حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

بطارية شعرية

مونيكا بللوتشي: عالمي مملكة الحواس

المخرج غيوم نيكلو هو من جاء بها الى فرنسا, فجردها من كل مظاهر جمالها, وذلك لضرورات فيلمه «Le concile de pierre» فقبلت, وظهرت في الفيلم بشعر قصير, ومن دون ماكياج, مع تجاعيد واسوداد حول العينين. بل حتى قبلت ان تختفي تضاريس جسدها المتناسق.

وحين عادت الى روما, خضعت لجلسات تصوير عديدة تظهرها بكامل اناقتها وجمالها, كما قبلت ان تكون الصورة الأحدث لأحمر شفاه «ديور» الجديد.

وكأنها ارادت ان تحقق توازناً بين صورتها على الشاشة في الفيلم الفرنسي, وحقيقة انها واحدة من الجميلات كـ«توب موديل» عالمية وكنجمة اشتهرت بفتنتها الفائقة, فجرى توقيت نشر صورها الجميلة في المجلات, واعلانات ديور, في كل مكان في الوقت الذي يبدأ عرض فيلمها الجديد.

انها الايطالية الحسناء العالمية الفاتنة مونيكا بللوتشي.

فيلم Le concile de pierre صوّر في منغوليا, وهو عن صبي عمره سبع سنين متبنى من قبل امرأة تدعى لورا سيبريان. وعشية عيد ميلاده يخطف من قبل عصابة.

ويروي الفيلم الاحداث بعد ذلك, عن صراع الأم المتبنية في بحثها عن «ولدها», ويظهر كفاحها في الدفاع عن ابنها.

هذه الأم هي مونيكا بللوتشي, وهي للمرة الاولى تلعب دور أم على الشاشة. فماذا تقول حول دورها وحول الفيلم المقتبس عن رواية للكاتب جان كريستوف غرانجيه؟ وهل قرأت الكتاب اولاً؟

تقول: لقد اردت ان اقرأ الكتاب, ولكن «غيوم» قال لي ان اقتباسه كان متحرراً, وان عليّ ان اجيء الى البلاتوه من دون اي افكار مسبقة, لأن كل شيء سيتشكل اثناء التصوير. وهكذا, اكتشفت شخصيتي: امرأة عادية, ضحية مؤامرة, ومطاردة من الكل, وتستمد شجاعتها من حبها الذي تكنه لابنها بالتبني.

* وكيف ظهرت في هذا الدور؟

­ من اجل الدور, ظهرت من دون اي حماية. ظهرت مع تجاعيد في الوجه. مع آثار التعب حول عيني. وجه تعب جداً. ولقد قبلت ذلك من اجل الدور فقط, كنت اعبر بالمشاعر. لقد صوّرنا الفيلم في الشارع, وكان المارون يتساءلون: «هل هذه مونيكا بللوتشي؟ لا؟ انها ممثلة لا نعرفها..!».

وتعلق: اذاً ربحت الرهان. لقد اراد المخرج ان يكسر صورتي. طلب من الماكيير ان يغير شكل عيني وكان يريد نظرة مدورة ضائعة وطفولية.

لعله من المغامرة ان يقال لمونيكا بأنها كلما كانت اقل جمالاً على الشاشة, كلما كانت افضل كممثلة. فما هو رأيها في ذلك؟

تقول: استطيع ان افهم. الجمال يثير الرغبة. انه اذاً مقلق احياناً ويتطلب العنف. افكر ببريجيت باردو او فانيسا بارادي, ولأنهما جميلتان جداً, كان عليهما ان تبرهنا دوماً انهما تملكان شيئاً اكثر من ذلك. ولكن الجمال ليس عاهة. انه يثير الفضول, وبعض الابواب تفتح امامه بشكل اسهل, وهذا ما يزعج.

* ولكن هل تحسّ مونيكا بأنها تملك جمالاً من النوع الذي يزعج؟

­ اقل من قبل.. كنت اصغر سناً ومن دون تجربة, فلعبت على مؤهلاتي لكي اثير الانتباه. استخدمت شكلي كمفتاح عمومي وايضاً كسلاح هجوم, وهذا جعلني موجودة, ولكنه دمرني. بسبب شكلي, كان كل ما افعله او امثله ليس جيداً ابداً. وفي كل مرة اكون فيها جيدة, او قريبة من الجيد, في فيلم, كان الجميع يتفاجأ. لقد انتقدوني في فيلم «Combien tu mصaimes» للمخرج بلييه, والذي عرض عام 2005, لأنهم تصوروا انني لم افعل إلا ان اكون انا, وهذا غير صحيح, فأنا ليس لدي اي شيء مشترك مع هذا الدور! في فيلم و«خلق الله المرأة» €الفيلم الذي أخرجه روجيه فاديم عام 1956 وبطلته بريجيت باردو€ الجميع اعتقد ان باردو اكتفت بأن تكون جميلة فقط, ولكن هذا غير صحيح, كان هناك هذه الفظاظة في التصرفات التي لعبتها بشكل رائع. ثم هل تعتقدون ان كل فتاة جميلة تستطيع ان تعمل في السينما؟ انا اقول لكم العكس, فالفتاة الجميلة تستطيع فقط ان تتحرك كعجل.

في السينما هي لا تعرف الحدود, فهي في السينما الاوروبية وايضاً في السينما الاميركية. تقول:

­ اميركا تجعل المرء يحـظى بالنجاح الكبير. احب كثيراً ان اصور افلاماً هناك, ولكن لا احب ان اعيش فيها لوقت طويل. هناك احس بالوحدة, والناس هناك يقيمون حواجز فيما بينهم. انهم لا يتواصلون ابداً. وهناك, يوجد كثير من الفردانية, من الخوف من الذهاب الى الآخر. ثم هناك, احس بأن اشياء تنقصني: الجمال, التاريخ, الثقافة.

في اختيار افلامها, هل تتبع منهجاً معيناً؟»

تقول: لا.. لقد خدعت احياناً, ولكن انا لا اندم على شيء. فأنامستهلكة جيدة للسينما ولأمور الحياة. احب كل شيء. اقوم باختياراتي تبعاً لحدسي ولأن لديّ الرغبة. لا شيء يزعجني اكثر من الافلام «ذات الرسالة». الاخلاق على الشاشة. الـ «maestrini» كما نقول بالايطالية €اي الذين يعطون دروساً€ يجعلونني احس بالضجر كثيراً. انا اؤمن بالمشهدية. وفكرة ان انتمي الى عائلة فنية او الى نوع معين في السينما تخنقني. انه, كما لو كنت تنتمي الى طائفة او عصبة. وبالنسبة لي, فالانسان ليس له سوى عائلة واحدة, وهي ليست في السينما.

ولأنها لعبت في الفيلم الفرنسي دور أم بالتبني لولد منغولي, كان من الطبيعي سؤالها عن الموضة الجديدة التي تنتهجها بعض نجمات السينما, كما انجيلينا جولي, ومادونا, بتبني اطفال, خصوصاً وان النجمات تستغل ذلك احياناً, لتحسين صورتهن الاعلامية؟

تقول مونيكا: انه امر جيد! فباسم اي شيء نعمل على ان نحرم طفلاً من السعادة. هناك قوانين ليست جميعها عادلة, واولئك الذين يرون فضيحة في تجاوز مادونا بعض القوانين ليسوا على حق. فهل يفضلون ان يبقى الصبي الصغير في الميتم؟ انا مع اولئك الذين لديهم شيء ليعطوه شيئاً كالمال او الحب. كما اعتقد ان حق الامومة لا يكتسب فقط بوضع طفل في هذا العالم. حق الامومة يكتسب, والأم تصبح أماً بالممارسة. حين ولدت ابنتي «ديفا», قدم لي الطبيب طفلتي وهو يقول لي: «علميها كيف تعرفك». وهذه الجملة حفرت في ذهني. الثقة لا تكتسب مسبقاً. وفي اليوم الذي نظرت فيه ابنتي اليّ, رأساً في عيني, شعرت بالخجل, واحسست انني يجب ان اكون على المستوى وان لا اخيب املها.

ولكن مونيكا الممثلة المشغولة جداً بعملها €سنراها على الشاشة في اربعة افلام عام 2007€, الا يجعلها هذا تقصر في حق ابنتها البالغة من العمر سنتين؟

تقول: ابداً ان «ديفا» تتبعني حيث اكون. انها غجرية صغيرة, تسافر الى كل مكان معي وليست منزعجة من ذلك. عندما ستذهب الى المدرسة, سيفرض عليّ ان استقر, وعند ذاك عليّ ان اختار, وبالطبع ابنتي هي الخيار الاول. اما بالنسبة للوقت الحاضر, فهي عندما تراني اوضب حقائبي تقول: «طائرة». وابنتي الصغيرة كما امها, تتكلم بكل اللغات, الفرنسية والانكليزية والايطالية. وانا امارس دوري كأم بالنسبة لها بدوام كامل, واستطيع ان اقول انني اصبحت من المدافعات الصلبات عن ضرورة ان يكون لربات البيوت او الامهات اللواتي لا يعملن, معاشاً مقابل تربيتهن لاولادهن. اجمل مهنة في العالم ان تربي اولاداً.

* واين دور الأب؟

­ «فينسان» هو أم ثانية لديفا. انه يعرف كيفية الاهتمام بكل شيء, حتى بتلك الاشياء الصغيرة التي يتهرب منها الرجال. انه مجنون بابنته. وبما انكم تبحثون عن مواطن ضعفي, فها انا احدثكم عن واحدة. ان زوجي يحل محلي حيث انا فاشلة. فأنا غير منظمة, ولا اعرف ان اضع كل شيء في مكانه, كالاوراق المهمة مثلاً. وانا اضيع تلفوني وبطاقات اعتمادي. كذلك, انا لا اطبخ ابداً. اعرف فقط ان احضّر الخضر على البخار ومن اجل شخص واحد فقط, وعندما يزورني زوجي في منزلي في روما لا يجد في برادي ما يأكله, او حتى ما يمكن ان يحضر به وجبة سريعة. صحيح انني لا اعرف ان اطبخ, لكنني احب الأكل كثيراً وانا نهمة. يقال بأن الايطاليات يعرفن كيف يجعلن من منازلهن شرنقات. انا لا. حاولت جاهدة ان اعمل ديكوراً لشقتي في لندن لاجعلها جميلة, لكنني توقفت في منتصف الطريق, وجاء في احساسي بأنني اضيع وقتي. ولعل احداً لا يصدقني. فحين اجيء الى لندن, افضل ان انزل في فندق بدل ان انزل في شقتي, لأنني احس ان هذا يبسط الحياة. احب ان احس نفسي حرة وان لا التزم بالاشياء المادية, وانا لدي عذري, ذلك انني و«فانسان» لا نعيش معاً تحت سقف واحد. نعيش كل في جهته.

وتتساءل: اهذه حياة زوجين يمكنها ان تنجح؟

وتجيب: بالنسبة لنا نعم. ولكن لا اقول ان هذا النمط من الحياة يلائم الجميع. اعرف ان هناك ممثلين كثيرين تطلقوا لأنهم لا يمكثون معاً كثيراً واعتقد انه ليس هناك قاعدة. «فانسان» وانا نصرف افعالاً كما: «نلتقي» و«نتواصل» و«نعطي موعداً», وعندما تكون لدينا فرصة, نقدم لابنتنا «ديفا» وقتاً طويلاً نمضيه مع بعض. حبنا, لديه دائماً وهج العطلات.

* ألا يثير هذا النمط من الحياة الغيرة والتكاذب؟

­ انا لا اريد ان ترتكز حياتي على الزيف. الغيرة بشعة لأنها تفترض الشك وانعدام الثقة, وبالنتيجة, انا مع «الكذب الابيض الذكي» الذي يمنع نشوء جراح.

مونيكا هي امرأة تعيش بكامل حواسها. تحب الحياة, تتلذذ بها.

تعلّق: نظرة دافئة. دثار ناعم, شراب جيد. كل تلك الاشياء الصغيرة تصبح لذة اذا وضعنا فيها كل حواسنا.

وهل هذا حسنة ام سيئة؟ انها لا تحب النظام لا في الفكر ولا في الجسد. تقول:

­ انا لا اتبع ريجيماً, ولا امارس الرياضة بشكل ثابت. ولا افرض على نفسي برنامجاً. قد اعمل قليلاً من اليوغا هنا, او قليلاً من السباحة هناك, وقد اكتفي بوجبات خفيفة عندما تتطلب نفسي ذلك. انا اتصرف على طبيعتي, واتبع رغباتي الطبيعية.

ينقصها شيء واحد. فهي لا تجد وقتاً للقراءة.

تشرح: ابنتي «ديفا» هي اجمل كتاب.

وفي مجال التعامل مع الآخرين تقول:

­ انا احب الناس, ولأنني امارس مهنة عامة فأنا إذاً منفتحة على الآخرين, واستظرفهم بسرعة. افضل ان ارى نصف الكأس الملآن على ان ابحث عن النصف الفارغ, ولكن عندما يصيبني الملل اقفل على نفسي. لا احب ما تفرضه الاجتماعيات, كأن تتحدث فقط حتى لو لم تقل شيئاً. افضل ان ابقى هادئة وصامتة بدل ان يقال عني ثرثارة. ومع ذلك, فأنا دائماً عصبية في الداخل, ومشاعري وغضبي تتصارع لكني لا اظهرها إلا للاشخاص الذين ارتبط بهم بشدة, والذين يستطيعون ان يشاركوني بها.

اضافة الى انشغالاتها الكثيرة في تصوير الأفلام, فان مونيكا بللوتشي هي ايضاً نجمة في عالم الموضة والاعلانات. تقول:

­ انا لا أنسى أنني أجيء من عالم الموضة, وانني كنت «عارضة» لمدة طويلة. احب ان ارتدي الملابس الفاخرة, واحب ان اظهر بمظهر المغرية الفاتنة, ولا اعتقد ان امرأة تقول عكس ذلك؟ فان تكون المرأة مثيرة وفاتنة هو دور محترم, ولكن شرط ان يكون ذلك ليوم واحد وليس لكل الايام, فأنا لا اريد ان اكون ضحية الموضة. من المهم ان احس بأنني في افضل حالاتي, وهذا ما سأتبعه مع ابنتي. فأنا لا أريدها ان تكون «لعبة» على ذوقي والمهم عندي هو راحتها وسعادتها.

 

سهام خلوصي -
كاتبة من العراق



.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri