
ملاحقة الاحاسيس
وترميمها
قالت عنها فرجينيا
وولف: «انها الكاتبة الوحيدة التي اغار منها».
انها كاترين مانسفيلد
التي عاشت مطلع القرن العشرين
وتوفيت عن عمر 34
سنة.
مناسبة الحديث عنها اليوم هو اصدار مجموعة من عشر قصص
قصيرة لها لم تنشر قبلاً, وايضا ترجمتها من الانكليزية
الى الفرنسية على يد عدد من المترجمين, مع مقدمة للترجمة
الفرنسية كتبتها ماري ديبليشين التي ستعرفنا على اعمال
هذه الكاتبة.
ولكن قبلاً من المفيد ان نضيء بعض الشيء على حياة كاترين
مانسفيلد, فهي ولدت العام 1888 في عائلة نيوزيلندية بروتستانتية
برجوازية. في عمر الرابعة عشرة ذهبت كاترين الى لندن حيث
تابعت دراستها في Queen صs coll€ge» قبل ان تعود الى مسقط
رأسها في العام 1906, ثم عادت الى انكلترا الليبرالية
كلاجئة هرباً من التزامات العائلة الدينية.
في العام 1909
تزوجت من جورج بودن, ولكن هذا الزواج انتهى بالفشل, ثم
بعد تسع سنوات تزوجت من جون ميدلتون موراي صديق جماعة
بلوسبيري الادبية, ولكنه ايضاً كان زواجاً مشؤوماً على
غرار المصير القصير لكاترين كاتبة القصص القصيرة, ذلك
ان صحتها اعتلت وتوفيت في عمر الرابعة والثلاثين اي في
العام 1923 اثر اصابتها بالسل, مخلفة اعمالاً عديدة بينها
مذكراتها الشخصية وعدد كبير من القصص القصيرة جمعت في
خمس مجلدات ونشرت بين العامين 1911 و1924. والآن بعد اكثر
من ثمانين سنة على رحيلها صدر كتاب يحوي عشر قصص قصيرة
لها لم تنشر من قبل... وعن هذه القصص وقصصها عموماً هذا
الحوار السريع مع كاتبة مقدمة الكتاب الجديد ماري ديبليشين:
* لماذا من الصعب عليك ان تقاومي جاذبية كاترين مانسفيلد
ككاتبة؟
أولاً لأنها
لم تكن في عصرها محبوبة. وهي كانت لا تهتم بأن تكون محبوبة
كانت تريد ان تكتب فقط. حياتها في الواقع كانت مشؤومة,
فهي فقدت طفلها وماتت في عمر اربعة وثلاثين سنة بسبب اصابتها
بالسل. ولكن انا احبها بالطبع وقبل كل شيء لموهبتها في
التعاطي مع الدقيق عن الوصف ومع الاشياء التي لا تدرك
بالحواس. قصصها القصيرة غريبة جداً ورائعة جداً, مع العلم
ان بعض قصصها سيئة نوعاً ما, الا انها جميعاً فريدة. *
ما هو وجه الفرادة فيها؟
انها قصص تتعذر روايتها! وهي لا تترك ذكريات محددة,
ولكن كلها لها قوة كبيرة في الاشباع والتشبع. ففيها تقطيع
للواقع على شكل صفائح رقيقة وشبه شفافة. فنحن لا نعرف
تماماً ماذا يجري فيها, انها احياناً شبه نادرة كما موضوع
فتاة صغيرة تخبئ ثوبها الممزق خلف الخزانة, أو كما موضوع
امرأة متزوجة تصاب بالافتتان لدى رؤيتها اجاصة. ولكن بدءاً
من هذا اللاشيء تقريباً فإن كاترين مانسفيلد تلاحق وترمم
احساساً للحظة قريبة من الرمزية حيث فنجان من الشاي له
وجوده الخاص.
* ما هي أهم قصصها برأيك:
«Felecit€» هي قصة رائعة حيث تحكي عن حفل يجهز وحيث
ربة البيت تنتظر المدعوين بحماس وفرح, ولكن في نهاية السهرة
تلاحظ حركة ذات دلالة بين زوجها واحدى المدعوات الشابات.
وننتظر هنا حدوث مأساة وانفجار مشاعر الغضب, ولكن شيئاً
من هذا لا يحدث.
ايضاً هناك قصة بعنوان «Garden Party» وهي تُحكى من وجهة
نظر فتاة مراهقة, حيث يموت عامل بينما الناضجون يتسلون
ويتلهون. كذلك هناك قصة «بيت اللعبة» وهي رائعة بالمطلق
عن العلاقات بين الطبقات الاجتماعية حيث فتيات ثريات صغيرات
يدعون فتيات صغيرات فقيرات ليتفرجن على ألعابهن, ولكن
يفاجئهم رجل ناضج فيصرخ بالفقيرات: اخرجن من هنا. يوجد
فعلاً لدى كاترين مانسفيلد لمسات شعرية صغيرة حيث بكلمات
قليلة تجمع الاساسي للتجربة الانسانية.
سهام خلوصي / كاتبة
من العراق تقيم في فرنسا