادم الى العشاء"، وتوفى تريسي بعد أيام من انجاز الفيلم. وإثر وفاته عادت كاترين الى برودواي للمشاركة في مسرحية تروي سيرة مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل عنوانها "كوكو"، وابتعدت عن الصحافيين الذين تابعوا كل تحركاتها مع شريكها تريسي، وكانت تنظر اليهم في ازدراء مماثل لازدرائها هوليوود، وعندما كانت توافق على مقابلة مع أحد الصحافيين غالباً ما كانت تنهي اللقاء بجملتها المفضلة: "الموت سيكون فرجاً كبيراً، أعتقد ان المقابلات ستتوقف عندئذ!".

 

هنادي الديري - النهار - الاثنين 7 تموز 2003


 

Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri