حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

كاتب وكتاب

الروائية النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي: التعليم في العالم الثالث يقلل من قيمة ثقافتنا

أجرى موقع بورزوي ريدرز الثقافي المتخصص هذه المقابلة مع الروائية النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي مع دخول روايتها الجديدة «نصف شمس صفراء» القائمة القصيرة لجائزة أورانج، التي تعتبر أبرز جائزة للأدب النسائي في بريطانيا وإجماع النقاد على تقدير هذه الرواية بغض النظر عن فوزها بالجائزة من عدمه، في نهاية المطاف.

حيث ألقت الضوء على الدوافع التي حدت بها إلى كتابة هذه الرواية، والتي تتمحور حول رغبتها في مقاومة النسيان الذي ينداح لاكتساح جوانب شتى من التاريخ النيجيري الحديث، وحذرت من أن التعليم في العديد من أرجاء العالم الثالث يميل إلى التقليل من قيمة الثقافة في بلاده، ودعت إلى متابعة الصراع بين التقليدي والقبلي من ناحية والحداثي والبيروقراطي من ناحية أخرى في العديد من أرجاء العالم الثالث. وفيما يلي نص الحوار:

* ما الذي دفعك إلى تأليف رواية عن حرب نيجيريا ـ بيافرا؟

ـ كتبت هذه الرواية لأنني أردت الكتابة عن الحب والحرب، ولأنني فقدت جدي لأمي وجدي لأبي في الحرب، ولأن هذه الحرب غيرت مسار تاريخ الإيجبو، ولأن الكثير من القضايا التي أفضت إلى الحرب لاتزال بعيدة عن الحسم، ولأن أبي تنهل دموعه عندما يتحدث عن فقد أبيه، وأمي لم تتحدث مطولاً قط عن فقد أبيها، ولأن كل شخص من الايجبو والذي كان يحيا في الستينات قد تأثر بالأحداث التي سبقت الحرب،

ولان الكولونيالية تجعلني أشعر بالغضب، ولأني أحس بأننا معرضون لخطر النسيان. وقد فتنتني هذه المسألة دوماً، وأردت أن أكتب عنها، ولم يكن الأمر راجعاً فحسب إلى أن أبويّ سردا على مسامعي قصصاً كثيرة حول حياتهما خلال الحرب، ولكن لأنني أدركت مدى أهمية بيافرا بالنسبة لتاريخي، لأنني نشأت في ظل بيافرا.

* في ضوء أنك لم تكوني قد ولدت بعد في زمن الحرب، ما هي نوعية الأبحاث التي قمت بها للإعداد لتأليف هذه الرواية؟ هل كان أمراً مهماً بالنسبة لك أن تحصلي على كل «حقائق» الحرب بشكل صحيح من أجل هذا العمل الروائي؟

ـ شكلت قصص أبي العمود الفقري لأبحاثي، وأنا أقرأ الكثير من الكتب عن الحرب، وقد تحدثت مع الكثير من الناس. وفي السنوات الأربع التي استغرقها انجاز الكتاب كنت غالباً أطرح الأسئلة في هذا الصدد على من أقابلهم من الناس الأكبر سناً وبصفة خاصة سؤال محدد هو: «أين كنتم في عام 1967؟» ثم انطلق من هناك.

ومن قصص من هذه النوعية وجدت تفاصيل دقيقة لها أهمية كبيرة بالنسبة للرواية. وفيما يتعلق بالالتزام بالحقائق، فقد ابتكرت محطة قطار في نسوكا، إلى جوار شاطئ في بورت هاركورت، وغيرت المسافة بين المدن، ولكن كان من المهم أن أضع يدي بشكل صحيح على الحقائق التي لها أهميتها.

وكل الأحداث الكبرى في هذا الكتاب صحيحة كحقائق واقعية، ولكن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي كان الحقيقة الانفعالية، فقد أردت لهذا الكتاب أن يكون كتاباً عن الناس، وليس كتاباً عن وقائع سياسية لا وجوه لها. وفيما يتعلق بالأبحاث، فهناك الكثير من ملاحظات البحث التي لم تستخدم في الرواية في نهاية المطاف، لأنني لم أرد أن تؤدي الحقائق إلى خنق العمل، ولم أرغب في أن تطغى الوقائع السياسية على القصة الإنسانية.

* إنك تقولين إنك تعتقدين أننا نواجه خطر النسيان. هل لك في تفصيل القول في الكيفية التي تعامل بها الحرب في نيجيريا اليوم؟

ـ الحرب لا يزال الحديث يدور حولها، ولا تزال قضية سياسية مطروحة، ولكنني أجد أنها غالباً ما يجري الحديث عنها بطرق خالية من الخيال ومن المعلومات، فالناس يكررون الأشياء نفسها التي سمعوها، وغالباً فإنهم لا يكونون على معرفة بالقصة كاملة. وأبناء الايجبو الذين يواتيهم ما يكفي من الشجاعة يتحدثون عنها، أما غير المنتمين إلى الايجبو فهم يعتقدون أن الايجبو ينبغي أن يتجاوزوا الأمر كلية.

