حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

رحيل الأميركية مونا فان داين

أول امرأة تعيّن في منصب
شاعرة الولايات المتحدة المتوجة

كتب الناقد بريان هنري في مراجعة نشرت بمجلة "بوك ريفيو" التي صدرت مع العدد الأسبوعي لصحيفة نيويورك تايمز في 15 أيلول 2002، لكتاب "قصائد مختارة" للشاعرة مونا فان داين، التي توفيت أخيراً، عن 83 عاماً، يقول إن الكتاب يقدم للقراء الذين لم يقرأوا عملها من قبل عينة سخية وجيدة مع ذلك لحرفة طويلة وناجحة. لقد حصلت فان داين، أول امرأة تعين في منصب شاعرة الولايات المتحدة المتوجة (1992 ـ 1993)، على أهم الجوائز تقريباً التي تمنح للشعراء الأميركيين، وهو ما يفسر نشر هذه المجموعة برغم أنها لا تتضمن أعمالاً لم تُنشر في كتب سابقة.

وشعر فان داين، الذي يتميز بالصراحة والعاطفة الحارة، يصور ملذات وكدح حياة الطبقة المتوسطة الأميركية، النهج الذي يصبح من أفضل حالاته بمثابة سبر للأبعاد الروحية والسيكلوجية لهذه الحياة. وفان داين، التي تعتبر رائدة شعر الضواحي ـ وهو الآن موضة عامة يكشف فيها الشيء العادي على نحو روتيني كشيء غير اعتيادي ـ تعرف أيضاً أن الشيء العادي هو في كثير من الأحيان مجرد ذلك. ومع ذلك، فإن أجواءها الضواحية يمكن أن تشمل عناصر "للحرائق المدمرة" ـ طيور، جار وحديقة خلفية، على سبيل المثال، من قصيدة "مواقف أساسية". وفي هذه القصيدة تحترق الزهور التي غرستها الرواية و"حتى نباتات البيطونيا تصبح عنيفة" كما "تتجمع ألهبة الألوان معاً وتنتشر على امتداد الحدود". إلا أن هذه اللحظات المحرقة، مع ذلك، نادرة من شعر فان داين. إن شعرها هو أساساً وأدبياً، شعر حضري، يسعى الى إعلاء أسس الحضارة المقبولة ـ الزواج والصداقة والحب والتعاطف ـ بينما تختبر هذه الأسس من وقت الى آخر لإثارة السخرية. وفي أقوى قصائدها، تستخدم أجواءها الضواحية، لا كموضوع ولكن كمشهد، يساعد على تفسير موضوعها الحقيقي ـ العلاقات الإنسانية.

إن مونا فان داين، وهي ليست شكاكة أو مضطربة العاطفة، تسعى الى بهجة الحياة والحب، وهي في الغالب تقع عليها، كما تقول في "ثلاث بطاقات بمناسبة عيد الحب الى العالم أجمع":

"الكراهية عمل شاق، والتفكير غير المكترث شاق
لكن الحب سهل، الحب هو تلك اللعبة التي تصنعنا وتبقي علينا؟".

ويعتقد بريان هنري، رئيس تحرير المجلة الشعرية مَّْمض ومدير برنامج الكتابة الإبداعية بجامعة جورجيا، أن مجموعاتها الثلاث الأولى هي أفضل أعمالها، وبصفة خاصة "أن ترى، أن تأخذ"، مجموعتها الثانية التي فازت بجائزة الكتاب الوطنية في 1971، التي تنسج فيها الموضوعات الدينية والميثولوجية في تلاحم، مثل الحب الإلهي والبشري، وعنف الحب، بموضوعات أقل تمجيداً.

وعندما اختيرت مونا فان داين في 1992 لتشغل منصب الشاعرة المتوجة للولايات المتحدة، قالت لجيمس بيلنغتون، أمين مكتبة الكونغرس في ذلك الوقت الذي أبلغها باختيارها، "واضح أن الذين قاموا بالاختيار كانوا يشعرون بعصبية شديدة لغياب المرأة كشاعرة متوجة".

وقبل اختيارها لهذا المنصب الشرفي بعام، فازت مونا فان داين بجائزة بوليتزر للشعر عن مجموعتها "تغيرات تقريباً" (نوف ـ 1990).

وولدت مونا فان داين يوم 9 أيار 1921، في ووتربرو، أيوا، وتخرجت من جامعة نورثرن أيوا في 1942. وبعد حصولها على شهادة الماجيستير في اللغة الانكليزية، اشتغلت بالتدريس في نفس الجامعة حتى 1946. ومن 1943 تزوجت من غارفيس توستون الذي تعرفت عليه في فصل الكتابة والذي أصبح بروفسوراً للغة الانكليزية.

كما قامت بالتدريس في عدة جامعات من بينها جامعة واشنطن في سان لويس، كما شاركت في العديد من حلقات الدراسة.
ويقول مات شودل، في نعي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في اليوم التالي لوفاتها.. وبسبب طبيعتها الانعزالية ـ ونتاجها المحدود ـ أصدرت تسع مجموعات فقط معظمها صغيرة الحجم ـ وقضاء حياتها خارج فلك دوائر نيويورك الأدبية، لم تحقق مونا فان داين الشهرة العريضة بين القراء حتى فازت بجائزة بوليتزر في 1991 في السبعين.

 

أحمد مرسي / نيويورك - (المستقبل)



.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri