الكاتب
العربي بعقل
أحمر
ايها
الحب
الساقط
اطيافا
من بين
الحاجبين
ما ان منحتني
خيوط قزحك
حتى خرقت
بها
الجدود
قد تصح
المقاربة ما
بين طقس لبنان
وبين عقول
مثقفيه كتابا
وشعراء وصحفيين.
وهي مقاربة
قد لا تستند
إلى مزاجية
المناخ وحدها.
فمن الشمس
المشرقة وسخونة
الرياح الى
البرد القارس
والغيوم الداكنة
فالفيضانات
التي تكنس
كل ما في طريقها،
يتحرك الطقس
الثقافي في
لبنان. كل شئ
ينقلب الى
ضده.
فمن
لبنان الانفتاح
والآفاق اللامحدودة،
إلى لبنان
القفل. لبنان
المقهى.
ومن
لبنان الشعر
الكوني، إلى
لبنان الشاعر
المُفرغ من
الجمال المعبأ
بالكراهيات.
كل شئ يضيق
ويضيق ويضيق،
حتى كأن ثقافات
العالم وحضاراتها
باتت تتحلق
في مجموعات
مثقفين ينتشرون
على متون المقاهي
بمشيئات حائرة
وعيون يا بسة
ووجوه واجمة
رمت زهورها
للتيه. وسط
ضباب يلف الوضع
العام.
هؤلاء
لم يتحلقوا
حول بعضهم
قصد صياغة
بيان استدلالي
يوحد آراءهم
نحو تشكيل
أو صنع خشبة
خلاص للوطن..
أو بيان يشير
الى حقيقة
تردي الأوضاع
السياسية والاقتصادية
والثقافية
او للمطالبة
بإيجاد حلول
سريعة وناجعة
لإنقاذ الوطن
والمواطن من
مسيرة الإعدام
اليومي البطيء.
فالإيديولوجي
منهم ورقة
في مهب حزب.
والمغامر راكب
موجة على حصان
بلاستيكي مدان
بالانتماء
المزدوج.
إما
الكاتب الحكيم
منهم والذي
يرى أكثر مما
يجب، فربما
رايناه يؤثر
الوحدة و الصمت
والمراوحة
في ذاك الموات
المر على أن
يكتب وصاياه
على ألواح
الهواء لأنه
ليس في موقع
صنع القرار
قد تجد
أحد شعراء
البلد. ممن
كانوا بالأمس
يوزع الابتسامات
في عرض الشوارع
وطول الأزقة،
وقدبات مستعدا
لتدمير كل
ما يقف بوجهه
من هويات وتسميات
ومعارف وجبال
وكتب،
لقد
باتت التصنيفات.
وباتت التحذيرات
على أشدها.
فربما يأتيك
أحدهم ليشرح
لك وصاية:
لا تجلسوا
في هذا المقهى
فهو للمعارضة.
وقد ينبهك
آخر من الأصدقاء
بالاحتراس
من ارتياد
المقهى الآخر
لأنه للموالاة.
ولم يتورع
البعض من ان
يوزع علينا
نصائحه (الثمينة)
حول المفاهيم
الجديدة التي
أسبغوها على
الألوان.
لقد
قالتها لنا
شاعرة وبملء
فمها:
لا ترتدوا
اللون الأخضر
فهو اللون
الخاص بجماعة
نبيه بري.
ودعاني
احدهم لخلع
اللون البرتقالي
لأنه سيفرزني
لصالح جماعة
عون حسبما
قال لي جهرا
وطبعا لم تستثن
هذه العقلية
المربضة اللون
الأصفر و اعتبار
من يرتديه
في خانة حزب
الله. وتستمر
التحذيرات
هكذا. ذاهبة...
ببهجة الألوان
مناقضة لناموسها
الجمالي والفني،
لتمتلئ العيون
بالرماد. ولتفعم
بعتمة الأفق
وفسق العقل
الثقافي الذي
يقف حارساً
على أبواب
بيروت المتورمة.
يا لهول
الفجيعة ويا
لعظمة المصاب.