* يركز الكتاب على تجارب مجموعة صغيرة من الناس الذين يرون الصراع من وجهات نظر بالغة الاختلاف. وعندما ندلف إلى عوالمهم الفردية، نجد كلاً منهم على حدة، فإننا لا نعرف كل خاطرة تدور بذهنهم، فالراوي الذي يتابعهم ليس كل الحضور، وإنما نحن نصل إلى فهم جزئي أو انتقائي له. هل تستطيعين وصف أسلوبك السردي والسر في تأطيرك هذه الشخصيات على نحو ما فعلت؟

ـ كنت على الدوام متشككة في السرد لكل الحضور، ولم يرق لي قط، وبدا لي دوماً كسولاً إلى حد ما وأسهل مما ينبغي. وفي مقدمة لرواية لجيوفاني فيرجا يقال عن معالجته للشخصيات إنه: «لا يدعها تحلل دوافعها أبداً، وإنما يتركها تنطلق بناء عليها». وقد أردت كتابة شخصيات تنطلق بفعل دوافع، لا تكون على الدوام واعية بها، وهو أمر أعتقد أنه صحيح بالنسبة لنا نحن البشر. وبالإضافة إلى ذلك، فإنني لم أرد إثارة ضجر قرائي في غمار استكشاف جميع أفكار شخصياتي.

* شخصية ريتشارد هي شخصية وافد بريطاني أبيض يعتبر نفسه بيافرياً، وهو ينال قدراً من الانتقاد للهوية التي يزعمها لنفسه. وهناك راوي رئيس آخر هو أوجو، وهو خادم في الثالثة عشرة من عمره يبدو أنه يستجيب للأحداث بأكثر مما يتصرف من تلقاء نفسه. وكل اختيار هو اختيار مثير للاهتمام للشخصية التي يلقي الراوي بظلاله عليها. لماذا قمت باختيارهما؟

ـ استلهمت شخصية أوجو من ميليتوس الذي كان خادماً لأبي خلال الحرب، ومن جانب آخر استلهمتها من فيري الذي كان خادماً لنا أثناء نشأتي. وقد كنت على الدوام مهتمة بالرواة الأقل وضوحاً. وعندما كانت أمي تتحدث عن ميليتوس، وكيف أنه ساعدها كثيراً.

وكيف أنها لم تكن تعرف ما الذي كان يمكن أن تفعله من غيره، فإنني أتذكر مدى تأثري ولكنني أتذكر كيف أنني فكرت في أنه لا يمكن أن يكون على مثل هذه الطيبة التي صورتها أمي، وأنه لابد أنه كانت له عيوبه وكان إنسانا. وأعتقد أن أوجو قد وصل إلى التحرك أكثر وإبداء رد الفعل بصورة أقل مع مراقبتنا له وهو يصل إلى النضج.

* هناك صراع في هذه الرواية بين ما هو تقليدي وقبلي من ناحية وبين ما هو حداثي وبيروقراطي من ناحية أخرى. كيف تواصل هذا الصراع؟ وما هو قوامه اليوم؟

ـ الثقافات تتطور، والأشياء تتغير، بالطبع. وما يثير القلق ليس أننا جميعا تعلمنا التفكير بالانجليزية، ولكن أن ثقافتنا يقلل تعليمنا من قيمتها، وأننا لا يجري تعليمنا كتابة لغة الإيجبو، وأن الآباء المنتمين إلى الطبقة المتوسطة لا يكترثون كثيراً بأن أبناءهم لا يتحدثون لغة الإيجبو.

* هذه مرحلة مثيرة للاهتمام بالنسبة للكتاب النيجيريين الذين يشكلون بعض كتابك المفضلين. لماذا تشعرين بهذه القفزة على مستوى العالم في شعبية الكتاب النيجيريين الآن؟

ـ تانوري أوجيدي يكتب بصورة جميلة. وسيفي عطا يتمتع بلماحية مدهشة، وكريس أباني حصيف على نحو رائع. وأنا لم أكن أعلم أن هناك شعبية على مستوى العالم يحظى بها الكتاب النيجيريون. وآمل أن تكون هناك مثل هذه الشعبية في المستقبل.

* ما هي الخطوة التالية بالنسبة لك؟

ـ الكتاب التالي والدراسات العليا في مجال الدراسات الإفريقية في جامعة يال بالولايات المتحدة.

محطات في مسيرة أديتشي

ولدت الروائية النيجيرية تشيماماندي نجوزي أديتشي في 15 سبتمبر 1977 في إينوجو بنيجيريا لأبوين من قبيلة الإيجوبو، هما جريس وجيمس أديتشي، اللذان عملا ـ على التوالي ـ نائب مستشار جامعة نيجيريا ومحاضرة بالجامعة نفسها، التي درست تشيماماندي الطب بها لمدة عامين، ثم غادرت إلى الولايات المتحدة.

بعد حصولها على منحة لدراسة الاتصال في جامعة دريكسل بفيلادلفيا، ثم انطلاقها للحصول على درجة علمية في الاتصال والعلوم السياسية بجامعة إيسترن كونكيتكيوت التي تخرجت منها في عام 2001 ثم حصلت على ماجستير الكتابة الإبداعية من جامعة جونز هوبكنز في بلتيمور.

* قدمت للقراء روايتها الأولى «الخبيزة الارجوانية» في أكتوبر 2003، فحظيت بتقدير نقدي كبير على الفور، وأدرجت على القائمة القصيرة لجائزة أورانج في عام 2004، وحصلت على جائزة أفضل كتاب أول في إطار جوائز كتاب الكومنولث في عام 2005.

* صدرت لها مؤخراً رواية «نصف شمس صفراء»، وأدرجت على القائمة القصيرة للفوز بجائزة أورانج.

* تقسم أديتشي وقتها بين نيجيريا والولايات المتحدة، وحصلت على زمالة هودر في جامعة برنستون في العام 2005 ـ 2006، وهي تتابع حالياً الدراسة في إطار برنامج الدراسات الإفريقية بجامعة يال الأميركية.

 

منى مدكور



© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.