
ثريا
فلز: بدأت بالايديولوجيا
وانتهت بالحب!
شاعرة تركية
بدأت علي خطي
ناظم حكمت:
علي
هامش مهرجان
الشعر العربي
الثالث في
الرقة شاركت
من تركيا الشاعرة
ثريا فلز إلي
جانب الشاعر
حسين فرهاد،
وقد أضفيا
بوجودهما حيوية
وألقا لهذا
المهرجان الذي
يتجه صوب التدويل،
برعاية السيد
حمود الموسي
ومديرية ثقافة
الرقة.
ثريا فلز شاعرة
تركية من مواليد
(1956) في أضنة،
درست في معهد
المعلمين،
ثم أكملت دراستها
في جامعة غازي/
أنقرة/ قسم
اللغة الألمانية.
تقول ببساطة:
كنت أرغب أن
أكون صحافية
بالأساس، ولكنني
ولجت عوالم
الشعر من باب
الأيديولوجيا.
إذ كنت من قراء
ناظم حكمت،
وحاولت أن
أقلده في تلك
المرحلة، أن
أعيد تقديم
مقولاته الشعرية،
فالشعر بالنسبة
لجيلنا كان
لا ينفصل عن
الأيديولوجيا،
والقصيدة بالنسبة
لنا كانت بيان
الشاعر.
كتبت في قصيدتها:
أريد أن أدنَس
أنت يا جني
الشر أيها
الرجل الوسيم
أدخلني في
الحرام أرجوك
أريد أن أدنَس،
أُمحي وأبدأ
من جديد
وأشمر ثوبي
إلي الأعلي..!
فبدأنا السؤال:
ولكنك قرأت
علينا قصائد
عشق ٍ وحب فقط؟
في البداية
كنا نكتب شعراً
بدوافع أيديولوجية،
الآن أنا أكتب
عن ذاتي وعن
مشاعري، أكتب
عن الحب وعن
حالات العشق،
ولا أقصد بالطبع
حالة العشق
بين اثنين،
بل أكتب عن
العشق بمفهومه
الواسع، فطبعاً
هناك موقف
إنساني من
كل شيء، فأنا
امرأة وأم
وإنسانة...
في هذا المساء
شاهدنا في
التلفاز الطفل
الفلسطيني
وهو يهرب من
الموت، وهذا
شيء مهم. لكننا
في نفس الوقت
تناولنا الغداء
في إحدي الفيلات،
وكانت تخدمنا
فتاة من أديس
بابا لم تبلغ
الثامنة عشرة
من العمر،
وهذا أيضاً
جانب مهم في
الحياة، وعلي
الشاعر أن
يلتقطه.
دعينا نذهب
إلي البدايات
الأولي، إلي
إغراءات القصيدة،
وأول ديوان
نشر لك؟
أعتقد أنني
تلقيت تعليماً
جيداً في الشعر،
درست شعر مرحلة
التنظيمات،
وقبله شعر
الديوان، وكان
لديّ اهتمام
حقيقي بالشعر
الشعبي ومفاهيمه،
لكنّ البذرة
الأولي تعود
للوالد، فهو
المحرّض الأساسي
لاهتمامي بالشعر،
كان يُجلسنا
في البيت ويقرأ
علينا من الشعر
القديم دون
أن نفهم مُعظم
ما يقرأه،
إلا أنّ التواصل
مع الحالة
الشعرية، الصور
الصوفية الكثيفة،
كانت تغازلنا
باستمرار.
كان والدي
يدفعنا دائماً
باتجاه المعرفة،
وكان يُشجعنا
علي بناء علاقات
إنسانية جيدة،
ولعلّ هذه
العلاقات الإنسانية
الكبيرة هي
التي جعلتنا
نري هذا الجانب
من الشعر.
أما بخصوص
النشر، فقد
مضت سنوات
علي كتابتي
للشعر دون
أن أطبع ديواناً
واحداً، وعندما
طبعت ديواني
الأول صورة
شعري عام (2001)
لم يكن ذلك
بدافع النشر
أو الشهرة،
بل كانت العملية
تهدف أساسا
لدعم جمعيات
تهتم بالأطفال
المشردين في
مدينتي أضنة.
والآن لديّ
كتابان قيد
الطبع.
لكنني بالمقابل
أهتم كثيراً
بالنشر في
المجلات الثقافية،
وبشكل خاص
في مجلة الأدب
والنقد التي
تصدر في أنقرة.
وهي مجلة ثقافية
شهرية، يكاد
لا يخلو أي
من أعدادها
من مساهمة
شعرية لي.
ما هو مفهومك
للشعر الآن؟
أنا أري أنّ
الشعر هو عبارة
عن مبادرة
في الحياة،
فهذا اليوم
رأيت وأنا
أسير في أحد
شوارع دمشق
مجموعة كبيرة
من الطالبات
المحجبات يخرجن
من المدرسة.
سألت إنّ كانت
المدرسة دينية؟
فقيل لي: لا
إنها مدرسة
عادية!.
هذا المنظر
ربطني بمنظر
آخر في تركيا،
قبل عشر سنوات
لم نكن نشاهد
هذا المنظر،
ولا أدري إن
كان علي الشاعر
أن ينظر ويصمت؟
أم عليه أن
يبادر لطرح
هذه القضايا؟
وأعتقد أنّ
أغلب الشعراء
في العالم
لم يبرزوا
لمجرّد شعرهم
فقط. بل لمواقفهم
الإنسانية
من الحياة،
ومن تفاعلهم
مع ما يثار
من حولهم.
ما هي رؤيتك
لمساهمتك في
مهرجان الشعر
العربي الثالث،
ولما سمعته
من الشعر العربي
في الرقة؟
حاولت أن أحصل
علي بعض مضامين
القصائد التي
ألقيت في المهرجان،
وبعض ما قيل
في النقد،
وفوجئت أنّ
النقاش القائم
ظلّ شكلانياً،
وبعيداً كل
البعد عن حالة
الشاعر الحقيقية.
وحتي عندما
قرأت شيئاً
من شعري مُترجماً
إلي العربية،
لاحظت تأثر
الجمهور، وسمعت
استحسان بعض
الشعراء، فيما
علق أحد النقاد
بأنّ: الشعر
لا يُترجم.
وأعتقد أنّ
هذه العبارة
تنطوي علي
مغالطة معرفية.
فلولا الترجمة
كيف تعرفنا
علي المشهد
الشعري في
العالم؟
النقاد الذين
سمعتهم تجاهلوا
أنهم في حضرة
الشعر، واستمروا
في إلقاء دروسهم
علي الطلاب،
ولا أعتقد
أنه يَحق لأي
ناقد أن يُدرّس
طريقة كتابة
الشعر، وبشكل
ٍ خاص الشعر
الحديث، ومن
يفعل ذلك ليس
بناقد.
ما مدي علاقتكم
بالشعر العربي
في تركيا؟
مع الأسف نحن
نعرف شيئاً
عن الشعر العربي
القديم، أما
الشعر العربي
الحديث فلا
نعرف عنه شيئاً،
أبداً. وهذه
مسؤولية المؤسسات
الثقافية المعنية
بالترجمة،
فالأدب العربي
له مكانة كبيرة
في الأدب العالمي،
وإن لم نطلع
عليه نحن فهذا
يُشكل خسارة
لنا.
إلي أي درجة
يوجد قراء
للشعر في تركيا
قياساً علي
باقي الأجناس
الأدبية؟
إنّ قراء الشعر
قليلون جداً،
إلي حد أنّ
شاعراً كبيراً
مثل حسين فرهاد
الحائز علي
جائزة البرتقالة
الذهبية، وله
سمعة مهمة
في تركيا،
ومع ذلك يطبع
ألف نسخة من
ديوانه فقط،
ولم يستطع
طباعة الألف
الثانية، وهذا
حال مُعظم
وأهم كتاب
الشعر في تركيا.
