حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر
الصفحة الرئيسية | تحديث | طباعة | إضافة إلى المفضلة | دفتر الزوار

مونيكا بللوتشي: قصة من الزمن الفاشي

مونيكا بللوتشي, ذات الجمال الاستثنائي, اشتهرت في افلام اميركية وافلام فرنسية واليوم تعود في فيلم ايطالي, بلغتها الأم.
الفيلم عنوانه «قصة ايطالية», وفيه تؤدي مونيكا دور ممثلة سينما اشتهرت في زمن موسوليني الفاشي, ولقيت مصيراً تراجيدياً.
هنا, حوار معها بعد اضاءة على قصة الفيلم.

قصة الفيلم تبدأ في ايطاليا, بعد خمسة ايام على تحريرها من موسوليني الفاشي, حيث تُكتشف جثتا اوزفالدو فالنتي ولويزا فيريدا, وهما نجمان سينمائيان أعدما.
المخرج ماركو توليو جيوردانا, وهو من أهم المخرجين الحاليين في ايطاليا, تأثر كثيراً بمصير هذين النجمين السينمائيين الايطاليين, وكانا زوجين مشهورين في الحياة كما كانا مشهورين على الشاشة, وقد تخصصا بالادوار الفاسقة, ولكن مهنتهما أفلت بسبب حماية الفاشيين لهما.
في الحياة, عاش الممثلان تحت تأثير المخدرات, كما عاشا كل انواع التطرف في الحياة واتهما باتهامات خسيسة.
المخرج لم يسع الى ان يقدم لنا فيلما يحقق فيه عن الاسباب, او يبرر السلوك, انما هو صنع فيلماً يعتبر تنويعة مستوحاة من افعال وحوادث وشخصيات حقيقية. فرسم خلفية لايطاليا الممزقة بين الفاشيين ودعاة التحرر. كما انه لم يسرد تاريخاً, وانما حكى حكاية اشخاص نستشف من خلال مصيرهم حال المجتمع الايطالي في ذلك الوقت.
ما يدهش, ويجذب اكثر في فيلم «قصة ايطالية», هو هذا المثلث الذي يؤلفه ممثل ومخرج, فكلاهما عاشق لامرأة فاتنة وشؤم. دور تلعبه مونيكا بللوتشي بكل ما اوتيت من فتنة وجمال واثارة, وبتعبيرات فيها الكثير من البراءة التي تثير الشفقة.
ويواجه مونيكا كل من لوكا زنغاريتي الذي يلعب دور الممثل والزوج ذي السيرة التراجيدية واليسيو بوني الذي يلعب دور المخرج, وهو رجل مضغوط محطم بين وعيه السياسي وانجذابه نحو المرأة الجميلة.
هذه المصائر الثلاث نكتشف جذورها من خلال Flash-Back, حيث العبث والتفاهة والالتزام تنفتح على تفكير حول قوة وسلبيات السينما.
مونيكا بللوتشي تلعب في هذا الفيلم دور امرأة بـ«الف وجه» كما تصفها, وهي ترى ان هذا الفيلم سيكون علامة مميزة في مسيرتها المهنية. وهي فخورة انها قدمته في مهرجان كان الأخير, كما تقول في الحوار الآتي. التفاصيل:
€ حضورك في مهرجان «كان» هذه السنة اخذ طابعاً خاصاً بالنسبة لك. لماذا؟
­ لقد قدمت سابقاً في «كان» عدة افلام. منها ما هو داخل المسابقة, ومنها ما هو خارجها, كما فيلم «Irr€versible» وفيلم «Under Suspiction» وفيلم «Matrix» وغيرها. كذلك, كنت سابقاً مقدمة لحفل توزيع الجوائز, كما كنت عضواً في لجنة الحكم. لكن للمرة الاولى, وفي هذه السنة, قدمت فيلماً ايطالياً انا فخورة به جداً. وهو فيلم «قصة ايطالية» وهذا بالنسة لي حدث يحمل اهمية عاطفية قوية.
€ ماذا عن هذا الفيلم؟ وكيف عرض عليك؟
­ ماركو توليو جيوردانا, المخرج, وانا, نعرف بعضنا منذ مدة طويلة. وكان لدينا مشاريع كثيرة. لكن بسبب عدم تلازم وقتي مع وقته, لم تر هذه المشاريع النور. ثم في يوم من الايام دعاني الى منزله في روما, وجعلني ارى صورة امرأة جميلة فوق العادة, ذات عينين لوزيتين: انها لويزا فيريدا, فسألته من هي؟ فحكى لي ماركو قصة حياتها المثيرة والتراجيدية. انها ممثلة تزوجت من الممثل ازفالدو فالنتي. وهي مارست مهنة التمثيل السينمائي في ظل النظام الفاشستي في ايطاليا, نظام موسوليني, رأساً انجذبت واخذت بالمصير الرومانطيقي لهذه المرأة التي تميزت بالادوار التي لعبتها على الشاشة, ادوار النساء الضائعات والعشيقات, وهي كانت محبوبة جدا من قبل الجمهور في ذلك الوقت. قبلت الدور, خصوصاً وانا اعرف قدرة ومواهب المخرج ماركو. ثم طلب مني ان ازيد وزني لكي اجسد دور لويزا, فهو كا ن يريد امرأة ذات جمال لبني وذراعين بدينتين, €تضحك€ لأن تشكل النساء تطور كثيراً في السنين الاخيرة. كذلك, شاهت بعضا من افلام هذين الزوجين الملعونين, كما تشبعت بتفاصيل حياتهما من خلال قراءتي لسير عديدة كتبت عنهما. وقد فتنت بشخصية هذه المرأة.
€ بماذا بالتحديد؟
­ لويزا فيريدا كانت عاشقة بكل معنى الكلمة. وحده الحب الذي تحمله لزوجها هو الذي يحركها. لقد كان فوضوياً حقيقياً. ثائراً حقيقيا. متمرداً, وايضاً مدمنا على الكحول. وهي تبعته بدافع من الحب فقط في حياة متفسخة ومتدهورة ولاواعية. والجمهور والمناصرون لهما مزجوا بين حياة الزوجين العادية وبين ادوارهما التي جسداها على الشاشة, فقيل عنها انها رقصت عارية امام المساجين, وانها اثارت مشاكل تعذيبهم. وبما ان هذين الز وجين تطورت حياتهما بين مهربي المخدرات, والنظام الفاشستي وكبار الموظفين الألمان, فقد اصبح الزوجان, الصورة لايطاليا الفاسدة والتي كان الشعب يخجل بها, اي بهذه الصورة, عشية خروجه من الحرب. فأعدما من دون محاكمة كجاسوسين قذرين, وموتهما اسهم في ان يكون مثالاً للتطهير.
€ هل تعتقدين ان الفيلم سيثير جدالاً في ايطاليا؟
­ نعم, بالتأكيد, لأن الفيلم يعود للحديث عن ماض ما زال مؤلماً حتى اليوم. ولكني اخاف ان تعمل الاحزاب المختلفة على استخدامه لحسابها, وان نجد انفسنا من جديد في نفس الصورة المهتزة التي كانت في ذلك الوقت. بينما في فرنسا, فان مقاربة الافلام, هي في اعتقادي, اكثر موضوعية. وبالنتيجة «قصة ايطالية» هي قصة ايطاليا الممزقة بين الفاشيين والتحرريين. وشخصيتي التي العبها, اي لويزا, هي منجرة او ممزقة بين اوزفالدو, زوجها €يؤدي الدور الممثل اللامع لوكا زنغاريتي€ وبين المخرج الذي هو ضد الفاشية, والشاذ جنسياً €يلعب الدور اللامع ايضاً اليسيو بوني€. بين هذين الرجلين تجد لويزا نفسها بالتناوب, محمية, خطرة مدمرة لذاتها, هشة, جريئة, امومية, مغامرة, ولاواعية... انها امرأة ذات الف وجه, وكان عليّ ان اجسدها بتفكير عميق حول مهنة الممثل, وحول الكائن والظاهر.
€ عادة, انت في ادائك تمرين من صوفيا لورين الى آنا ماغناني.
€تضحك€: خصوصاً ان هذا الفيلم «قصة ايطالية» امثله بلغتي الأم. في الافلام الاميركية او الفرنسية, هناك دائما في السيناريو تبرير للكنتي, لكن هنا, في الفيلم الايطالي, فأنا على ارض معروفة. وانا اكيدة ان فيلم «قصة ايطالية» سيكون واحداً من الافلام المميزة جدا في مسيرتي المهنية. انا اعمل دائماً بدافع من حدسي, واؤمن بالمصادفة. كما اثق بالعلاقات واللقاءات مع الكبار. وانا محظوظة كثيراً لأنني على وشك ان أنهي فيلم «Ne te retourne pas» للمخرجة مارينا دوفان, كما انهيت فيلم «L€Umo che ana» للمخرجة ماريا سول تونيازي, وقريباً سألاقي الممثلات روبن رايت بين, وجوليانا مور ووينونا رايدر والممثل كيانو ريفز في الولايات المتحدة الاميركية لنتشارك في فيلم «The private Lives of Pippa lee» الذي ستخرجه ربيكا ميللر.
وتنهي مونيكا بالقول: ما هو رائع في هذه المهنة, هو ان كل دور يجعلك تكبر اكثر.

 

اعداد: سهام خلوصي



© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.