حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

مادونا

آمنوا بأحلامكم

ولا تدعوا أحداً يضع العراقيل في طريقكم

ذات ظهيرة أحد الايام، الطقس بارد في لندن، ولكن منزل مادونا يحفل بالأصوات والروائح الحارة. يبدو ان النجمة (47 عاما) قد وجدت السعادة مع زوجها غاي ريتشي وولديها لورد وروكو. تطل مادونا بلباس بسيط، تتوجه الى مكتبها. النافذة مفتوحة على مصراعيها على حديقة خضراء. تقضي هناك معظم أوقاتها، عندما يكون ولداها في المدرسة وغاي يعمل على فيلم. يملك الثنائي ايضاً منازل في لوس انجليس ونيويورك وفي الريف الإنكليزي، ولكنهما يربيان الأولاد في لندن. معها هذا الحوار.

? هل تتذكرين لقاءك الأول بغاي؟ وما الذي جذبك اليه؟

? كان لامعاً، هذا ما لاحظته اولاً، ويتحلى بروح فكاهية استثنائية وجذبتني طريقته في التعبير. وقد اثار ضحكي بذكاء بلا تباه. وكان يحثني على التفكير، فهو مثقف جداً وفضولي ويطرح الاسئلة.

? ما الذي غيرته الأمومة فيك؟

? كان انجابي ابنتي بداية تساؤلاتي: ما الذي سأعلّمه لها؟ لمَ انا موجودة على الارض؟ ما هدف الحياة؟ عندما بدأت اطرح على نفسي تلك الاسئلة، ظهر استاذي وظهر زوجي. وحصلت الامور كلها في الوقت نفسه. وكانت الامومة هي من اطلق بحثي عن معنى الحياة.

? عندما كنت صغيرة، هل طرحت اسئلة وجودية مثل الآن؟

? ترعرعت في كنف عائلة كاثوليكية. وكان الدين يحتل جزءاً كبيراًَ من حياتي. لكنه لم يأت بأي اجابة عن اسئلتي، لذا ابتعدت عنه. امي مؤمنة جداً ووالدي اكثر منها. وهو رجل طيب، ولكن لا اظن ان جميع المتدينين مثله. فهم يختبئون خلف معطف الدين: وهم في الواقع لا يملكون أي شفقة او أي تسامح تجاه الذين لا يشاطرونهم ايمانهم. يجعلوننا نفكر في ان العالم يبدأ وينتهي مع حواسنا الخمس. نعيش في عالم حافل بالتسليات لا تسمح لنا بالنظر في داخلنا. ونحن عرضة لاغواء دائم لحواسنا.

احاسيس

? ولكنك قضيت اكبر جزء من حياتك "تغوين حواسنا". هل تقولين الآن انك فعلت ذلك؟

? نعم، كنت كذلك تماماً. كانت لدي احياناً رغبة في مساعدة الآخرين حقاً. ولكن بقية الوقت، كنت ارغب في ان اظهر نفسي فحسب. وكنت اعرف انني سأنجح في ذلك وكنت بارعة في استرعاء انظار الناس. لكن اظن اليوم انني ساعدت بعض الناس، ولكنني ابطأت حركة آخرين.

? ما الذي تعنيه بـ"مساعدة" و"تبطيء" الناس؟

? لقد ساعدت الناس الذين تلقوا رسالتي قبل 10 او 15 عاماً: آمنوا بأحلامكم ولا تدعوا احداً يعوق طريقكم. واذا كان لديكم حب ما، اياً كنتم او اينما كنتم، اندفعوا. ولكني اذيت اشخاصاً باحراجهم. وكنت احياناً مثيرة جداً جنسياً، للخداع فحسب، في حين لم اكن بحاجة الى ذلك. كنت اقول: ثقوا بانفسكم. ثم، في اللحظة التالية: كونوا مثيرين جنسياً. كان الامر غير مفهوم. لم اكن افكر وخُدعت. غرني العالم المادي والانتباه الذي كان يولى الي.