بينما يطبع
الروائي بشكل
متوسط خمسة
آلاف نسخة
من روايته،
ويكفي أن يظهر
هذا الكاتب
الروائي في
برنامج تلفزيوني
مثلاً، حتي
تباع جميع
نسخ روايته
في فترة قصيرة،
ولا أحد يعرف
لماذا لا يجري
هذا في الشعر
مثلاً.
في ضوء ذلك
كيف ترين مستقبل
الشعر؟
في هذه القضية
ربما يكون
ما جري في مهرجان
الشعر الثالث
هنا هو واحد
من الحلول
الهامة. فأنا
لم أكن أحلم
في حياتي أن
آتي إلي مدينة
اسمها الرقة،
وليس دمشق،
ولكنني فوجئت
بسوية الشعراء
المشاركين،
وبأهميّة الشعر
الذي ألقي.
لكنني فوجئت
أكثر بهذا
الجمهور الكبير
الذي حضر ليتلقي
الشعر، وقد
وجدت تأثرهم
وتفاعلهم العالي
مع ما يسمعون
من قصائد.
ربما يشكل
المزيد من
هذه اللقاءات
نافذة لتطوّر
الشعر مستقبلاً.
ويجب أن نكون
أكثر إصراراً
علي الكتابة،
وعلي كتابة
القصيدة الحديثة
باعتبارها
معرفة، وباعتبارها
تعريف بالذات،
وتواصل مع
الآخرين.
ہ ہ ہ
مقاطع من قصيدة
وُلدت لأسعدك
للشاعرة ثريا
فلز:
كل الرجال
الذين أحببتهم
كانوا مقدامين
ديوان اللغة
التركية علي
ألسنتهم
و(أسينا) أو
(كيبلا) في أحلامهم
ولكن حبوب
عشقهم مكسرة
ومتناثرة
عودي إلي جنتك
يا زهرة
كل الرجال
الذين أحببتهم
يبحثون عن
وجه امرأة
في الأعراف
يحملون ورقة
التين بيد
والتفاحة المنبوذة
بالأخري
عودي إلي جنتك
يا برجيس
كل الرجال
الذين أحببتهم
يبحثون عن
غيمة نظيفة
صغيرة في الأفق
يمتد عرقك
المتصبب من
جسدك العاري
إلي درب التبانة،
وأنت تفكر
عودي إلي جنتك
يا أوتاريت
كل الرجال
الذين أحببتهم
يُشبهون مجنون
ليلي
وكرم، وجمشيد،
وفرهاد
حب يُمكن أن
يأتي قليلاً
الآن
ينقص حرفاً،
أو يزيد قصيدة
عودي إلي جنتك
يا زحل
كل الرجال
الذين أحببتهم
كانوا يبحثون
عن ثريا النجمة
المغناج
والكلمة الوحيدة
التي يعرفونها
توارب باب
ذاكرتي
مع أنني كنت
أخرج من معجمي
كل من يلجأ
علي الحروف
الثلاثة
كل الرجال
الذين أحببتهم
فرساناً
يخبون خيولهم
بسرعة
وجهك المتروك
والقديم
يجلب أموراً
أخري
عودي إلي جهنمك
يا (ثريا)
واخلعي الحروف
التي ارتديتها
وصفّي كل الرجال
الذين أحببتهم
في صندوق الحروف
كنت ملاك عشق
ٍ في الحقيقة
وجئت إلي الدنيا
وتعريت للحديقة
الأكثر خصوصيّة
بأبرد الكلمات
للكتابة ذاكرتها
وللقلب بابه
المفتوح
إذا قالوا
لك: اختر في
ضوء القمر
أكثر النجوم
لمعاناً
تلك النجوم
غير المرئية
ليست لي،
فعودي إلي
الشمس يا ثريا.
QHR
من انور
بدر / سوريا