
الروائية
البريطانية ستيلا ريمنغتون:
حياة
التقاعد رائعة مع الكتابة
تقول
المحررة الثقافية ليني باربر في الاوبزرفر التي اجرت حواراً
مع ستيلا ريمنغتون: على الرغم من خلو كتاب ستيلا ريمنغتون
السابق «السر المكشوف» الذي يدور موضوعه حول عملها في المخابرات
البريطانية مما يشير إلى أنها ربما استطاعت أن تكتب واحداً
من الأعمال الروائية الأكثر رواجاً. إلا أنها أصدرت الآن روايتها
الأولى «في مهب الخطر»، وهي رواية ممتعة يبدو أنها ستحتل موقعاً
متقدماً بين الأعمال الروائية الأكثر رواجاً خلال هذا الصيف.
ورغم
أن من الواضح، أن ريمنغتون لم تكتب الرواية بمفردها ـ تشير
إلى استعانتها بالناشر والروائي المتميز «لوك جينينغس. إلا
أنها لا تزال تلك الفكرة» التي انبثقت من رأس رئيس جهاز المخابرات
السابق لكي تصل إلى وجهتها الصحيحة.
تفضل
ديم ستيلا التي تحمل لقب «ديم» أو السيدة، مقابلتي في أحد
المتاجر الشهيرة بوسط لندن، حيث تعمل مديرة استشارية فقط.
وهكذا، فقد كنت أسعى في الواقع إلى إطلاق بعض التعليقات الساخرة
حول الصعوبات التي واجهتها للمرة الأولى في تلك الأوقات الممتعة
أثناء تسوقي في المتجر.
لكن،
ستيلا زبونة هادئة. تبدو ودودة للغاية، تبتسم وتتواصل معك
بالنظر، كما تقهقه بعفوية أحياناً، غير أنه لا سبيل إلى حملها
على الإجابة عن سؤالك إن لم تكن لديها الرغبة في ذلك. ومن
ناحية أخرى لا تبدو متأثرة منزعجة أثناء لقائك بها على الإطلاق.
قالت لمحرر مجلة ساغا مؤخراً: إن حياتي تسير وفق فلسفة واضحة،
إن إظهار المشاعر الداخلية نوع من الضعف. وهكذا فهي تبدو حريصة
على عدم الكشف عن مشاعرها أمام الآخرين.
إذن
كيف قررت فجأة ـ وهي في هذه السن المتقدمة، التاسعة والستين
ـ أن تصبح روائية؟ تقول أنها كانت تحلم باستمرار بكتابة رواية
مثيرة ـ وأنها معجبة جداً بدورثي سيرز وميجوري الينغهام، إضافة
إلى لو كاري ـ وعلى الرغم من أن الحياة التي أمضتها في العمل
في جهاز المخابرات كانت تزودها بالكثير من الأفكار المناسبة
لكتابة موضوعات قصصية.
إلا
أنه، بالطبع، لم يكن هنالك ما يكفي من الوقت لممارسة الكتابة
وحتى فيما بعد، عندما تقاعدت في سنة 1996، وعملت في العديد
من المهن الأخرى ـ الإدارة، المشروعات الخيرية، الخطابة ـ
لم يكن لديها أيضاً متسع من الوقت.
غير
أنني عندما انقطعت عن العمل، «تقاعدت» لسنوات، أدركت فجأة
أنني أتعبت نفسي كثيراً. كنت اقف في مكان ما على بعد أميال
من المنزل في مساء يوم من أيام شهر نوفمبر تحت وابل من المطر،
بانتظار سيارة أجرة فقلت لنفسي: لم أتكبد كل هذا العناء؟ وفي
هذه اللحظة، قررت التخلي عن بعض الأعمال التي أقوم بها بشكل
تدريجي، وهو ما فعلته. وبطبيعة الحال فهي ستقدم استقالتها
من العمل في هذا المتجر بحلول السنة المقبلة.
من
الآن فصاعداً، تتمنى قضاء الجزء الأكبر من وقتها في التأليف،
وهي تعكف في هذا الوقت على كتابة الجزء التالي من في مهب الخطر.
ورغم أنها لم تحصل سوى على عقد مقابل جزئين فقط، إلا أنها
تحلم بكتابة سلسلة كاملة.
على
الرغم من أن ذلك يحملني على القول بأننا جميعاً قادرون على
كتابة الأعمال الأكثر رواجاً لو كنا نمتلك قدرة لوك جينينغ
على الكتابة. إلا أن ذلك، لا يبدو صحيحاً في واقع الأمر لأن
ما يجعل هذه رواية جيدة هو احتواؤها على أدق التفاصيل، المتعلقة
بالعلاقة بين أجهزة المخابرات الداخلية والمخابرات الخارجية
. وهنالك تفاصيل مفيدة تتعلق بكيفية إعداد قنابل من مواد عديمة
القيمة أو تشغيل محركات السيارات دون استخدام مفاتيح التشغيل.
ـ
هل كانت تعرف ذلك مسبقاً؟ أم تقصت عنه؟
ـ
«لم تكن لدي معلومات عن كيفية إعداد القنابل، أعترف بهذا.
حصلت على هذه المعلومات من الإنترنت وهي ليست كاملة ـ هنالك
أجزاء مفقودة. لكن أن الحقيقة هي أنني، على الرغم من عدم تأكدي
مما إذا كان باستطاعتي التحدث عن هذا أمام الناس، إلا أنني
أعلم بأن من ينوي القيام بهذا الشيء سوف لن يبحث عن ضالته
في الروايات. أما عن تشغيل السيارات؟ فهي مسألة سهلة للغاية
ولا تحتاج إلى مهارة.
بالأمس
فقط، تقول، بأنها شاهدت سيارة بمحرك يعمل واقفة بالقرب من
منزلها ولم يكن بها مفتاح للتشغيل، عندها أدركت الموقف واستدعت
رجال الشرطة. «هل قلت لهم، هذه ديم ستيلا تتحدث إليكم؟ لا
لم اقل ذلك. لنقل بأنني لم أتحدث إليهم مباشرة».
أما
زالت تمارس عملها الإستخباراتي؟ أحياناً. أفضل عدم التحدث
عن الأمن كثيراً لأنك كلما تحدثت كثيراً في هذا الموضوع كلما
فقد فاعليته. أعتقد أنني حذرة جداً. لكنني لا ازعم ممارسة
تقنيات المراقبة الأمنية.
ـ
هل كانت لديها المعرفة بما إذا كان أحد ما قد تنصت على مكالماتها؟
ـ
كان ذلك سيعتمد على مهارتهم ـ وما إذا كنت اعتبر الأمر محتملاً.
تعلم في هذه النوعية من المهن ينبغي لك أن تعتبر الأشياء محتملة،
وإلا أوهمت نفسك. ورغم أن الشيء المعتاد هو أن يقول الناس
باستمرار« أوه، يمكنني الاستماع إلى طقطقة على الخط، إلا انك
لن تستمع إلى هذه الطقطقة الآن لأن التكنولوجيا تقدمت كثيراً».
مرة
أخرى إلى رواياتها، بعدما بدأت تظهر عليها علامات التأثر وعدم
الاهتمام. ربما كانت الوسيلة المثلى لفهم ستيلا هي فهم بطلتها،
ليز كارليل، التي، تعترف بأن الكتابة عنها ربما كانت بمثابة
السيرة الذاتية. كارليل في الرابعة والثلاثين، تعمل ضابطاً
مساعداً في المخابرات، وهي وظيفة تولتها ريمنغتون في الثمانينيات.
عندما
يلتقيها القارئ للمرة الأولى يشاهدها جالسة في إحدى محطات
القطارات الأرضية مهنيئة نفسها على ذوقها في اختيار الثياب
ـ بالمناسبة فإن ريمنغتون لا تشبه هؤلاء النسوة المرتديات
الزي الرسمي في العمل، وهي ترتدي بدلاً من ذلك زياً رومانسياً
مطابقاً لأحدث خطوط الأزياء العصرية.
بمعنى
آخر، هي واحدة من أولئك النسوة الخجولات اللاتي يتصورن أن
ارتداء أشياء غير مناسبة لا يبدو لائقاً.
على
الرغم من زواج ريمنغتون أثناء عملها في المخابرات وإنجابها
لطفلتين. فقد تم انفصالها عن زوجها في سنة 1983 . إلا أن ليز
غير متزوجة وليس لديها أطفال. ترتبط في البداية بصحفي متزوج
لعوب يدعى مارك، فتتركه لحظة تفكيره في الانفصال عن زوجته
من أجل وظيفتها.
وبدلاً
من ذلك، تهتم بالتفكير. بالرجل الذي يفتنها ـ تشارلز ويذرباي،
رئيسها في العمل. ورغم أن علاقتهما تظهر هنا شديدة الشبه بالعلاقة
بين هاريت فان ولورد بيتر ومسي في روايات دورثي سيرز. علاقة
عاطفية غير واضحة تماماً خاصة بالنسبة للقارئ المعاصر. إلا
ريمنغتون تؤكد على أنها ستعمل على تطويرها في روايتها القادمة.
ولسوء الحظ فإن البطل متزوج، غير أن زوجته مصابة بمرض مزمن
وهو ما قد يعني أنها قد تموت في أية لحظة قبل إتمام ليز مهمتها
الخطيرة.
أسألها
ما إذا كانت قد خاضت في شبابها تجربة شبيهة بتجربة بطلتها؟
حسناً
لا يعني بلوغي بعد فترة قصيرة السبعين أنني قد شخت! لكن مشكلة
تشارلز هي أن لديه هذه الزوجة المريضة وبالتالي فهو يحمل بداخله
ذلك الشعور المتواصل بالقلق اللذيذ.
في
مرحلة الشباب، هل كنت تلك الفتاة التي تعجب رؤساءها ـ كلا
الواقع أنني لم اكن كذلك مطلقاً. عندما التحقت بالجهاز كان
ذكورياً أما النساء فقد كانت تسند لهن وظائف مساعدة. الواقع
أن الرجال العاملين فيه كانوا من نوعية معينة ـ في تلك المرحلة،
أوائل السبعينيات، كان معظم الرجال العاملين في المخابرات
من قدامى العسكريين والضباط العاملين في المستعمرات سابقاً
وعليه فقد كانت تلك وظائفهم الثانية.
وهكذا
فلم يلفتوا انتباهي. أتصور في الحقيقة تضحك أنني كنت أريد
اللحاق بهم وتجاوزهم حتى!
إذاً
فإن الطموح القوي هو الشيء الوحيد الذي تشترك فيه مع بطلتها.
وماذا بعد؟ مشكلة ليز أنها تبدو غير قوية الشخصية . ليس لديها
أصدقاء، أو مشكلات أو اهتمامات غير الموضة. وهي لا تجيد الطبخ،
أو القراءة، الحقيقة أنها لا تقوم بشيء سوى الوظيفة . هل هذه
أنت؟
هل
هذه أنا الآن؟ كلا . هل كنت هكذا في السابق ؟ كلا، فقد كانت
لدي أسرة، لا تنسى، وهكذا فقد كنت أوازن بين مختلف الأنشطة
وتربية الأطفال.
تضيف:
أعتقد أن الفارق الرئيسي بيننا هو أن ليز تتصرف بشكل صريح
ـ بينما أنا حريصة أكثر فيما يتعلق بإظهار مشاعري كامرأة.
حقائق:
عن
ستيلا ريمنغتون
ـ
ستيلا ريمنغتون (69 عاما) روائية بريطانية صدرت روايتها الأولى
«في مهب الخطر» اغسطس 2004.
ـ
صدر لها في 2001 «السر المكشوف» وهي مذكرات حول عملها في جهاز
المخابرات البريطانية.
ـ
تنقلت بين 1965 ـ 1996 بين العديد من المناصب في المخابرات
الداخلية والخارجية وتولت منصب المدير العام في سنة 1992 كأول
امرأة بريطانية توكل اليها هذه المهمة.
ـ
تعكف على تأليف الجزء الثاني من رواية في مهب الخطر.
ـ
متزوجة ولها ابنتان.
مريم
جمعه فرج - البيان الكتب - 15.08.2004