? المسؤولية الشخصية، العطاء والتواضع، افكار موجودة في ديانات عدة. لكنك اخترت الـ"كبالا"، لماذا؟

? هي ليست ديانة، بل نظام عقائد. يمكن دراسة الـ"قبالاه" مهما كانت ديانتك. ولكن يعتبر كثيرون ان الـ"قبالاه" غريبة جداً، وبما انهم لا يفهمون شيئاً، فيتحدثون عنها وكأنها موضة او طائفة. عندما اسمع حماقات حول جذب الـ"كبالا" للمشاهير اضحك، لان الامر ليس بهذه السهولة. لا يكفي ان تقرأ كتباً. يجب ان تتغير، والطريقة الوحيدة لتغيير طبيعتك هي الدراسة باستمرار.

تلفزيون

? قرأت انك لا تدعين اولادك يشاهدون التلفزيون...

? اولادي لا يشاهدون التلفزيون لأنه "زبالة". لدينا تلفزيونات عدة في المنزل، ولكن لا نستخدمها الا لمشاهدة الافلام. ترعرعت من دونها، ولم يفتني شيء. في المنزل، ليست لدينا ايضاً صحف او مجلات.

? هل تريدين حماية ابنتك من العروض المثيرة التي كنت تشتهرين بها؟

? لا تطرح علي الكثير من الاسئلة. تعرف انني مغنية وقد رأتني على المسرح. يملك ولداي اسطواناتي ويستمعان اليها بين وقت وآخر، ولكن سئما ذلك. فهما يحضران جميع حفلاتي، ولا يرغبان في سماع موسيقاي في المنزل ايضاً. حتى انا لا ارغب في ذلك. ولكنهما يحبان كثيراً الموسيقي ويلعبان لعبة "رقص وموسيقى" مساء كل يوم، يشارك فيها الجميع، انا وزوجي والحاضنة.

? اي نوع من الامهات انت؟

? انا الام القاسية وغاي الاب المتساهل. عندما يدخل المنزل، يحق لهما تناول الشوكولا، اما انا فأقلق على اسنانهما. اهتم بملابسهما وبفروضهما. وهو يصطحبهما مرة في الاسبوع الى مطعم مخصص للاطفال. ويطهون في المطبخ البيتزا ويرسمون على الاغطية وهناك كرات برّاقة وموسيقى عالية. بكلمة واحدة، انا الام المزعجة، التي تهتم بالامور الاساسية وغاي بالامور المضحكة.

حيل

? هل تملكين حيلاً، كونك امّاً نظامية، تنجح مع الاولاد؟

? احرمهما من نشاط ما. على سبيل المثال، اذا ارتكب احدهما حماقة، احرمه من فيلم الاحد، ولكن اذا كانت الحماقة تستحق فعلاً. اذا كانت حماقة صغيرة، احرمهما من القصص قبل النوم.

? هل تختلف تربية الفتى عن تربية الفتاة؟

? نعم، كثيراً. تهتم الفتيات اكثر بمظهرهن. وهذه مشكلة ابنتي لولا، فهي تهتم كثيراً بثيابها منذ كانت في الرابعة من العمر. ولكن لدينا قاعدة في المنزل: ليس من ثوب يستحق البكاء. واذا غضبت بسبب الملابس، احجزها. وقد ذهبت ذات مرة بالثياب نفسها الى المدرسة لايام عدة، حتى فهمت الدرس.

مظهر

? يتساءل كثيرون ماذا تفعلين للحفاظ على مظهرك.

? اتبع نظاماً غذائياً صحياً، لست نباتية ولكني آكل السمك خصوصاً. ولا نتناول مشتقات الحليب في المنزل. امارس اليوغا وتمارين "بيلات". انهض في السابعة والنصف مع ابنيّ. اذهب الى مكتبي واعمل على مشاريع عدة في الوقت عينه. ثم امارس التمارين واعود الى مشاريعي. ولا افوت لحظة نوم ولدي. اتناول العشاء في وقت متأخر مع غاي ولا انام كثيراً.

? كيف تحبين ان يفكر الناس بك؟

? انا في حالة بحث عن الذات. ولا ادعي انني قديسة او فاضلة، ولكني مررت بالكثير. حصلت على كل ما يحلم به الناس. ولكن حتى مع المال الكثير والاولاد الرائعين والزوج المذهل، لا يمكن ان تكون سعيداً من دون امر اضافي. بخبرتي، استطيع مساعدة الآخرين، ومشاركتهم معرفتي. افكر في كل ما انجزه وكيف قد يؤثر في الآخرين وما الذي سيتعلمونه منه. هل ازيد فوضى العالم؟ هل انا جزء من المشكلة او من الحل؟

 

عن "باري ماتش"



.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri