غوتفريد
بن...
شاعر البشاعة!
| 
|
| غوتفريد
بن
(1886 - 1956) |
غوتفريد
بن هو شاعر المدينة الالمانية الكبيرة وأوسع شعراء التعبيرية الالمان
تأثيراً، يشرح العواطف ببرودة كما يشرّح الطبيب العضو بالمشرط،
ولا غرابة، فقد كان طبيباً، له قصائد لاذعة السخرية واخرى يغلب
عليها الحزن. من قصائده اصدرت دار (منشورات الجمل) مجموعة صغيرة،
لكن مختارة على نحو جيد، ترجمها الى العربية خالد المعالي، وهي
- على ما اعتقد - اول ما ترجم لبن الى العربية. تتضمن المجموعة
قصائد من جميع مراحل الشاعر الانتاجية، وخاصة من المرحلة الاولى،
مرحلة شعره التعبيري، كما تتضمن - وهذا جدير بالتنويه - نص حديث
اذاعي مشهور، يشرح فيه غوتفريد بن منهجه الشعري وطريقته في التفكير،وفي
الكتاب مقدمة تعرض لسيرة الشاعر.
ولد
غوتفريد بن عام 1886 وتوفي عام 1956، وكان ناقداً ادبياً لامعاً
ونجلاً من انجال نيتشه وشوبنهاور. صار شاعر الاتجاه العصري لان
شعره اشتغل بوضعية الانسان العصري، ولانه، فوق هذا،استخدم لهجة
الانسان العصري. فبينما نُلفي ريلكه يؤلف في مشكلات الانسان الميتافيزيقية
بلغة عالية واسلوب رهيب اقرب الى عصر هولدرلين منهما الى عصر القنبلة
الذرية، نجد ان غوتفريد بن شاعر للبشاعة والعفونة والانحلال، وحسبك
ما في هذه القصيدة من بشاعة.
شباب جميل
فم الفتاة الملقاة طويلاً بين القصب
يبدو مقروضاً كثيراً
عندما فتح صدرها، كان المريء مليئاً بالثقوب.
وأخيراً وجد جحر فئران صغيرة وليدة.
في عريشة تحت الحجاب الحاجز.
واحدة منها صغيرة كانت ملقاة ميتة.
والاخريات كن يعشن من الكبد والكلى،
شربن دما بارداً وأمضين
هنا شبابا جميلا.
وأتى موتهن جميلاً وسريعاً ايضاً:
احد ما القى بهن جميعاً في الماء.
اوه، اي صرير كان لتلك الافواه الصغيرة!.
* * *
تعاطف بن في بداية الثلاثينات مع هتلر والحركة النازية مدة وجيزة،
كما يظهر من بعض المقالات التي كتبها، دفعه الى ذلك قلة ارتياحه
للثقافة العصرية. لكن تعاطفه ذاك لم يظهر في شعره، لحسن الحظ،
ثم انه ما الف شعراً سياسياً قط ولا مدح اصحاب السلطة النازيين.
ومع هذا، فقد لحقت به الزراية والادانة في اواخر الحقبة النازية،
واهمل ذكره الى ان كانت اوائل الخمسينات، فاكتشف من جديد وغدا
مذّاك من اكثر اقطاب الشعر تأثيراً في جيل الشعراء الشباب.
مَن
لَطَمك على خدّك الأيمَن
أَدِر له الأيسَر...
وَرِثْنَا:
(لاَ تَكُنْ رَخْواً فَتُهْصَرْ
وَ لاَ صَلْباً، بِلاَ قَلْبٍ، فَتُكْسَرْ
وَ لَكِنِّي، أنَا، حَكَّمْتُ عَقْلِي،
أُيَسِّرُ بِالتَبَصُّرِ مَا تَعَسَّرْ...
عَلَى قَوْلِ المِسِيحِ بَنَيْتُ شَرْعِي
وَ فَسَّرْتُ الكَلاَمِ كَمَا يُفَسّرْ:
(لُطِمْتُ عَلَى اليَمِينِ) وَهَمَّ خَصْمِي
فَكَانَ الرَدُّ أَنَّ السَيْفَ (أَيْسَر)...
يعقوب
بورغي - الأنوار أونلاين