البداية | تحديث | طباعة | إضافة الموقع

 

باعت من روايتها الأولى مليوناً ونصف مليون نسخة من الطبعة الإيطالية

مارغريت مازنتيني الممثلة التي اخترقت عالم الكتابة

سجلت رواية "إصغِ إليَّ" للكاتبة الإيطالية مارغريت مازنتيني رقماً قياسياً منذ صدورها عام 2002 إذ بيع منها حتى اليوم قرابة مليون و300 ألف نسخة فقط في إيطاليا من دون ذكر الرقم المحدد لمبيعاتها في كل العالم بعد أن تمت ترجمتها الى 15 لغة. منذ أيام صدرت في باريس في ترجمة الى الفرنسية وقّعها انسان رينو عن "دار روبير لافون" ويبدأ زوج الكاتبة المخرج والممثل سيرجيو كاستيليتو تصوير فيلمه الجديد المقتبس عن الرواية وتؤدي فيه دور البطولة الممثلة بينيلوب كروز.

أما السؤال الأول الذي يمكن أن يتبادر الى ذهن القارئ فهو بالتأكيد: من تكون هذه الكاتبة التي استطاعت أن تخترق صفوف الروائيين المحترفين في العالم وتسجل رقماً قياسياً في مبيعات كتابها الأول من دون أن يكون اسمها مدرجاً على لائحة مشاهير الأدب؟ انها الممثلة مارغريت مازنتيني التي قررت فجأة كتابة "رواية عن الحب الكبير" تماماً كما تتخيّله هي وبشكل مختلف حيث الممنوعات التي تتطرّق لها في قصتها ليست الممنوعات التقليدية مثل الجنس والإباحية والعنف وغيرها من الأمور المتفق عليها. الممنوع في قاموسها الروائي يتلخّص في ثلاث كلمات هي محور كتابها: البشاعة والفقر والمرض. وتتساءل لماذا على المؤلف أن يأخذ دائماً في الاعتبار مقوّمات الجمال والصحة والثروة ليصل مع أبطاله الى سحر القارئ ولفت انتباهه أو بالأصح تحريك غرائزه المتآلفة تلقائياً مع مقاييس وضعها العالم في عصرنا الحديث ويمشي الجميع على أساس تكريسها؟

اعتُبرت مازنتيني في نظر النقّاد والصحافة والقرّاء مجرد دخيلة على الأدب عند تصريحها للمرة الأولى برغبتها في كتابة الرواية، لكن سرعان ما تغيّرت النظرة الى عملها المؤثر الذي تبرز فيه شخصية امرأة تدعى ايتاليا هي نموذج المرأة المبعدة نسبياً في أيامنا هذه عن صورة المرأة المثالية لتجسيد الحب. ايتاليا امرأة متوسطة الجمال، غير لائقة المظهر اجتماعياً حسب الأعراف الجمالية الحالية، أم لثلاثة أطفال وتعمل في خدمة المنازل لتأمين عيشها. لكن المؤلفة تصفها أيضاً بالآتي: ايتاليا تمتلك حساً قوياً بالمحافظة على كرامتها، لها بيتها النظيف والمنظم، وهي ماهرة في الطبخ وفي إدارة عائلتها الصغيرة. والأهم من كل هذا أنها امرأة قادرة على الحب الى أقصى الدرجات وبالتحديد على حب الرجل "تيموتيو" الطبيب الجرّاح المتزوج من امرأة بورجوازية والمسحور بها الى حدّ الشغف.

من ناحية ثانية، تتأزم شؤون العائلة وتفتضح علاقة الحب هذه حين تتعرض ابنة تيموتيو الشابة الى حادثة تجعلها تقع في غيبوبة موقتة. الطبيب الوالد هو الذي يقرر فضح قصة حبه ويخبرها الى ابنته المغمضة العينين أمامه، من دون أن يعرف إذا كانت قادرة على سماعه أم لا، ثم تتأزم قصته حين تصبح العشيقة حاملاً، كذلك الزوجة.

وصرّحت المؤلفة مارغريت أنها تشبه الى حدّ كبير بطلتها مع أنها تعيش ظروفاً مختلفة في حياتها اليومية وتقول أنها ربما تكون أقرب الى ظروف زوجة تيموتيو إلسا البورجوازية المتربعة على عرشها الصغير في عائلتها السعيدة، فهي أم لولدين وعرفت طعم الشهرة والنجاح والثروة مع زوجها الممثل والمخرج كاستيليتو، لكنها في العمق هي ايتاليا الفقيرة التي تنظر الى عمق أعماقها وتحاول أن تلتقط معنى الحب والحياة: "عشت فقيرة في عائلة كبيرة في الريف. كانت والدتي إيرلندية الأصل ورسامة وكان والدي من جماعة الفاشيين لكنه ندم في القسم الثاني من حياته وحمل هذا الخجل في داخله من دون أن يعرف كيف يمحو ذكراه. بقي قرابة الأربعين عاماً يحاول أن يكتب كتاباً عن جيله من دون أن يتوصل الى إنجازه. لذا أشعر أنني بدأت الكتابة متأخرة، فهناك في ذاكرتي محاولات والدي الفاشلة وكأنني كتبت لأعمل ما أراده هو، وأشعر أن في الكتابة ألماً كبيراً، ليست مجرد موهبة وتسلية أو مهنة كسائر المهن، إنها وليدة الألم والعذاب النفسي.

وتضيف أن رجلها في الرواية طبيب جراح وناجح في المجتمع والمهنة لكن الحب أمر آخر، وهي طالما أحست بضرورة خلق شخصيات تعيش هذا الإحساس بكل جوارحها، ولم يكن خوفها من الوقوع في الميلودراما العاطفية قوياً مع أنها رسمت لوحة تقارب الميلودراما وتوسطت الجزء الأكبر من الكتاب: حب مستحيل مع فوارق اجتماعية، ابنة في غيبوبة، وامرأتان تنتظران مولودين ورجل في حيرة بين الزوجة والعشيقة أو بين الواجب والعشق... مع هذا عرفت مازنتيني كيف تخرج من هذه الدائرة بتركيزها على شخصية "ايتاليا" التي تصبح محور الرواية وهدف القارئ الباحث عن خفايا روحها وإحساسها العميق بالحب والحياة.

 

إعداد: كوليت مرشليان - المستقبل - الثلاثاء 23 آذار 2004


 

Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri