نظرة
الى تراث ثـقافي

وجوه
جانين ربيز
تخطيط
لـ"دار الفن والأدب" بـ"ذاكرة" جاد تابت.
عام
،1992 ماتت جانين ربيز، وانطوت صفحة ثقافية كبرى في تاريخ بيروت
اسمها "دار الفن والادب". المغامرة بدأت عام ،1967 عندما فتحت
جانين ربيز النوافذ امام شموس جديدة في سماء الثقافة اللبنانية.
"دار الفن والأدب" كانت منذ البداية عنواناً للجديد والطليعي
والتقدمي في الثقافة اللبنانية. انكسرت الجدران بين المكتوب
والمرئي، وتداخلت الافكار الجديدة بالاشكال الجديدة، وعرفت بيروت
ما لم تعرفه من قبل. فكر طليعي وفن جديد يندغمان حول امرأة واحدة،
صنعت من جهدها مرايا لاحتمالات نهضة ثقافية وفنية، القت الحرب
اللبنانية الطويلة عليها ظلال الموت والخوف. الى جانب "ندوة"
ميشال اسمر اللبنانية، ولدت ندوة جديدة. وإذا كانت الندوة الاولى
قد تميزت بالرصانة والافراط في الرسمية نتيجة محاولتها صناعة
الايديولوجيا اللبنانية، فإن الندوة الثانية كانت حرة ولا رسمية،
لأنها حاولت ان تصنع لغة المعارضة الديموقراطية اللبنانية من
خارج النظام ومن داخله. الحرب حاصرت الندوتين عام .1975 لكن
جانين ربيز التي هُجّرت من "دار الفن والأدب" حاولت ان تلملم
فُتات الضوء، وان تستمر من دون بيت. حوّلت بيتها الشخصي داراً
وملتقى طوال اعوام الحرب. هناك التقى المثقفون وتحاوروا وخططوا
وانتجوا. البيت الشخصي صار اليوم "غاليري جانين ربيز"، وذاكرة
"دار الفن والأدب" بقيت احد عشر عاماً قبل أن تلتئم من جديد.
الكتاب - الموسوعة، الذي يصدر عن "دار النهار" يحمل عنوان "جانين
ربيز نظرة الى تراث ثقافي"، وعلى صفحاته يلتئم الشمل من جديد.
تتعانق الكلمات باللوحات التشكيلية، ويرتسم أفق لا يزال ممكناً.
انه محصلة وفاء للحقيقة. لا. ليس كتاب حنين الى الماضي، بل قراءة
له، كي يكون لنا ذاكرة، وكي نعي ان الحاضر في حاجة الى روح جديد
مغامر، من اجل ان تعود الثقافة أفقاً لحرية بيروت وحريتنا. الكتاب
غني في جميع المستويات: شهادات كتبها مثقفون وأدباء واصدقاء
عرفوا التجربة من الداخل: غسان تويني، أنسي الحاج، جاد تابت،
جاكلين مسابكي، ليلى عسيران، كلوفيس مقصود، الياس خوري، المطران
جورج خضر، ندين بكداش، كريم بكداش، ايتل عدنان، جورج ربيز، كلود
طراد، الليدي ايفون سرسق كوكرن، نيكول حرفوش، نيكول ربيز، انطوان
بولاد، كلير جبيلي، واثق أديب، هنري غريب، هازل بيرلي فيلدر،
هوغيت كالان، جون كارسويل. دراسات عن الوجوه الاربعة لـ"دار
الفن": الذاكرة المسرحية لخالدة سعيد، المعارض لمهى سلطان، المحاضرات
لواثق اديب، المرأة والتجربة لأمل ديبو. شهادات لفنانين تشكيليين:
عارف الريس، جميل ملاعب، شفيق عبود، حليم جرداق، امين الباشا
وايفيت اشقر. نصوص وحوارات مع جانين ربيز، منها مسرحية "لميا
وانطون" التي كتبتها جانين ربيز بالفرنسية عام .1943 محاضرات
القيت في "دار الفن والأدب": مناظرات عن الانقسام اللبناني لكمال
جنبلاط، قراءة في انجيل متى لطريف الخالدي، الاسلام وحقوق الانسان
لفرنسوا شاتليه، الذمة، الديموقراطية والعلمانية في الاسلام
لادمون رباط. اضافة الى نصوص مختلفة، وبيانات اصدرتها "دار الفن
والأدب" وقصيدة غير منشورة لسامية توتنجي. واخيراً برامج "دار
الفن" في اعوامها الثمانية من 1967 الى ،1975 تعطي القارئ فكرة
عن ابعاد المغامرة التي خاضتها جانين ربيز. 1926 - ،1992 زمن
مضى، لكنه حي، وحياته آتية من حب الحياة نفسها. جانين ربيز صنعت
أفقاً مليئاً بالحيوية والشجاعة والرؤيا. والكتاب ليس تحية لها
بقدر ما هو دعوة لنا للعمل. اختار "الملحق" نصين، الاول "اقتراحات
من أجل سياسة ثقافية" هو مشروع الدار لوزارة الثقافة (1977)
و"اهمية التحرر الجنسي في عملية تحرر المرأة" لجانين ربيز (1974).
ملحق
النهار - 26.10.2003