لم أصل
بالطبع مع
هؤلاء الى
آخر ألوان
الطيف الشمسي
لا فوق الحمراء
ولا تحتها
فهذه النواطق
الجاهزة الحاقدة
المخروطية
المزاج والمشوهة
الرؤى، هي
ببرودة أعصاب
ودون اكتراث
تقطع لحم لبنان
وتفتت عظمه.
لبنان
الذي يسري
يقظة كاملة
في دمي ما عاد
يفلت المثقف
الزائر إليه
من سطوة تلك
النظرات المعباة
بذكريات موجعة
لتاريخ طويل
من فظائع الحرب
الأهلية وويلاتها
ولا من سطوة
ذاك الصراع
المرير الصارخ
تحت العيون
أو من سلطة
تلك الآهات
الخافتة الصادرة
عن صدور لطالما
كظمت غيظها.
يخلص
المرء في نهاية
زيارته أن
الكاتب أو
المثقف اللبناني
بشكل عام بات
مرهقاً ومدمراً.
وقد يكون حاملاً
لفيروس الحرب،
ومؤهلا للغرق
في المعمعة
القائمة هذه
أكثر من سواه.
فهل هي مرحلة
الانخراط في
جهنم القادمة
مرحلة دفع
الكرة النارية
الطائشة باتجاه
أحضان الجميع؟؟
لقد
رأيت بأم عيني
صديقاً يشتم
صديقه بأقذع
الشتائم لأنه
اختار ان يعمل
في جريدة اخرى
والتقيت بذاك
اليائس حد
الموت من الثقافة
والمثقفين،
والذي يعتبر
الثقافة مشروعاً
فردياً الغاية
فيه تبرر الواسطة!!
لكن..
ما صعقني بحق
مجاهرة احدهم
القول أنني
بصراحة انتظر
بفارغ الصبر
انتخاب الرئيس
الجديد كي
يتسنى لي شراء
حذاء جديد
بديل هذا الصباط
المهترئ
ورايتها
الشاعرة تثني
على علم من
اعلام ا لادب
لانه قد قدم
لديوانها قبل
ان يقراه والتقيت
بها الشاعرة
التي ترى الشعر
يبدا من فروة
المعطف ولمعان
الحذاء
عدا
ذلك.. فثمة قامات
أدبية شاهقة
باتت لا تخفي
حلم السفر
إلى أوروبا
ابتعادا عن
حالة الاختناق
الذي تشهده
البلاد، وضمانا
لمستقبل أولادهم،
بعد أن باتوا
يرون المستقبل
اللبناني مخدراً
على كف عفريت،
ومهددا الجميع
بالضياع ضمن
الوضع المتأزم
الحالي.
آخر
الكوارث.. عندما
سألنا أحد
الشعراء عن
امكانية تقديم
نشاطات عندنا..
فما كان منه
إلا أن اجابني
وهو يشتاط
غصبا
وهل
تركتم لنا
مجالا للصلح؟
نعم
لقد اجابني
كمن يجيب على
دولة عظمى
هو على خلاف
مستفحل قديم
معها لا مجال
للصلح
استغربت
من الإجابة
السوداء على
سؤال بريء
لم يات الا
كدعوة لاحياء
نشاطات الجالية
العربية في
الدنمرك؟؟
هذا
الاستنفار
الأوتوماتيكي
مرعب.كما هو
مذل.
لا ادري
بالضبط كيف
نهضت من ذاك
السواد قبل
ان يستولي
علي. مضيت وما
ممن ينظف شرودي
من شرودي،
تاركة على
الأرض طيوري
غارقة بتلك
الحكايا التي
ظلت ترن بروحي،
مدركة بان
لبنان الممتد
كما الاصابع
في اليد باق
والسياسات
تتغير.
مضيت
وأنا مدركة
بان اللون
لدى هذه الشرائح
الغاضبة بات
إستراتيجية
ذات مقاصد
مبيتة ودلالات
تتكشف من خلالها
استيهامات
ورغبات وتتكشف
كيفيات أمزجة
ومخططات. أدركت
انه بات رسالة
سياسية جاهزة.
عتبة مفتوحة
على صليل أجوف.
لا تستجيب
له العين المحبة
ولا الحس النظيف.
أية
بصيرة تتزاحم
على نوافذه،
سوف تصاب بالعماء
ادركت. ان هؤلاء
الذين حملوا
الألوان أجراسا
تنعق بالخراب،
هم المندفعون
كاندفاع المطرقة
لإخراج الثقافة
والمثقف من
دائرة الإنسانية.
وهم أنفسهم
الماضين عكس
حركة الشمس
النظيفة.
فما
ابعد اليوم
عن الأمس والأجداد
يسبغون معاني
النصر على
ألوانهم:
بيض
صنائعنا سود
وقائعنا خضر
مرابعنا حمر
مواضينا
وما
ابعد اللون
ا الذي صير
كمينا لافكار
سوداء عن لون
الحب الذي
بترك غناءه
تحت النوافذ
فيما مصابيحه
تشع في سلالم
الروح العاشقة
وما اوسع الفرق
اللون
وعين الحب
بين
الإنسان قبل
أن يحب وبعد
أن يحب وهو
فارق يشبه
مصباحا قبل
ان يشتعل بالضوء
ومصباحا قد
اشتعل
بهذه
الكلمة التي
سماها المصباح
المضاء أكد
لنا الفنان
الهولندي فان
كوخ سلطة اللون
ومدى التغيير
الذي يطرأ
عليه في العين
المحبة
حيث
ان كل من المبصر
والأعمى يدرك
لون الوردة
الحمراء ومعانيها.
فما أجمل أن
نعود باللون
الى براءته
الأولى تلك
التي تستحضر
الشاعر اندريه
بريتون عند
افتتاحه لمعرض
الرسام العالمي
سلفادور دالي
و قد ارتدى
سترة وسروالا
اخضر، حاملا
في فمه غليونا
اخضر، وقد
صبغت زوجته
شعرها هي الأخرى
باللون الأخضر
فيما ارتدى
سلفادور دالي
لباس
الغطاسين سال
احدهم سلفادور
دالي
عن عمق
غطسته فأجابه
بعمق حدود
اللاوعي
لقد
تمكن ال شاعر
اندريه بريتون
بان يحرر اللون
من أقفاصه
منطلقا به
خارج السائد
والمألوف لخلق
الدهشة تلك
التي تكسر
الواقع وتفتح
الافاق أما
الرسام بيكاسو
فقد تخلى عن
المرحلة الزرقاء
ذات التأثيرات
الدرامية منتقلا
الى المرحلة
الوردية الحمراء
احتفاء بحبه
لابنة بائع
الزهور الجميلة
فرناد او ليفيه
ذاك الحب الذي
يتغيربفعله
كل شيء فجاة
وينزاح من
مكانه وموقعه
ويكتسب لونا
جديدا واحساسا
جديدا على
حد قول الشاعر
الألماني شيلر
فعين
الحب وحدها
تعيد للون
ابتسامته الساحرة
وتسمه بميسمها
وتستنسخ في
مواشيرها كل
الأحلام الجميلة
ولكن
هل تسحب
هذه الافكار
الكاتب أو
المثقف العربي
خارج الخطوط
الحمر
التي
يتقلب بينها
كآبة وتعثراً
وسياسة وخرابا؟
بل متى
يستقر قلب
الكاتب العربي
في الأبيض
وحده؟
هل سيحدث
ذلك؟
أم سيبقى
الكتّاب العرب
محصنين ضمن
ألوانهم الخاصة
والتي لم تعد
سرّية؟؟ حيث!!
الأشدّ
وقعاً في معارك
الألوان كلها،
ليس الخوف
من العين الحمراء.
بل من العقل
الأحمر. والأحمر
القاني على
وجه الدقة.
فسلاما
ايها الحيوان
انت وحدك
الملاك الابيض
ادونيس.
فاديا
الخشن -
fak_001@hotmail.com